وكانت الرياض على حق.. إلغاء الاتفاق النووي مزق آلية الإرهاب الإيراني

سلوك طهران لا يتغير.. وأجندتها قائمة على التدخل السافر بالدول الأخرى

أثبتت إيران أنها دولة إرهابية "الأصل" و"السلوك" و"العادات"، وأن سياستها الخارجية مُستعصية على التغيير أو حتى التهذيب، لأنها تعمل وفق أجندة سياسة ذات أسس ثابتة وراسخة، أبرزها التدخل السافر في الشأن الداخلي للدول الأخرى، من نافذة نشر الإرهاب والتطرف، والتحكم عن بُعد في التنظيمات الإرهابية، وتكليفها بمهام عمل، لإثارة المشكلات والاضطرابات في بؤر الصراع حول العالم.

السعودية محقة

فبعد نحو ثلاث سنوات من توقيع الاتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى، في يونيو 2015، أثبتت المملكة العربية السعودية أنها كانت محقة في إبداء تحفظها على هذا الاتفاق، حيث شككت الرياض في قدرة الاتفاق على تهذيب السلوك الإيراني، وإيقاف أحلام نظام الملالي بامتلاك أسلحة دمار شامل، لتهديد دول الجوار، وفرض النفوذ على منطقة الشرق الأوسط، ورغم هذا التحفظ، رحبت المملكة ـ حينئذ ـ بالاتفاق، في ظل تأكيدات الأطراف الدولية بأنه سيسهم بشكل إيجابي في تغيير سلوك طهران، وتمنت أن ينجح في دفع إيران لوقف دعم التنظيمات الإرهابية حول العالم، ووضع حد للتدخل العلني والصريح في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، بيد أن إيران واصلت سياستها المعتادة، وفق آلية أدمنت على العبث بأمن المنطقة واستقرارها.

دعم الإرهاب

وبعد هذه السنوات، رأت الولايات المتحدة الأمريكية أن الاتفاق النووي لا يخدم أحدا سوى إيران، وأنه لا بد من الانسحاب منه، وإعادة فرض العقوبات على طهران من جديد، وهو ما حدث بالأمس، عندما قرر الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، الانسحاب من الاتفاق، مؤكداً أن الأخير كان لمصلحة إيران فقط، ولم يحقق السلم، وإن إلغاءه سيجعل الولايات المتحدة الأمريكية أكثر أمانا، ويتوافق الرأي الأمريكي مع الرأي السعودي والخليجي، بأن طهران ليس لديها الاستعداد مطلقا لوقف دعم الإرهاب الذي تمارسه بحق دول المنطقة، وبدء صفحة جديدة مع جيرانها، وأنها حريصة على امتلاك الأسلحة التي تمكنها من تهديد العالم.

إعلان الانسحاب

ووصف ترامب الاتفاق النووي بأنه "كارثي"، وقال في كلمة متلفزة ألقاها في البيت الأبيض أمس "أعلن اليوم انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني" الذي وقع مع القوى الكبرى العام 2015.

وأضاف :أن "النظام الإيراني يشعل الصراعات في الشرق الأوسط، ويدعم المنظمات الإرهابية، كما أنه مول الفوضى، واعتدى على جنودنا، وحوّل مواطنيه إلى رهائن"، مشيراً إلى أن "مستقبل إيران عائد لشعبها، وأن الشعب الأمريكي يقف إلى جانب الشعب الإيراني".

الدليل القاطع

وجسدت كلمات وعبارات ترامب في كلمته، بدقة الهواجس السعودية والخليجية تجاه النظام الإيراني، عندما قال: "حصل ما يكفي من المعاناة والموت والدمار الذي تسببت به إيران، وسنعمل مع حلفائنا للتوصل إلى حلول حقيقية للتهديد الإيراني النووي".

وأضاف ترمب أيضا :"لدينا اليوم الدليل القاطع على أن الوعد الإيراني كان كذبة".

