"التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب".. أنموذج المبادرة الإسلامية للتصدي للتطرف

حَظِيَ بترحيب دولي ويضم "41" دولة في عضويته.. أنشطة نوعية وشراكات استراتيجية ونجاحات مستمرة

في مرحلة مضطربة وكثيرة التحولات السياسية والاقتصادية والعسكرية، ويصعب فيها عادة بناء التكتلات والتحالفات؛ خصوصًا في أعلى سُلَّمها المتمثل في (التحالف العسكري)،نجحت 41 دولة إسلامية في إطلاق ما يُعرف بـ(التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب)، وهو تجمع إسلامي يضم تحت مظلته ٤١ دولةً عضوًا في الحرب ضد الإرهاب، وتحت شعار "متحالفون ضد الإرهاب".

هذا التكتل الذي تبنّى خطًّا واضحًا لخير الإنسانية، بالتصدي لأكبر آفات العصر -وهو خطاب التطرف والإرهاب- بدأ بقوة مشددًا على أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال السماح بتشويه الإسلام وترويع الآمنين، وهي الرسالة التي سمعها العالم من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي قال يوم إطلاق التحالف في 26 نوفمبر العام 2017م وفي الاجتماع الأول لمجلس وزراء دفاع التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، بالعاصمة الرياض، خلال الجلسة الافتتاحية: "اجتماع اليوم مهم جدًّا؛ لأنه خلال السنوات الماضية كان الإرهاب يعمل في جميع دولنا، واليوم هذا الشيء انتهى". وأضاف "اليوم ترسل أكثر من 40 دولة إشارة قوية بأنها سوف تعمل معًا، سواء من الجانب الاستخباراتي أو الجانب السياسي لمحاربة الإرهاب". وأكد ولي العهد السعودي، أن أكبر خطر للإرهاب هو "تشويه عقيدتنا الإسلامية"؛ مشددًا على عدم السماح باستمرار ذلك النهج".

"أكثر الوسائل فعالية"

كما يقدم التحالف على منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي، محتوىً تنويريًّا متخصصًا وثريًّا بكل الوسائط الجاذبة؛ مشددًا على أهمية التصدي للخطاب المتطرف والفكر الضال. ويمكن لزوار حسابه على منصة التدوين العالمي المصغر "تويتر" الاطلاع على الكثير من الجوانب المتخصصة التي يقدّمها التحالف ضمن رسالة متجددة. كما يمكن متابعة أبرز جهوده وبشكل مفصل مع تقارير شهرية على حساباته المختلفة. كما يُصدر التحالف إصدارات بشكل شهري وفصلي ضمن أهدافه ورؤيته.

ويحظى التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب بمتابعة من أقلام وشخصيات متخصصة، ترصد وتتابع نشاطه.. ومن ذلك ما قاله السيد ووبينغ رئيس مؤسسة بحوث الحضارة الإسلامية بجامعة بكين، أن إنشاء هذا التحالف سيُسهم "في تبديد قدر كبير من إساءة فهم الإسلام"، وموضحًا - وفقًا لما نقلته وكالة (شينخوا)- أن قيام الدول الإسلامية والمسلمين بأخذ زمام المبادرة في مكافحة الإرهاب، هو "أكثر الوسائل فعالية" لتضييق الخناق على المتطرفين والإرهابيين"، وأنه "يجب التضامن مع كل مَن يمكن التضامن معه لحشد القوى في العالم الإسلامي".

أهداف واستراتيجيات:

جاء تشكيل التحالف بمبادرة من المملكة العربية السعودية، وأعلن عنه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود، ولي العهد وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية؛ وذلك في14 ديسمبر من عام 2015؛ بهدف توحيد جهود الدول الإسلامية في مواجهة الإرهاب؛ فيما أكد رؤساء هيئات الأركان في الدول الإسلامية في اجتماع عُقد في الرياض في 27 من شهر مارس من عام 2016م، عزمهم على تكثيف جهودهم في محاربة الإرهاب من خلال العمل المشترك وفقًا لقدراتهم، وبناءً على رغبة كل دولة عضو في المشاركة في المبادرات، أو البرامج داخل إطار التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب طِبقًا لسياسات وإجراءات كل دولة، ودون الإخلال بسيادة الدول الأعضاء في التحالف. كما أكدوا أهمية تفعيل انطلاقة التحالف من خلال اجتماع لوزراء الدفاع في الدول الأعضاء.

