استشاري الأمراض لـ"سبق": الشيشة" و"الكبسة" والتلوث و"المعلبات" زادت الأورام السرطانية وإصابات القلب

قال إن الإحصائيات الحديثة تحذّر النساء من "النصفي" و"الهشاشة" والرجال من "الرعاش" والنقرس

- أكل الأطفال والمراهقين مليء بالسكريات والأملاح والدهون ومن المهم مواجهة صناع الأغذية.

- "السمنة" تزيد على ٧٠% من المجتمع وهذا يشكّل خطورة بالغة تتطلب التعاون للحد منها.

- أمراض الفم والأسنان أول الأمراض انتشاراً ثم ضغط الدم والسكري والإصابات وكسور العظام.

- الجلطات الدماغية أكثر الأمراض العصبية انتشاراً وتعقيداً في العلاج وتصيب مَن هم فوق الـ55 عاماً.

- أمراض السكري وراثية تنتقل عن طريق الجينات وطرق الوقاية والعلاج لا تستطيع الحد منها.

- إحصائيات السجل الوطني للأورام تؤكد ارتفاع سرطان الدم عند حديثي الولادة بشكل عالٍ.

- اضطرابات الأكل والخوف من زيادة الوزن و"الشره المرضي" طريقة خاطئة لمواجهة الاكتئاب والقلق.

أجرى الحوار/ شقران الرشيدي: يقول الأستاذ المشارك واستشاري علم الأمراض والأنسجة بجامعة المجمعة، الدكتور رائد بن سليم عبدالقادر البرادعي: إن معدل زيادة أمراض السرطان بجميع أنواعها في السعودية، ارتفع بنسبة 11% بشكل سنوي؛ وفقاً لآخر الأبحاث والدراسات الإحصائية.

وأكد في حواره مع "سبق"، أنه في بعض حالات أمراض السكري -كما نُشر في عدة أبحاث طبية عالمية- يكون انتقال المرض وراثياً "جينات"؛ مما يساعد في زيادة معدلات الإصابة، والتي لا تستطيع طرق الوقاية والعلاج الحد من الإصابة بها؛ مما يؤدي لارتفاعها.

وأوضح أن آخر الإحصائيات الصادرة عن السجل الوطني للأورام في السعودية تشير إلى أن نسبة ارتفاع سرطان الدم وخصوصاً عند حديثي الولادة؛ تزيد بشكل عالٍ، وتصل إلى67%، وأن الأغذية المعلبة تحتوي بداخلها مواد حافظة مختلفة الأنواع تزيد من نسبة زيادة سرطان الجهاز الهضمي. وأن الجلطات الدماغية من أكثر الأمراض العصبية انتشاراً، وأكثرها تعقيداً في العلاج. وأن الكبسة، والمندي، والوجبات السريعة مليئة بالدهون، وتزيد من خطر الإصابة بتصلب الشرايين وخاصة الشرايين التاجية؛ وبالتالي الإصابة بأمراض القلب.

ويتطرق الحوار لعدد من المحاور الطبية المهمة فإلى التفاصيل.

** تكثر الشائعات ويتداول معلومات غير صحيحة عن الأمراض والفيروسات المنتشرة، فما هي أكثر الأمراض التي يعاني منها المجتمع حالياً؟ وكيف يمكن الحد منها؟

وفقاً لأحدث الإحصائيات من وزارة الصحة في تقريرها الأخير عن أكثر الأمراض انتشاراً في السعودية؛ فإن أمراض الفم والأسنان تأتي الأولى بنسبة 93% ثم أمراض ضغط الدم بنسبة 65%، ومرض السكري50% والإصابات وكسور العظام بنسبة 46%؛ أما طرق العلاج والتأهيل فتساهم في خفض معدل الإصابات ولكن في بعض حالات أمراض السكري -كما نُشر في عدة أبحاث طبية عالمية- قد يكون انتقال المرض وراثيا "جينات"؛ مما يساعد في زيادة معدلات الإصابة، والتي لا تستطيع طرق الوقاية والعلاج الحد منها؛ مما يؤدي لارتفاع نسب الإصابة بهذا المرض.