ورأت المملكة العربية السعودية، أن الاتفاق النووي اهتم بجزئية منع إيران من امتلاك أسلحة الدمار الشامل، وهذا أمر جيد، ولكنه تجاهل برنامج إيران لتطوير الصواريخ الباليستية، الذي يهدد الأمن والسلم في منطقة الشرق الأوسط، وصدقت توقعات المملكة، عندما استغلت إيران هذا البرنامج بشكل خبيث، ومدت الحوثيين بصواريخ باليستيىة، أطلق منها حتى الآن نحو 120 صاروخا باتجاه المناطق الحيوية والأماكن الآهلة بالسكان داخل المملكة، آخرها صاروخان استهدفا العاصمة الرياض اليوم، وتم اعتراضهما من قبل قوات الدفاع الجوي وتدميرهما قبل أن يصلا إلى أهدافهما، في إشارة إلى أن سلوك إيران لن يتغير، سواء استمر الاتفاق النووي أو تم إلغاؤه.

النوايا الإيرانية

ومنذ توقيع الاتفاق في 2015، ظلت إيران تمارس سياسيتها المعتادة، في إثارة الإضطرابات في كل الاتجاه، وأعلنت مساندتها للنظام السوري، وأوعزت إلى حزب الله بمساندة الأسد في حربه ضد شعبه المغلوب على أمره، كما دعمت مليشيات الحوثيين، ومدتهم بالسلاح والمال، ونجحت في تهريب الصواريخ الباليستية إليهم، وأمرتهم بتوجيه أكثر من 120 منها صوب أراضي المملكة.

ويتفق المحللون على أن إيران استغلت السنوات الثلاث الماضية بشكل جيد جدا، وما حصلت عليه من أموال طائلة، كانت مجمدة في البنوك العالمية، في تقوية منصاتها الإرهابية بمنطقة الشرق الأوسط، ودعمها بما تحتاجه، لئلا يتم إلغاء الاتفاق النووي، وهو ما أشار إليه ترامب شخصيا عقب توليه رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية قبل نحو 16 شهراً مضت. وأشاروا إلى أن إيران سعت إلى تأمين المال والعتاد للتنظيمات الإرهابية التابعة لها، في كل من لبنان وسوريا والعراق واليمن، إضافة إلى العصابات الإجرامية التي تدين لها بالولاء في عدد من دول المنطقة، وأكدوا أن هذه السياسة ستتواصل بالوتيرة نفسها، بعد انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي، مؤكدين أن المملكة من الدول القليلة التي شككت في النوايا الإيرانية، وقد صدقت توقعاتها على أرض الواقع.

21

09 مايو 2018 - 23 شعبان 1439 03:57 PM

سلوك طهران لا يتغير.. وأجندتها قائمة على التدخل السافر بالدول الأخرى

وكانت الرياض على حق.. إلغاء الاتفاق النووي مزق آلية الإرهاب الإيراني

1 16,589

أثبتت إيران أنها دولة إرهابية "الأصل" و"السلوك" و"العادات"، وأن سياستها الخارجية مُستعصية على التغيير أو حتى التهذيب، لأنها تعمل وفق أجندة سياسة ذات أسس ثابتة وراسخة، أبرزها التدخل السافر في الشأن الداخلي للدول الأخرى، من نافذة نشر الإرهاب والتطرف، والتحكم عن بُعد في التنظيمات الإرهابية، وتكليفها بمهام عمل، لإثارة المشكلات والاضطرابات في بؤر الصراع حول العالم.

السعودية محقة

فبعد نحو ثلاث سنوات من توقيع الاتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى، في يونيو 2015، أثبتت المملكة العربية السعودية أنها كانت محقة في إبداء تحفظها على هذا الاتفاق، حيث شككت الرياض في قدرة الاتفاق على تهذيب السلوك الإيراني، وإيقاف أحلام نظام الملالي بامتلاك أسلحة دمار شامل، لتهديد دول الجوار، وفرض النفوذ على منطقة الشرق الأوسط، ورغم هذا التحفظ، رحبت المملكة ـ حينئذ ـ بالاتفاق، في ظل تأكيدات الأطراف الدولية بأنه سيسهم بشكل إيجابي في تغيير سلوك طهران، وتمنت أن ينجح في دفع إيران لوقف دعم التنظيمات الإرهابية حول العالم، ووضع حد للتدخل العلني والصريح في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، بيد أن إيران واصلت سياستها المعتادة، وفق آلية أدمنت على العبث بأمن المنطقة واستقرارها.

