الثانية في عهد بايدن.. توقيت ودلالة الضربة الجوية الأمريكية لمليشيا طهران

تحجيمٌ وردٌّ حازم على الاستهدافات الإيرانية المتكررة لمصالح واشنطن بالمنطقة

بعد 6 هجمات بطائرات مسيرة نفّذتها مليشيات تابعة لإيران ضد أهداف أمريكية في العراق، بدأت منذ أبريل الماضي؛ جاءت الضربة الجوية الأمريكية الثانية من نوعها خلال عهد بايدن، أشد وقعًا من سابقتها التي استهدفت مواقع للمليشيات الموالية لإيران عند المنطقة الفاصلة بين سوريا والعراق في 26 من فبراير الماضي.

الضربة الأمريكية كانت بمثابة رد قوي وحازم على الاستهدافات الإيرانية المتكررة لمصالح الولايات المتحدة بالمنطقة.

محللون سياسيون رأوا أن تلك الضربة جاءت لطرد الأوهام من عقول طهران، ومارست عليهم نوعًا من الصدمة التي تفرض على إيران مراجعة حساباتها والتفكير جيدًا بنتائج أي تصعيد جديد.

وأشاروا -وفق "العين الإخبارية" الإماراتية- إلى أن المليشيات المسلحة اعتقدت بأن الولايات المتحدة تعيش انكفاءً وتراجعًا كبيرًا في عهد الرئيس الديمقراطي جو بايدن؛ لذا تمادت في التصعيد والتكتيك المتبع في شن الهجمات.

ودمر القصف الجوي الأمريكي الذي نُفذ، اليوم الاثنين، أماكن عملياتية تضم أسلحة ومواقع خلفية تستخدمها تلك المليشيات للتخطيط وشن الهجمات المتكررة على مقار الولايات المتحدة في العراق وأماكن تواجد التحالف الدولي.

وفي مايو الماضي، كشفت منصات إعلامية أمريكية عن خيارات مطروحة من قِبَل الرئيس جو بايدن في الرد على الهجمات المسيرة التي تستهدف مصالح واشنطن في العراق.

وعشية أول هجوم من نوعه بطائرة مسيرة في أبريل الماضي؛ استهدفت مطار أربيل قرب قاعدة عسكرية تضم العديد من القوات الأمريكية، هددت واشنطن بالرد إذ لم تقم السلطات العراقية بتأمين تواجدها.

وكانت القنصلية الأمريكية في أربيل، قد أطلقت قبل شهر، مكافآت مالية كبيرة، وخصصت أرقامًا لمن يُدلي بأي معلومات تساعد واشنطن على الوصول إلى الجهات التي تقف وراء الهجمات المتكررة.

ومع التحذير من خطورة الموقف والذهاب نحو التصعيد، لم تتراجع تلك المليشيات عن مواصلة هجماتها بالطائرات المسيرة؛ فيما كانت واشنطن تؤكد تحفظها على الرد إذا ما استمرت تلك الاستهدافات.

وصعّدت حكومة مصطفى الكاظمي، وكادت بغداد تنفجر في الـ23 من الشهر الماضي، بعد اقتحام مسلحين للمنطقة الرئاسية تقلهم عجلات رباعية الدفع، ردًّا على قيام قوة أمنية باعتقال القيادي البارز في مليشيا "الحشد الشعبي"، قاسم مصلح، الذي وُجهت له اتهامات إرهابية بمهاجمة القوات الأمريكية والتورط في قتل المتظاهرين.

وعلى الرغم من إطلاق سراحه بعد 10 أيام؛ فإن المليشيات المسلحة التي تتلقى أوامرها من طهران، رأت في عملية اعتقال أحد قياداتها تجرؤًا حكوميًّا على حصون مليشيا الحشد، متوعدة بالتصعيد ضد حكومة الكاظمي والمصالح الأمريكية.

وفيما كان العراق يستعد لاستقبال القمة الثلاثية التي انعقدت، أمس الأحد، في العاصمة بغداد؛ كانت مليشيا "الحشد"، تُجري استعراضًا حاشدًا في محافظة ديالى، كشفت فيه عن مدرعات وعجلات إيرانية الصنع.

وذهب بعض المراقبين إلى ربط مظاهر الاستعراض المليشياوية وتوقيتاته بالقمة التي تجمع العاهل الأردني عبدالله الثاني والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي؛ في محاولة منها للتقليل من أهمية الحدث ولفت الانتباه لما تمتلكه من قدرات عسكرية وتسليحية.