** هل لنوعية الأكل وتلوث البيئة دور في الإصابة بالأورام الخبيثة في كبار السن والصغار؟

يقدر معدل زيادة أمراض السرطان بجميع أنواعها في السعودية بنسبة 11% بشكل سنوي وفقاً لآخر الأبحاث والدراسات الإحصائية التي أوضحت نتائجُها أن التدخين من أهم أسباب ارتفاع مرض سرطان الرئة بنسبة 93%، أما بالنسبة للتلوث البيئي بالمواد الكيميائية والإشعاعية بسبب الحروب أو التلوث الناتجة عن المصانع -كما أظهرت آخر الإحصائيات الصادرة عن السجل الوطني للأورام في السعودية- فإن نسبة ارتفاع سرطان الدم وخصوصاً عند حديثي الولادة، قد تزيد بشكل عالٍ وتصل إلى زيادة تُقدر بـ67%، أما بالنسبة للمواد الغذائية؛ فإن الأغذية المعلبة منها والتي تحتوي بداخلها مواد حافظة مختلفة الأنواع تزيد من نسبة زيادة سرطان الجهاز الهضمي بحوالى 23%، أما بالنسبة لسرطان الثدي فقد يكون من أكثر أنواع الأورام السرطانية انتشاراً عند السيدات، والذي يمكن الوقاية منه بطرق الكشف المبكر بالفحص الدوري والتي تقلل من سرعة انتشاره ويسهل فيها علاجه في المراحل الأولية.

** ما أسباب حدوث الجلطات الدماغية؟ وفي أي الأعمار تصيب الإنسان أكثر؟

الجلطات الدماغية من أكثر الأمراض العصبية انتشاراً، وأكثرها تعقيداً في العلاج. وهناك ما يُعرف بعوامل الخطورة التي تمهد لحدوث الجلطات الدماغية ومنها عوامل يمكن تغييرها باتباع نمط حياة مختلف، وتشتمل هذه العوامل على: ارتفاع ضغط الدم، والتدخين، وارتفاع نسبة الكوليسترول والدهون الضارة، وارتفاع نسبة السكر بالدم وارتباطها بالتأثير على الدهون والأوعية الدموية، وأمراض القلب، وأمراض الأوعية الدموية الطرفية، والسمنة المفرطة، وإدمان المخدرات، وتناول الكحوليات، وعدم ممارسة الرياضة وقلة الحركة، وهناك أخرى لا يمكن تغييرها مثل "العرق"، فالجلطات الدماغية تزيد عند الأمريكيين والأفارقة، كذلك تزيد الجلطات الدماغية مع التقدم في السن؛ تحديداً فوق سن ٥٥ عاماً.

** هل لنوعية الغذاء المليء بالدسم في مجتمعنا كالكبسة، والمندي، والحنيذ، والوجبات السريعة، وعادات تدخين السجائر والشيشة دور في الإصابة بأمراض الشرايين والقلب؟

نعم هذا صحيح فالكبسة، والمندي، والوجبات السريعة مليئة بالدهون، وطبقاً لتوصيات الجمعية الأمريكية لأمراض القلب 2017 فإن الإكثار من تناول الدهون المشبعة، والموجودة أساساً في لحوم الحيوانات، والطيور، والألبان كاملة الدسم؛ يزيد من خطر الإصابة بتصلب الشرايين وخاصة الشرايين التاجية؛ وبالتالي خطر الإصابة بأمراض القلب؛ ولذا توصي الجمعية بألا يزيد الاستهلاك اليومي من الدهون المشبعة عن ٧% أي حوالى ١٦ جراماً فقط يومياً؛ كذلك هنا ارتباط مباشر بين التدخين، وأمراض الشرايين والقلب؛ حيث تزداد هذه الأمراض بنسبة تصل إلى ٦٠% في المدخنين عن غيرهم من غير المدخنين، ويؤثر النيكوتين والمواد المضرة الأخرى في السجائر أو الشيشة، على وصول الأكسجين إلى عضلة القلب، كذلك يزيد من تخثر الدم، وينقص من نسبة الدهون النافعة التي تحمى القلب، وكذلك يؤثر التدخين على الرئتين بصورة مباشرة؛ مما قد يؤدي لفشل في وظائف التنفس، وبدوره يؤدي لفشل في وظائف القلب.

