منتدى الرياض الاقتصادي: توصيات بتفعيل "الهجرة العكسية" عبر خطط وبرامج

دراسة قدّمت في ثالث أيامه لتعزيز التنمية بالمناطق الأقل نموًّا.. شددت على التوازن

أوصت دراسة حديثة، قدّمها منتدى الرياض الاقتصادي، اليوم الخميس، خلال دورته التاسعة، باتخاذ إجراءات وتنفيذ خطط وبرامج كثيرة، لتشجيع الهجرة العكسية، وتخفيف الضغط السكاني على المدن الرئيسية والمراكز التابعة لها؛ مشددة على أهمية التوازن في توزيع الخدمات على جميع المناطق بلا استثناء؛ للتخلص من الزحام والتكدس في المدن الكبرى.

واستعرضت الدراسة خلال جلسة المنتدى التي عُقدت برئاسة نائب وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل بن فاضل الإبراهيم، وقدّمها مدير عام مركز التراث العمراني الوطني المهندس بدر بن ناصر الحمدان، وشارك في مناقشتها: الدكتور محمد بن سليمان السكران أستاذ علم الاجتماع الريفي، والدكتورة عزيزة بنت عبدالله النعيم أستاذة الدراسات الاجتماعية، العديد من التوصيات للمساهمة في تخفيف الضغط على المدن الرئيسية عبر توفير الخدمات المناسبة بجمع المناطق وفق الاحتياجات.

بدوره، أكد نائب وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم أن هنالك فرصة ثمينة لدراسة أسباب وأنماط الهجرة الداخلية وأثرها؛ من خلال مشروع التعداد السكاني الذي سيطلق قريبًا، لدعم استراتيجة المناطق.

وبيّن الإبراهيم، أننا حريصون على موضوع الدراسة حيث نعتبرها لَبِنة أولى تجاه دراسات أخرى ستتم بدعم من الوزارة للوصول إلى الحلول التي يمكن تطبيقها، وتلك الدراسة لعلها ستكون محل اهتمام العديد من الدول.

وطرح الإبراهيم عدة تساؤلات: هل الهجرة العكسية مطلوبة أم إتاحة الفرص هو أساس النجاح؟ وهل التنمية المتوازنة هدفها الهجرة العكسية، وهل نجح ضخ استثمارات ضخمة في مناطق ريفية؟ وهل هناك حد أدنى من التخطيط والتنمية المناطقية التي يجب التركيز عليها مثل التعليم والصحة والنقل؛ بحيث تترك القطاعات الأخرى بحسب الميز التنافسية والنسبية لكل منطقة. وزاد أن التوجيه الكريم هو الالتزام بمقومات التنمية المتوازنة؛ وذلك ما نعمل عليه للوصول إلى حلول يمكن تطبيقها ومشاهدة أثرها بشكل فعال.

من جهتها، أشارت أستاذ الدراسات الاجتماعية الدكتورة عزيزة النعيم إلى أن الانتقال من مكان النشأة إلى مكان آخر يُعد هجرة داخلية، وفي الوقت الحاضر الهجرة الداخلية هي أحد مظاهر التغير الاجتماعي والاقتصادي في المملكة، ورافد مهم لتنمية المناطق واستمرار نموها.

وقالت "النعيم": إن من الآثار السلبية على المناطق الأكثر نموًّا، الازدحام السكاني والتضييق على الخدمات والبنى التحتية، وكثرة المشاكل الاجتماعية والنفسية والصحية، يضاف إلى ذلك فقدان المناطق التي ينزح منها السكان لعناصرها الشابة، وضعف الخدمات بسبب قلة السكان.

وأضافت: في الغالب يغادر المواطن السعودي مكانه الأصلي للبحث عن فرصة للعمل أو لإكمال التعليم؛ مطالبة بعض الجامعات بإعادة بعض استراتيجياتها لخدمة المجتمع.