وكانت مصادر أمنية مطلعة، قد كشفت عن تدخل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لإبعاد الاستعراض العسكري لمليشيا الحشد، بالدفع بها نحو ديالى، بعد أن كانت تسعى لتنفيذه في العاصمة بغداد.

وصبيحة انعقاد القمة الثلاثية، أمس، هاجمت طائرات مسيرة مناطق تقع عند محافظة أربيل على مقربة من القنصلية الأمريكية.

وباتت كل الطرق تشير في الأفق إلى وجود تحرك أمريكي لردع تلك المليشيات بعد سلسلة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة.

الخبير الأمني العراقي، مازن محمد، قال إن "المليشيات المسلحة تعتقد أن الولايات المتحدة تعيش انكفاءً وتراجعًا كبيرًا في عهد الرئيس الديمقراطي جو بايدن؛ لذا تمادت في التصعيد والتكتيك المتبع في شن الهجمات".

وأوضح أنه "على ما يبدو أن تلك الفصائل تفتقر إلى القراءة السياسية وردود الأفعال خاصة عندما يكون الخصم بحجم واشنطن؛ معتقدة أن تغيير الرؤساء في الولايات المتحدة يغيّر من أولويات مصالحها القومية للأمن الخارجي.

وربط الخبير الأمني ذلك التصعيد بوصول الرئيس الإيراني المتشدد إبراهيم رئيسي إلى سدة الحكم في طهران، والزيارة السرية التي أجراها قائد مليشيا فيلق القدس إسماعيل قاآني إلى بغداد، في الـ9 من الشهر الحالي.

ويقترب من ذلك الرأي، المحلل السياسي العراقي "علي الكاتب"؛ إذ يؤكد أن إيران قد تساهلت في الأمر كثيرًا، وظنت أنها قادرة على تحديد البقاء وعدمه للتواجد الأمريكي في العراق.

وربما ما أذكى تلك النزعة لدى ساسة طهران -وفق الكاتب- هو بدء الانسحاب الأمريكي من أفغانستان وما قد يشهده من انسحاب مماثل في العراق.

وأكد المحلل السياسي أن الضربة الأمريكية اليوم، جاءت لوضع إيران أمام حقيقة أن عليها مراجعة حساباتها والتفكير جيدًا في نتائج أي تصعيد جديد قد تفكر به.

5

28 يونيو 2021 - 18 ذو القعدة 1442 09:49 AM

تحجيمٌ وردٌّ حازم على الاستهدافات الإيرانية المتكررة لمصالح واشنطن بالمنطقة

الثانية في عهد بايدن.. توقيت ودلالة الضربة الجوية الأمريكية لمليشيا طهران

6 5,755

بعد 6 هجمات بطائرات مسيرة نفّذتها مليشيات تابعة لإيران ضد أهداف أمريكية في العراق، بدأت منذ أبريل الماضي؛ جاءت الضربة الجوية الأمريكية الثانية من نوعها خلال عهد بايدن، أشد وقعًا من سابقتها التي استهدفت مواقع للمليشيات الموالية لإيران عند المنطقة الفاصلة بين سوريا والعراق في 26 من فبراير الماضي.

الضربة الأمريكية كانت بمثابة رد قوي وحازم على الاستهدافات الإيرانية المتكررة لمصالح الولايات المتحدة بالمنطقة.

محللون سياسيون رأوا أن تلك الضربة جاءت لطرد الأوهام من عقول طهران، ومارست عليهم نوعًا من الصدمة التي تفرض على إيران مراجعة حساباتها والتفكير جيدًا بنتائج أي تصعيد جديد.

وأشاروا -وفق "العين الإخبارية" الإماراتية- إلى أن المليشيات المسلحة اعتقدت بأن الولايات المتحدة تعيش انكفاءً وتراجعًا كبيرًا في عهد الرئيس الديمقراطي جو بايدن؛ لذا تمادت في التصعيد والتكتيك المتبع في شن الهجمات.

ودمر القصف الجوي الأمريكي الذي نُفذ، اليوم الاثنين، أماكن عملياتية تضم أسلحة ومواقع خلفية تستخدمها تلك المليشيات للتخطيط وشن الهجمات المتكررة على مقار الولايات المتحدة في العراق وأماكن تواجد التحالف الدولي.

وفي مايو الماضي، كشفت منصات إعلامية أمريكية عن خيارات مطروحة من قِبَل الرئيس جو بايدن في الرد على الهجمات المسيرة التي تستهدف مصالح واشنطن في العراق.

وعشية أول هجوم من نوعه بطائرة مسيرة في أبريل الماضي؛ استهدفت مطار أربيل قرب قاعدة عسكرية تضم العديد من القوات الأمريكية، هددت واشنطن بالرد إذ لم تقم السلطات العراقية بتأمين تواجدها.