** هل تختلف نسبة إصابة النساء بالأمراض عن الرجال؟ وما هي نوعية الأمراض التي تصيب كلا الجنسين؟

لا يمكن التعميم بأن هناك جنساً -سواء رجالاً أو نساء- أكثر عرضة للإصابة بالأمراض من الجنس الآخر؛ ولكن نتيجة لاختلاف التركيبة البيولوجية بين النساء والرجال؛ فإن هناك أمراضاً تكون النساء أكثر عُرضة لها عن الرجال، وكذلك أمراض أخرى يكون الرجال أكثر عرضة لها عن النساء، بالإضافة إلى ذلك قد يكون هناك اختلاف في الأعراض المرضية لنفس المرض بين الرجال والنساء، وكذلك العمر المتوقع لحدوث نفس المرض قد يختلف بين النساء والرجال.. ونأتي بأمثلة على ذلك؛ فالصداع النصفي مثلاً يصيب النساء أكثر من الرجال، كذلك هشاشة العظام والروماتيزم تصيب النساء أكثر؛ بينما أمراض كالشلل الرعاش أو باركنسون والنقرس تصيب الرجال أكثر. أمراض القلب على سبيل المثال تصيب الرجال في سن أصغر من النساء؛ فتزداد في الرجال فوق ٥٥، وفي النساء فوق ٦٥، وأعراضها المصاحبة قد تختلف بين الرجال والنساء.

** ذكرت دراسة للمركز الجامعي لأمراض السمنة بجامعة الملك سعود، أن كمية ونوعية الغذاء ذي السعرات الحرارية العالية ازداد بصورة واضحة؛ مما سبّب أمراض السمنة في مجتمعنا؛ فكيف يمكن الحد منها؟

يُعرف زيادة الوزن بارتفاع مؤشر كتلة الجسم فوق ٢٥ وحتى ٣٠، والسمنة هي تجاوز مؤشر كتلة الجسم ٣٠، وكما سبق أن ذكرنا؛ فإن زيادة الوزن والسمنة قد بلغت ما يزيد على ٧٠% مما يشكل مؤشر خطورة بالغاً لا بد من الحد منه. وعلى ضوء تقرير نشرته منظمة الصحة العالمية؛ يمكن -إلى حد بعيد- الوقاية من زيادة الوزن والسمنة؛ حيث تسهم خدمة المجتمع من خلال الحملات التثقيفية، بدور رئيسي حول نوعية الأغذية، وممارسة النشاط البدني بانتظام؛ مما يساهم في الوقاية من الوزن الزائد والسمنة. ويمكن أن تلعب دوائر صناعة الأغذية دوراً بارزاً في تعزيز النظم الغذائية الصحية؛ من خلال خفض محتوى الدهون والسكريات والملح في الأغذية المجهزة، ومن خلال ضمان إتاحة الاختيارات الصحية والتغذية بتكلفة ميسورة لجميع المستهلكين، وبفرض قيود على تسويق الأغذية المحتوية على نِسَب عالية من السكريات والأملاح والدهون وخصوصاً الأغذية الموجهة إلى الأطفال والمراهقين، وأيضاً ضمان إتاحة الاختيارات الغذائية الصحية، ودعم النشاط البدني المنتظم في مكان العمل. وأود أن أنوه بأهمية تدعيم المبادرات الصحية التي تَبَنّتها جامعة المجمعة حالياً، ويجري العمل على عدة حملات توعوية في أنحاء المملكة بشكل خاص؛ وتحديداً في منطقة سدير؛ من أجل بناء مجتمع ينعم أفراده بنمط حياة صحي بما يتوافق مع رؤية المملكة في ٢٠٣٠.

** ما هي أسباب انتشار أمراض نقص فيتامين "د" وهشاشة العظام؟

إن نقص فيتامين "د" يحدث عندما تقل نسبته بالدم عن ٢٠ نانوجرام/مل، ونقص فيتامين "د" مرتبط بعدة أسباب؛ منها: عدم التعرض لأشعة الشمس لفترة كافية، كذلك عدم تناول أغذية كافية تحتوي على فيتامين "د" كالبيض والأسماك، إضافة إلى وجود اضطرابات تؤثر في امتصاص أو أيض فيتامين "د" داخل الجسم؛ كما يحدث في أمراض الكبد والكلى وبعض الاضطرابات الوراثية أن نقص فيتامين "د" يؤثر على امتصاص الكالسيوم، وعلى المدى البعيد يؤدي للإصابة بهشاشة العظام في الكبار، كما يؤدي للإصابة بمرض الكساح في الأطفال. وأود التنويه بأن مرض هشاشة العظام يسهم فيه أيضاً عوامل خطورة أخرى، تشمل: التدخين، وزيادة استهلاك الكافيين يومياً، وعدم ممارسة الرياضة، والإفراط في تناول المشروبات الغازية، وتناول بعض العقاقير لفترات طويلة مثل الكورتيزون، وكذلك وجود تاريخ مرضى في العائلة.

