صناعة التأثير

علينا أن نعترف اليوم بأننا خلال السنوات الماضية خسرنا تأثيرنا ونفوذنا الخارجي على المستوى القاري والدولي رياضيًّا، ولم نعد مركز قوة في صناعة القرار. ولا شك أن الاعتراف هو بداية التصحيح التي لا بد أن نسعى لها، ونكرس جهودنا في هذا الجانب؛ لنعود كما كنا.

نعم، نحن نحظى باحترام الاتحادات الرياضية والمنظمات الدولية عطفًا على تاريخنا الرياضي، ومساهماتنا في صناعة الرياضة الدولية، ودعمنا لها طوال عقود سابقة. وهذا هو الإرث الذي لا بد أن نبني عليه.

ولعل الانتخابات الآسيوية الأخيرة هي جرس الإنذار الذي لا بد أن يجعلنا نصحو؛ لنعرف أين كنا وكيف أصبحنا.

الظروف التي مررنا بها كانت سببًا رئيسيًّا في هذا الأمر، ولكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع ونحن نملك كل الأدوات التي تساعدنا، ولدينا الإرث والتاريخ، ونملك قيادات وشخصيات رياضية قادرة على إعادة البناء بشكل أفضل.

لذلك علينا أن نعيد حساباتنا في الاتجاهات كافة. وقلتُ مرارًا إن لدينا ثلاثة اتحادات رياضية مهمة (اتحاد التضامن الإسلامي – اتحاد اللجان الأولمبية العربية – الاتحاد العربي لكرة القدم)، نستطيع من خلالها أن نعيد مركز قوتنا متى ما فعّلنا بشكل أفضل حضور ووجود هذه الاتحادات في المحافل الدولية.

نعم، هذه الاتحادات تقيم بطولات ناجحة، وعلى أعلى مستوى، وتحظى باهتمام كبير، ولكن علينا أن لا نتوقف عند تنظيم البطولات فقط، بل لا بد أن نستثمر هذه الكيانات؛ لتكون معززة لوحدة الصوت والكلمة، ومركز قوة، نستطيع من خلالها صناعة القرار الدولي الرياضي والتأثير فيه.

العمل في هذا الجانب فضاؤه واسع، وهناك الكثير من المبادرات التي نستطيع من خلالها جذب كل الاتحادات العربية والإسلامية؛ فهي تعني 59 اتحادًا حول العالم، تتمركز في القارتين الإفريقية والآسيوية، والأخيرة أكثر القارات في عدد الأصوات، وتمثل ثقلاً رياضيًّا كبيرًا جدًّا حول العالم. وما نحتاج له اليوم أن نعيد أولوياتنا في هذه الاتحادات، وأن نعمل من أجل أهداف واضحة، ورؤية نستطيع من خلالها الوصول لما نريد، ليس لمصلحتنا فقط بل لمصلحة الاتحادات كافة.

عندما توقفنا عن العمل كان هناك من يعمل ليحقق ما يريد؛ فعلينا اليوم أن نعود للملعب الدولي والقاري، ويجب أن تكون عودتنا قوية.

ومدرسة الأمير فيصل بن فهد -رحمه الله- في هذا الجانب كتبها التاريخ، ونعرفها.. ونحتاج اليوم لتفعيلها وتطويرها؛ لتتناسب مع الزمان والمتغيرات، ونحتاج لرجال يخلصون العمل من أجل النجاح؛ فسبب ضعفنا في السنوات الماضية أننا كنا نفكر محليًّا أكثر من تفكيرنا خارجيًّا، حتى على مستوى البطولات تجد أنديتنا اليوم تبحث عن الدوري أكثر من بحثها عن بطولة قارية، وهذا بلا شك خلل كبير جدًّا، لا بد أن نتداركه.

المملكة العربية السعودية تاريخ في المجالات كافة، وفي الرياضة هي ثقل وقوة، علينا الحفاظ عليها.

