ماذا لو..؟

تأثير الأزمة الحالية على كثير من القطاعات - سواء بالسلب أو الإيجاب - يدفع للتساؤل حول ظروف نشأة كثير من المشاريع، من حيث التفكير في جانب المخاطرة.

فلا أعتقد أن أي رائد أعمال كان قد وضع في حسبانه وهو يصمم نموذج العمل الخاص به أن نجاح فكرته يمكن أن يكون بسبب تبعات أزمة كورونا مثلاً؛ ولذلك فإن مسألة النجاح المفاجئ خلال الأزمات تعتبر مخيفة بقدر ما هي مبهجة لدى البعض.

التركيز أمر مطلوب، ويلعب دورًا كبيرًا في نجاح الأفكار.. لكن ماذا عن درجة المرونة التي تحتاج إليها في عملك؛ ليكون متقبلاً لامتصاص الصدمات؟

لو تحدثنا عن تجربة تطبيقات إيصال الطلبات، التي استفادت بشكل إيجابي من الأزمة، فهل يمكن أن نتخيل أن يدور في خلد مؤسس المشروع أن أزمة من هذا النوع قد تُسهم في تعزيز موقعه في الأسواق، لو طُرح السؤال قبل سنوات؟

لا أريد أن أتحدث عن المصادفات والحظ رغم أنه يمثل إجابة روتينية لكثير من رواد الأعمال، حين تسألهم عن السر في نجاحهم، فيجيبونك بأن الحظ كان قد ساعدهم.

صحيح أن تغيير بعض السياسات بشكل مفاجئ لا بد أن يؤثر في نجاح عملك لا محالة، لكن السؤال الذي يطرحه الخبراء هنا عادة هو عن درجة المرونة في عملك القائم، وقدرتك على التأقلم.

نعلم أن هناك آلية لاختيار الأفكار الجيدة، وهي تعتمد كثيرًا من الأسئلة لتحدد مستويات نجاح الفكرة. فقد تبدأ بالسؤال عن الطلب على المنتج أو الخدمة، مرورًا بتحديد كيفية الاستفادة منها، وبكل تأكيد ستتوقف عند سؤال مهم، هو: ماذا لو؟.. ماذا لو تغيَّرت الظروف بشكل مفاجئ، وكيف سأتصرف؟

وبالمناسبة فهذه ليست خطة طوارئ، لكنها محاولة لإدراك الظروف المحيطة بعملك من شتى الجوانب؛ فربما تكون هناك فرصة لم تخطر ببالك بعد.

قبل أيام اطلعتُ على لقاء مع أحد القياديين البارزين في Slack، الشركة التقنية الرائدة، الذي أثار نقطة مهمة، مفادها أننا لم نصمم فكرة عملنا من الأساس لأزمة من هذا النوع، ولكننا مستعدون بالتأكيد.

الفكرة المطواعة تجعلك أكثر قدرة من منافسيك على التعامل مع الأحداث حتى وإن لم تساعدك الظروف.

الأمر الآخر المهم أيضًا هو أن تدرك أن منظمتك مهما توسعت لا بد أن يكون أمامها درجة تعرُّض للمخاطر؛ وعليك البقاء متأهبًا لمثل هذه الأحوال.

فالاندفاع الزائد لتحريك وتيرة العمل ربما يؤثر في السمعة في حال لم تتمكن من تلبية الاحتياج.

إذا لم تكن متأكدًا من امتلاك كل الأدوات اللازمة لتحقيق استدامة العمل الذي تقوم به على أكمل وجه فضع في اعتبارك أن هذا الأمر يمكن أن يؤثر في سمعتك.

ونحن كعملاء لا يسعدنا أن تؤثر أي أزمة بشكل سلبي، سواء على رواد الأعمال، أو حتى التجار؛ لذلك يهمنا أيضًا أن تسألوا أنفسكم دومًا: ماذا لو..؟

علاء الدين براده

7

28 إبريل 2020 - 5 رمضان 1441 01:17 AM

ماذا لو..؟

علاء الدين براده - الرياض
0 2,198

تأثير الأزمة الحالية على كثير من القطاعات - سواء بالسلب أو الإيجاب - يدفع للتساؤل حول ظروف نشأة كثير من المشاريع، من حيث التفكير في جانب المخاطرة.