** كيف تفسر أسباب مرض ما يسمى اضطرابات الأكل والخوف من زيادة الوزن و"الشره المرضي"؟

تم تشخيص هذا المرض مؤخراً حسب منظمة الصحة العالمية، بأنه عبارة عن ثلاثة أنواع من الاضطرابات؛ وهي: فقدان الشهية، الشره المرضي العصبي، اضطرابات نهم الطعام.. وغالباً يكون مصدرها نفسياً وتدفع المصاب بها إلى تبني عادات أكل ضارة؛ مثل الأكل الزائد بشكل عشوائي وبدون جوع، وتحدث غالباً في فترة المراهقة أو بداية الشباب. ويُعزى ذلك لأنماط سلوكية فكرية وعاطفية، وفي غالبية الحالات تشكل هذه العادات طريقة لدى أصحابها في مواجهة حالات نفسية مثل الاكتئاب، الضغوط النفسية أو القلق بأنواعه. ومعظم الأشخاص المصابين باضطراب الأكل القهري يستعملون الطعام كوسيلة لمواجهة عدم ارتياحهم في كل ما يتعلق بالمشاعر، ويجدون عزاءهم وسكينتهم في تناول الطعام بكميات هائلة. وهنا أود التنويه بأهمية دور المجتمع في الاكتشاف المبكر لمثل هذه الاضطرابات عن طريق الملاحظة لأي نمط غذائي غريب وغير مألوف في أحد أفراد الأسرة، واستشارة الطبيب المختص فيه؛ حتى يتسنى التدخل مبكراً لعلاج الخلل قبل أن يؤثر عضوياً ونفسياً على المريض.

1,154

24 ديسمبر 2018 - 17 ربيع الآخر 1440 12:51 PM

قال إن الإحصائيات الحديثة تحذّر النساء من "النصفي" و"الهشاشة" والرجال من "الرعاش" والنقرس

استشاري الأمراض لـ"سبق": الشيشة" و"الكبسة" والتلوث و"المعلبات" زادت الأورام السرطانية وإصابات القلب

61 88,024

- أكل الأطفال والمراهقين مليء بالسكريات والأملاح والدهون ومن المهم مواجهة صناع الأغذية.

- "السمنة" تزيد على ٧٠% من المجتمع وهذا يشكّل خطورة بالغة تتطلب التعاون للحد منها.

- أمراض الفم والأسنان أول الأمراض انتشاراً ثم ضغط الدم والسكري والإصابات وكسور العظام.

- الجلطات الدماغية أكثر الأمراض العصبية انتشاراً وتعقيداً في العلاج وتصيب مَن هم فوق الـ55 عاماً.

- أمراض السكري وراثية تنتقل عن طريق الجينات وطرق الوقاية والعلاج لا تستطيع الحد منها.

- إحصائيات السجل الوطني للأورام تؤكد ارتفاع سرطان الدم عند حديثي الولادة بشكل عالٍ.

- اضطرابات الأكل والخوف من زيادة الوزن و"الشره المرضي" طريقة خاطئة لمواجهة الاكتئاب والقلق.

أجرى الحوار/ شقران الرشيدي: يقول الأستاذ المشارك واستشاري علم الأمراض والأنسجة بجامعة المجمعة، الدكتور رائد بن سليم عبدالقادر البرادعي: إن معدل زيادة أمراض السرطان بجميع أنواعها في السعودية، ارتفع بنسبة 11% بشكل سنوي؛ وفقاً لآخر الأبحاث والدراسات الإحصائية.

وأكد في حواره مع "سبق"، أنه في بعض حالات أمراض السكري -كما نُشر في عدة أبحاث طبية عالمية- يكون انتقال المرض وراثياً "جينات"؛ مما يساعد في زيادة معدلات الإصابة، والتي لا تستطيع طرق الوقاية والعلاج الحد من الإصابة بها؛ مما يؤدي لارتفاعها.

