البخل مع سبق الإصرار والتمادي..!!

من أقسى مرارات التعامل في العلاقات الاجتماعية أسريًّا أن يكون الأب من فئة (ما عندي شيء)، ومن أولئك البخلاء الجواحظ ذائعي الصيت عبر العصور، ومن الذين يرددون عند طلب المال منهم العبارة التراجيدية "لا فوقي ولا تحتي"؛ فطاقم الأسرة من الزوجة والأبناء يعيشون مع هذا الأب البخيل التناقضات في المشاعر الفياضة؛ إذ إن النفس تميل للإنسان المعطاء كريم النفس عزيز الجانب، وتكره الشح والبخل، ومع ذلك تظل هذه الأسرة أو تلك أكثر صبرًا حفاظًا على استقرار ومكونات الأسرة..!!

في الحقيقة، إن أسرة البخيل مهما عاشت معه وصبرت عليه سنين طوالاً فإنها تشعر كما لو أنها داخل سجن مركزي عالي البرودة، شائك التسوير، تحيطه من كل الجهات قضبان من حديد؛ ما يجعل الأطفال يعيشون برزخ الرماديات، واضطراب الألوان والأمنيات المتناقضة؛ ذلك أنهم يرزحون تحت وطأة سياط البخل المبرح، وقسوة الحرمان من أبسط الحقوق..!!

من الممكن أن يتحمل المحيطون بالأب فقره وقلة ذات اليد والحال، لكن من الصعب والمستحيل جدًّا تحمُّل البخل، أو القبول بهذه الصفة؛ وبالتالي فإن أكثر ما يهدد تماسك الأُسر واستقرارها هو البخل، وما يترتب عليه من أمور وردود فعل؛ فالبخيل يدفع أسرته للكذب؛ فهم يشترون الأشياء بثمن، ويخبرونه حين يسألهم بغير الحقيقة..!!

إن الرجل البخيل لدرجة الشح من الصعب التعامل معه، أو الحياة بقربه، خاصة ممن لديهم مداخيل كافية للعيش حياة كريمة. وهنا لا بد من معالجة مثل هذه الأمر بسَنّ قانون، يجرّم هؤلاء في حال ثبت بالدليل القاطع بخلهم مع سبق الإصرار والتمادي، وذلك من قِبل الجهات الحقوقية المختصة؛ حتى لا ينحرف التابعون لهؤلاء من الأبناء بدخول عالم الجريمة، وامتهان السرقة والبحث عن المال بأي طريقة؛ فالحاجة لديهم لا شك ستبرر الوسيلة.

محمد الصيعري

11

26 إبريل 2020 - 3 رمضان 1441 12:41 AM

البخل مع سبق الإصرار والتمادي..!!

محمد الصيـعري - الرياض
2 2,132

من أقسى مرارات التعامل في العلاقات الاجتماعية أسريًّا أن يكون الأب من فئة (ما عندي شيء)، ومن أولئك البخلاء الجواحظ ذائعي الصيت عبر العصور، ومن الذين يرددون عند طلب المال منهم العبارة التراجيدية "لا فوقي ولا تحتي"؛ فطاقم الأسرة من الزوجة والأبناء يعيشون مع هذا الأب البخيل التناقضات في المشاعر الفياضة؛ إذ إن النفس تميل للإنسان المعطاء كريم النفس عزيز الجانب، وتكره الشح والبخل، ومع ذلك تظل هذه الأسرة أو تلك أكثر صبرًا حفاظًا على استقرار ومكونات الأسرة..!!

في الحقيقة، إن أسرة البخيل مهما عاشت معه وصبرت عليه سنين طوالاً فإنها تشعر كما لو أنها داخل سجن مركزي عالي البرودة، شائك التسوير، تحيطه من كل الجهات قضبان من حديد؛ ما يجعل الأطفال يعيشون برزخ الرماديات، واضطراب الألوان والأمنيات المتناقضة؛ ذلك أنهم يرزحون تحت وطأة سياط البخل المبرح، وقسوة الحرمان من أبسط الحقوق..!!

من الممكن أن يتحمل المحيطون بالأب فقره وقلة ذات اليد والحال، لكن من الصعب والمستحيل جدًّا تحمُّل البخل، أو القبول بهذه الصفة؛ وبالتالي فإن أكثر ما يهدد تماسك الأُسر واستقرارها هو البخل، وما يترتب عليه من أمور وردود فعل؛ فالبخيل يدفع أسرته للكذب؛ فهم يشترون الأشياء بثمن، ويخبرونه حين يسألهم بغير الحقيقة..!!

إن الرجل البخيل لدرجة الشح من الصعب التعامل معه، أو الحياة بقربه، خاصة ممن لديهم مداخيل كافية للعيش حياة كريمة. وهنا لا بد من معالجة مثل هذه الأمر بسَنّ قانون، يجرّم هؤلاء في حال ثبت بالدليل القاطع بخلهم مع سبق الإصرار والتمادي، وذلك من قِبل الجهات الحقوقية المختصة؛ حتى لا ينحرف التابعون لهؤلاء من الأبناء بدخول عالم الجريمة، وامتهان السرقة والبحث عن المال بأي طريقة؛ فالحاجة لديهم لا شك ستبرر الوسيلة.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020