العلاوة السنوية!

المعلِّم هو حجر الزاوية في العملية التعليمية، الخبير بالكثير من تعقيداتها، والحامل لأغلب همومها؛ لذا نجده يستشيط غضبًا عندما يرى وزارته تتجنب وضع يدها على مكامن الخلل المختلفة، كالمدارس المستأجرة، وازدحام الطلاب في الفصول، وكثرة غيابهم، وعدم متابعة أولياء الأمور.. وتتفرغ لمساومته على علاوته! وكأنه هو السبب الرئيس في مشاكل التعليم!

تناقضات الوزارة جعلت المعلم في حالة إحباط وقلق دائمَيْن؛ فها هي تقطع إجازته، وتحثه على الالتحاق بدورة لمدة ثلاثة أيام، بينما لا تعير شهادتَي الماجستير أو الدكتوراه اللتين حصل عليهما اهتمامًا! تحذِّره من إيقاف الطالب المخالف في الفصل لكنها لا توفر مرشدًا طلابيًّا في المدرسة! تخصص يومًا للتوعية بأهمية الحليب والتمر بينما المقصف المدرسي مليء بالأغذية غير الصحية طوال العام.. تفرض حصص نشاط ولكن بدون منهج أو ميزانية كافية.. إلى غير ذلك من التناقضات!

المعلم ليس ضد التطوير البتة بدليل أن برامج التدريب التي فرضتها الوزارة تعسفيًّا في توقيت خاطئ (منتصف الإجازة الصيفية) حضرها العام الماضي قرابة ١٥٠ ألف معلم، بينما سجل فيها هذا العام ١٣٦ ألفًا، أي ما يعادل ثلث معلمي السعودية!!.. أَبَعْدَ هذه الأرقام نقول: إن المعلم يقف ضد التطوير؟!

حالة المعلم تنعكس بشكل مباشر على طلابه، والوزارة بما لديها من مفاهيم تربوية تعرف هذا جيدًا.. وإذا أرادت الوزارة الرفع من جودة أدائها فلا بد أن تصحح أخطاءها هي أولاً، وتعالج ملف حقوق المعلمين السابقة، ثم تبدأ في وضع اختبارات، تشخِّص جوانب القوة والضعف لدى المعلم، وتضع خططًا لتنمية الجوانب الضعيفة لديه، وترصد له الحوافز المادية والمعنوية بدلاً من المساس بعلاوته التي هي حق له بحسب الأنظمة والمراسيم العليا!

18

26 يوليو 2019 - 23 ذو القعدة 1440 10:32 PM

العلاوة السنوية!

محمد الغامدي - الرياض
0 3,954

المعلِّم هو حجر الزاوية في العملية التعليمية، الخبير بالكثير من تعقيداتها، والحامل لأغلب همومها؛ لذا نجده يستشيط غضبًا عندما يرى وزارته تتجنب وضع يدها على مكامن الخلل المختلفة، كالمدارس المستأجرة، وازدحام الطلاب في الفصول، وكثرة غيابهم، وعدم متابعة أولياء الأمور.. وتتفرغ لمساومته على علاوته! وكأنه هو السبب الرئيس في مشاكل التعليم!

تناقضات الوزارة جعلت المعلم في حالة إحباط وقلق دائمَيْن؛ فها هي تقطع إجازته، وتحثه على الالتحاق بدورة لمدة ثلاثة أيام، بينما لا تعير شهادتَي الماجستير أو الدكتوراه اللتين حصل عليهما اهتمامًا! تحذِّره من إيقاف الطالب المخالف في الفصل لكنها لا توفر مرشدًا طلابيًّا في المدرسة! تخصص يومًا للتوعية بأهمية الحليب والتمر بينما المقصف المدرسي مليء بالأغذية غير الصحية طوال العام.. تفرض حصص نشاط ولكن بدون منهج أو ميزانية كافية.. إلى غير ذلك من التناقضات!

المعلم ليس ضد التطوير البتة بدليل أن برامج التدريب التي فرضتها الوزارة تعسفيًّا في توقيت خاطئ (منتصف الإجازة الصيفية) حضرها العام الماضي قرابة ١٥٠ ألف معلم، بينما سجل فيها هذا العام ١٣٦ ألفًا، أي ما يعادل ثلث معلمي السعودية!!.. أَبَعْدَ هذه الأرقام نقول: إن المعلم يقف ضد التطوير؟!

حالة المعلم تنعكس بشكل مباشر على طلابه، والوزارة بما لديها من مفاهيم تربوية تعرف هذا جيدًا.. وإذا أرادت الوزارة الرفع من جودة أدائها فلا بد أن تصحح أخطاءها هي أولاً، وتعالج ملف حقوق المعلمين السابقة، ثم تبدأ في وضع اختبارات، تشخِّص جوانب القوة والضعف لدى المعلم، وتضع خططًا لتنمية الجوانب الضعيفة لديه، وترصد له الحوافز المادية والمعنوية بدلاً من المساس بعلاوته التي هي حق له بحسب الأنظمة والمراسيم العليا!

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019