"قوت يومك"

يُعتبر الشباب جزءًا أساسيًّا في سير عجلة التنمية لأي بلد، ومتى ما أُعطي الثقة والدخل الجيد كان له دور كبير في الإسهام في نجاح البلد، ويعطي انطباعًا أمام الملأ أنه أهلٌ للثقة.. ولكن متى ما توافرت المزايا الجيدة لعيشة كريمة بعيدًا عن الدخول في متاهات التشرد وعدم الاستقرار الوظيفي.

اليوم، وفي مقالي هذا، أتحدث عن المسؤول عن قضية الشباب السعودي في القطاع الخاص، سواء من وزارة العمل مرورًا بالشركات والمؤسسات، ومرورًا بأهل النقاش (مجلس الشورى)، وغيرهم من أصحاب التأثير والتغيير.

عندما تسعى وزارة العمل والتنمية الاجتماعية إلى التوطين فعليها أن تنظر بعين الاعتبار إلى ما مدى الاستقرار المستقبلي الذي سيطرأ على الشباب والشابات؟ وما هي المدة التي سيكون فيها الفرد في هذه المؤسسة أو المنظومة؟

هنا أناقش جزءًا من المشكلة الذي يشكل عائقًا كبيرًا أمام شبابنا وشاباتنا في خارطة السعودية، وهو الدخل المادي الذي يتمثل بالرواتب الضئيلة التي أعتقد وأستطيع القول عنها إنها "قوت يومك". عندما تتجه إلى إحدى الشركات بشهادة عليا، ويقدم لك راتبًا، لا يتجاوز أربعة آلاف ريال، فهنا يقع النفور من القطاع الخاص، ليس عزوفًا عن العمل فحسب، بل شعورًا بأن هذا الدخل لا يغطي ٣٠ ٪ من الاحتياجات الأساسية، لو فرضنا مثلاً أن هذا الشاب يستأجر سكنًا بأقل تقدير بقيمة ١٠٠٠ ريال، ويسدد فواتير متعددة من كهرباء ونت وغيرها بمبالغ في حدود ٥٠٠ ريال، وربما هناك أقساط ١٠٠٠ ريال، هل تريد منه أن يكوِّن مستقبله بـ١٥٠٠ ريال؟ أعتقد أنها تذهب في أمور المعيشة جميعها. مَن المسؤول عن هذه المشكلة؟ فالقطاع الخاص الذي لا يوفر جزءًا من الاستقرار الوظيفي يجعلك في حياة مليئة بالتخبطات، وبدون حلول مستقبلية واضحة.

الحلول تكمن في رفع معدل المعيشة للموظف السعودي من خلال إجبار الشركات على رفع سقف الرواتب على حسب المؤهل؛ حتى يكون هناك توافق وعمل من الجانبين، سواء من الشاب بتطوير ذاته علميًّا حتى يصل إلى سقف الطموح الذي تريده الشركات، ويوازي الموظف الحكومي.. وأيضًا من الشركات حتى يكون لها نظام واضح، لا تستطيع الخروج عنه.

لو افترضنا أن يكون راتب الجامعي لا يقل عن ٦٥٠٠ إلى ٧٠٠٠، ويزيد بناء على عدد سنوات خبرته، وراتب خريجي الدبلومات مثلاً ٥٠٠٠ ريال، وخريجي الثانوية مثلاً ٤٠٠٠ ريال، وتُجبر كل شركة على أعداد لكل المؤهلات، وبأسماء وظيفية على حسب المؤهل، هنا نستطيع حل جزء بسيط من المشكلة العائقة التي يعانيها الشباب في الاستقرار الوظيفي.

الحل لا يتحقق إلا بوقفة صادقة من وزير العمل ووزارته التي يستند إليها كل شاب، ويأمل الخير لحلول جذرية سريعة، تمكِّن الشاب من حياة كريمة، وأن يكون جزءًا مساهمًا في تحقيق رؤية المملكة العربية السعودية ٢٠٣٠. ننتظر الحلول من معاليكم.

