على رِسْلك أيها القائد..!

لا يعلم مكامن القوة الحقيقية إلا مَن وهبه الله -عز وجل- قدرة على وضع الأمور في مواضعها، وحنكة في التصرف، وفطنة في التعامل مع الأحداث والمستجدات، ودراية في إنزال الناس منازلهم.

أما مَن يُحرم ذلك فستجد التخبط ديدنه، والبُعد عن وزن الأمور سبيله، وغمط الناس حقوقهم عادته؛ فيسير كما قال الشاعر: (رأيت المنايا خبط عشواء من تصب *** تمـته ومن تخطئ يعمـر فيهـرم)! فيفقد موازين الحكمة، ويضل طريق الرشاد؛ فيظن أن القوة في السطوة، والسيطرة على الأمور في التسلُّط، وإدارة الأمور في فرض الرأي، والسير على (ما أريكم إلا ما أرى)..!! فيضع الأمور في غير نصابها، ويوردها لغير موردها، وكأنه كما قال الشاعر: (أوردها سعد وسعد مشتمل *** ما هكذا يا سعد تورد الإبل).

وهذا ما يفعله بعض المسؤولين في بعض الإدارات في المؤسسات، والشركات، والوزارات؛ فتجده لا يتصرف بحكمة، ولا يفكر بعقلانية، ولا يزن الأمور بموازينها الصحيحة، ولا يُنزل الناس منازلهم؛ وبالتالي لن يكون النجاح حليفه في إدارته لهذه المؤسسة، أو في قيادته لتلك الوزارة..!! وهذا نابع من أمور عدة:

- تصرفه بمفرده وإيمانه برأيه فقط

- اتباعه الهوى في إدارته للأمور

- سيطرة الحالة المزاجية عليه في قياسه للأشياء

- بناء أحكامه على انطباعاته

- استشارته لمن يؤيده فقط فيجاملونه، ويؤيدونه فيما يهوى

وهنا ستكون النتيجة الحتمية لذلك هي:

- التخبط في كثير من تصرفاته، وأفعاله.

- الخطأ في قياسه، وتقديره للأشياء

- الجور في كثير من الأحكام التي يصدرها

- ضياع الحكمة في نظرته للأمور

- فقدان الحنكة في تصرفاته، وأفعاله

- إهمال التخطيط السليم، والسير بلا خطة، وبلا منهجية واضحة

وهذا النوع من القادة لا يعمل وفق أساسيات القيادة؛ فيهمل التخطيط السليم، ويغفل أهم أسس النجاح، ويتناسى أبرز قواعد القيادة الناجحة، ولا يستأجر القوي الأمين، ولا يستشير الناصح المخلص؛ لأنه يفتقر لأبسط أبجديات القيادة و(فاقد الشيء لا يعطيه)!!

والسؤال هنا: كيف سينجح مَن يسير على هذا النهج؟!! وكيف ستصبح المؤسسة التي يديرها أو الوزارة التي يقف على رأس هرمها؟!!

وهل يعقل أن قائدًا يجتمع بقيادات مؤسسته، ويقررون قرارات، ثم يعود إلى "السبعة" يستشيرهم فينقض تلك القرارات؟!!!!

والسؤال الأهم: لماذا يتصرف بهذه الطريقة؟!! وحتّام وهو يسيطر على هذا المنصب؟!! وهل هناك من سبيل إلى الخلاص من هذا الوضع؟!!

نعم.. نعم.. نعم السبيل واضحة، والأمور أسهل بكثير مما يتصور صاحبنا..!! وكيف ذاك؟!! بكل بساطة عليه أن يثوب إلى رشده، ويُبعد هؤلاء المطبّلين، و"ينظّف" هذا الكيان من المنتفعين المتنفذين، الذين ليس لهم همٌّ إلا مصالحهم الشخصية، وتنفيذ رغباتهم، وفرض سيطرتهم.. ويعطي المخلصين من العاملين قدرهم، وينزلهم منازلهم، ويحفظ لهم كرامتهم، ويبتعد عن الكبر، والتسلط، ويستأجر القوي الأمين، ويستشير الناصح الأمين، و"يجعل الميدان مستشاره الأول، وليس أصحاب المكاتب ذات الأمتار السبعة".. وإلا فالحل باستبداله بمن يكون أهلاً للقيادة.

وهنا يجب أن نذكِّره بأن نجاح مَن معك نجاح لك، وأن القائد الناجح هو مَن يخرج من إدارته قيادات.

ونهمس في أذنه: {... إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا}.. فعلى رِسْلك أيها القائد..!!

ساير المنيعي

3

03 يناير 2021 - 19 جمادى الأول 1442 11:22 PM

على رِسْلك أيها القائد..!