وأكدت "النعيم" أن هناك عدة تصنيفات للمهاجرين العائدين إلى مناطقهم الأصلية؛ تصنيف يرى أن هناك أشباه مهاجرين وهم الذين بيّتو النية للعودة، وهجرتهم كانت من أجل المغامرة وتحصيل مبلغ معين، ومن ثم الرجوع لمكانهم الأصلي وشراء أرض زراعية.. وهناك المهاجرون الدائمون، وهؤلاء في نيتهم البقاء؛ ولكن عندما يصابون بالإحباط يضطرون للرجوع.. وهناك المهاجرون المتنقلون وهؤلاء يتصفون بصغر السن يتنقلون للحصول على فرص أفضل.

وأكدت الدراسة ضرورة إنشاء المشاريع الإنتاجية في المدن الصغيرة والمتوسطة والمدن الجديدة، والتركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة، والاستفادة من الدعم الحكومي للمناطق الأقل نموًّا لتشجيع الهجرة العكسية وتحقيق التنمية المتوازنة.

وأشارت الدراسة إلى أن التنمية المتوازنة من العوامل المهمة والمساعدة في استقرار السكان في مناطقهم الأصلية، كما تُعد الهجرة بصفة عامة وبوصفها أحد عناصر النمو السكاني، ظاهرةً اجتماعية قديمة ترتبط بأبعاد اقتصادية واجتماعية وديموغرافية وسياسية وأمنية.

وبيّنت الدراسة أن تيارات الهجرة تتجه عادة إلى المناطق التي تتوافر فيها فرص العمل وتنطلق الاهتمامات الحديثة بدراسة الهجرة من أن عناصر الإنتاج الأساسية تتحرك باستمرار نحو الأماكن التي تتوافر فيها البنيات الأساسية، وتتكامل فيها الخدمات، وتزداد فيها الإنتاجية وفرص العمل، وترتفع فيها الأجور في الوقت ذاته.

وأوضحت الدراسة أن الخدمات والمشروعات الاقتصادية تتركز في المناطق الرئيسية في المملكة؛ مما أدى إلى تركز السكان في تلك المناطق، وهجرة سكان الريف من مناطقهم ضعيفة التنمية إلى المناطق عالية التنمية؛ مما أدى إلى تزايد نسبة سكان منطقة الرياض ومكة المكرمة والمنطقة الشرقية إلى نحو 66.6% من مجموع سكان المملكة وهو مؤشر لوجود تباين في سياسات التنمية المتوازنة في المناطق الأخرى بالمملكة.

وبيّنت أن تنفيذ التوصيات والمبادرات التي جاءت بها، يضمن تعزيز التنمية في القرى والمدن الصغيرة، كما هو الحال في المدن الكبيرة.

وشددت الدراسة التي حملت عنوان "دور التنمية المتوازنة في تشجيع الهجرة العكسية وتحقيق التنمية المستدامة والشاملة في مناطق المملكة"، على الاهتمام بالقطاعات المختلفة، مثل الصناعة والصحة والعقار والنقل وغيرها؛ مما يعزز من فرص استقرار السكان ويشجع على الهجرة العكسية لتلك المناطق.

وتهدف الدراسة بشكل عام إلى تحقيق التنمية المتوازنة في مناطق المملكة؛ للحد من الهجرة إلى المدن وتشجيع الهجرة العكسية، والارتقاء بكل مجالات الخدمات المختلفة في مناطق المملكة، وتحسين جودة الحياة للمواطن والمقيم؛ تحقيقًا لأهداف رؤية المملكة 2030.

وحرصت على تشخيص الوضع الراهن؛ للتعرف على حجم الهجرة الداخلية ومحدداتها وآثارها، والتعرف على الميزات النسبية لكل منطقة، من خلال دراسة مسحية؛ لتحديد مواردها الزراعية والصناعية والخدمية وثرواتها المعدنية ومناطقها السياحية وغيرها من الميزات.

وعلى مستوى القطاع الصناعي، أوصت الدراسة بنشر وتأسيس المشاريع الإنتاجية في المدن الصغيرة والمتوسطة الجديدة، إضافة لتوفير الطاقة وتطوير وسائل النقل للمناطق الأقل نموًّا، وعقد شراكات واسعة النطاق لتوفير السكن بأسعار تتناسب مع محدودية ومتوسطي الدخل.

