خدمة المواطن وتلميع الصورة

تولي قيادتنا الرشيدة اهتمامًا بالغًا لتوفير سُبل الراحة لمواطنيها، وتذليل الصعاب والعقبات أمام خدمة أبناء وبنات هذا الوطن العظيم؛ فقد قامت بمنح العديد والعديد من الخدمات بالمجان، وذلك بإنشاء العديد من الجهات الخدمية الحكومية التي تهتم بهذا الجانب.

لكنَّ بين تقديم الخدمة للمواطنين وتلميع الصورة خيطًا رفيعًا، يسمى مدح الذات. وقد أصبح هذا الخيط يمثل هاجسًا كبيرًا لدى بعض المسؤولين، خاصة في حياتهم المهنية. ولعلنا شهدنا في الآونة الأخيرة نوعًا غريبًا من مدح الذات؛ إذ لم يكن الأول من نوعه، ونعتقد أنه ليس الأخير أيضًا؛ فقد اتخذت بعض القطاعات الخدمية منحنى خطيرًا لتعزيز وتلميع صورها أمام مَن هم أعلى منهم نفوذًا، وذلك باستقطاب مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي لإظهار إنجازاتهم التي لم ينجز مثلها في البلاد، ولو على حساب تأخير معاملات ومواعيد المواطنين متجاهلين الأمانة التي تقع على عاتقهم؛ فمن أولوياتهم إظهار ما يرغبون بإظهاره من تعزيز ومديح وثناء لأنفسهم.

تقيم بعض تلك القطاعات مؤتمرات ومعارض عدة في السنة، ولا يهم إن كانت تتعارض مع المصلحة العامة.. والأسوأ من ذلك إن كانت تقام في منشآت خدمية صحية، تُعتبر ملاذًا آمنًا للمرضى وذويهم للبحث عن علاج يخفف آلامهم وأوجاعهم.. هنا يكون المريض هو الضحية أولاً وأخيرًا.. وهنا تكمن المأساة. بالنسبة لهؤلاء مأساة المريض لا تهم بقدر رضا ذوي النفوذ. لا يهم إن أُلغيت المواعيد أو أُجّلت.. إن كان المريض ينتظر موعده منذ أسابيع أو شهور أو ربما يصل إلى عام.. المهم هو إقامة مثل تلك المؤتمرات والندوات والمعارض.

حكومتنا الرشيدة -أيدها الله- ترصد ميزانيات كبيرة للمؤسسات الخدمية حرصًا منها على تقديم جودة عالية من الخدمات، خاصة الخدمات الصحية. ويمكن لمثل هذه المؤتمرات والمعارض إقامتها في مراكز ثقافية لعلمنا بأهميتها في رفع المستوى الأكاديمي والصحي، وتوعية المواطنين والمرضى، خاصة إن لم تكن تلك المنشآت مؤهلة لإقامة مثل تلك الفعاليات؛ وذلك لتجنيب المصلحة العامة، وعدم إقحامها في مثل هذه الأمور مستقبلاً.

5

24 إبريل 2019 - 19 شعبان 1440 12:56 AM

خدمة المواطن وتلميع الصورة

منى الرشيدي - الرياض
4 786

تولي قيادتنا الرشيدة اهتمامًا بالغًا لتوفير سُبل الراحة لمواطنيها، وتذليل الصعاب والعقبات أمام خدمة أبناء وبنات هذا الوطن العظيم؛ فقد قامت بمنح العديد والعديد من الخدمات بالمجان، وذلك بإنشاء العديد من الجهات الخدمية الحكومية التي تهتم بهذا الجانب.

لكنَّ بين تقديم الخدمة للمواطنين وتلميع الصورة خيطًا رفيعًا، يسمى مدح الذات. وقد أصبح هذا الخيط يمثل هاجسًا كبيرًا لدى بعض المسؤولين، خاصة في حياتهم المهنية. ولعلنا شهدنا في الآونة الأخيرة نوعًا غريبًا من مدح الذات؛ إذ لم يكن الأول من نوعه، ونعتقد أنه ليس الأخير أيضًا؛ فقد اتخذت بعض القطاعات الخدمية منحنى خطيرًا لتعزيز وتلميع صورها أمام مَن هم أعلى منهم نفوذًا، وذلك باستقطاب مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي لإظهار إنجازاتهم التي لم ينجز مثلها في البلاد، ولو على حساب تأخير معاملات ومواعيد المواطنين متجاهلين الأمانة التي تقع على عاتقهم؛ فمن أولوياتهم إظهار ما يرغبون بإظهاره من تعزيز ومديح وثناء لأنفسهم.

تقيم بعض تلك القطاعات مؤتمرات ومعارض عدة في السنة، ولا يهم إن كانت تتعارض مع المصلحة العامة.. والأسوأ من ذلك إن كانت تقام في منشآت خدمية صحية، تُعتبر ملاذًا آمنًا للمرضى وذويهم للبحث عن علاج يخفف آلامهم وأوجاعهم.. هنا يكون المريض هو الضحية أولاً وأخيرًا.. وهنا تكمن المأساة. بالنسبة لهؤلاء مأساة المريض لا تهم بقدر رضا ذوي النفوذ. لا يهم إن أُلغيت المواعيد أو أُجّلت.. إن كان المريض ينتظر موعده منذ أسابيع أو شهور أو ربما يصل إلى عام.. المهم هو إقامة مثل تلك المؤتمرات والندوات والمعارض.

حكومتنا الرشيدة -أيدها الله- ترصد ميزانيات كبيرة للمؤسسات الخدمية حرصًا منها على تقديم جودة عالية من الخدمات، خاصة الخدمات الصحية. ويمكن لمثل هذه المؤتمرات والمعارض إقامتها في مراكز ثقافية لعلمنا بأهميتها في رفع المستوى الأكاديمي والصحي، وتوعية المواطنين والمرضى، خاصة إن لم تكن تلك المنشآت مؤهلة لإقامة مثل تلك الفعاليات؛ وذلك لتجنيب المصلحة العامة، وعدم إقحامها في مثل هذه الأمور مستقبلاً.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019