"كأس فارغ" وأزمة وزائفة.. "مسك" في القاهرة يناقش "إدارة الإعلام للعالم"

مواقع تواصل باتت تؤثر على صانع القرار.. و"نقلي": الخطة الوقائية ضرورة

أكد المشاركون في جلسة "الإعلام أداة لإدارة العالم"، ضمن فاعليات منتدى "مسك" للإعلام بالقاهرة، الذي يُعقد لمناقشة التحولات الذكية في صناعة الإعلام، على أهمية دور وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام، ومن ثم التأثير في صناعة القرار.

وشارك في الندوة أسامة نقلي سفير المملكة بالقاهرة، والسفير حسام زكي الأمين العام المساعد بجامعة الدول العربية، والدكتور أسامة هيكل رئيس لجنة الصحافة والإعلام بمجلس النواب المصري.

ووفق "بوابة الأهرام" قال "نقلي": إن هناك مقولة مهمة تقول: إن كأس الإعلام فارغ إما أن تملأه أنت أو يملأه غيرك، ولهذا إن لم تكن الحكومات ووسائل الإعلام الرسمية جاهزة بالمعلومات عن الأحداث التي تشمل كل الحقائق الحقيقة، وبالرسالة الإعلامية المتكاملة، فإننا نجد من يقوم بتلك المهمة بعيداً عنهم.

وشدد على ضرورة وجود خطة وقائية وسيناريوهات للسياسيين للتعامل الإعلامي مع الأحداث والأزمات، مشيراً إلى أن دور الإعلام هو فكر ورؤية أكثر من كونه جهازاً إدارياً أو ناقلاً للأحداث، وبالتالي فإن دور وزارات الإعلام أو هيئات الإعلام هو المنظم وليس المشغل.

من جانبه، قال السفير حسام زكي: إن آليات التواصل الاجتماعي أصبحت أكثر حضوراً وتأثيراً في الرأي العام من ذي قبل، مشدداً على ضرورة التركيز على المصداقية في التعامل مع وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي وضرورة الحضور الذهني للمتحدثين الرسميين.

وأضاف: "مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تلمس كل الموضوعات، وليس لديها خطوط حمراء، وأصبح المواطنون في الدول العربية يتناولون كل المسائل الداخلية سواء بالنقد أو الإشادة أو التعليق على أحداث المحلية والدولية، والمواطن يعتبر تلك المواقع منبرا للتنفيس عن أفكاره ومعتقداته".

وأوضح أن الخطورة تكمن في كيف يمكن لمتخذي القرار أن يستشف من الأحاديث على مواقع التواصل الاجتماعي توجهات المجتمع، وما يشغل الرأي العام، وكيف يبني الرأي العام توجهاته، موضحاً في الوقت ذاته أن الاعتماد على ما يدور على مواقع التواصل الاجتماعي فقط بأنه توجه الرأي العام يحتاج إلى تحقيق وفحص؛ لأنه ليس بالضرورة أن يكون كذلك، ولهذا لا بد من الحذر في ذلك، وبالتالي لا بد من الحذر لمتخذي القرار.

وأكد "زكي" أن مكافحة الأخبار الزائفة على مواقع التواصل الاجتماعي أصبح يحتل أهمية كبيرة في العالم كله، مشيراً إلى أن دور وزارات الإعلام أو الهيئات يرتكز على تصحيح المناخ العام لممارسة الإعلام، وليس مجرد الرقابة على وسائل الإعلام، إذا كانت هناك نية لوجود آلية لإعلام حر، موضحاً إذا ذلك غير موجود في الغرب؛ لأن الإعلام هناك وصل لمرحلة متقدمة لمراقبة المناخ العام، وتصحيح الأخبار المغلوطة كما أن المتلقي أصبح من الثقافة ما تمكِّنه من فهم وفحص الرسائل الإعلامية.

وطالب الأمين العام المساعد بجامعة الدول العربية القائمين على الإعلام بضرورة التزام المصداقية والبحث عن الأخبار الصحيحة؛ لأن وقتها سوف يتغير الموقف.

من ناحيته، قال أسامة هيكل رئيس لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب: إن المناخ الإعلامي تغير كثيراً خلال العقود الأخيرة، مضيفاً أن وجود مرسل ومستقبِل للرسائل الإعلامية فقط لم يعد موجوداً، وأصبح التفاعل بين طرفين هو الأساس في الإعلام الجديد.

