لقد مات الشخص الذي يعيق ترقيتك..!

حالات الكساد الاقتصادي، كالجائحة التي أصابت المنظمات الدولية بمختلف أحجامها حول العالم في مقتل، اختبارٌ حقيقي لجودة الحوكمة المؤسسية، وقدرتها على الاستجابة للأزمات والمخاطر والتغيير؛ إذ يتعين وجود مرونة مؤسسية لدى المنظمات، مع ثقافة تتيح للقيادات التغيير في أنشطة وعمليات منظمتهم، والاحتفاظ بقدر من النجاح بأقل الخسائر. الواقع أن المؤسسات التي عمدت إلى تسريح موظفيها خلال الأزمة لا تنتمي للمنظمات ولا للمؤسسات، بل كيانات عشوائية، قياداتها تقليدية متقادمة. العاملون قد يتعرضون للإبعاد (Fired) بدون ذنب جنوه، اللهم إلا ما فرضته الجائحة من إجراءات، أفضت إلى حظر تجوال جزئي وكلي للبلدان، أعقبه تعليق المصالح الحكومية، والمتاجر، وكذلك تعليق قسري لوسائل النقل كافة.

إن من لم يستسلم من المفصولين فتعايش مع الاحترازات الصحية وجد فرصًا في مسار العمل عن بُعد، ومسار توصيل الطلبات، والانخراط في عمليات جديدة، مثل الفصول الدراسية الافتراضية؛ إذ أدرت المسارات الجديدة عليهم عوائد مادية، بعضها قدر بأكثر من راتب الوظيفة التقليدية.. بل تفجر لدى البعض طاقات ومواهب إضافية، ظلت حبيسة لأوامر هذا المدير أو ذاك.

لا شك أن الحكومة السعودية بذلت في هذه الجائحة النفائس لحماية المواطن العامل، وقيد العمل، باتخاذها سياسات نقدية، من شأنها تخفيف حدة الصدمات الاقتصادية عليه.

للمقاربة في مسألة كسر القيود والمرونة المؤسسية، تقول إحدى الحكايات المتداولة إنه في أحد أيام العمل الاعتيادي حضر موظفو إحدى الشركات وقد لاحظوا إعلانًا كبيرًا في بهو الشركة الرئيسي يقول "لقد توفي أمس المسؤول الذي كان يعيق تقدمك في الوظيفة؛ فندعوكم لحضور مراسم العزاء في غرفة الاجتماعات. الدخول يتم في طوابير خماسية لإتاحة الفرصة للجميع لإلقاء النظرة الأخيرة عليه فرادى".

في بادئ الأمر حزن جميع الموظفين لفراق أحد زملائهم، ولكنهم استجمعوا طاقاتهم، كما انتابهم الفضول للتعرف عليه.. بعد قليل بدأ الجميع بالتفكير، يا تُرى من هذا الشخص الذي كان يعيق تقدمي في عملي وحياتي؟! فكّر البعض في نفسه: حسنًا، على الأقل لقد مات هذا الشخص؛ فلن يعيقني شيء بعد ذلك. كما شعروا جميعًا بالفضول لمعرفة هذا الشخص.

توجّه الموظفون إلى غرفة الاجتماعات حيث أُقيمت مراسم التشييع؛ فذهبوا لإلقاء النظرة الأخيرة على زميلهم، ثم توديعه. اقترب الموظفون من التابوت لرؤية المذكور داخله.. وعندما نظر أحدهم إلى ما بداخله تسمّر في دهشة، ولم ينبس ببنت شفة؛ فما كان في التابوت إلا مرآة كبيرة، قد ثُبّتت بقاعه؛ فكلما حان الدور على موظف النظر لم يرَ سوى نفسه في المرآة..!!

وقف الجميع صامتين في ذهول.. كما أدركوا المغزى من هذه المرآة داخل التابوت.

والدرس الذي أخذوه هنا هو أن على الموظف الاستجابة والتحلي بالمرونة المؤسسية، ثم العمل على رفع كفاءته ومهاراته الشخصية، والتكيف مع التغيير المحتمل للعمليات وقت الأزمات.