وأوضح أن آخر الإحصائيات الصادرة عن السجل الوطني للأورام في السعودية تشير إلى أن نسبة ارتفاع سرطان الدم وخصوصاً عند حديثي الولادة؛ تزيد بشكل عالٍ، وتصل إلى67%، وأن الأغذية المعلبة تحتوي بداخلها مواد حافظة مختلفة الأنواع تزيد من نسبة زيادة سرطان الجهاز الهضمي. وأن الجلطات الدماغية من أكثر الأمراض العصبية انتشاراً، وأكثرها تعقيداً في العلاج. وأن الكبسة، والمندي، والوجبات السريعة مليئة بالدهون، وتزيد من خطر الإصابة بتصلب الشرايين وخاصة الشرايين التاجية؛ وبالتالي الإصابة بأمراض القلب.

ويتطرق الحوار لعدد من المحاور الطبية المهمة فإلى التفاصيل.

** تكثر الشائعات ويتداول معلومات غير صحيحة عن الأمراض والفيروسات المنتشرة، فما هي أكثر الأمراض التي يعاني منها المجتمع حالياً؟ وكيف يمكن الحد منها؟

وفقاً لأحدث الإحصائيات من وزارة الصحة في تقريرها الأخير عن أكثر الأمراض انتشاراً في السعودية؛ فإن أمراض الفم والأسنان تأتي الأولى بنسبة 93% ثم أمراض ضغط الدم بنسبة 65%، ومرض السكري50% والإصابات وكسور العظام بنسبة 46%؛ أما طرق العلاج والتأهيل فتساهم في خفض معدل الإصابات ولكن في بعض حالات أمراض السكري -كما نُشر في عدة أبحاث طبية عالمية- قد يكون انتقال المرض وراثيا "جينات"؛ مما يساعد في زيادة معدلات الإصابة، والتي لا تستطيع طرق الوقاية والعلاج الحد منها؛ مما يؤدي لارتفاع نسب الإصابة بهذا المرض.

** هل لنوعية الأكل وتلوث البيئة دور في الإصابة بالأورام الخبيثة في كبار السن والصغار؟

يقدر معدل زيادة أمراض السرطان بجميع أنواعها في السعودية بنسبة 11% بشكل سنوي وفقاً لآخر الأبحاث والدراسات الإحصائية التي أوضحت نتائجُها أن التدخين من أهم أسباب ارتفاع مرض سرطان الرئة بنسبة 93%، أما بالنسبة للتلوث البيئي بالمواد الكيميائية والإشعاعية بسبب الحروب أو التلوث الناتجة عن المصانع -كما أظهرت آخر الإحصائيات الصادرة عن السجل الوطني للأورام في السعودية- فإن نسبة ارتفاع سرطان الدم وخصوصاً عند حديثي الولادة، قد تزيد بشكل عالٍ وتصل إلى زيادة تُقدر بـ67%، أما بالنسبة للمواد الغذائية؛ فإن الأغذية المعلبة منها والتي تحتوي بداخلها مواد حافظة مختلفة الأنواع تزيد من نسبة زيادة سرطان الجهاز الهضمي بحوالى 23%، أما بالنسبة لسرطان الثدي فقد يكون من أكثر أنواع الأورام السرطانية انتشاراً عند السيدات، والذي يمكن الوقاية منه بطرق الكشف المبكر بالفحص الدوري والتي تقلل من سرعة انتشاره ويسهل فيها علاجه في المراحل الأولية.

** ما أسباب حدوث الجلطات الدماغية؟ وفي أي الأعمار تصيب الإنسان أكثر؟

الجلطات الدماغية من أكثر الأمراض العصبية انتشاراً، وأكثرها تعقيداً في العلاج. وهناك ما يُعرف بعوامل الخطورة التي تمهد لحدوث الجلطات الدماغية ومنها عوامل يمكن تغييرها باتباع نمط حياة مختلف، وتشتمل هذه العوامل على: ارتفاع ضغط الدم، والتدخين، وارتفاع نسبة الكوليسترول والدهون الضارة، وارتفاع نسبة السكر بالدم وارتباطها بالتأثير على الدهون والأوعية الدموية، وأمراض القلب، وأمراض الأوعية الدموية الطرفية، والسمنة المفرطة، وإدمان المخدرات، وتناول الكحوليات، وعدم ممارسة الرياضة وقلة الحركة، وهناك أخرى لا يمكن تغييرها مثل "العرق"، فالجلطات الدماغية تزيد عند الأمريكيين والأفارقة، كذلك تزيد الجلطات الدماغية مع التقدم في السن؛ تحديداً فوق سن ٥٥ عاماً.

