الطب الشعبي.. هل نطلق سراحه؟

يخطئ مَن يظن أن الطب الشعبي اندثر وغير موجود على مستوى العالم في ظل التطور الطبي الحديث، وسطوة الأجهزة التقنية عالية الجودة، بل العكس؛ فهذا النوع من التطبيب له حضور كبير في المجتمعات الأخرى، ويتجه إليه الكثير من الناس بحثًا عن العلاج، ويثقون به.. وهناك جامعات عالمية في أغلب الدول المتقدمة، تدرِّس هذا النوع من التخصصات تحت اسم "الطب البديل". وأتذكر شخصيًّا في زياراتي لعدد من الدول المتقدمة أنه يوجد عيادات لأطباء يعالجون بالأعشاب؛ إذ تذهب المريض للطبيب الشعبي، ويصف له الدواء، ثم يذهب للعطار؛ ليقوم بوضع الأعشاب مع بعضها حسب وصفة الطبيب. وحقق هذا النوع نجاحًا مهمًّا في الجانب العلاجي.

وعلى مستوى المجتمع المحلي لدينا فإن أغلب الناس يعتمدون في علاج بعض الحالات، مثل الإنفلونزا والكحة وبعض مشاكل البطن ونزلات البرد وغيرها، على الطب الشعبي من خلال مزج بعض المكونات مع بعضها، وتناول ذلك الخليط كعلاج. ويحقق ذلك نجاحات كبيرة، يتداولها الناس حتى الآن، وربما هي أخف ضررًا من العلاج بالأدوية التقليدية التي تحتوي على كيماويات ومواد ضارة، تدمِّر الجسم، بينما نستطيع الحصول على النتيجة نفسها من خلال الطب بالأعشاب. ولا أُخفي سرًّا إذا قُلت إن أغلب الناس يلجؤون لهذا النوع من العلاج باستمرار، بل هي وصفات يتم تداولها أبًا عن جد.

ما دام الوضع كذلك فلماذا يتم منع العلاج بالطب الشعبي من قِبل وزارة الصحة، خاصة أن نسبة لا بأس بها من الناس يستخدمونه؟ إذ أسهم هذا المنع في تحويل العطارين والدجالين إلى أطباء.. ولو كان مسموحًا بمزاولة هذه المهنة لاستطعنا القضاء على هؤلاء، ولكن في ظل المنع وتقبُّل الناس لهذا النوع من العلاجات ظهر على السطح هؤلاء المدعون، وظهر معهم المشاكل والخلطات غير الصحية.

وقد أظهرت دراسة علمية حديثة أن المملكة العربية السعودية تزخر بوجود 319 نوعًا من الأعشاب النباتية المستخدمة في أغراض الطب الشعبي، أو ما يعرف حاليًا بالطب البديل، وهي منتشرة في أنحاء مناطق ومحافظات السعودية.

أتوقع أن الطب الشعبي بديل مناسب بشرط وضع ضوابط صارمة وواضحة لهذه المهنة التي برع فيها أجدادنا.

3

18 أغسطس 2019 - 17 ذو الحجة 1440 12:26 AM

الطب الشعبي.. هل نطلق سراحه؟

عبدالرحمن المرشد - الرياض
2 733

يخطئ مَن يظن أن الطب الشعبي اندثر وغير موجود على مستوى العالم في ظل التطور الطبي الحديث، وسطوة الأجهزة التقنية عالية الجودة، بل العكس؛ فهذا النوع من التطبيب له حضور كبير في المجتمعات الأخرى، ويتجه إليه الكثير من الناس بحثًا عن العلاج، ويثقون به.. وهناك جامعات عالمية في أغلب الدول المتقدمة، تدرِّس هذا النوع من التخصصات تحت اسم "الطب البديل". وأتذكر شخصيًّا في زياراتي لعدد من الدول المتقدمة أنه يوجد عيادات لأطباء يعالجون بالأعشاب؛ إذ تذهب المريض للطبيب الشعبي، ويصف له الدواء، ثم يذهب للعطار؛ ليقوم بوضع الأعشاب مع بعضها حسب وصفة الطبيب. وحقق هذا النوع نجاحًا مهمًّا في الجانب العلاجي.

وعلى مستوى المجتمع المحلي لدينا فإن أغلب الناس يعتمدون في علاج بعض الحالات، مثل الإنفلونزا والكحة وبعض مشاكل البطن ونزلات البرد وغيرها، على الطب الشعبي من خلال مزج بعض المكونات مع بعضها، وتناول ذلك الخليط كعلاج. ويحقق ذلك نجاحات كبيرة، يتداولها الناس حتى الآن، وربما هي أخف ضررًا من العلاج بالأدوية التقليدية التي تحتوي على كيماويات ومواد ضارة، تدمِّر الجسم، بينما نستطيع الحصول على النتيجة نفسها من خلال الطب بالأعشاب. ولا أُخفي سرًّا إذا قُلت إن أغلب الناس يلجؤون لهذا النوع من العلاج باستمرار، بل هي وصفات يتم تداولها أبًا عن جد.

ما دام الوضع كذلك فلماذا يتم منع العلاج بالطب الشعبي من قِبل وزارة الصحة، خاصة أن نسبة لا بأس بها من الناس يستخدمونه؟ إذ أسهم هذا المنع في تحويل العطارين والدجالين إلى أطباء.. ولو كان مسموحًا بمزاولة هذه المهنة لاستطعنا القضاء على هؤلاء، ولكن في ظل المنع وتقبُّل الناس لهذا النوع من العلاجات ظهر على السطح هؤلاء المدعون، وظهر معهم المشاكل والخلطات غير الصحية.

وقد أظهرت دراسة علمية حديثة أن المملكة العربية السعودية تزخر بوجود 319 نوعًا من الأعشاب النباتية المستخدمة في أغراض الطب الشعبي، أو ما يعرف حاليًا بالطب البديل، وهي منتشرة في أنحاء مناطق ومحافظات السعودية.

أتوقع أن الطب الشعبي بديل مناسب بشرط وضع ضوابط صارمة وواضحة لهذه المهنة التي برع فيها أجدادنا.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019