وعلى مستوى القطاع الصحي، أوصت بزيادة الدعم المالي المقدم من قِبَل الدولة للمستثمر الوطني في قطاع الرعاية الصحية، من حيث زيادة حجم القروض وشروطها، والعمل على وضع حد أدنى للأجور في مؤسسات القطاع الخاص، لتشجيع الكوادر الوطنية للعمل في القطاع الصحي الخاص.

وفيما يخص قطاع التعليم، أوصت الدراسة بتفعيل الوظيفة الثالثة للجامعات، والتعامل معها كوظيفة أولى؛ موجّهة ومحركة لوظيفتي التعليم والبحوث، وأن تكون المشروعات البحثية بالجامعات مرتبطة بقضايا تنموية وتنشئ شركات ناشئة تساهم في عمليات التنمية.

وتتلخص التوصيات والمبادرات في مجال العقار في تحفيز المطورين العقاريين في القطاع الخاص؛ من خلال إصدار تصاريح المسار السريع، بالتعاون مع وزارة الإسكان، وتقديم التمويل اللازم لإقامة مشاريع الإسكان في المناطق الأقل نموًّا، بإنشاء مساكن بأسعار معقولة، ومشاركة الدولة في عملية التمويل.

وفي قطاع النقل، أوصت الدراسة بالاستفادة من المشاريع العملاقة، مثل نيوم والبحر الأحمر وإنشاء خطوط وطرق سريعة، لإيصال السياح والموظفين لها، وفيما يخص قطاع البيئة، أوصت الدراسة بتقليل الاعتماد على البترول كمصدر وحيد للطاقة، والبحث عن مصادر جديدة، للتقليل من التلوث وفرض رقابة صارمة على المصانع والمنشآت التي تُنتج مواد كيماوية وبترولية ذات تأثيرات ضارة على البيئة.

وفي قطاع المياه، شددت الدراسة على القيام بحملات التوعية والتثقيف لترشيد استهلاك المياه، وفي الزراعة أوصت بمراجعة التركيبة المحصولية الراهنة لزراعة المحاصيل ذات الاحتياجات المائية المنخفضة، وتحسين كفاءة نظم الري، والاستمرار في سياسات الدعم للقطاع الزراعي من خلال القروض والإعانات الزراعية لمستلزمات الإنتاج الزراعي وإعانات لدعم المنتجات الزراعية.

وأوصت الدراسة أيضًا بالترويج للفرص الاستثمارية، وإبراز المزايا النسبية والتنافسية المتوفرة بالمناطق، وتحفيز المستثمرين للاستثمار فيها، وفيما يخص النواحي الإدارية للمدن والقرى، أوصت بمنح صلاحيات حقيقية للإقرار والاعتماد للمسؤولين بمجالس المناطق والبلديات والمحليات، وزيادة تفعيل مستوى الشراكة الحقيقية للمجالس بالمناطق والبلديات والمحليات في تحديد البرامج والمشاريع وإقرارها، واعتماد أولويات تنفيذها.

واقترحت الدراسة أيضًا 10 مبادرات تصب في تحقيق أهداف الدراسة، ومن أبرزها مبادرة استراتيجية بناء وتطبيق اللامركزية، ومبادرة رفع كفاءة المجالس والأجهزة، ومبادرة تقليص الظل الإداري وتفعيل اللامركزية، ومبادرة تستهدف تعزيز مكانة الجامعات في المجتمع السعودي لنشر الابتكار وإنجاز الدراسات، ومبادرة لتفعيل دور الجامعات في تعزيز تنمية المناطق الريفية والمناطق البعيدة من مراكز التنمية، ومبادرة خاصة بإنشاء المشاريع السياحية والترفيهية في المناطق الأقل نموًّا؛ فضلًا عن إنشاء المشاريع الصحية في المحافظات والقرى، وتطوير وسائل النقل في المناطق الأقل نموًّا.