** هل لنوعية الغذاء المليء بالدسم في مجتمعنا كالكبسة، والمندي، والحنيذ، والوجبات السريعة، وعادات تدخين السجائر والشيشة دور في الإصابة بأمراض الشرايين والقلب؟

نعم هذا صحيح فالكبسة، والمندي، والوجبات السريعة مليئة بالدهون، وطبقاً لتوصيات الجمعية الأمريكية لأمراض القلب 2017 فإن الإكثار من تناول الدهون المشبعة، والموجودة أساساً في لحوم الحيوانات، والطيور، والألبان كاملة الدسم؛ يزيد من خطر الإصابة بتصلب الشرايين وخاصة الشرايين التاجية؛ وبالتالي خطر الإصابة بأمراض القلب؛ ولذا توصي الجمعية بألا يزيد الاستهلاك اليومي من الدهون المشبعة عن ٧% أي حوالى ١٦ جراماً فقط يومياً؛ كذلك هنا ارتباط مباشر بين التدخين، وأمراض الشرايين والقلب؛ حيث تزداد هذه الأمراض بنسبة تصل إلى ٦٠% في المدخنين عن غيرهم من غير المدخنين، ويؤثر النيكوتين والمواد المضرة الأخرى في السجائر أو الشيشة، على وصول الأكسجين إلى عضلة القلب، كذلك يزيد من تخثر الدم، وينقص من نسبة الدهون النافعة التي تحمى القلب، وكذلك يؤثر التدخين على الرئتين بصورة مباشرة؛ مما قد يؤدي لفشل في وظائف التنفس، وبدوره يؤدي لفشل في وظائف القلب.

** هل تختلف نسبة إصابة النساء بالأمراض عن الرجال؟ وما هي نوعية الأمراض التي تصيب كلا الجنسين؟

لا يمكن التعميم بأن هناك جنساً -سواء رجالاً أو نساء- أكثر عرضة للإصابة بالأمراض من الجنس الآخر؛ ولكن نتيجة لاختلاف التركيبة البيولوجية بين النساء والرجال؛ فإن هناك أمراضاً تكون النساء أكثر عُرضة لها عن الرجال، وكذلك أمراض أخرى يكون الرجال أكثر عرضة لها عن النساء، بالإضافة إلى ذلك قد يكون هناك اختلاف في الأعراض المرضية لنفس المرض بين الرجال والنساء، وكذلك العمر المتوقع لحدوث نفس المرض قد يختلف بين النساء والرجال.. ونأتي بأمثلة على ذلك؛ فالصداع النصفي مثلاً يصيب النساء أكثر من الرجال، كذلك هشاشة العظام والروماتيزم تصيب النساء أكثر؛ بينما أمراض كالشلل الرعاش أو باركنسون والنقرس تصيب الرجال أكثر. أمراض القلب على سبيل المثال تصيب الرجال في سن أصغر من النساء؛ فتزداد في الرجال فوق ٥٥، وفي النساء فوق ٦٥، وأعراضها المصاحبة قد تختلف بين الرجال والنساء.

** ذكرت دراسة للمركز الجامعي لأمراض السمنة بجامعة الملك سعود، أن كمية ونوعية الغذاء ذي السعرات الحرارية العالية ازداد بصورة واضحة؛ مما سبّب أمراض السمنة في مجتمعنا؛ فكيف يمكن الحد منها؟

