لا مصر إلا مصر!

لا أبدو أفضح سراً حين أقول إن العالم بأسره يستهدف منطقتنا ودولنا، حتى الدول التي كنا نظنها صديقة أو شقيقة، منذ الثمانينيات الميلادية، وكل فترة تُكشف لنا عوراتهم ومدى حنقهم من أي ازدهار من الممكن أن يمرّ ببلداننا، وكلنا تابعنا نعمة أو نقمة ما يُدعى زوراً بـ"الربيع العربي"، والذي وإن كان نقمة؛ فقد أعاد المنطقة ودولنا عشرات السنوات للخلف؛ إلا أنه في نفس الوقت أيضاً نعمة في كشفه عورات مَن كنا نظنه شقيقاً وأخاً.

ولأن اللعب تحوّل من خلف ستار إلى لعب على المكشوف، وما زالوا يصدمون بصخرة الشعوب الصلبة مهما مارسوا من أساليبهم الملتوية، وترويج أكاذيب ونشر خرافات تخص السياسات أو القيادات؛ إلا أنهم من دون علم أو معرفة، زادوا من قوة انتماء الشعوب لأوطانها وقياداتها؛ فكلما أعلن الأوباش عن موعد جديد للمظاهرات، أخذته الشعوب مناسبة لإعلان تجديدها البيعة لولي أمرها وعشقها لأوطانها.

بالأمس القريب، دبر أعداء الإسلام والمسلمين، حوادث تفجيرات في مصر. وحتى لا أطالب بإحسان الظن؛ ليبرر لي أحد مَن يطالب بتوضيح سر انتشار فيديو تمت دبلجته وبث جزء منه ضد الرئيس الذي فوّضه الشعب للقضاء على عصابة كانت تسعى لتدمير مصر وبيع مكتسباته واختاره رئيساً على البلاد ذات الإرث العميق والمستقبل المزهر بأمر الله.

لم يرُق لأعداء الأمة بداية مصر بالتعافي، وكلما همت بالصعود كما يليق بالبلاد وشعبها، سارعوا إلى إيجاد مشكلة، من إرهاب إلى تسميم المواد الغذائية أو احتكارها، كل هذه الحوادث لم تكن صدفة؛ بل الهدف كان انتقاماً من شعب أفشل مخططاتهم، هي مصر، وهم المصريون، لن يكونوا لحظة لقمة سائغة لأحد، أو تقودهم دول إرثها ومساحتها أقل حتى من مدن مصرية.

حوادث التفجيرات الأخيرة جاءت بعد تحقيق الجنيه المصري ارتفاعاً طفيفاً أمام بقية العملات العالمية، وبعد أيام من مؤتمر اقتصادي عالمي أقيم في "شرم الشيخ" بحضور أكثر من ٤٠ قائداً عربياً وأوروبياً، وتواجد ٥٠ دولة (٢٢ عربية و٢٨ دولة أوروبية)، كمحفل دولي تاريخي يعيد مصر إلى مكانتها العالمية المرموقة التي لا يليق إلا بها أن تتبوأها، فلا أحد قادر على أن يعوض مصر بإرثها وتاريخها وإنجازاتها وشعبها، فلا مصر إلا مصر.

المصريين قبل غيرهم يعلمون ما يحاك ضد بلادهم، وإلى ماذا يهدف أعداء الأمة، وكيف يريدون أن يكون حال بلادهم؛ ولكن هم أيضاً من سيكونون صخرة تصدم فيها كل المساعي الخبيثة، وإن سعوا وجنّدوا قنواتهم التلفزيونية وصحفهم القذرة وخلاياهم الرخيصة وتنظيماتهم المشبوهة؛ ستظل مصر شامخة بشعب لا يقبل المساس بمصره واستقلاليتها.

فعند المصريين كما هم أغلب العرب -إن لم يكن جميعهم- قناعة أن "لا مصر إلا مصر"، الهرم الذي لن يعوضه أحد إن غاب.

15

03 مارس 2019 - 26 جمادى الآخر 1440 08:25 AM

لا مصر إلا مصر!