تنسيق الجهود:

وترتكز الرؤية الأساسية للتحالف واستراتيجيته على أن تكون الدول المشاركة في التحالف الإسلامي -وبمساندة الدول الصديقة المحبة للسلام والمنظمات الدولية- قادرةً على تنسيق وتوحيد جهودها في المجال الفكري والإعلامي، ومجال محاربة تمويل الإرهاب، والمجال العسكري لمحاربة جميع أشكال الإرهاب والتطرف، والإسهام بفعالية مع الجهود الدولية الأخرى لحفظ السلم والأمن الدوليين. وكذلك على الرفع من مستوى مساهمة دول العالم الإسلامي في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين من خلال تقديم قيمة مضافة في الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب. مع تعزيز التضامن الإسلامي بما يضمن الوقوف صفًّا واحدًا ضد محاولات الجماعات الإرهابية لزعزعة الأمن في الدول الأعضاء، أو تشويه صورة وسماحة الإسلام والمسلمين.

وتنص استراتيجية التحالف على بناء شراكة فاعلة لتجفيف منابع تمويل الإرهاب؛ من خلال التعاون بين الدول الإسلامية، ومع دول العالم، والشرعية الدولية؛ للالتزام بالاتفاقيات الدولية، وتطوير أطر العمل القانونية والتنظيمية والتشغيلية. هذا فيما تتلخص مبادئ التحالف الأساسية في الشرعية من خلال انضمام أغلبية الدول الإسلامية، كما يحظى بدعم المجتمع الدولي واحترامه. وتوظيف الثقافة المحلية لمحاربة الإرهاب في الدول الأعضاء، من خلال صياغة حلول إقليمية ومحلية. وتشارك الدول الأعضاء في التحالف في عملية التخطيط واتخاذ القرار، بالإضافة إلى التشارك وفق الإمكانيات الممكنة لكل دولة عضو؛ وذلك بطريقة فاعلة وسريعة ومرنة لتحقيق الهدف المشترك مع احترام سيادة الدول الأعضاء واستقلالية قوانينها وأنظمتها.

تصدٍّ شمولي:

هذا فيما ترتكز مجالات عمله على الجوانب التالية:

أولًا: الجانب الفكري: من خلال المحافظة على عالمية رسالة الإسلام وقيمه الخالدة، والتصدي لنظريات وأطروحات الفكر الإرهابي من خلال إيضاح حقيقة الإسلام الصحيح، وإحداث الأثر الفكري والنفسي والاجتماعي لتصحيح هذه المفاهيم الإرهابية المتطرفة.

ثانيًا: الجانب الإعلامي: من خلال تطوير وإنتاج ونشر محتوى تحريري واقعي يخدم غايات التحالف ويفند خطاب التطرف.

ثالثًا: محاربة تمويل الإرهاب: من خلال التعاون والتنسيق مع الجهات المعنية في مجال محاربة تمويل الإرهاب في الدول الأعضاء، ومشاركة أفضل الممارسات.

رابعًا: الجانب العسكري: من خلال المساعدة في تنسيق تأمين الموارد والتخطيط للعمليات العسكرية لمحاربة الإرهاب في الدول الأعضاء، وتيسير عمليات تبادل المعلومات العسكرية بصورة آمنة، وتشجيع الدول الأعضاء على بناء القدرات العسكرية لمحاربة الإرهاب من أجل ردع العنف والاعتداءات الإرهابية

ويضم التحالف أبرز الأسماء اللامعة في مجاله، ويسعى لاستقطاب كل الخبراء من الدول الأعضاء، ومن الأسماء: أمينه العام اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي الذي يحمل سيرة لامعة في مجاله وخبرات كبيرة، كما يحمل عددًا من الأوسمة والميداليات؛ ودرجتا الماجستير في العلوم العسكرية وماجستير دفاع وطني ودراسات استراتيجية..