وكانت القنصلية الأمريكية في أربيل، قد أطلقت قبل شهر، مكافآت مالية كبيرة، وخصصت أرقامًا لمن يُدلي بأي معلومات تساعد واشنطن على الوصول إلى الجهات التي تقف وراء الهجمات المتكررة.

ومع التحذير من خطورة الموقف والذهاب نحو التصعيد، لم تتراجع تلك المليشيات عن مواصلة هجماتها بالطائرات المسيرة؛ فيما كانت واشنطن تؤكد تحفظها على الرد إذا ما استمرت تلك الاستهدافات.

وصعّدت حكومة مصطفى الكاظمي، وكادت بغداد تنفجر في الـ23 من الشهر الماضي، بعد اقتحام مسلحين للمنطقة الرئاسية تقلهم عجلات رباعية الدفع، ردًّا على قيام قوة أمنية باعتقال القيادي البارز في مليشيا "الحشد الشعبي"، قاسم مصلح، الذي وُجهت له اتهامات إرهابية بمهاجمة القوات الأمريكية والتورط في قتل المتظاهرين.

وعلى الرغم من إطلاق سراحه بعد 10 أيام؛ فإن المليشيات المسلحة التي تتلقى أوامرها من طهران، رأت في عملية اعتقال أحد قياداتها تجرؤًا حكوميًّا على حصون مليشيا الحشد، متوعدة بالتصعيد ضد حكومة الكاظمي والمصالح الأمريكية.

وفيما كان العراق يستعد لاستقبال القمة الثلاثية التي انعقدت، أمس الأحد، في العاصمة بغداد؛ كانت مليشيا "الحشد"، تُجري استعراضًا حاشدًا في محافظة ديالى، كشفت فيه عن مدرعات وعجلات إيرانية الصنع.

وذهب بعض المراقبين إلى ربط مظاهر الاستعراض المليشياوية وتوقيتاته بالقمة التي تجمع العاهل الأردني عبدالله الثاني والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي؛ في محاولة منها للتقليل من أهمية الحدث ولفت الانتباه لما تمتلكه من قدرات عسكرية وتسليحية.

وكانت مصادر أمنية مطلعة، قد كشفت عن تدخل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لإبعاد الاستعراض العسكري لمليشيا الحشد، بالدفع بها نحو ديالى، بعد أن كانت تسعى لتنفيذه في العاصمة بغداد.

وصبيحة انعقاد القمة الثلاثية، أمس، هاجمت طائرات مسيرة مناطق تقع عند محافظة أربيل على مقربة من القنصلية الأمريكية.

وباتت كل الطرق تشير في الأفق إلى وجود تحرك أمريكي لردع تلك المليشيات بعد سلسلة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة.

الخبير الأمني العراقي، مازن محمد، قال إن "المليشيات المسلحة تعتقد أن الولايات المتحدة تعيش انكفاءً وتراجعًا كبيرًا في عهد الرئيس الديمقراطي جو بايدن؛ لذا تمادت في التصعيد والتكتيك المتبع في شن الهجمات".

وأوضح أنه "على ما يبدو أن تلك الفصائل تفتقر إلى القراءة السياسية وردود الأفعال خاصة عندما يكون الخصم بحجم واشنطن؛ معتقدة أن تغيير الرؤساء في الولايات المتحدة يغيّر من أولويات مصالحها القومية للأمن الخارجي.

وربط الخبير الأمني ذلك التصعيد بوصول الرئيس الإيراني المتشدد إبراهيم رئيسي إلى سدة الحكم في طهران، والزيارة السرية التي أجراها قائد مليشيا فيلق القدس إسماعيل قاآني إلى بغداد، في الـ9 من الشهر الحالي.

ويقترب من ذلك الرأي، المحلل السياسي العراقي "علي الكاتب"؛ إذ يؤكد أن إيران قد تساهلت في الأمر كثيرًا، وظنت أنها قادرة على تحديد البقاء وعدمه للتواجد الأمريكي في العراق.

وربما ما أذكى تلك النزعة لدى ساسة طهران -وفق الكاتب- هو بدء الانسحاب الأمريكي من أفغانستان وما قد يشهده من انسحاب مماثل في العراق.

وأكد المحلل السياسي أن الضربة الأمريكية اليوم، جاءت لوضع إيران أمام حقيقة أن عليها مراجعة حساباتها والتفكير جيدًا في نتائج أي تصعيد جديد قد تفكر به.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2021