صالح السعيد - الرياض
2 1,929

لا أبدو أفضح سراً حين أقول إن العالم بأسره يستهدف منطقتنا ودولنا، حتى الدول التي كنا نظنها صديقة أو شقيقة، منذ الثمانينيات الميلادية، وكل فترة تُكشف لنا عوراتهم ومدى حنقهم من أي ازدهار من الممكن أن يمرّ ببلداننا، وكلنا تابعنا نعمة أو نقمة ما يُدعى زوراً بـ"الربيع العربي"، والذي وإن كان نقمة؛ فقد أعاد المنطقة ودولنا عشرات السنوات للخلف؛ إلا أنه في نفس الوقت أيضاً نعمة في كشفه عورات مَن كنا نظنه شقيقاً وأخاً.

ولأن اللعب تحوّل من خلف ستار إلى لعب على المكشوف، وما زالوا يصدمون بصخرة الشعوب الصلبة مهما مارسوا من أساليبهم الملتوية، وترويج أكاذيب ونشر خرافات تخص السياسات أو القيادات؛ إلا أنهم من دون علم أو معرفة، زادوا من قوة انتماء الشعوب لأوطانها وقياداتها؛ فكلما أعلن الأوباش عن موعد جديد للمظاهرات، أخذته الشعوب مناسبة لإعلان تجديدها البيعة لولي أمرها وعشقها لأوطانها.

بالأمس القريب، دبر أعداء الإسلام والمسلمين، حوادث تفجيرات في مصر. وحتى لا أطالب بإحسان الظن؛ ليبرر لي أحد مَن يطالب بتوضيح سر انتشار فيديو تمت دبلجته وبث جزء منه ضد الرئيس الذي فوّضه الشعب للقضاء على عصابة كانت تسعى لتدمير مصر وبيع مكتسباته واختاره رئيساً على البلاد ذات الإرث العميق والمستقبل المزهر بأمر الله.

لم يرُق لأعداء الأمة بداية مصر بالتعافي، وكلما همت بالصعود كما يليق بالبلاد وشعبها، سارعوا إلى إيجاد مشكلة، من إرهاب إلى تسميم المواد الغذائية أو احتكارها، كل هذه الحوادث لم تكن صدفة؛ بل الهدف كان انتقاماً من شعب أفشل مخططاتهم، هي مصر، وهم المصريون، لن يكونوا لحظة لقمة سائغة لأحد، أو تقودهم دول إرثها ومساحتها أقل حتى من مدن مصرية.

حوادث التفجيرات الأخيرة جاءت بعد تحقيق الجنيه المصري ارتفاعاً طفيفاً أمام بقية العملات العالمية، وبعد أيام من مؤتمر اقتصادي عالمي أقيم في "شرم الشيخ" بحضور أكثر من ٤٠ قائداً عربياً وأوروبياً، وتواجد ٥٠ دولة (٢٢ عربية و٢٨ دولة أوروبية)، كمحفل دولي تاريخي يعيد مصر إلى مكانتها العالمية المرموقة التي لا يليق إلا بها أن تتبوأها، فلا أحد قادر على أن يعوض مصر بإرثها وتاريخها وإنجازاتها وشعبها، فلا مصر إلا مصر.

المصريين قبل غيرهم يعلمون ما يحاك ضد بلادهم، وإلى ماذا يهدف أعداء الأمة، وكيف يريدون أن يكون حال بلادهم؛ ولكن هم أيضاً من سيكونون صخرة تصدم فيها كل المساعي الخبيثة، وإن سعوا وجنّدوا قنواتهم التلفزيونية وصحفهم القذرة وخلاياهم الرخيصة وتنظيماتهم المشبوهة؛ ستظل مصر شامخة بشعب لا يقبل المساس بمصره واستقلاليتها.

فعند المصريين كما هم أغلب العرب -إن لم يكن جميعهم- قناعة أن "لا مصر إلا مصر"، الهرم الذي لن يعوضه أحد إن غاب.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019