تحالف عسكري إسلامي غير مسبوق:

يضم التحالف (41) دولة في عضويته وهي: جمهورية أفغانستان، الإمارات العربية المتحدة، المملكة الأردنية الهاشمية، جمهورية أوغندا، جمهورية باكستان، مملكة البحرين، بروناي دار السلام، جمهورية بنغلاديش، جمهورية بنين، جمهورية بوركينا فاسو، الجمهورية التركية، جمهورية تشاد، جمهورية توغو، الجمهورية التونسية، جمهورية جيبوتي، جمهورية ساحل العاج، المملكة العربية السعودية، جمهورية السنغال، جمهورية السودان، جمهورية سيراليون، جمهورية الصومال، سلطنة عمان، جمهورية الغابون، جمهورية غامبيا الإسلامية، جمهورية غينيا، بيساو، دولة فلسطين، الاتحاد القمري، دولة الكويت، دولة قطر، الجمهورية اللبنانية، ليبيا، جمهورية المالديف، جمهورية مالي، ماليزيا، جمهورية مصر العربية، المملكة المغربية، الجمهورية الإسلامية الموريتانية، جمهورية النيجر، جمهورية نيجيريا الاتحادية، الجمهورية اليمنية.. فيما يُبدي التحالف اهتمامًا خاصًّا بدعم الدول الصديقة، ويرحّب بالتعاون البنّاء لمحاربة الإرهاب.

ترحيب عالمي:

وبالطبع قوبل نشوء هذا التحالف ذي المبادئ السامية، بترحيب دول العالم في إطار اتفاقها لدعم السلام العالمي ودحر التطرف. فعلى خط المنظمات الدولية والإقليمية رحّبت رابطة العالم الإسلامية، ومنظمة التعاون الإسلامي و"الأزهر الشريف" بهذا التحالف التاريخي، واعتبروه "مطلبًا ملحًّا لشعوب الدول الإسلامية التي عانت أكثر من غيرها من الإرهاب الأسود الذي يرتكب جرائمه البشعة دون تفريق بين دين أو مذهب أو عرق".

هذا فيما اعتبرت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دي، تشكيل التحالف "ذا فائدة عظيمة، وسيوحد الجبهة ضد التطرف"، وأن تلك الفائدة ستضاف بانضمام المزيد ممن يعمل على مقاومة الفكر الضال لتنظيم داعش الإرهابي؛ فيما أعربت روسيا على لسان وزير الخارجية سيرغي لافروف، عن أمله في أن "تساهم هذه المبادرة في توحيد جميع الدول الإسلامية دون استثناء في صف واحد ضد أي ظواهر للإرهاب وضد أي محاولات للتلاعب بالدين".

من أنشطة التحالف:

ومنذ إنشائه يقوم التحالف بأدوار رائدة على كافة مساراته، وتشمل فعالياته وأنشطته -على سبيل المثال لا الحصر- استضافة أبرز الأسماء التي لها علاقة بتطوير التجارب في التصدي للإرهاب؛ ومنها تلك التي تساهم في خلق أدوار جديدة لتجفيف منابع تمويله. كما يشارك بفعالية وانتظام في مؤتمرات وندوات وفعاليات التصدي للتطرف، ويقوم بتنظيم العديد منها بمستويات متعددة. ومن ذلك على سبيل المثال تنظيمه لندوة (الإرهاب في العصر الرقمي)، ومحاضرة بعنوان "طرق التجنيد للمنظمات الإرهابية وطرق مكافحتها"، ومحاضرة بعنوان "دور الإعلام في مواجهة الإرهاب" والمساهمة بأوراق عمل في المحافل مثل مشاركته في فعاليات منظمة التعاون الإسلامي. ومن ذلك أيضًا منتدى (حوار المنامة) 2019م، كما يستقبل ويدعو بشكل مستمر الوفود الإعلامية للاطلاع على أنشطته، وكذلك لمد جسور التواصل مع تلك الجهات والتواصل مع المؤسسات الإعلامية المختلفة؛ إيمانًا بدورها الرائد كشريك أساسي في مجال عمل التحالف. كما ينظم التحالف أنشطة منتظمة ومنها ندوته الشهرية التي تبرز عناوينها القوية والمهمة مثل "بناء الرسائل الإعلامية لمواجهة الإرهاب"، و"طرق التجنيد للمنظمات الإرهابية وطرق مكافحتها". كما يعمل التحالف بشكل منتظم على بناء شراكات فاعلة؛ ومنها إعلان تعاون مع فرنسا لمحاربة الإرهاب، وفي ندوته الشهرية الثالثة استعرض: "أسس بناء استراتيجية وطنية وخطة عمل في مجال مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب “وأيضاً في ندوته الشهرية الرابعة والتي كانت بعنوانجهود منظمة التعاون الإسلامي في محاربة الإرهاب، والتي حاضر بها معالي الدكتور يوسف العثيمين أمين عام منظمة التعاون الإسلامي.

التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان متحالفون ضد الإرهاب

34

24 فبراير 2020 - 30 جمادى الآخر 1441 08:50 AM

حَظِيَ بترحيب دولي ويضم "41" دولة في عضويته.. أنشطة نوعية وشراكات استراتيجية ونجاحات مستمرة

"التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب".. أنموذج المبادرة الإسلامية للتصدي للتطرف

7 16,391

في مرحلة مضطربة وكثيرة التحولات السياسية والاقتصادية والعسكرية، ويصعب فيها عادة بناء التكتلات والتحالفات؛ خصوصًا في أعلى سُلَّمها المتمثل في (التحالف العسكري)،نجحت 41 دولة إسلامية في إطلاق ما يُعرف بـ(التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب)، وهو تجمع إسلامي يضم تحت مظلته ٤١ دولةً عضوًا في الحرب ضد الإرهاب، وتحت شعار "متحالفون ضد الإرهاب".

هذا التكتل الذي تبنّى خطًّا واضحًا لخير الإنسانية، بالتصدي لأكبر آفات العصر -وهو خطاب التطرف والإرهاب- بدأ بقوة مشددًا على أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال السماح بتشويه الإسلام وترويع الآمنين، وهي الرسالة التي سمعها العالم من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي قال يوم إطلاق التحالف في 26 نوفمبر العام 2017م وفي الاجتماع الأول لمجلس وزراء دفاع التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، بالعاصمة الرياض، خلال الجلسة الافتتاحية: "اجتماع اليوم مهم جدًّا؛ لأنه خلال السنوات الماضية كان الإرهاب يعمل في جميع دولنا، واليوم هذا الشيء انتهى". وأضاف "اليوم ترسل أكثر من 40 دولة إشارة قوية بأنها سوف تعمل معًا، سواء من الجانب الاستخباراتي أو الجانب السياسي لمحاربة الإرهاب". وأكد ولي العهد السعودي، أن أكبر خطر للإرهاب هو "تشويه عقيدتنا الإسلامية"؛ مشددًا على عدم السماح باستمرار ذلك النهج".

"أكثر الوسائل فعالية"

كما يقدم التحالف على منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي، محتوىً تنويريًّا متخصصًا وثريًّا بكل الوسائط الجاذبة؛ مشددًا على أهمية التصدي للخطاب المتطرف والفكر الضال. ويمكن لزوار حسابه على منصة التدوين العالمي المصغر "تويتر" الاطلاع على الكثير من الجوانب المتخصصة التي يقدّمها التحالف ضمن رسالة متجددة. كما يمكن متابعة أبرز جهوده وبشكل مفصل مع تقارير شهرية على حساباته المختلفة. كما يُصدر التحالف إصدارات بشكل شهري وفصلي ضمن أهدافه ورؤيته.

ويحظى التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب بمتابعة من أقلام وشخصيات متخصصة، ترصد وتتابع نشاطه.. ومن ذلك ما قاله السيد ووبينغ رئيس مؤسسة بحوث الحضارة الإسلامية بجامعة بكين، أن إنشاء هذا التحالف سيُسهم "في تبديد قدر كبير من إساءة فهم الإسلام"، وموضحًا - وفقًا لما نقلته وكالة (شينخوا)- أن قيام الدول الإسلامية والمسلمين بأخذ زمام المبادرة في مكافحة الإرهاب، هو "أكثر الوسائل فعالية" لتضييق الخناق على المتطرفين والإرهابيين"، وأنه "يجب التضامن مع كل مَن يمكن التضامن معه لحشد القوى في العالم الإسلامي".

أهداف واستراتيجيات:

جاء تشكيل التحالف بمبادرة من المملكة العربية السعودية، وأعلن عنه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود، ولي العهد وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية؛ وذلك في14 ديسمبر من عام 2015؛ بهدف توحيد جهود الدول الإسلامية في مواجهة الإرهاب؛ فيما أكد رؤساء هيئات الأركان في الدول الإسلامية في اجتماع عُقد في الرياض في 27 من شهر مارس من عام 2016م، عزمهم على تكثيف جهودهم في محاربة الإرهاب من خلال العمل المشترك وفقًا لقدراتهم، وبناءً على رغبة كل دولة عضو في المشاركة في المبادرات، أو البرامج داخل إطار التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب طِبقًا لسياسات وإجراءات كل دولة، ودون الإخلال بسيادة الدول الأعضاء في التحالف. كما أكدوا أهمية تفعيل انطلاقة التحالف من خلال اجتماع لوزراء الدفاع في الدول الأعضاء.

