ترشيد نفقاتك يُزيد مدخراتك

كلمة "الترشيد" من الرُّشد والعقل، ومن الرشاد والهداية والتوفيق.. وهو الطريق الوسط الذي لا إفراط فيه ولا تفريط، يقع بين إسراف وتبذير وتقتير وبخل.. والدِّين وسط ورشيد، أي مرشد للخير والنجاة من الأزمات، قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا}.. لا يتجاوزوا الحد في النفقة، ولا يتصفون بالبخل في العطاء.
مشكلتنا اليوم هي الكماليات التي التهمت المجتمع بنفقاتها وديونها، وأثقلت كاهل الرجل والمرأة، مجاراة ومحاكاة وتقليدًا لمن أنعم الله عليهم، مع حب الظهور والتباهي اعتقادًا أن المرء وأسرته ينقص قدرهم لو ظهروا بمظهر وسط متواضع! ومن هنا لن تجد موظفًا بلا أقساط يسددها شهريًّا!!

تلك الديون تنهك الرجل والمرأة ماليًّا ونفسيًّا، حتى يصل بهما الأمر إلى الهم والأرق والتفكير ليلاً، وذل وملاحقة الغرماء نهارًا.. لذا قيل: الدَّين همٌّ بالليل وذلٌّ بالنهار.

بل إن الديون تدفع لأسوأ الأخلاق؛ ففي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: "اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم"، فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم! فقال عليه الصلاة والسلام: "إن الرجل إذا غرم حدَّث فكذب، ووعد فأخلف".

وفي الحديث: "ما عال من اقتصد"، وحديث "الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة".. أي لن يكون فقيرًا من اقتصد في نفقته.

ومن وسائل الترشيد لنفقات الفرد والأسرة الاستعانة بالخطط المالية لميزانية الفرد والأسرة في تنظيم الإنفاق لميزانية المنزل.. وفيها مثلاً: متى تنفق المال؟ وكيف تشتري لوازم الحياة الضرورية؟ ومتى تنفق للترفيه بما يتناسب مع الدخل والادخار؟ ومتى تسافر للسياحة؟ ومستوى السفر إنفاقًا وزمنًا.. وهكذا حتى نصل إلى حياة بلا ديون ولا انكسار.

وبالإمكان أن تكون كريمًا ومستمعتًا بمالك حسبما قدره الله لك من رزق بشرط القناعة.. وعندما يكون الإنسان جادًّا في القناعة بما رزقه الله فإن ذلك مدعاة لأن يبارك الله ماله.. فكم من قليل المال سعيد به، وكم من كثير المال شقي به.

وأخيرًا لا ننسى أن نردد دعاء النبي - صلى عليه وسلم -: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدَّين وقهر الرجال".

خالد الشبانة

10

03 نوفمبر 2017 - 14 صفر 1439 08:20 PM

ترشيد نفقاتك يُزيد مدخراتك

خالد الشبانة - الرياض
1 1,507

كلمة "الترشيد" من الرُّشد والعقل، ومن الرشاد والهداية والتوفيق.. وهو الطريق الوسط الذي لا إفراط فيه ولا تفريط، يقع بين إسراف وتبذير وتقتير وبخل.. والدِّين وسط ورشيد، أي مرشد للخير والنجاة من الأزمات، قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا}.. لا يتجاوزوا الحد في النفقة، ولا يتصفون بالبخل في العطاء.
مشكلتنا اليوم هي الكماليات التي التهمت المجتمع بنفقاتها وديونها، وأثقلت كاهل الرجل والمرأة، مجاراة ومحاكاة وتقليدًا لمن أنعم الله عليهم، مع حب الظهور والتباهي اعتقادًا أن المرء وأسرته ينقص قدرهم لو ظهروا بمظهر وسط متواضع! ومن هنا لن تجد موظفًا بلا أقساط يسددها شهريًّا!!

تلك الديون تنهك الرجل والمرأة ماليًّا ونفسيًّا، حتى يصل بهما الأمر إلى الهم والأرق والتفكير ليلاً، وذل وملاحقة الغرماء نهارًا.. لذا قيل: الدَّين همٌّ بالليل وذلٌّ بالنهار.

بل إن الديون تدفع لأسوأ الأخلاق؛ ففي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: "اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم"، فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم! فقال عليه الصلاة والسلام: "إن الرجل إذا غرم حدَّث فكذب، ووعد فأخلف".

وفي الحديث: "ما عال من اقتصد"، وحديث "الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة".. أي لن يكون فقيرًا من اقتصد في نفقته.

ومن وسائل الترشيد لنفقات الفرد والأسرة الاستعانة بالخطط المالية لميزانية الفرد والأسرة في تنظيم الإنفاق لميزانية المنزل.. وفيها مثلاً: متى تنفق المال؟ وكيف تشتري لوازم الحياة الضرورية؟ ومتى تنفق للترفيه بما يتناسب مع الدخل والادخار؟ ومتى تسافر للسياحة؟ ومستوى السفر إنفاقًا وزمنًا.. وهكذا حتى نصل إلى حياة بلا ديون ولا انكسار.

وبالإمكان أن تكون كريمًا ومستمعتًا بمالك حسبما قدره الله لك من رزق بشرط القناعة.. وعندما يكون الإنسان جادًّا في القناعة بما رزقه الله فإن ذلك مدعاة لأن يبارك الله ماله.. فكم من قليل المال سعيد به، وكم من كثير المال شقي به.

وأخيرًا لا ننسى أن نردد دعاء النبي - صلى عليه وسلم -: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدَّين وقهر الرجال".

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020