وزارات توقفت عن مواكبة العصر وأخرى تعيش دوامة الأنظمة القديمة .. ولا بُدَّ من حلول جذرية

رغم الميزانيات الكبيرة .. لا يزال بعضها يعاني سوء التخطيط وتعثر المشاريع ويستوطنها الفساد

سبق تقول للمسؤول: "من ذمتي إلى ذمتكم" كلمات خالدة وجّهها ويوجّهها الملك الصالح الإنسان خادم الحرمين الشريفين عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - منذ أن تولى مقاليد السلطة في هذه البلاد، إلى الوزراء، والمسؤولين في مختلف الوزارات، والجهات التنفيذية في الدولة.. ويقول - أيّده الله -: "هذه أمانة، أمانة، أمانة من عنقي لأعناقكم كلكم".. وهي كلماتٌ تحمل في أبعادها السياسية، والإدارية رغبةً صادقةً، وتوجيهاً سامياً للوزراء، والمسؤولين، بفتح أبواب مكاتبهم أمام المواطنين، والاستماع إليهم وتلمُّس حاجاتهم، والاهتمام بمصالح الشعب، وتلبية احتياجاته، وخدمة المواطن من أجل حياة كريمة.
 
وفي إطار هذا التوجه الكريم، الذي هو استشعارٌ من ولي الأمر، بوجود ضعفٍ في بعض الوزارات، والهيئات الحكومية؛ التي لا يزال يعتريها سوء التخطيط، وضعف الإدارة منذ عقود رغم توافر الميزانيات الكبيرة، والدعم الإداري والمالي حتى إنها توقفت عن التطور، وتردّت خدماتها، وتعطّلت مصالح المواطنين في مختلف المجالات التنموية كالتعليم، والصحة، والسكن، والمعيشة، والنقل، والشؤون الاجتماعية، والبلديات، والمياه، والكهرباء، والتنمية العقارية.. إلخ؛ ما جعل المواطنين يشتكون تزايد العقبات الإدارية، وتعثر المشاريع، وتحكم البيروقراطية المعوّقة، والموظفين التقليديين دون وجود حلولٍ مناسبة رغم أننا في زمن التطور التقني الهائل الذي شمل مختلف مناحي الحياة، والذي يضع الحلول الناجعة طالما وُجدت الرغبة الصادقة في خدمة الوطن والمواطن.
 
إن هناك عديداً من الوزارات الخدمية والعامة أصبحت دون المستوى؛ بل تخلفت عن مواكبة العصر، وأخرى تعيش في دوامة أنظمة تجاوزها الزمن منذ أكثر من 30 عاماً.. فرغم تعاقب الوزراء عليها إلا أن التجديد لا يطولها، والتحديث بعيد المنال عنها، وأصبحت ضحية من ضحايا سوء الإدارة، وتعثر المشاريع، يستوطن ردهاتها ومكاتبها الفساد بجميع أشكاله، وأنواعه.. ولا ترقى للطموحات، ولا تحقق التطلعات المعقودة عليها.. بل إنها تحولت إلى جهات حكومية تهدر حقوق المواطنين في تعاملات المعقدة، ومعاملات قديمة لا تناسب متطلبات العصر السريعة، والحكومة الإلكترونية، ولا تسعى لتحقيق التنمية الاقتصادية، والاجتماعية وفق خطط، وبرامج تنموية واضحة ومحددة تتجه إلى مَن يستفيد من خدماتها.
 
فلا يكاد يمر وقتٌ دون أن نسمع أو نشاهد تعثر مشروعات حكومية هنا، وتأخرها هناك، أو وجود مشاريع تعاني ضعفاً في الإدارة، وكثرة العوائق الإدارية، والتدخلات الشخصية "المزاجية" من قيادات في الجهات الحكومية.. ورغم المليارات التي تصرفها الدولة عليها، والتي تنفقها في الخطط الخمسية المتعاقبة إلا أن بعض الوزارات أبطأت كثيراً بسبب التقاعس والإهمال، إيقاع تنميتنا المتسارعة، وأهدرت مشاريعنا الجديدة التي لو أُنجزت في وقتها المخطّط لها بدقة لساعدتنا على حل الكثير من المشكلات التنموية التي نعانيها الآن، والتي يلزم حالياً الإنفاق والصرف عليها من جديد لإصلاح الخلل فيها؛ كمشاريع البني التحتية، والخدمات العامة، والنقل، والمواصلات، والتعاملات الحكومية، والبرامج الاجتماعية، والاقتصادية، والإسكانية، والتعليمية التي تستهدف تحقيق طموحات المواطن وتطلعاته بعيداً عن مبررات التسويف، والمماطلة، والتنصل من المسؤولية، والواجب الوطني عند المسؤولين في جميع القطاعات التنفيذية.
 
إننا كمواطنين نتطلع إلى تجديد العمل في وزارات توقف تطورها، وتحولت إلى جهات معزولة عن المجتمع.. من خلال وضعها أنظمة جديدة، ودورة عمل جديدة تعتمد التقنية الحديثة، ورجالاً يستشعرون المسؤولية، وتخلص في أداء الأمانة، وتتخلص من البيروقراطية والروتين الإجرائي، والدفع ببرامج التنمية دون تأخير، ودون إبطاء من أجل وطن يرتقي سلم الحضارات، ومواطن يعيش حياة كريمة وفق توجيهات قائد الأمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله -  لكي تنهض كل وزارة بمسؤولياتها، ويمارس كل مسؤول دوره وواجبه مدعوماً بهذا التوجيه الكريم.

