السعودية مجتمع شبابي بامتياز

حمل التقرير الذي أصدرته الهيئة العامة للإحصاء في السعودية خلال الأيام الماضية العديد من المؤشرات الإيجابية التي يتوجب التوقف عندها وتحليلها باهتمام؛ لأنه كشف عن معلومات دقيقة، تتعلق بالتركيبة السكانية للمملكة. ونعلم جميعًا أن القوى البشرية لأي مجتمع هي أبرز مقوماته الاقتصادية، وأغلى ما تملكه الأمم والدول. كما أن التخطيط السليم الذي هو أهم عناصر الاقتصاد الحديث يعتمد بالدرجة الأولى على المعلومات التي تتم دراستها وتحليل معطياتها لاتخاذ القرار السليم الذي يؤدي في النهاية إلى تحقيق النتائج المرجوة.

وأشار التقرير إلى أن عدد سكان السعودية تخطى حاجز 35 مليون نسمة بنهاية النصف الأول من العام الماضي، وأن عدد السعوديين الذين تقل أعمارهم عن أربعين سنة، أي الذين هم في عمر الشباب، وصل إلى 24،188،384 شخصًا، بنسبة تبلغ 69.1 % من إجمالي السكان، وأن هذا العدد يزيد بمقدار 523،429 نسمة عما كان عليه خلال عام 2019. هذه المعلومة في غاية الأهمية، ويتوجب الاستفادة منها إلى أقصى درجة ممكنة؛ لأنها تحمل تأكيدًا واضحًا على أن المستقبل السعودي مشرق بإذن الله؛ لأن زيادة عنصر الشباب الذين تعتمد عليهم الدول والمجتمعات لإثراء سوق العمل، وتحمُّل المسؤولية، تعني زيادة القدرة على البذل والعطاء والإنتاج، ولاسيما أن التقرير أشار إلى أن عدد السعوديين الذين تجاوزت أعمارهم 60 عامًا قد بلغ أقل من مليونَي شخص، أي بنسبة 5.5 % فقط من إجمالي عدد السكان. هذه الحقائق أدركتها القيادة الرشيدة منذ وقت مبكر، وعملت على مراعاتها في رؤية السعودية 2030 التي خصصت فيها مساحات واسعة للحديث عن الشباب، ونادت صراحة في أكثر من موقع بضرورة مراعاة الخصائص السكانية للبلاد، وأخذها في الاعتبار عند وضع الخطط التنموية المختلفة؛ لذلك تم التركيز على تكثيف توطين الوظائف، وإيجاد المزيد من فرص العمل لاستيعاب هذه الأعداد المتزايدة. كما تم افتتاح أعداد إضافية من المدارس والجامعات، وتفعيل برامج الابتعاث العلمي للطلاب لزيادة معارفهم، والاهتمام ببرامج التدريب بغرض الحصول على التأهيل وتنمية المهارات. لم تقتصر جهود الاهتمام بفئة الشباب على الجوانب الاقتصادية فقط، بل امتدت لتشمل مجالات المجتمع والرياضة والثقافة والترفيه، حتى الجانب التشريعي بأن تم التركيز على تعديل القوانين التي تحد من قدرات الشباب على الانطلاق في جوانب العمل، إضافة إلى توفير السكن المناسب والبنية الأساسية اللازمة لزيادة الطلب على الخدمات مع النمو السكاني، وتوقعات ارتفاع الطلب على المنتجات والخدمات كافة.

وباختصار: يمكن القول إن البيئة السعودية باتت جاذبة لاستيعاب الشباب، ومهيأة أمامهم نحو الإبداع والابتكار. الكرة الآن في ملعب الشباب لكي يثبتوا جدارتهم بالفرص الكثيرة المتاحة أمامهم؛ ليحملوا لواء العمل والإنجاز خلال الفترة المقبلة. والمطلوب هو إظهار التجاوب التام مع تلك الخطط الطموحة، على أن يكون ذلك بيانًا بالعمل بالانخراط الجاد في الصفوف الدراسية وتحصيل العلم النافع الذي يضمن لهم حياة كريمة ومستقبلاً مشرقًا.. فلا مجال بعد اليوم لمتهاون أو متكاسل، ولا سبيل إلى الاعتماد على الغير، وينبغي التشمير عن سواعد الجد، والاتجاه بقوة وإرادة وعزيمة صادقة نحو ميادين العمل.

المرحلة المقبلة من تاريخ السعودية والعالم سوف تكون حتمًا مختلفة عن سابقتها، والتغيرات التي يعيشها العالم تفرض علينا مواكبته، والتحديات التي يواجهها الاقتصاد تتطلب من عنصر الشباب أن يكون في مقدمة الصفوف؛ فالمشاريع الطموحة التي يجري تنفيذها في مختلف مناطق السعودية كجزء من رؤية 2030 تستهدف الشباب بصورة رئيسية، وهم الذين سوف يقطفون ثمارها؛ لذلك فإنهم أحق بدعمها، وحانت أمامهم الفرصة لرد جزء من الجميل لهذا الوطن المعطاء الذي قدّم لهم الكثير، ولم يبخل عليهم بأي شيء.