2

18 أغسطس 2018 - 7 ذو الحجة 1439 08:33 PM

"قوت يومك"

محمد المالكي - الرياض
0 720

يُعتبر الشباب جزءًا أساسيًّا في سير عجلة التنمية لأي بلد، ومتى ما أُعطي الثقة والدخل الجيد كان له دور كبير في الإسهام في نجاح البلد، ويعطي انطباعًا أمام الملأ أنه أهلٌ للثقة.. ولكن متى ما توافرت المزايا الجيدة لعيشة كريمة بعيدًا عن الدخول في متاهات التشرد وعدم الاستقرار الوظيفي.

اليوم، وفي مقالي هذا، أتحدث عن المسؤول عن قضية الشباب السعودي في القطاع الخاص، سواء من وزارة العمل مرورًا بالشركات والمؤسسات، ومرورًا بأهل النقاش (مجلس الشورى)، وغيرهم من أصحاب التأثير والتغيير.

عندما تسعى وزارة العمل والتنمية الاجتماعية إلى التوطين فعليها أن تنظر بعين الاعتبار إلى ما مدى الاستقرار المستقبلي الذي سيطرأ على الشباب والشابات؟ وما هي المدة التي سيكون فيها الفرد في هذه المؤسسة أو المنظومة؟

هنا أناقش جزءًا من المشكلة الذي يشكل عائقًا كبيرًا أمام شبابنا وشاباتنا في خارطة السعودية، وهو الدخل المادي الذي يتمثل بالرواتب الضئيلة التي أعتقد وأستطيع القول عنها إنها "قوت يومك". عندما تتجه إلى إحدى الشركات بشهادة عليا، ويقدم لك راتبًا، لا يتجاوز أربعة آلاف ريال، فهنا يقع النفور من القطاع الخاص، ليس عزوفًا عن العمل فحسب، بل شعورًا بأن هذا الدخل لا يغطي ٣٠ ٪ من الاحتياجات الأساسية، لو فرضنا مثلاً أن هذا الشاب يستأجر سكنًا بأقل تقدير بقيمة ١٠٠٠ ريال، ويسدد فواتير متعددة من كهرباء ونت وغيرها بمبالغ في حدود ٥٠٠ ريال، وربما هناك أقساط ١٠٠٠ ريال، هل تريد منه أن يكوِّن مستقبله بـ١٥٠٠ ريال؟ أعتقد أنها تذهب في أمور المعيشة جميعها. مَن المسؤول عن هذه المشكلة؟ فالقطاع الخاص الذي لا يوفر جزءًا من الاستقرار الوظيفي يجعلك في حياة مليئة بالتخبطات، وبدون حلول مستقبلية واضحة.

الحلول تكمن في رفع معدل المعيشة للموظف السعودي من خلال إجبار الشركات على رفع سقف الرواتب على حسب المؤهل؛ حتى يكون هناك توافق وعمل من الجانبين، سواء من الشاب بتطوير ذاته علميًّا حتى يصل إلى سقف الطموح الذي تريده الشركات، ويوازي الموظف الحكومي.. وأيضًا من الشركات حتى يكون لها نظام واضح، لا تستطيع الخروج عنه.

لو افترضنا أن يكون راتب الجامعي لا يقل عن ٦٥٠٠ إلى ٧٠٠٠، ويزيد بناء على عدد سنوات خبرته، وراتب خريجي الدبلومات مثلاً ٥٠٠٠ ريال، وخريجي الثانوية مثلاً ٤٠٠٠ ريال، وتُجبر كل شركة على أعداد لكل المؤهلات، وبأسماء وظيفية على حسب المؤهل، هنا نستطيع حل جزء بسيط من المشكلة العائقة التي يعانيها الشباب في الاستقرار الوظيفي.

الحل لا يتحقق إلا بوقفة صادقة من وزير العمل ووزارته التي يستند إليها كل شاب، ويأمل الخير لحلول جذرية سريعة، تمكِّن الشاب من حياة كريمة، وأن يكون جزءًا مساهمًا في تحقيق رؤية المملكة العربية السعودية ٢٠٣٠. ننتظر الحلول من معاليكم.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2018