44

17 أغسطس 2014 - 21 شوّال 1435 12:30 PM

رغم الميزانيات الكبيرة .. لا يزال بعضها يعاني سوء التخطيط وتعثر المشاريع ويستوطنها الفساد

وزارات توقفت عن مواكبة العصر وأخرى تعيش دوامة الأنظمة القديمة .. ولا بُدَّ من حلول جذرية

0 156,528

سبق تقول للمسؤول: "من ذمتي إلى ذمتكم" كلمات خالدة وجّهها ويوجّهها الملك الصالح الإنسان خادم الحرمين الشريفين عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - منذ أن تولى مقاليد السلطة في هذه البلاد، إلى الوزراء، والمسؤولين في مختلف الوزارات، والجهات التنفيذية في الدولة.. ويقول - أيّده الله -: "هذه أمانة، أمانة، أمانة من عنقي لأعناقكم كلكم".. وهي كلماتٌ تحمل في أبعادها السياسية، والإدارية رغبةً صادقةً، وتوجيهاً سامياً للوزراء، والمسؤولين، بفتح أبواب مكاتبهم أمام المواطنين، والاستماع إليهم وتلمُّس حاجاتهم، والاهتمام بمصالح الشعب، وتلبية احتياجاته، وخدمة المواطن من أجل حياة كريمة.
 
وفي إطار هذا التوجه الكريم، الذي هو استشعارٌ من ولي الأمر، بوجود ضعفٍ في بعض الوزارات، والهيئات الحكومية؛ التي لا يزال يعتريها سوء التخطيط، وضعف الإدارة منذ عقود رغم توافر الميزانيات الكبيرة، والدعم الإداري والمالي حتى إنها توقفت عن التطور، وتردّت خدماتها، وتعطّلت مصالح المواطنين في مختلف المجالات التنموية كالتعليم، والصحة، والسكن، والمعيشة، والنقل، والشؤون الاجتماعية، والبلديات، والمياه، والكهرباء، والتنمية العقارية.. إلخ؛ ما جعل المواطنين يشتكون تزايد العقبات الإدارية، وتعثر المشاريع، وتحكم البيروقراطية المعوّقة، والموظفين التقليديين دون وجود حلولٍ مناسبة رغم أننا في زمن التطور التقني الهائل الذي شمل مختلف مناحي الحياة، والذي يضع الحلول الناجعة طالما وُجدت الرغبة الصادقة في خدمة الوطن والمواطن.
 
إن هناك عديداً من الوزارات الخدمية والعامة أصبحت دون المستوى؛ بل تخلفت عن مواكبة العصر، وأخرى تعيش في دوامة أنظمة تجاوزها الزمن منذ أكثر من 30 عاماً.. فرغم تعاقب الوزراء عليها إلا أن التجديد لا يطولها، والتحديث بعيد المنال عنها، وأصبحت ضحية من ضحايا سوء الإدارة، وتعثر المشاريع، يستوطن ردهاتها ومكاتبها الفساد بجميع أشكاله، وأنواعه.. ولا ترقى للطموحات، ولا تحقق التطلعات المعقودة عليها.. بل إنها تحولت إلى جهات حكومية تهدر حقوق المواطنين في تعاملات المعقدة، ومعاملات قديمة لا تناسب متطلبات العصر السريعة، والحكومة الإلكترونية، ولا تسعى لتحقيق التنمية الاقتصادية، والاجتماعية وفق خطط، وبرامج تنموية واضحة ومحددة تتجه إلى مَن يستفيد من خدماتها.
 
فلا يكاد يمر وقتٌ دون أن نسمع أو نشاهد تعثر مشروعات حكومية هنا، وتأخرها هناك، أو وجود مشاريع تعاني ضعفاً في الإدارة، وكثرة العوائق الإدارية، والتدخلات الشخصية "المزاجية" من قيادات في الجهات الحكومية.. ورغم المليارات التي تصرفها الدولة عليها، والتي تنفقها في الخطط الخمسية المتعاقبة إلا أن بعض الوزارات أبطأت كثيراً بسبب التقاعس والإهمال، إيقاع تنميتنا المتسارعة، وأهدرت مشاريعنا الجديدة التي لو أُنجزت في وقتها المخطّط لها بدقة لساعدتنا على حل الكثير من المشكلات التنموية التي نعانيها الآن، والتي يلزم حالياً الإنفاق والصرف عليها من جديد لإصلاح الخلل فيها؛ كمشاريع البني التحتية، والخدمات العامة، والنقل، والمواصلات، والتعاملات الحكومية، والبرامج الاجتماعية، والاقتصادية، والإسكانية، والتعليمية التي تستهدف تحقيق طموحات المواطن وتطلعاته بعيداً عن مبررات التسويف، والمماطلة، والتنصل من المسؤولية، والواجب الوطني عند المسؤولين في جميع القطاعات التنفيذية.
 
إننا كمواطنين نتطلع إلى تجديد العمل في وزارات توقف تطورها، وتحولت إلى جهات معزولة عن المجتمع.. من خلال وضعها أنظمة جديدة، ودورة عمل جديدة تعتمد التقنية الحديثة، ورجالاً يستشعرون المسؤولية، وتخلص في أداء الأمانة، وتتخلص من البيروقراطية والروتين الإجرائي، والدفع ببرامج التنمية دون تأخير، ودون إبطاء من أجل وطن يرتقي سلم الحضارات، ومواطن يعيش حياة كريمة وفق توجيهات قائد الأمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله -  لكي تنهض كل وزارة بمسؤولياتها، ويمارس كل مسؤول دوره وواجبه مدعوماً بهذا التوجيه الكريم.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2018