منتدى الرياض الاقتصادي الهجرة العكسية

5

23 يناير 2020 - 28 جمادى الأول 1441 12:43 PM

دراسة قدّمت في ثالث أيامه لتعزيز التنمية بالمناطق الأقل نموًّا.. شددت على التوازن

منتدى الرياض الاقتصادي: توصيات بتفعيل "الهجرة العكسية" عبر خطط وبرامج

1 1,438

أوصت دراسة حديثة، قدّمها منتدى الرياض الاقتصادي، اليوم الخميس، خلال دورته التاسعة، باتخاذ إجراءات وتنفيذ خطط وبرامج كثيرة، لتشجيع الهجرة العكسية، وتخفيف الضغط السكاني على المدن الرئيسية والمراكز التابعة لها؛ مشددة على أهمية التوازن في توزيع الخدمات على جميع المناطق بلا استثناء؛ للتخلص من الزحام والتكدس في المدن الكبرى.

واستعرضت الدراسة خلال جلسة المنتدى التي عُقدت برئاسة نائب وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل بن فاضل الإبراهيم، وقدّمها مدير عام مركز التراث العمراني الوطني المهندس بدر بن ناصر الحمدان، وشارك في مناقشتها: الدكتور محمد بن سليمان السكران أستاذ علم الاجتماع الريفي، والدكتورة عزيزة بنت عبدالله النعيم أستاذة الدراسات الاجتماعية، العديد من التوصيات للمساهمة في تخفيف الضغط على المدن الرئيسية عبر توفير الخدمات المناسبة بجمع المناطق وفق الاحتياجات.

بدوره، أكد نائب وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم أن هنالك فرصة ثمينة لدراسة أسباب وأنماط الهجرة الداخلية وأثرها؛ من خلال مشروع التعداد السكاني الذي سيطلق قريبًا، لدعم استراتيجة المناطق.

وبيّن الإبراهيم، أننا حريصون على موضوع الدراسة حيث نعتبرها لَبِنة أولى تجاه دراسات أخرى ستتم بدعم من الوزارة للوصول إلى الحلول التي يمكن تطبيقها، وتلك الدراسة لعلها ستكون محل اهتمام العديد من الدول.

وطرح الإبراهيم عدة تساؤلات: هل الهجرة العكسية مطلوبة أم إتاحة الفرص هو أساس النجاح؟ وهل التنمية المتوازنة هدفها الهجرة العكسية، وهل نجح ضخ استثمارات ضخمة في مناطق ريفية؟ وهل هناك حد أدنى من التخطيط والتنمية المناطقية التي يجب التركيز عليها مثل التعليم والصحة والنقل؛ بحيث تترك القطاعات الأخرى بحسب الميز التنافسية والنسبية لكل منطقة. وزاد أن التوجيه الكريم هو الالتزام بمقومات التنمية المتوازنة؛ وذلك ما نعمل عليه للوصول إلى حلول يمكن تطبيقها ومشاهدة أثرها بشكل فعال.

من جهتها، أشارت أستاذ الدراسات الاجتماعية الدكتورة عزيزة النعيم إلى أن الانتقال من مكان النشأة إلى مكان آخر يُعد هجرة داخلية، وفي الوقت الحاضر الهجرة الداخلية هي أحد مظاهر التغير الاجتماعي والاقتصادي في المملكة، ورافد مهم لتنمية المناطق واستمرار نموها.

وقالت "النعيم": إن من الآثار السلبية على المناطق الأكثر نموًّا، الازدحام السكاني والتضييق على الخدمات والبنى التحتية، وكثرة المشاكل الاجتماعية والنفسية والصحية، يضاف إلى ذلك فقدان المناطق التي ينزح منها السكان لعناصرها الشابة، وضعف الخدمات بسبب قلة السكان.

وأضافت: في الغالب يغادر المواطن السعودي مكانه الأصلي للبحث عن فرصة للعمل أو لإكمال التعليم؛ مطالبة بعض الجامعات بإعادة بعض استراتيجياتها لخدمة المجتمع.

