مَن يأكل الضب حاليًا؟

الضبُّ من الحيوانات التي تعيش في البراري، وأكله مباح. ونتذكر قصة الرسول - عليه الصلاة والسلام - عندما قُدم له الضب مشويًّا فلم يأكل منه الرسول، بحضور خالد بن الوليد -رضي الله عنه-، فقال أهو حرام يا رسول الله؟ فقال "إنه ليس بأرض قومي، ونفسي تعافه"، فقال خالد بن الوليد: فأكلته، ومصصتُ عظامه.

ونحن هنا في وسط السعودية بعضنا يأكله بحكم وجوده لدينا؛ ولذلك اعتدنا عليه، وإن كان شكله مقززًا (وجهة نظر شخصية). وأعتقد أن الإقبال على أكله في الفترات السابقة بحكم ندرة وجود البدائل الأخرى. أما في وقتنا الحاضر فالخيارات -ولله الحمد- كثيرة ومتوافرة؛ ولذلك يفترض أن يقل الاعتماد على هذا الحيوان كوجبة.

ولكن -للأسف- هناك الكثير من (المهايطية) الذين يتفاخرون باصطياد الضب، وملاحقته في البراري، وكأنهم يحققون إنجازًا مهمًّا، وفي النهاية تجد السيارة مليئة بعشرات وربما مئات من هذا الحيوان الضعيف؛ ليتلاعبوا به، ويرموه، أو يأخذوه إلى المنازل؛ ليتسلى به الأطفال، ويكون مصيره الموت؛ لأنه تم إخراجه من بيئته المعتادة.

بعد عملية الاصطياد أكاد أجزم أن 10 % منها يؤكل، والباقي مصيره الموت بسبب "فشخرة" هؤلاء، ومحاولة إظهار بطولاتهم في الدخول لجحر الضب، وتصوير ما يلاقونه من عقارب داخل الجحر، وكيف يتفادونها، وإدخال أيديهم والتقاطه بطريقة تشعرك بأنك أمام فيلم سينمائي؛ ليبدأ الصراخ والضجيج. والضحية هذا الحيوان المسكين.

أنا متأكد أن هذا الصيد الجائر ستكون نهايته اندثار الضب، والقضاء عليه تمامًا، وربما بعد وقت نعلن أن الضب على وشك الانقراض، ويتم وضعه في إحدى المحميات كبقية الحيوانات الموجودة لدينا سابقًا، وانقرضت، مثل المها العربي والنمر العربي والذئب.. وغيرها. وما دمنا نستطيع التحكم بهذا الأمر فيفترض تغليظ العقوبات على من يصطاد الضب، أو من يقوم ببيعه بكميات كبيرة. ويا ليت سعره باهظ، إنما يباع بأبخس الأثمان؛ لأن الهدف من اصطياده ليس الحاجة، وإنما الاستعراض بالدرجة الأولى. والخاسر هو البيئة المحلية التي سينقرض منها كائن مهم.

مقالي هذا يهدف إلى الحفاظ على الضب، ومحاولة إنقاذه من الانقراض. وأتمنى من الجهات المعنية تشديد العقوبات على من يقوم بقتله، ووضعه بطريقه مقززة على واجهة السيارة، أو في (الوانيت) بكميات كبيرة قبل أن ينتهي كبعض الحيوانات المهمة التي انقرضت لدينا.

عبدالرحمن المرشد

10

08 فبراير 2020 - 14 جمادى الآخر 1441 09:21 PM

مَن يأكل الضب حاليًا؟

عبدالرحمن المرشد - الرياض
5 5,741

الضبُّ من الحيوانات التي تعيش في البراري، وأكله مباح. ونتذكر قصة الرسول - عليه الصلاة والسلام - عندما قُدم له الضب مشويًّا فلم يأكل منه الرسول، بحضور خالد بن الوليد -رضي الله عنه-، فقال أهو حرام يا رسول الله؟ فقال "إنه ليس بأرض قومي، ونفسي تعافه"، فقال خالد بن الوليد: فأكلته، ومصصتُ عظامه.

ونحن هنا في وسط السعودية بعضنا يأكله بحكم وجوده لدينا؛ ولذلك اعتدنا عليه، وإن كان شكله مقززًا (وجهة نظر شخصية). وأعتقد أن الإقبال على أكله في الفترات السابقة بحكم ندرة وجود البدائل الأخرى. أما في وقتنا الحاضر فالخيارات -ولله الحمد- كثيرة ومتوافرة؛ ولذلك يفترض أن يقل الاعتماد على هذا الحيوان كوجبة.

ولكن -للأسف- هناك الكثير من (المهايطية) الذين يتفاخرون باصطياد الضب، وملاحقته في البراري، وكأنهم يحققون إنجازًا مهمًّا، وفي النهاية تجد السيارة مليئة بعشرات وربما مئات من هذا الحيوان الضعيف؛ ليتلاعبوا به، ويرموه، أو يأخذوه إلى المنازل؛ ليتسلى به الأطفال، ويكون مصيره الموت؛ لأنه تم إخراجه من بيئته المعتادة.

بعد عملية الاصطياد أكاد أجزم أن 10 % منها يؤكل، والباقي مصيره الموت بسبب "فشخرة" هؤلاء، ومحاولة إظهار بطولاتهم في الدخول لجحر الضب، وتصوير ما يلاقونه من عقارب داخل الجحر، وكيف يتفادونها، وإدخال أيديهم والتقاطه بطريقة تشعرك بأنك أمام فيلم سينمائي؛ ليبدأ الصراخ والضجيج. والضحية هذا الحيوان المسكين.

أنا متأكد أن هذا الصيد الجائر ستكون نهايته اندثار الضب، والقضاء عليه تمامًا، وربما بعد وقت نعلن أن الضب على وشك الانقراض، ويتم وضعه في إحدى المحميات كبقية الحيوانات الموجودة لدينا سابقًا، وانقرضت، مثل المها العربي والنمر العربي والذئب.. وغيرها. وما دمنا نستطيع التحكم بهذا الأمر فيفترض تغليظ العقوبات على من يصطاد الضب، أو من يقوم ببيعه بكميات كبيرة. ويا ليت سعره باهظ، إنما يباع بأبخس الأثمان؛ لأن الهدف من اصطياده ليس الحاجة، وإنما الاستعراض بالدرجة الأولى. والخاسر هو البيئة المحلية التي سينقرض منها كائن مهم.

مقالي هذا يهدف إلى الحفاظ على الضب، ومحاولة إنقاذه من الانقراض. وأتمنى من الجهات المعنية تشديد العقوبات على من يقوم بقتله، ووضعه بطريقه مقززة على واجهة السيارة، أو في (الوانيت) بكميات كبيرة قبل أن ينتهي كبعض الحيوانات المهمة التي انقرضت لدينا.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020