تنسيق الجهود:

وترتكز الرؤية الأساسية للتحالف واستراتيجيته على أن تكون الدول المشاركة في التحالف الإسلامي -وبمساندة الدول الصديقة المحبة للسلام والمنظمات الدولية- قادرةً على تنسيق وتوحيد جهودها في المجال الفكري والإعلامي، ومجال محاربة تمويل الإرهاب، والمجال العسكري لمحاربة جميع أشكال الإرهاب والتطرف، والإسهام بفعالية مع الجهود الدولية الأخرى لحفظ السلم والأمن الدوليين. وكذلك على الرفع من مستوى مساهمة دول العالم الإسلامي في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين من خلال تقديم قيمة مضافة في الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب. مع تعزيز التضامن الإسلامي بما يضمن الوقوف صفًّا واحدًا ضد محاولات الجماعات الإرهابية لزعزعة الأمن في الدول الأعضاء، أو تشويه صورة وسماحة الإسلام والمسلمين.

وتنص استراتيجية التحالف على بناء شراكة فاعلة لتجفيف منابع تمويل الإرهاب؛ من خلال التعاون بين الدول الإسلامية، ومع دول العالم، والشرعية الدولية؛ للالتزام بالاتفاقيات الدولية، وتطوير أطر العمل القانونية والتنظيمية والتشغيلية. هذا فيما تتلخص مبادئ التحالف الأساسية في الشرعية من خلال انضمام أغلبية الدول الإسلامية، كما يحظى بدعم المجتمع الدولي واحترامه. وتوظيف الثقافة المحلية لمحاربة الإرهاب في الدول الأعضاء، من خلال صياغة حلول إقليمية ومحلية. وتشارك الدول الأعضاء في التحالف في عملية التخطيط واتخاذ القرار، بالإضافة إلى التشارك وفق الإمكانيات الممكنة لكل دولة عضو؛ وذلك بطريقة فاعلة وسريعة ومرنة لتحقيق الهدف المشترك مع احترام سيادة الدول الأعضاء واستقلالية قوانينها وأنظمتها.

تصدٍّ شمولي:

هذا فيما ترتكز مجالات عمله على الجوانب التالية:

أولًا: الجانب الفكري: من خلال المحافظة على عالمية رسالة الإسلام وقيمه الخالدة، والتصدي لنظريات وأطروحات الفكر الإرهابي من خلال إيضاح حقيقة الإسلام الصحيح، وإحداث الأثر الفكري والنفسي والاجتماعي لتصحيح هذه المفاهيم الإرهابية المتطرفة.

ثانيًا: الجانب الإعلامي: من خلال تطوير وإنتاج ونشر محتوى تحريري واقعي يخدم غايات التحالف ويفند خطاب التطرف.

ثالثًا: محاربة تمويل الإرهاب: من خلال التعاون والتنسيق مع الجهات المعنية في مجال محاربة تمويل الإرهاب في الدول الأعضاء، ومشاركة أفضل الممارسات.

رابعًا: الجانب العسكري: من خلال المساعدة في تنسيق تأمين الموارد والتخطيط للعمليات العسكرية لمحاربة الإرهاب في الدول الأعضاء، وتيسير عمليات تبادل المعلومات العسكرية بصورة آمنة، وتشجيع الدول الأعضاء على بناء القدرات العسكرية لمحاربة الإرهاب من أجل ردع العنف والاعتداءات الإرهابية

ويضم التحالف أبرز الأسماء اللامعة في مجاله، ويسعى لاستقطاب كل الخبراء من الدول الأعضاء، ومن الأسماء: أمينه العام اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي الذي يحمل سيرة لامعة في مجاله وخبرات كبيرة، كما يحمل عددًا من الأوسمة والميداليات؛ ودرجتا الماجستير في العلوم العسكرية وماجستير دفاع وطني ودراسات استراتيجية..