وأكدت "النعيم" أن هناك عدة تصنيفات للمهاجرين العائدين إلى مناطقهم الأصلية؛ تصنيف يرى أن هناك أشباه مهاجرين وهم الذين بيّتو النية للعودة، وهجرتهم كانت من أجل المغامرة وتحصيل مبلغ معين، ومن ثم الرجوع لمكانهم الأصلي وشراء أرض زراعية.. وهناك المهاجرون الدائمون، وهؤلاء في نيتهم البقاء؛ ولكن عندما يصابون بالإحباط يضطرون للرجوع.. وهناك المهاجرون المتنقلون وهؤلاء يتصفون بصغر السن يتنقلون للحصول على فرص أفضل.

وأكدت الدراسة ضرورة إنشاء المشاريع الإنتاجية في المدن الصغيرة والمتوسطة والمدن الجديدة، والتركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة، والاستفادة من الدعم الحكومي للمناطق الأقل نموًّا لتشجيع الهجرة العكسية وتحقيق التنمية المتوازنة.

وأشارت الدراسة إلى أن التنمية المتوازنة من العوامل المهمة والمساعدة في استقرار السكان في مناطقهم الأصلية، كما تُعد الهجرة بصفة عامة وبوصفها أحد عناصر النمو السكاني، ظاهرةً اجتماعية قديمة ترتبط بأبعاد اقتصادية واجتماعية وديموغرافية وسياسية وأمنية.

وبيّنت الدراسة أن تيارات الهجرة تتجه عادة إلى المناطق التي تتوافر فيها فرص العمل وتنطلق الاهتمامات الحديثة بدراسة الهجرة من أن عناصر الإنتاج الأساسية تتحرك باستمرار نحو الأماكن التي تتوافر فيها البنيات الأساسية، وتتكامل فيها الخدمات، وتزداد فيها الإنتاجية وفرص العمل، وترتفع فيها الأجور في الوقت ذاته.

وأوضحت الدراسة أن الخدمات والمشروعات الاقتصادية تتركز في المناطق الرئيسية في المملكة؛ مما أدى إلى تركز السكان في تلك المناطق، وهجرة سكان الريف من مناطقهم ضعيفة التنمية إلى المناطق عالية التنمية؛ مما أدى إلى تزايد نسبة سكان منطقة الرياض ومكة المكرمة والمنطقة الشرقية إلى نحو 66.6% من مجموع سكان المملكة وهو مؤشر لوجود تباين في سياسات التنمية المتوازنة في المناطق الأخرى بالمملكة.

وبيّنت أن تنفيذ التوصيات والمبادرات التي جاءت بها، يضمن تعزيز التنمية في القرى والمدن الصغيرة، كما هو الحال في المدن الكبيرة.

وشددت الدراسة التي حملت عنوان "دور التنمية المتوازنة في تشجيع الهجرة العكسية وتحقيق التنمية المستدامة والشاملة في مناطق المملكة"، على الاهتمام بالقطاعات المختلفة، مثل الصناعة والصحة والعقار والنقل وغيرها؛ مما يعزز من فرص استقرار السكان ويشجع على الهجرة العكسية لتلك المناطق.

وتهدف الدراسة بشكل عام إلى تحقيق التنمية المتوازنة في مناطق المملكة؛ للحد من الهجرة إلى المدن وتشجيع الهجرة العكسية، والارتقاء بكل مجالات الخدمات المختلفة في مناطق المملكة، وتحسين جودة الحياة للمواطن والمقيم؛ تحقيقًا لأهداف رؤية المملكة 2030.

وحرصت على تشخيص الوضع الراهن؛ للتعرف على حجم الهجرة الداخلية ومحدداتها وآثارها، والتعرف على الميزات النسبية لكل منطقة، من خلال دراسة مسحية؛ لتحديد مواردها الزراعية والصناعية والخدمية وثرواتها المعدنية ومناطقها السياحية وغيرها من الميزات.

وعلى مستوى القطاع الصناعي، أوصت الدراسة بنشر وتأسيس المشاريع الإنتاجية في المدن الصغيرة والمتوسطة الجديدة، إضافة لتوفير الطاقة وتطوير وسائل النقل للمناطق الأقل نموًّا، وعقد شراكات واسعة النطاق لتوفير السكن بأسعار تتناسب مع محدودية ومتوسطي الدخل.