دعم الإرهاب

وبعد هذه السنوات، رأت الولايات المتحدة الأمريكية أن الاتفاق النووي لا يخدم أحدا سوى إيران، وأنه لا بد من الانسحاب منه، وإعادة فرض العقوبات على طهران من جديد، وهو ما حدث بالأمس، عندما قرر الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، الانسحاب من الاتفاق، مؤكداً أن الأخير كان لمصلحة إيران فقط، ولم يحقق السلم، وإن إلغاءه سيجعل الولايات المتحدة الأمريكية أكثر أمانا، ويتوافق الرأي الأمريكي مع الرأي السعودي والخليجي، بأن طهران ليس لديها الاستعداد مطلقا لوقف دعم الإرهاب الذي تمارسه بحق دول المنطقة، وبدء صفحة جديدة مع جيرانها، وأنها حريصة على امتلاك الأسلحة التي تمكنها من تهديد العالم.

إعلان الانسحاب

ووصف ترامب الاتفاق النووي بأنه "كارثي"، وقال في كلمة متلفزة ألقاها في البيت الأبيض أمس "أعلن اليوم انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني" الذي وقع مع القوى الكبرى العام 2015.

وأضاف :أن "النظام الإيراني يشعل الصراعات في الشرق الأوسط، ويدعم المنظمات الإرهابية، كما أنه مول الفوضى، واعتدى على جنودنا، وحوّل مواطنيه إلى رهائن"، مشيراً إلى أن "مستقبل إيران عائد لشعبها، وأن الشعب الأمريكي يقف إلى جانب الشعب الإيراني".

الدليل القاطع

وجسدت كلمات وعبارات ترامب في كلمته، بدقة الهواجس السعودية والخليجية تجاه النظام الإيراني، عندما قال: "حصل ما يكفي من المعاناة والموت والدمار الذي تسببت به إيران، وسنعمل مع حلفائنا للتوصل إلى حلول حقيقية للتهديد الإيراني النووي".

وأضاف ترمب أيضا :"لدينا اليوم الدليل القاطع على أن الوعد الإيراني كان كذبة".

ورأت المملكة العربية السعودية، أن الاتفاق النووي اهتم بجزئية منع إيران من امتلاك أسلحة الدمار الشامل، وهذا أمر جيد، ولكنه تجاهل برنامج إيران لتطوير الصواريخ الباليستية، الذي يهدد الأمن والسلم في منطقة الشرق الأوسط، وصدقت توقعات المملكة، عندما استغلت إيران هذا البرنامج بشكل خبيث، ومدت الحوثيين بصواريخ باليستيىة، أطلق منها حتى الآن نحو 120 صاروخا باتجاه المناطق الحيوية والأماكن الآهلة بالسكان داخل المملكة، آخرها صاروخان استهدفا العاصمة الرياض اليوم، وتم اعتراضهما من قبل قوات الدفاع الجوي وتدميرهما قبل أن يصلا إلى أهدافهما، في إشارة إلى أن سلوك إيران لن يتغير، سواء استمر الاتفاق النووي أو تم إلغاؤه.

النوايا الإيرانية

ومنذ توقيع الاتفاق في 2015، ظلت إيران تمارس سياسيتها المعتادة، في إثارة الإضطرابات في كل الاتجاه، وأعلنت مساندتها للنظام السوري، وأوعزت إلى حزب الله بمساندة الأسد في حربه ضد شعبه المغلوب على أمره، كما دعمت مليشيات الحوثيين، ومدتهم بالسلاح والمال، ونجحت في تهريب الصواريخ الباليستية إليهم، وأمرتهم بتوجيه أكثر من 120 منها صوب أراضي المملكة.

ويتفق المحللون على أن إيران استغلت السنوات الثلاث الماضية بشكل جيد جدا، وما حصلت عليه من أموال طائلة، كانت مجمدة في البنوك العالمية، في تقوية منصاتها الإرهابية بمنطقة الشرق الأوسط، ودعمها بما تحتاجه، لئلا يتم إلغاء الاتفاق النووي، وهو ما أشار إليه ترامب شخصيا عقب توليه رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية قبل نحو 16 شهراً مضت. وأشاروا إلى أن إيران سعت إلى تأمين المال والعتاد للتنظيمات الإرهابية التابعة لها، في كل من لبنان وسوريا والعراق واليمن، إضافة إلى العصابات الإجرامية التي تدين لها بالولاء في عدد من دول المنطقة، وأكدوا أن هذه السياسة ستتواصل بالوتيرة نفسها، بعد انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي، مؤكدين أن المملكة من الدول القليلة التي شككت في النوايا الإيرانية، وقد صدقت توقعاتها على أرض الواقع.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019