8

18 إبريل 2019 - 13 شعبان 1440 12:54 AM

صناعة التأثير

سلطان رديف - الرياض
0 494

علينا أن نعترف اليوم بأننا خلال السنوات الماضية خسرنا تأثيرنا ونفوذنا الخارجي على المستوى القاري والدولي رياضيًّا، ولم نعد مركز قوة في صناعة القرار. ولا شك أن الاعتراف هو بداية التصحيح التي لا بد أن نسعى لها، ونكرس جهودنا في هذا الجانب؛ لنعود كما كنا.

نعم، نحن نحظى باحترام الاتحادات الرياضية والمنظمات الدولية عطفًا على تاريخنا الرياضي، ومساهماتنا في صناعة الرياضة الدولية، ودعمنا لها طوال عقود سابقة. وهذا هو الإرث الذي لا بد أن نبني عليه.

ولعل الانتخابات الآسيوية الأخيرة هي جرس الإنذار الذي لا بد أن يجعلنا نصحو؛ لنعرف أين كنا وكيف أصبحنا.

الظروف التي مررنا بها كانت سببًا رئيسيًّا في هذا الأمر، ولكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع ونحن نملك كل الأدوات التي تساعدنا، ولدينا الإرث والتاريخ، ونملك قيادات وشخصيات رياضية قادرة على إعادة البناء بشكل أفضل.

لذلك علينا أن نعيد حساباتنا في الاتجاهات كافة. وقلتُ مرارًا إن لدينا ثلاثة اتحادات رياضية مهمة (اتحاد التضامن الإسلامي – اتحاد اللجان الأولمبية العربية – الاتحاد العربي لكرة القدم)، نستطيع من خلالها أن نعيد مركز قوتنا متى ما فعّلنا بشكل أفضل حضور ووجود هذه الاتحادات في المحافل الدولية.

نعم، هذه الاتحادات تقيم بطولات ناجحة، وعلى أعلى مستوى، وتحظى باهتمام كبير، ولكن علينا أن لا نتوقف عند تنظيم البطولات فقط، بل لا بد أن نستثمر هذه الكيانات؛ لتكون معززة لوحدة الصوت والكلمة، ومركز قوة، نستطيع من خلالها صناعة القرار الدولي الرياضي والتأثير فيه.

العمل في هذا الجانب فضاؤه واسع، وهناك الكثير من المبادرات التي نستطيع من خلالها جذب كل الاتحادات العربية والإسلامية؛ فهي تعني 59 اتحادًا حول العالم، تتمركز في القارتين الإفريقية والآسيوية، والأخيرة أكثر القارات في عدد الأصوات، وتمثل ثقلاً رياضيًّا كبيرًا جدًّا حول العالم. وما نحتاج له اليوم أن نعيد أولوياتنا في هذه الاتحادات، وأن نعمل من أجل أهداف واضحة، ورؤية نستطيع من خلالها الوصول لما نريد، ليس لمصلحتنا فقط بل لمصلحة الاتحادات كافة.

عندما توقفنا عن العمل كان هناك من يعمل ليحقق ما يريد؛ فعلينا اليوم أن نعود للملعب الدولي والقاري، ويجب أن تكون عودتنا قوية.

ومدرسة الأمير فيصل بن فهد -رحمه الله- في هذا الجانب كتبها التاريخ، ونعرفها.. ونحتاج اليوم لتفعيلها وتطويرها؛ لتتناسب مع الزمان والمتغيرات، ونحتاج لرجال يخلصون العمل من أجل النجاح؛ فسبب ضعفنا في السنوات الماضية أننا كنا نفكر محليًّا أكثر من تفكيرنا خارجيًّا، حتى على مستوى البطولات تجد أنديتنا اليوم تبحث عن الدوري أكثر من بحثها عن بطولة قارية، وهذا بلا شك خلل كبير جدًّا، لا بد أن نتداركه.

المملكة العربية السعودية تاريخ في المجالات كافة، وفي الرياضة هي ثقل وقوة، علينا الحفاظ عليها.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019