وعلى مستوى القطاع الصحي، أوصت بزيادة الدعم المالي المقدم من قِبَل الدولة للمستثمر الوطني في قطاع الرعاية الصحية، من حيث زيادة حجم القروض وشروطها، والعمل على وضع حد أدنى للأجور في مؤسسات القطاع الخاص، لتشجيع الكوادر الوطنية للعمل في القطاع الصحي الخاص.

وفيما يخص قطاع التعليم، أوصت الدراسة بتفعيل الوظيفة الثالثة للجامعات، والتعامل معها كوظيفة أولى؛ موجّهة ومحركة لوظيفتي التعليم والبحوث، وأن تكون المشروعات البحثية بالجامعات مرتبطة بقضايا تنموية وتنشئ شركات ناشئة تساهم في عمليات التنمية.

وتتلخص التوصيات والمبادرات في مجال العقار في تحفيز المطورين العقاريين في القطاع الخاص؛ من خلال إصدار تصاريح المسار السريع، بالتعاون مع وزارة الإسكان، وتقديم التمويل اللازم لإقامة مشاريع الإسكان في المناطق الأقل نموًّا، بإنشاء مساكن بأسعار معقولة، ومشاركة الدولة في عملية التمويل.

وفي قطاع النقل، أوصت الدراسة بالاستفادة من المشاريع العملاقة، مثل نيوم والبحر الأحمر وإنشاء خطوط وطرق سريعة، لإيصال السياح والموظفين لها، وفيما يخص قطاع البيئة، أوصت الدراسة بتقليل الاعتماد على البترول كمصدر وحيد للطاقة، والبحث عن مصادر جديدة، للتقليل من التلوث وفرض رقابة صارمة على المصانع والمنشآت التي تُنتج مواد كيماوية وبترولية ذات تأثيرات ضارة على البيئة.

وفي قطاع المياه، شددت الدراسة على القيام بحملات التوعية والتثقيف لترشيد استهلاك المياه، وفي الزراعة أوصت بمراجعة التركيبة المحصولية الراهنة لزراعة المحاصيل ذات الاحتياجات المائية المنخفضة، وتحسين كفاءة نظم الري، والاستمرار في سياسات الدعم للقطاع الزراعي من خلال القروض والإعانات الزراعية لمستلزمات الإنتاج الزراعي وإعانات لدعم المنتجات الزراعية.

وأوصت الدراسة أيضًا بالترويج للفرص الاستثمارية، وإبراز المزايا النسبية والتنافسية المتوفرة بالمناطق، وتحفيز المستثمرين للاستثمار فيها، وفيما يخص النواحي الإدارية للمدن والقرى، أوصت بمنح صلاحيات حقيقية للإقرار والاعتماد للمسؤولين بمجالس المناطق والبلديات والمحليات، وزيادة تفعيل مستوى الشراكة الحقيقية للمجالس بالمناطق والبلديات والمحليات في تحديد البرامج والمشاريع وإقرارها، واعتماد أولويات تنفيذها.

واقترحت الدراسة أيضًا 10 مبادرات تصب في تحقيق أهداف الدراسة، ومن أبرزها مبادرة استراتيجية بناء وتطبيق اللامركزية، ومبادرة رفع كفاءة المجالس والأجهزة، ومبادرة تقليص الظل الإداري وتفعيل اللامركزية، ومبادرة تستهدف تعزيز مكانة الجامعات في المجتمع السعودي لنشر الابتكار وإنجاز الدراسات، ومبادرة لتفعيل دور الجامعات في تعزيز تنمية المناطق الريفية والمناطق البعيدة من مراكز التنمية، ومبادرة خاصة بإنشاء المشاريع السياحية والترفيهية في المناطق الأقل نموًّا؛ فضلًا عن إنشاء المشاريع الصحية في المحافظات والقرى، وتطوير وسائل النقل في المناطق الأقل نموًّا.

الرابط المختصر

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020