وأكد أن وسائل الإعلام تعتمد على ركيزتين أساسيتين؛ الأولى: القدرة على التأثير والثانية السرعة في التوصيل، والأولى مرتبطة بالمصداقية والموضعية والمهنية، وهي مرتبطة بالثانية؛ لأن عدم السرعة يجعلنا نجد أنفسنا أمام إعلام الأزمة، وإذا تأخرنا عن توصيل المعلومة فإن المواطن يبحث عن بديل، وللأسف قد يكون البديل السيئ.

وأشار إلى أن الإعلام بمفهومه التقليدي لم يعد موجوداً، ومع تطور وسائل التواصل الاجتماعي، فإن الإنترنت جعل هناك ثورة في عالم الصحافة، وأصبح لدينا ٣ أنواع هي الصحافة المواطن والصحافة الآلية والصحافة الشات، مضيفاً أن الخبر أصبح يقاس بالثواني وصياغة الأخبار أصبحت تتم آلياً، ودور الصحفي ينحصر في التحليل والاستقصاء.

وأوضح أن العالم يتجه إلى أن تكون الصحافة على المواقع الإلكترونية فقط وليس على الورق، وهناك أكثر من ٤٠ جريدة أغلقت في أمريكا، ولكن على العكس في الهند فقد زاد توزيع الصحافة الورقية، ولهذا لا بد من دارسة ما يتناسب مع المنطقة العربية.

وأوضح أن ربط وزارة الإعلام بمناخ الحرية ربط خاطئ؛ لأن مناخ الحرية لا يرتبط بالحكومات فقط، ولأن المنع أصبح مستحيلاً، والمد الإخباري سوف يصل شاء من شاء وأبي من أبي، مضيفاً أن من مصلحة الأنظمة تقديم المعلومات في أسرع وقت وبطريقة صحيحة بنسبة ١٠٠٪، وإن هناك من يقوم بذلك ليس بشكل صحيح أو بطريقة تخدم مصالحه أو تضر بمصالح الأنظمة.

وأوضح أنه لا يمكن اتخاذ قرار سياسي دون وجود دراسة إعلامية، حول التوقيت وجمهور المتلقين، ولهذا لا بد من وجود مؤسسات تقدم الدراسات الإعلامية لمتخذي القرار.

مسك الإعلام أداة لإدارة العالم منتدى مسك للإعلام

2

26 أكتوبر 2019 - 27 صفر 1441 02:15 PM

مواقع تواصل باتت تؤثر على صانع القرار.. و"نقلي": الخطة الوقائية ضرورة

"كأس فارغ" وأزمة وزائفة.. "مسك" في القاهرة يناقش "إدارة الإعلام للعالم"

0 1,065

أكد المشاركون في جلسة "الإعلام أداة لإدارة العالم"، ضمن فاعليات منتدى "مسك" للإعلام بالقاهرة، الذي يُعقد لمناقشة التحولات الذكية في صناعة الإعلام، على أهمية دور وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام، ومن ثم التأثير في صناعة القرار.

وشارك في الندوة أسامة نقلي سفير المملكة بالقاهرة، والسفير حسام زكي الأمين العام المساعد بجامعة الدول العربية، والدكتور أسامة هيكل رئيس لجنة الصحافة والإعلام بمجلس النواب المصري.

ووفق "بوابة الأهرام" قال "نقلي": إن هناك مقولة مهمة تقول: إن كأس الإعلام فارغ إما أن تملأه أنت أو يملأه غيرك، ولهذا إن لم تكن الحكومات ووسائل الإعلام الرسمية جاهزة بالمعلومات عن الأحداث التي تشمل كل الحقائق الحقيقة، وبالرسالة الإعلامية المتكاملة، فإننا نجد من يقوم بتلك المهمة بعيداً عنهم.

وشدد على ضرورة وجود خطة وقائية وسيناريوهات للسياسيين للتعامل الإعلامي مع الأحداث والأزمات، مشيراً إلى أن دور الإعلام هو فكر ورؤية أكثر من كونه جهازاً إدارياً أو ناقلاً للأحداث، وبالتالي فإن دور وزارات الإعلام أو هيئات الإعلام هو المنظم وليس المشغل.

من جانبه، قال السفير حسام زكي: إن آليات التواصل الاجتماعي أصبحت أكثر حضوراً وتأثيراً في الرأي العام من ذي قبل، مشدداً على ضرورة التركيز على المصداقية في التعامل مع وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي وضرورة الحضور الذهني للمتحدثين الرسميين.

