استودعك الله يا مسافر..!

بطبيعتي أعشق السفر والسياحة، وأحب كثيرًا الاستفادة من التجارب والمواقف خلالها. في عام 2011م كنتُ أسكن لدى عائلة كندية، والأم كانت سنويًّا في إجازة (الكريسمس) - نهاية شهر ديسمبر وبداية شهر يناير - تذهب في سياحة خارجية بمفردها، أو مع أبنائها.

في ذلك العام كان هدف هذه المرأة السفر لمدينة (كينقستون Kingston _ ) عاصمة دولة جامايكا التي تقع في البحر الكاريبي من دول أمريكا الوسطى، وغيرها من المدن الجامايكية. بدأتْ تتحدث معي عن رحلاتها السابقة، وأيضًا ما تهدف له في رحلتها الجديدة. كل الحديث كان اعتياديًّا بالنسبة لي إلا زاوية واحدة في حديثها؛ استوقفتني كثيرًا، هي أنها ستتطوع لثلاثة أيام لخدمة دينها (المسيحي) بقدر استطاعتها، وبقية الأيام ستكون للسياحة.

فذكرتُ لها: ما دورك في التطوع؟ وكيف سيكون ذلك؟! قالت: كلٌّ له دوره، بحسب مقدرته ومعرفته. أكملتْ وقالت: أنا سأتطوع بالطبخ؛ فسأذهب للكنيسة هناك في جامايكا بالتنسيق مع إحدى الجمعيات المسيحية، وسأطبخ جميع الوجبات الثلاث كما كان في عدد من رحلاتي السابقة. غالبًا تكون للفقراء والمحتاجين هناك. سألتها: وماذا تعملون للفقراء؟ قالت: الكنيسة تستقبلهم، وتجعل لهم دور إيواء، وأيضًا تُطعمهم وتعالجهم، ومنها نقدِّم تعريفًا للدين المسيحي. فقط ثلاثة أيام أتطوع لديني (المسيحي) بالطبخ؛ فهذه مقدرتي، وبعدها أكمل رحلتي في السياحة. وهكذا في كل رحلة سياحية أقوم بها في غالب الدول التي أسافر إليها. (انتهى حديثها وحوارها معي).

بعد توقُّف حديثنا همست في نفسي: كلامها قد استوقفني كثيرًا. وتذكرتُ عدد الدول التي عشت فيها، أو زرتها، أو حتى مررت بها. أعجبني حماسها لمبدئها وفكرتها، بغض النظر عن صحتها. من وجهة نظرها أنها تقدِّم صورة ذهنية جيدة عن نفسها، وعن دولتها، ودينها. وهنا بيت القصيد.

خطر في بالي هذا الموقف وأنا أشاهد طائرات المسافرين فوقي، وبخاصة في مثل هذه الأوقات من كل عام، ونحن نرى الكثير من الرسائل والصور المتداوَلة في وسائل التواصل الاجتماعي للعديد من المسافرين.

هي فكرة، وكما يقال "يكفي من القلادة ما يحاط بالعنق".. وعمومًا "أستودعك الله يا مسافر".

5

09 يونيو 2019 - 6 شوّال 1440 11:35 PM

استودعك الله يا مسافر..!

بدر الغامدي - الرياض
1 1,749

بطبيعتي أعشق السفر والسياحة، وأحب كثيرًا الاستفادة من التجارب والمواقف خلالها. في عام 2011م كنتُ أسكن لدى عائلة كندية، والأم كانت سنويًّا في إجازة (الكريسمس) - نهاية شهر ديسمبر وبداية شهر يناير - تذهب في سياحة خارجية بمفردها، أو مع أبنائها.

في ذلك العام كان هدف هذه المرأة السفر لمدينة (كينقستون Kingston _ ) عاصمة دولة جامايكا التي تقع في البحر الكاريبي من دول أمريكا الوسطى، وغيرها من المدن الجامايكية. بدأتْ تتحدث معي عن رحلاتها السابقة، وأيضًا ما تهدف له في رحلتها الجديدة. كل الحديث كان اعتياديًّا بالنسبة لي إلا زاوية واحدة في حديثها؛ استوقفتني كثيرًا، هي أنها ستتطوع لثلاثة أيام لخدمة دينها (المسيحي) بقدر استطاعتها، وبقية الأيام ستكون للسياحة.

فذكرتُ لها: ما دورك في التطوع؟ وكيف سيكون ذلك؟! قالت: كلٌّ له دوره، بحسب مقدرته ومعرفته. أكملتْ وقالت: أنا سأتطوع بالطبخ؛ فسأذهب للكنيسة هناك في جامايكا بالتنسيق مع إحدى الجمعيات المسيحية، وسأطبخ جميع الوجبات الثلاث كما كان في عدد من رحلاتي السابقة. غالبًا تكون للفقراء والمحتاجين هناك. سألتها: وماذا تعملون للفقراء؟ قالت: الكنيسة تستقبلهم، وتجعل لهم دور إيواء، وأيضًا تُطعمهم وتعالجهم، ومنها نقدِّم تعريفًا للدين المسيحي. فقط ثلاثة أيام أتطوع لديني (المسيحي) بالطبخ؛ فهذه مقدرتي، وبعدها أكمل رحلتي في السياحة. وهكذا في كل رحلة سياحية أقوم بها في غالب الدول التي أسافر إليها. (انتهى حديثها وحوارها معي).

بعد توقُّف حديثنا همست في نفسي: كلامها قد استوقفني كثيرًا. وتذكرتُ عدد الدول التي عشت فيها، أو زرتها، أو حتى مررت بها. أعجبني حماسها لمبدئها وفكرتها، بغض النظر عن صحتها. من وجهة نظرها أنها تقدِّم صورة ذهنية جيدة عن نفسها، وعن دولتها، ودينها. وهنا بيت القصيد.

خطر في بالي هذا الموقف وأنا أشاهد طائرات المسافرين فوقي، وبخاصة في مثل هذه الأوقات من كل عام، ونحن نرى الكثير من الرسائل والصور المتداوَلة في وسائل التواصل الاجتماعي للعديد من المسافرين.

هي فكرة، وكما يقال "يكفي من القلادة ما يحاط بالعنق".. وعمومًا "أستودعك الله يا مسافر".

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019