علي آل شرمة

2

04 يونيو 2021 - 23 شوّال 1442 08:13 PM

السعودية مجتمع شبابي بامتياز

علي آل شرمة - الرياض
0 361

حمل التقرير الذي أصدرته الهيئة العامة للإحصاء في السعودية خلال الأيام الماضية العديد من المؤشرات الإيجابية التي يتوجب التوقف عندها وتحليلها باهتمام؛ لأنه كشف عن معلومات دقيقة، تتعلق بالتركيبة السكانية للمملكة. ونعلم جميعًا أن القوى البشرية لأي مجتمع هي أبرز مقوماته الاقتصادية، وأغلى ما تملكه الأمم والدول. كما أن التخطيط السليم الذي هو أهم عناصر الاقتصاد الحديث يعتمد بالدرجة الأولى على المعلومات التي تتم دراستها وتحليل معطياتها لاتخاذ القرار السليم الذي يؤدي في النهاية إلى تحقيق النتائج المرجوة.

وأشار التقرير إلى أن عدد سكان السعودية تخطى حاجز 35 مليون نسمة بنهاية النصف الأول من العام الماضي، وأن عدد السعوديين الذين تقل أعمارهم عن أربعين سنة، أي الذين هم في عمر الشباب، وصل إلى 24،188،384 شخصًا، بنسبة تبلغ 69.1 % من إجمالي السكان، وأن هذا العدد يزيد بمقدار 523،429 نسمة عما كان عليه خلال عام 2019. هذه المعلومة في غاية الأهمية، ويتوجب الاستفادة منها إلى أقصى درجة ممكنة؛ لأنها تحمل تأكيدًا واضحًا على أن المستقبل السعودي مشرق بإذن الله؛ لأن زيادة عنصر الشباب الذين تعتمد عليهم الدول والمجتمعات لإثراء سوق العمل، وتحمُّل المسؤولية، تعني زيادة القدرة على البذل والعطاء والإنتاج، ولاسيما أن التقرير أشار إلى أن عدد السعوديين الذين تجاوزت أعمارهم 60 عامًا قد بلغ أقل من مليونَي شخص، أي بنسبة 5.5 % فقط من إجمالي عدد السكان. هذه الحقائق أدركتها القيادة الرشيدة منذ وقت مبكر، وعملت على مراعاتها في رؤية السعودية 2030 التي خصصت فيها مساحات واسعة للحديث عن الشباب، ونادت صراحة في أكثر من موقع بضرورة مراعاة الخصائص السكانية للبلاد، وأخذها في الاعتبار عند وضع الخطط التنموية المختلفة؛ لذلك تم التركيز على تكثيف توطين الوظائف، وإيجاد المزيد من فرص العمل لاستيعاب هذه الأعداد المتزايدة. كما تم افتتاح أعداد إضافية من المدارس والجامعات، وتفعيل برامج الابتعاث العلمي للطلاب لزيادة معارفهم، والاهتمام ببرامج التدريب بغرض الحصول على التأهيل وتنمية المهارات. لم تقتصر جهود الاهتمام بفئة الشباب على الجوانب الاقتصادية فقط، بل امتدت لتشمل مجالات المجتمع والرياضة والثقافة والترفيه، حتى الجانب التشريعي بأن تم التركيز على تعديل القوانين التي تحد من قدرات الشباب على الانطلاق في جوانب العمل، إضافة إلى توفير السكن المناسب والبنية الأساسية اللازمة لزيادة الطلب على الخدمات مع النمو السكاني، وتوقعات ارتفاع الطلب على المنتجات والخدمات كافة.

وباختصار: يمكن القول إن البيئة السعودية باتت جاذبة لاستيعاب الشباب، ومهيأة أمامهم نحو الإبداع والابتكار. الكرة الآن في ملعب الشباب لكي يثبتوا جدارتهم بالفرص الكثيرة المتاحة أمامهم؛ ليحملوا لواء العمل والإنجاز خلال الفترة المقبلة. والمطلوب هو إظهار التجاوب التام مع تلك الخطط الطموحة، على أن يكون ذلك بيانًا بالعمل بالانخراط الجاد في الصفوف الدراسية وتحصيل العلم النافع الذي يضمن لهم حياة كريمة ومستقبلاً مشرقًا.. فلا مجال بعد اليوم لمتهاون أو متكاسل، ولا سبيل إلى الاعتماد على الغير، وينبغي التشمير عن سواعد الجد، والاتجاه بقوة وإرادة وعزيمة صادقة نحو ميادين العمل.

المرحلة المقبلة من تاريخ السعودية والعالم سوف تكون حتمًا مختلفة عن سابقتها، والتغيرات التي يعيشها العالم تفرض علينا مواكبته، والتحديات التي يواجهها الاقتصاد تتطلب من عنصر الشباب أن يكون في مقدمة الصفوف؛ فالمشاريع الطموحة التي يجري تنفيذها في مختلف مناطق السعودية كجزء من رؤية 2030 تستهدف الشباب بصورة رئيسية، وهم الذين سوف يقطفون ثمارها؛ لذلك فإنهم أحق بدعمها، وحانت أمامهم الفرصة لرد جزء من الجميل لهذا الوطن المعطاء الذي قدّم لهم الكثير، ولم يبخل عليهم بأي شيء.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2021