تحالف عسكري إسلامي غير مسبوق:

يضم التحالف (41) دولة في عضويته وهي: جمهورية أفغانستان، الإمارات العربية المتحدة، المملكة الأردنية الهاشمية، جمهورية أوغندا، جمهورية باكستان، مملكة البحرين، بروناي دار السلام، جمهورية بنغلاديش، جمهورية بنين، جمهورية بوركينا فاسو، الجمهورية التركية، جمهورية تشاد، جمهورية توغو، الجمهورية التونسية، جمهورية جيبوتي، جمهورية ساحل العاج، المملكة العربية السعودية، جمهورية السنغال، جمهورية السودان، جمهورية سيراليون، جمهورية الصومال، سلطنة عمان، جمهورية الغابون، جمهورية غامبيا الإسلامية، جمهورية غينيا، بيساو، دولة فلسطين، الاتحاد القمري، دولة الكويت، دولة قطر، الجمهورية اللبنانية، ليبيا، جمهورية المالديف، جمهورية مالي، ماليزيا، جمهورية مصر العربية، المملكة المغربية، الجمهورية الإسلامية الموريتانية، جمهورية النيجر، جمهورية نيجيريا الاتحادية، الجمهورية اليمنية.. فيما يُبدي التحالف اهتمامًا خاصًّا بدعم الدول الصديقة، ويرحّب بالتعاون البنّاء لمحاربة الإرهاب.

ترحيب عالمي:

وبالطبع قوبل نشوء هذا التحالف ذي المبادئ السامية، بترحيب دول العالم في إطار اتفاقها لدعم السلام العالمي ودحر التطرف. فعلى خط المنظمات الدولية والإقليمية رحّبت رابطة العالم الإسلامية، ومنظمة التعاون الإسلامي و"الأزهر الشريف" بهذا التحالف التاريخي، واعتبروه "مطلبًا ملحًّا لشعوب الدول الإسلامية التي عانت أكثر من غيرها من الإرهاب الأسود الذي يرتكب جرائمه البشعة دون تفريق بين دين أو مذهب أو عرق".

هذا فيما اعتبرت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دي، تشكيل التحالف "ذا فائدة عظيمة، وسيوحد الجبهة ضد التطرف"، وأن تلك الفائدة ستضاف بانضمام المزيد ممن يعمل على مقاومة الفكر الضال لتنظيم داعش الإرهابي؛ فيما أعربت روسيا على لسان وزير الخارجية سيرغي لافروف، عن أمله في أن "تساهم هذه المبادرة في توحيد جميع الدول الإسلامية دون استثناء في صف واحد ضد أي ظواهر للإرهاب وضد أي محاولات للتلاعب بالدين".

من أنشطة التحالف:

ومنذ إنشائه يقوم التحالف بأدوار رائدة على كافة مساراته، وتشمل فعالياته وأنشطته -على سبيل المثال لا الحصر- استضافة أبرز الأسماء التي لها علاقة بتطوير التجارب في التصدي للإرهاب؛ ومنها تلك التي تساهم في خلق أدوار جديدة لتجفيف منابع تمويله. كما يشارك بفعالية وانتظام في مؤتمرات وندوات وفعاليات التصدي للتطرف، ويقوم بتنظيم العديد منها بمستويات متعددة. ومن ذلك على سبيل المثال تنظيمه لندوة (الإرهاب في العصر الرقمي)، ومحاضرة بعنوان "طرق التجنيد للمنظمات الإرهابية وطرق مكافحتها"، ومحاضرة بعنوان "دور الإعلام في مواجهة الإرهاب" والمساهمة بأوراق عمل في المحافل مثل مشاركته في فعاليات منظمة التعاون الإسلامي. ومن ذلك أيضًا منتدى (حوار المنامة) 2019م، كما يستقبل ويدعو بشكل مستمر الوفود الإعلامية للاطلاع على أنشطته، وكذلك لمد جسور التواصل مع تلك الجهات والتواصل مع المؤسسات الإعلامية المختلفة؛ إيمانًا بدورها الرائد كشريك أساسي في مجال عمل التحالف. كما ينظم التحالف أنشطة منتظمة ومنها ندوته الشهرية التي تبرز عناوينها القوية والمهمة مثل "بناء الرسائل الإعلامية لمواجهة الإرهاب"، و"طرق التجنيد للمنظمات الإرهابية وطرق مكافحتها". كما يعمل التحالف بشكل منتظم على بناء شراكات فاعلة؛ ومنها إعلان تعاون مع فرنسا لمحاربة الإرهاب، وفي ندوته الشهرية الثالثة استعرض: "أسس بناء استراتيجية وطنية وخطة عمل في مجال مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب “وأيضاً في ندوته الشهرية الرابعة والتي كانت بعنوانجهود منظمة التعاون الإسلامي في محاربة الإرهاب، والتي حاضر بها معالي الدكتور يوسف العثيمين أمين عام منظمة التعاون الإسلامي.

الرابط المختصر

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020