التعليم الإلكتروني وجامعات المستقبل

إن من سنن الحياة التغيير والتطور، وينبغي التعايش معها، وألا نبقى حبيسين بما تعودنا عليه. ولو نرجع إلى أكثر من ألف سنة قبل أن تعرف الجامعة، وبعدها عند (ولادة فكرة الجامعة)، ونتابع المتغيرات عليها إلى عصرنا الحاضر، نرى أن الجامعة التقليدية أصبحت كشيء منزَّل، لا يمكن أن يطرأ عليه تغيير أو غير قابل للتغيير بشكل جوهري.. إلا أن التطور المتسارع في التقنية الذي نعايشه، وأثره الكبير والمباشر على الجوانب الحياتية المختلفة، ينذر ببداية عصر جديد لجامعات المستقبل، الذي ستتغير فيه مفاهيم وأساليب التعليم الجامعي الحالية، وربما يتم إلغاء الجامعة التقليدية، ويخرج شكل وطريقة وأسلوب آخر نتيجة هذه التطورات والمتغيرات.

جائحة فيروس كورونا التي اجتاحت العالم، ولا نزال نعيش تفاصيلها يومًا بيوم، جعلت الكثير من الدول تتبنى سياسات واستراتيجيات جديدة، مرتكزها استثمار التقنية وإمكانياتها في مجالات العمل، والتعليم بوجه خاص؛ للحد من آثار الجائحة السلبية على الاقتصاد والمجتمع. ونتيجة لهذا برز بقوة أهمية التعليم الإلكتروني والتعليم عن بُعد، الذي يعتبر أحد أنماط التعليم غير التقليدي.

في هذا السياق اتخذت وزارة التعليم خطوة حكيمة وجريئة بجعل التعليم الإلكتروني والتعليم عن بُعد خيارًا استراتيجيًّا، يدعمها في هذا توجيه القيادة العليا الرشيدة المستشرفة للمستقبل، والمدركة للحاجة لمثل هذا النمط من التعليم، ويعززها بنية تحتية تقنية جيدة كما أشار وكيل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في تصريح سابق له، تتلخص في النقاط التالية:

• وجود نحو ٤٠ ألف برج اتصالات، و٧ آلاف برج اتصالات تقنية 5G.

• تقنية 3G تصل إلى ٩٩٪ من المملكة.

• تقنية 4G تصل إلى ٩٥٪ من المملكة.

• تقنية 5G تصل إلى ٣٥٪ من المدن الرئيسية.

• شبكة الألياف البصرية تصل إلى ما يقارب 3.5 مليون منزل.

إن البنية التحتية تعتبر من أهم التحديات التي تواجه العديد من دول العالم، الذي -بفضل الله- تجاوزناه، لكن تبقى هناك بعض التحديات التي تواجه تبني هذا النمط من التعليم المرتبطة بالتفكير التقليدي، وقوة الممانعة من البعض، التي تحتاج إلى تضافر الجهود من الجميع، وبوجه خاص الجامعات التي يتحتم عليها أن تأخذ على عاتقها تغيير مثل هذه القناعات للأفضل، التي أرى أنها "وظيفة رابعة" للجامعة، من خلال تكثيف البرامج التوعوية والتثقيفية لكل الفئات (الطلبة، أولياء الأمور، أعضاء هيئة التدريس، القيادات والإداريين)؛ لإنجاح تبني نمط التعليم الإلكتروني والتعليم عن بُعد.

أيضًا، قد يكون من المناسب إعداد استراتيجية متكاملة للتعليم الإلكتروني والتعليم عن بُعد، تشارك فيها: وزارة التعليم، ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وهيئة تقويم التعليم والتدريب، والجامعات، والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني؛ لضبط السياسات والإجراءات، وضمان أمن المعلومات، وبناء نظام متكامل لإدارة التعليم الإلكتروني، مع منح المؤسسة التعليمية المرونة في وضع خططها التنفيذية وفقًا للإمكانات المتاحة لها.

إن التعليم الإلكتروني أداة للتعليم، ويحقق أغراض التعليم كما في التعليم التقليدي في أمور كثيرة، وأصبح حاجة ملحة في كل الظروف، وما الجامعة السعودية الإلكترونية إلا مثال واقعي على ذلك، وتجربة حية ناجحة، وتعمل منذ بداية إنشائها عام ١٤٣٢هـ (٢٠١١م) على نمط التعليم الإلكتروني (التعليم المدمج: نسبة حضوري ونسبة افتراضي)، وعندما حدثت الجائحة لم تجد صعوبة في التحول إلى الافتراضي بشكل كامل، واستمرت العملية التعليمية دون تأثر واضح، وأصبحت الآن في زمن كورونا هي الجامعة التي تتقدم ركب المؤسسات التعليمية الأخرى في حلول التعليم الإلكتروني؛ فتبقى الممارسة غير التنظير! والله من وراء القصد.

فاصلة: العالم لن يعود إلى الوراء. ما تمت تجربته اضطرارًا سيكون هو الأساس في المستقبل القريب.. هكذا علمنا التاريخ!