ساير المنيعي - الرياض
1 1,701

لا يعلم مكامن القوة الحقيقية إلا مَن وهبه الله -عز وجل- قدرة على وضع الأمور في مواضعها، وحنكة في التصرف، وفطنة في التعامل مع الأحداث والمستجدات، ودراية في إنزال الناس منازلهم.

أما مَن يُحرم ذلك فستجد التخبط ديدنه، والبُعد عن وزن الأمور سبيله، وغمط الناس حقوقهم عادته؛ فيسير كما قال الشاعر: (رأيت المنايا خبط عشواء من تصب *** تمـته ومن تخطئ يعمـر فيهـرم)! فيفقد موازين الحكمة، ويضل طريق الرشاد؛ فيظن أن القوة في السطوة، والسيطرة على الأمور في التسلُّط، وإدارة الأمور في فرض الرأي، والسير على (ما أريكم إلا ما أرى)..!! فيضع الأمور في غير نصابها، ويوردها لغير موردها، وكأنه كما قال الشاعر: (أوردها سعد وسعد مشتمل *** ما هكذا يا سعد تورد الإبل).

وهذا ما يفعله بعض المسؤولين في بعض الإدارات في المؤسسات، والشركات، والوزارات؛ فتجده لا يتصرف بحكمة، ولا يفكر بعقلانية، ولا يزن الأمور بموازينها الصحيحة، ولا يُنزل الناس منازلهم؛ وبالتالي لن يكون النجاح حليفه في إدارته لهذه المؤسسة، أو في قيادته لتلك الوزارة..!! وهذا نابع من أمور عدة:

- تصرفه بمفرده وإيمانه برأيه فقط

- اتباعه الهوى في إدارته للأمور

- سيطرة الحالة المزاجية عليه في قياسه للأشياء

- بناء أحكامه على انطباعاته

- استشارته لمن يؤيده فقط فيجاملونه، ويؤيدونه فيما يهوى

وهنا ستكون النتيجة الحتمية لذلك هي:

- التخبط في كثير من تصرفاته، وأفعاله.

- الخطأ في قياسه، وتقديره للأشياء

- الجور في كثير من الأحكام التي يصدرها

- ضياع الحكمة في نظرته للأمور

- فقدان الحنكة في تصرفاته، وأفعاله

- إهمال التخطيط السليم، والسير بلا خطة، وبلا منهجية واضحة

وهذا النوع من القادة لا يعمل وفق أساسيات القيادة؛ فيهمل التخطيط السليم، ويغفل أهم أسس النجاح، ويتناسى أبرز قواعد القيادة الناجحة، ولا يستأجر القوي الأمين، ولا يستشير الناصح المخلص؛ لأنه يفتقر لأبسط أبجديات القيادة و(فاقد الشيء لا يعطيه)!!

والسؤال هنا: كيف سينجح مَن يسير على هذا النهج؟!! وكيف ستصبح المؤسسة التي يديرها أو الوزارة التي يقف على رأس هرمها؟!!

وهل يعقل أن قائدًا يجتمع بقيادات مؤسسته، ويقررون قرارات، ثم يعود إلى "السبعة" يستشيرهم فينقض تلك القرارات؟!!!!

والسؤال الأهم: لماذا يتصرف بهذه الطريقة؟!! وحتّام وهو يسيطر على هذا المنصب؟!! وهل هناك من سبيل إلى الخلاص من هذا الوضع؟!!

نعم.. نعم.. نعم السبيل واضحة، والأمور أسهل بكثير مما يتصور صاحبنا..!! وكيف ذاك؟!! بكل بساطة عليه أن يثوب إلى رشده، ويُبعد هؤلاء المطبّلين، و"ينظّف" هذا الكيان من المنتفعين المتنفذين، الذين ليس لهم همٌّ إلا مصالحهم الشخصية، وتنفيذ رغباتهم، وفرض سيطرتهم.. ويعطي المخلصين من العاملين قدرهم، وينزلهم منازلهم، ويحفظ لهم كرامتهم، ويبتعد عن الكبر، والتسلط، ويستأجر القوي الأمين، ويستشير الناصح الأمين، و"يجعل الميدان مستشاره الأول، وليس أصحاب المكاتب ذات الأمتار السبعة".. وإلا فالحل باستبداله بمن يكون أهلاً للقيادة.

وهنا يجب أن نذكِّره بأن نجاح مَن معك نجاح لك، وأن القائد الناجح هو مَن يخرج من إدارته قيادات.

ونهمس في أذنه: {... إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا}.. فعلى رِسْلك أيها القائد..!!

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2021