يُعرف زيادة الوزن بارتفاع مؤشر كتلة الجسم فوق ٢٥ وحتى ٣٠، والسمنة هي تجاوز مؤشر كتلة الجسم ٣٠، وكما سبق أن ذكرنا؛ فإن زيادة الوزن والسمنة قد بلغت ما يزيد على ٧٠% مما يشكل مؤشر خطورة بالغاً لا بد من الحد منه. وعلى ضوء تقرير نشرته منظمة الصحة العالمية؛ يمكن -إلى حد بعيد- الوقاية من زيادة الوزن والسمنة؛ حيث تسهم خدمة المجتمع من خلال الحملات التثقيفية، بدور رئيسي حول نوعية الأغذية، وممارسة النشاط البدني بانتظام؛ مما يساهم في الوقاية من الوزن الزائد والسمنة. ويمكن أن تلعب دوائر صناعة الأغذية دوراً بارزاً في تعزيز النظم الغذائية الصحية؛ من خلال خفض محتوى الدهون والسكريات والملح في الأغذية المجهزة، ومن خلال ضمان إتاحة الاختيارات الصحية والتغذية بتكلفة ميسورة لجميع المستهلكين، وبفرض قيود على تسويق الأغذية المحتوية على نِسَب عالية من السكريات والأملاح والدهون وخصوصاً الأغذية الموجهة إلى الأطفال والمراهقين، وأيضاً ضمان إتاحة الاختيارات الغذائية الصحية، ودعم النشاط البدني المنتظم في مكان العمل. وأود أن أنوه بأهمية تدعيم المبادرات الصحية التي تَبَنّتها جامعة المجمعة حالياً، ويجري العمل على عدة حملات توعوية في أنحاء المملكة بشكل خاص؛ وتحديداً في منطقة سدير؛ من أجل بناء مجتمع ينعم أفراده بنمط حياة صحي بما يتوافق مع رؤية المملكة في ٢٠٣٠.

** ما هي أسباب انتشار أمراض نقص فيتامين "د" وهشاشة العظام؟

إن نقص فيتامين "د" يحدث عندما تقل نسبته بالدم عن ٢٠ نانوجرام/مل، ونقص فيتامين "د" مرتبط بعدة أسباب؛ منها: عدم التعرض لأشعة الشمس لفترة كافية، كذلك عدم تناول أغذية كافية تحتوي على فيتامين "د" كالبيض والأسماك، إضافة إلى وجود اضطرابات تؤثر في امتصاص أو أيض فيتامين "د" داخل الجسم؛ كما يحدث في أمراض الكبد والكلى وبعض الاضطرابات الوراثية أن نقص فيتامين "د" يؤثر على امتصاص الكالسيوم، وعلى المدى البعيد يؤدي للإصابة بهشاشة العظام في الكبار، كما يؤدي للإصابة بمرض الكساح في الأطفال. وأود التنويه بأن مرض هشاشة العظام يسهم فيه أيضاً عوامل خطورة أخرى، تشمل: التدخين، وزيادة استهلاك الكافيين يومياً، وعدم ممارسة الرياضة، والإفراط في تناول المشروبات الغازية، وتناول بعض العقاقير لفترات طويلة مثل الكورتيزون، وكذلك وجود تاريخ مرضى في العائلة.

** كيف تفسر أسباب مرض ما يسمى اضطرابات الأكل والخوف من زيادة الوزن و"الشره المرضي"؟

تم تشخيص هذا المرض مؤخراً حسب منظمة الصحة العالمية، بأنه عبارة عن ثلاثة أنواع من الاضطرابات؛ وهي: فقدان الشهية، الشره المرضي العصبي، اضطرابات نهم الطعام.. وغالباً يكون مصدرها نفسياً وتدفع المصاب بها إلى تبني عادات أكل ضارة؛ مثل الأكل الزائد بشكل عشوائي وبدون جوع، وتحدث غالباً في فترة المراهقة أو بداية الشباب. ويُعزى ذلك لأنماط سلوكية فكرية وعاطفية، وفي غالبية الحالات تشكل هذه العادات طريقة لدى أصحابها في مواجهة حالات نفسية مثل الاكتئاب، الضغوط النفسية أو القلق بأنواعه. ومعظم الأشخاص المصابين باضطراب الأكل القهري يستعملون الطعام كوسيلة لمواجهة عدم ارتياحهم في كل ما يتعلق بالمشاعر، ويجدون عزاءهم وسكينتهم في تناول الطعام بكميات هائلة. وهنا أود التنويه بأهمية دور المجتمع في الاكتشاف المبكر لمثل هذه الاضطرابات عن طريق الملاحظة لأي نمط غذائي غريب وغير مألوف في أحد أفراد الأسرة، واستشارة الطبيب المختص فيه؛ حتى يتسنى التدخل مبكراً لعلاج الخلل قبل أن يؤثر عضوياً ونفسياً على المريض.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019