فلا أعتقد أن أي رائد أعمال كان قد وضع في حسبانه وهو يصمم نموذج العمل الخاص به أن نجاح فكرته يمكن أن يكون بسبب تبعات أزمة كورونا مثلاً؛ ولذلك فإن مسألة النجاح المفاجئ خلال الأزمات تعتبر مخيفة بقدر ما هي مبهجة لدى البعض.

التركيز أمر مطلوب، ويلعب دورًا كبيرًا في نجاح الأفكار.. لكن ماذا عن درجة المرونة التي تحتاج إليها في عملك؛ ليكون متقبلاً لامتصاص الصدمات؟

لو تحدثنا عن تجربة تطبيقات إيصال الطلبات، التي استفادت بشكل إيجابي من الأزمة، فهل يمكن أن نتخيل أن يدور في خلد مؤسس المشروع أن أزمة من هذا النوع قد تُسهم في تعزيز موقعه في الأسواق، لو طُرح السؤال قبل سنوات؟

لا أريد أن أتحدث عن المصادفات والحظ رغم أنه يمثل إجابة روتينية لكثير من رواد الأعمال، حين تسألهم عن السر في نجاحهم، فيجيبونك بأن الحظ كان قد ساعدهم.

صحيح أن تغيير بعض السياسات بشكل مفاجئ لا بد أن يؤثر في نجاح عملك لا محالة، لكن السؤال الذي يطرحه الخبراء هنا عادة هو عن درجة المرونة في عملك القائم، وقدرتك على التأقلم.

نعلم أن هناك آلية لاختيار الأفكار الجيدة، وهي تعتمد كثيرًا من الأسئلة لتحدد مستويات نجاح الفكرة. فقد تبدأ بالسؤال عن الطلب على المنتج أو الخدمة، مرورًا بتحديد كيفية الاستفادة منها، وبكل تأكيد ستتوقف عند سؤال مهم، هو: ماذا لو؟.. ماذا لو تغيَّرت الظروف بشكل مفاجئ، وكيف سأتصرف؟

وبالمناسبة فهذه ليست خطة طوارئ، لكنها محاولة لإدراك الظروف المحيطة بعملك من شتى الجوانب؛ فربما تكون هناك فرصة لم تخطر ببالك بعد.

قبل أيام اطلعتُ على لقاء مع أحد القياديين البارزين في Slack، الشركة التقنية الرائدة، الذي أثار نقطة مهمة، مفادها أننا لم نصمم فكرة عملنا من الأساس لأزمة من هذا النوع، ولكننا مستعدون بالتأكيد.

الفكرة المطواعة تجعلك أكثر قدرة من منافسيك على التعامل مع الأحداث حتى وإن لم تساعدك الظروف.

الأمر الآخر المهم أيضًا هو أن تدرك أن منظمتك مهما توسعت لا بد أن يكون أمامها درجة تعرُّض للمخاطر؛ وعليك البقاء متأهبًا لمثل هذه الأحوال.

فالاندفاع الزائد لتحريك وتيرة العمل ربما يؤثر في السمعة في حال لم تتمكن من تلبية الاحتياج.

إذا لم تكن متأكدًا من امتلاك كل الأدوات اللازمة لتحقيق استدامة العمل الذي تقوم به على أكمل وجه فضع في اعتبارك أن هذا الأمر يمكن أن يؤثر في سمعتك.

ونحن كعملاء لا يسعدنا أن تؤثر أي أزمة بشكل سلبي، سواء على رواد الأعمال، أو حتى التجار؛ لذلك يهمنا أيضًا أن تسألوا أنفسكم دومًا: ماذا لو..؟

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020