وأضاف: "مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تلمس كل الموضوعات، وليس لديها خطوط حمراء، وأصبح المواطنون في الدول العربية يتناولون كل المسائل الداخلية سواء بالنقد أو الإشادة أو التعليق على أحداث المحلية والدولية، والمواطن يعتبر تلك المواقع منبرا للتنفيس عن أفكاره ومعتقداته".

وأوضح أن الخطورة تكمن في كيف يمكن لمتخذي القرار أن يستشف من الأحاديث على مواقع التواصل الاجتماعي توجهات المجتمع، وما يشغل الرأي العام، وكيف يبني الرأي العام توجهاته، موضحاً في الوقت ذاته أن الاعتماد على ما يدور على مواقع التواصل الاجتماعي فقط بأنه توجه الرأي العام يحتاج إلى تحقيق وفحص؛ لأنه ليس بالضرورة أن يكون كذلك، ولهذا لا بد من الحذر في ذلك، وبالتالي لا بد من الحذر لمتخذي القرار.

وأكد "زكي" أن مكافحة الأخبار الزائفة على مواقع التواصل الاجتماعي أصبح يحتل أهمية كبيرة في العالم كله، مشيراً إلى أن دور وزارات الإعلام أو الهيئات يرتكز على تصحيح المناخ العام لممارسة الإعلام، وليس مجرد الرقابة على وسائل الإعلام، إذا كانت هناك نية لوجود آلية لإعلام حر، موضحاً إذا ذلك غير موجود في الغرب؛ لأن الإعلام هناك وصل لمرحلة متقدمة لمراقبة المناخ العام، وتصحيح الأخبار المغلوطة كما أن المتلقي أصبح من الثقافة ما تمكِّنه من فهم وفحص الرسائل الإعلامية.

وطالب الأمين العام المساعد بجامعة الدول العربية القائمين على الإعلام بضرورة التزام المصداقية والبحث عن الأخبار الصحيحة؛ لأن وقتها سوف يتغير الموقف.

من ناحيته، قال أسامة هيكل رئيس لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب: إن المناخ الإعلامي تغير كثيراً خلال العقود الأخيرة، مضيفاً أن وجود مرسل ومستقبِل للرسائل الإعلامية فقط لم يعد موجوداً، وأصبح التفاعل بين طرفين هو الأساس في الإعلام الجديد.

وأكد أن وسائل الإعلام تعتمد على ركيزتين أساسيتين؛ الأولى: القدرة على التأثير والثانية السرعة في التوصيل، والأولى مرتبطة بالمصداقية والموضعية والمهنية، وهي مرتبطة بالثانية؛ لأن عدم السرعة يجعلنا نجد أنفسنا أمام إعلام الأزمة، وإذا تأخرنا عن توصيل المعلومة فإن المواطن يبحث عن بديل، وللأسف قد يكون البديل السيئ.

وأشار إلى أن الإعلام بمفهومه التقليدي لم يعد موجوداً، ومع تطور وسائل التواصل الاجتماعي، فإن الإنترنت جعل هناك ثورة في عالم الصحافة، وأصبح لدينا ٣ أنواع هي الصحافة المواطن والصحافة الآلية والصحافة الشات، مضيفاً أن الخبر أصبح يقاس بالثواني وصياغة الأخبار أصبحت تتم آلياً، ودور الصحفي ينحصر في التحليل والاستقصاء.

وأوضح أن العالم يتجه إلى أن تكون الصحافة على المواقع الإلكترونية فقط وليس على الورق، وهناك أكثر من ٤٠ جريدة أغلقت في أمريكا، ولكن على العكس في الهند فقد زاد توزيع الصحافة الورقية، ولهذا لا بد من دارسة ما يتناسب مع المنطقة العربية.

وأوضح أن ربط وزارة الإعلام بمناخ الحرية ربط خاطئ؛ لأن مناخ الحرية لا يرتبط بالحكومات فقط، ولأن المنع أصبح مستحيلاً، والمد الإخباري سوف يصل شاء من شاء وأبي من أبي، مضيفاً أن من مصلحة الأنظمة تقديم المعلومات في أسرع وقت وبطريقة صحيحة بنسبة ١٠٠٪، وإن هناك من يقوم بذلك ليس بشكل صحيح أو بطريقة تخدم مصالحه أو تضر بمصالح الأنظمة.

وأوضح أنه لا يمكن اتخاذ قرار سياسي دون وجود دراسة إعلامية، حول التوقيت وجمهور المتلقين، ولهذا لا بد من وجود مؤسسات تقدم الدراسات الإعلامية لمتخذي القرار.

الرابط المختصر

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020