عبدالغني الشيخ

8

11 أكتوبر 2020 - 24 صفر 1442 11:47 PM

لقد مات الشخص الذي يعيق ترقيتك..!

عبدالغني الشيخ - الرياض
0 2,536

حالات الكساد الاقتصادي، كالجائحة التي أصابت المنظمات الدولية بمختلف أحجامها حول العالم في مقتل، اختبارٌ حقيقي لجودة الحوكمة المؤسسية، وقدرتها على الاستجابة للأزمات والمخاطر والتغيير؛ إذ يتعين وجود مرونة مؤسسية لدى المنظمات، مع ثقافة تتيح للقيادات التغيير في أنشطة وعمليات منظمتهم، والاحتفاظ بقدر من النجاح بأقل الخسائر. الواقع أن المؤسسات التي عمدت إلى تسريح موظفيها خلال الأزمة لا تنتمي للمنظمات ولا للمؤسسات، بل كيانات عشوائية، قياداتها تقليدية متقادمة. العاملون قد يتعرضون للإبعاد (Fired) بدون ذنب جنوه، اللهم إلا ما فرضته الجائحة من إجراءات، أفضت إلى حظر تجوال جزئي وكلي للبلدان، أعقبه تعليق المصالح الحكومية، والمتاجر، وكذلك تعليق قسري لوسائل النقل كافة.

إن من لم يستسلم من المفصولين فتعايش مع الاحترازات الصحية وجد فرصًا في مسار العمل عن بُعد، ومسار توصيل الطلبات، والانخراط في عمليات جديدة، مثل الفصول الدراسية الافتراضية؛ إذ أدرت المسارات الجديدة عليهم عوائد مادية، بعضها قدر بأكثر من راتب الوظيفة التقليدية.. بل تفجر لدى البعض طاقات ومواهب إضافية، ظلت حبيسة لأوامر هذا المدير أو ذاك.

لا شك أن الحكومة السعودية بذلت في هذه الجائحة النفائس لحماية المواطن العامل، وقيد العمل، باتخاذها سياسات نقدية، من شأنها تخفيف حدة الصدمات الاقتصادية عليه.

للمقاربة في مسألة كسر القيود والمرونة المؤسسية، تقول إحدى الحكايات المتداولة إنه في أحد أيام العمل الاعتيادي حضر موظفو إحدى الشركات وقد لاحظوا إعلانًا كبيرًا في بهو الشركة الرئيسي يقول "لقد توفي أمس المسؤول الذي كان يعيق تقدمك في الوظيفة؛ فندعوكم لحضور مراسم العزاء في غرفة الاجتماعات. الدخول يتم في طوابير خماسية لإتاحة الفرصة للجميع لإلقاء النظرة الأخيرة عليه فرادى".

في بادئ الأمر حزن جميع الموظفين لفراق أحد زملائهم، ولكنهم استجمعوا طاقاتهم، كما انتابهم الفضول للتعرف عليه.. بعد قليل بدأ الجميع بالتفكير، يا تُرى من هذا الشخص الذي كان يعيق تقدمي في عملي وحياتي؟! فكّر البعض في نفسه: حسنًا، على الأقل لقد مات هذا الشخص؛ فلن يعيقني شيء بعد ذلك. كما شعروا جميعًا بالفضول لمعرفة هذا الشخص.

توجّه الموظفون إلى غرفة الاجتماعات حيث أُقيمت مراسم التشييع؛ فذهبوا لإلقاء النظرة الأخيرة على زميلهم، ثم توديعه. اقترب الموظفون من التابوت لرؤية المذكور داخله.. وعندما نظر أحدهم إلى ما بداخله تسمّر في دهشة، ولم ينبس ببنت شفة؛ فما كان في التابوت إلا مرآة كبيرة، قد ثُبّتت بقاعه؛ فكلما حان الدور على موظف النظر لم يرَ سوى نفسه في المرآة..!!

وقف الجميع صامتين في ذهول.. كما أدركوا المغزى من هذه المرآة داخل التابوت.

والدرس الذي أخذوه هنا هو أن على الموظف الاستجابة والتحلي بالمرونة المؤسسية، ثم العمل على رفع كفاءته ومهاراته الشخصية، والتكيف مع التغيير المحتمل للعمليات وقت الأزمات.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020