حامد الشراري

1

30 أغسطس 2020 - 11 محرّم 1442 09:01 PM

التعليم الإلكتروني وجامعات المستقبل

حامد الشراري - الرياض
0 618

إن من سنن الحياة التغيير والتطور، وينبغي التعايش معها، وألا نبقى حبيسين بما تعودنا عليه. ولو نرجع إلى أكثر من ألف سنة قبل أن تعرف الجامعة، وبعدها عند (ولادة فكرة الجامعة)، ونتابع المتغيرات عليها إلى عصرنا الحاضر، نرى أن الجامعة التقليدية أصبحت كشيء منزَّل، لا يمكن أن يطرأ عليه تغيير أو غير قابل للتغيير بشكل جوهري.. إلا أن التطور المتسارع في التقنية الذي نعايشه، وأثره الكبير والمباشر على الجوانب الحياتية المختلفة، ينذر ببداية عصر جديد لجامعات المستقبل، الذي ستتغير فيه مفاهيم وأساليب التعليم الجامعي الحالية، وربما يتم إلغاء الجامعة التقليدية، ويخرج شكل وطريقة وأسلوب آخر نتيجة هذه التطورات والمتغيرات.

جائحة فيروس كورونا التي اجتاحت العالم، ولا نزال نعيش تفاصيلها يومًا بيوم، جعلت الكثير من الدول تتبنى سياسات واستراتيجيات جديدة، مرتكزها استثمار التقنية وإمكانياتها في مجالات العمل، والتعليم بوجه خاص؛ للحد من آثار الجائحة السلبية على الاقتصاد والمجتمع. ونتيجة لهذا برز بقوة أهمية التعليم الإلكتروني والتعليم عن بُعد، الذي يعتبر أحد أنماط التعليم غير التقليدي.

في هذا السياق اتخذت وزارة التعليم خطوة حكيمة وجريئة بجعل التعليم الإلكتروني والتعليم عن بُعد خيارًا استراتيجيًّا، يدعمها في هذا توجيه القيادة العليا الرشيدة المستشرفة للمستقبل، والمدركة للحاجة لمثل هذا النمط من التعليم، ويعززها بنية تحتية تقنية جيدة كما أشار وكيل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في تصريح سابق له، تتلخص في النقاط التالية:

• وجود نحو ٤٠ ألف برج اتصالات، و٧ آلاف برج اتصالات تقنية 5G.

• تقنية 3G تصل إلى ٩٩٪ من المملكة.

• تقنية 4G تصل إلى ٩٥٪ من المملكة.

• تقنية 5G تصل إلى ٣٥٪ من المدن الرئيسية.

• شبكة الألياف البصرية تصل إلى ما يقارب 3.5 مليون منزل.

إن البنية التحتية تعتبر من أهم التحديات التي تواجه العديد من دول العالم، الذي -بفضل الله- تجاوزناه، لكن تبقى هناك بعض التحديات التي تواجه تبني هذا النمط من التعليم المرتبطة بالتفكير التقليدي، وقوة الممانعة من البعض، التي تحتاج إلى تضافر الجهود من الجميع، وبوجه خاص الجامعات التي يتحتم عليها أن تأخذ على عاتقها تغيير مثل هذه القناعات للأفضل، التي أرى أنها "وظيفة رابعة" للجامعة، من خلال تكثيف البرامج التوعوية والتثقيفية لكل الفئات (الطلبة، أولياء الأمور، أعضاء هيئة التدريس، القيادات والإداريين)؛ لإنجاح تبني نمط التعليم الإلكتروني والتعليم عن بُعد.

أيضًا، قد يكون من المناسب إعداد استراتيجية متكاملة للتعليم الإلكتروني والتعليم عن بُعد، تشارك فيها: وزارة التعليم، ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وهيئة تقويم التعليم والتدريب، والجامعات، والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني؛ لضبط السياسات والإجراءات، وضمان أمن المعلومات، وبناء نظام متكامل لإدارة التعليم الإلكتروني، مع منح المؤسسة التعليمية المرونة في وضع خططها التنفيذية وفقًا للإمكانات المتاحة لها.

إن التعليم الإلكتروني أداة للتعليم، ويحقق أغراض التعليم كما في التعليم التقليدي في أمور كثيرة، وأصبح حاجة ملحة في كل الظروف، وما الجامعة السعودية الإلكترونية إلا مثال واقعي على ذلك، وتجربة حية ناجحة، وتعمل منذ بداية إنشائها عام ١٤٣٢هـ (٢٠١١م) على نمط التعليم الإلكتروني (التعليم المدمج: نسبة حضوري ونسبة افتراضي)، وعندما حدثت الجائحة لم تجد صعوبة في التحول إلى الافتراضي بشكل كامل، واستمرت العملية التعليمية دون تأثر واضح، وأصبحت الآن في زمن كورونا هي الجامعة التي تتقدم ركب المؤسسات التعليمية الأخرى في حلول التعليم الإلكتروني؛ فتبقى الممارسة غير التنظير! والله من وراء القصد.

فاصلة: العالم لن يعود إلى الوراء. ما تمت تجربته اضطرارًا سيكون هو الأساس في المستقبل القريب.. هكذا علمنا التاريخ!

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020