مصر.. فتوى رسمية: "السفر عبر الزمن والانتقال للمستقبل" جائز شرعًا

سؤال من أحد الطلاب

بعد انتشار مقاطع عبر منصة "تيك توك" لأحد الأشخاص يدعي فيها أنه سافر عبر الزمن وصل إلى عام 2027 مما أشعل جدلاً في حسابات التواصل في العالم، واتهم الكثير من الأشخاص حول العالم هذا الرجل بأنه كاذب ومدعي ولا يمكن حدوث هذا الأمر، وأما البعض الآخر فقالوا إنها نظرية تسمى السفر عبر الزمن.

وفي مصر نشرت دار الإفتاء المصرية عبر إجابتها على سؤال حول هذه النظرية "السفر عبر الزمن" ومدى صحته وجوازه شرعًا وهل يمكن أن يتحقق وغيرها من الاستفسارات المرتبطة بالسؤال، وردت دار الإفتاء المصرية في فتوى رسمية صادرة عنها تحت رقم 4376 وتم نشرها على موقع دار الإفتاء الرسمي على شبكة الإنترنت، الحكم الشرعي في السفر عبر الزمن والانتقال للمستقبل.

وكانت الإجابة كالتالي:

أن الله سبحانه وتعالى قادرٌ على كل شيء، وأن القدرة تتعلق بالممكن العقلي، ولا تتعلق بالمستحيل ولا بالواجب العقليين، فكل ما كان تحت عالم الإمكان ولم يرد في الشريعة ما يمنع حصوله فهو داخلٌ تحت القدرة، ولا تُسمَع فيه دعوى الاستحالة، ولا تكفيرَ ولا تضليلَ ولا تأثيمَ في ذلك. وليس من شأن المسلم المسارعة إلى التخطئة بغير برهان واضح، بل الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره، وعلى المسلم أن يبحث عن الحق أينما كان، وأن يسعى في البحث العلمي بأريحية لا قيد فيها إلا من جهة التطبيق والممارسة بالضوابط العلمية والدينية والخلقية وغيرها.

حث الإسلام على البحث العلمي وتلمُّس آيات الله تعالى المنظورة في الكون والمسطورة في الوحي، بما يدل عليه سبحانه وتعالى وجودًا وصفات، ويدل على سننه ونظامه في الأنفس والآفاق؛ فمصدر المعرفة في الإسلام شيئان: الوحي والوجود، وقد جاء الأمر الإلهي بقراءة الوحي وقراءة الكون؛ لأنهما من عند الله، قال تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 54]، فهما لا يختلفان ولا تنازع بينهما؛ فإن ما كان من عند الله تعالى فهو لا يختلف ولا تناقض فيه، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82]، وقد تفرد الإسلام من بين الأديان والمذاهب الأرضية والتيارات والأفكار بأنه الوحيد الذي جعل آخر طريق العلم هو الجنة، فأخرج مسلم في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا؛ سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ».

ومثل هذه الأبحاث لا ينبغي المسارعة إلى دعوى تناقُضِها مع الكتاب والسنة؛ لأن الشريعة تستوعب كل الأسقف المعرفية وتتسق مع كل الحقائق العلمية، كما أنها تحث على الاجتهادات البحثية طالما هي في طور البحث الجادِّ والاجتهاد العلمي، بل وتبشر المجتهد فيها بالأجر حتى لو أخطأ ما لم يدَّع غير الحقيقة أو ينفي الحقائق الثابتة، وعلى كلٍّ فالإسلام أكبر من أفهام الناس، والنصوص الشرعية أنزلها الحكيم الخبير الذي يعلم الغيب.

32

05 أغسطس 2021 - 26 ذو الحجة 1442 03:16 PM

سؤال من أحد الطلاب

مصر.. فتوى رسمية: "السفر عبر الزمن والانتقال للمستقبل" جائز شرعًا

8 10,044

بعد انتشار مقاطع عبر منصة "تيك توك" لأحد الأشخاص يدعي فيها أنه سافر عبر الزمن وصل إلى عام 2027 مما أشعل جدلاً في حسابات التواصل في العالم، واتهم الكثير من الأشخاص حول العالم هذا الرجل بأنه كاذب ومدعي ولا يمكن حدوث هذا الأمر، وأما البعض الآخر فقالوا إنها نظرية تسمى السفر عبر الزمن.

وفي مصر نشرت دار الإفتاء المصرية عبر إجابتها على سؤال حول هذه النظرية "السفر عبر الزمن" ومدى صحته وجوازه شرعًا وهل يمكن أن يتحقق وغيرها من الاستفسارات المرتبطة بالسؤال، وردت دار الإفتاء المصرية في فتوى رسمية صادرة عنها تحت رقم 4376 وتم نشرها على موقع دار الإفتاء الرسمي على شبكة الإنترنت، الحكم الشرعي في السفر عبر الزمن والانتقال للمستقبل.

وكانت الإجابة كالتالي:

أن الله سبحانه وتعالى قادرٌ على كل شيء، وأن القدرة تتعلق بالممكن العقلي، ولا تتعلق بالمستحيل ولا بالواجب العقليين، فكل ما كان تحت عالم الإمكان ولم يرد في الشريعة ما يمنع حصوله فهو داخلٌ تحت القدرة، ولا تُسمَع فيه دعوى الاستحالة، ولا تكفيرَ ولا تضليلَ ولا تأثيمَ في ذلك. وليس من شأن المسلم المسارعة إلى التخطئة بغير برهان واضح، بل الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره، وعلى المسلم أن يبحث عن الحق أينما كان، وأن يسعى في البحث العلمي بأريحية لا قيد فيها إلا من جهة التطبيق والممارسة بالضوابط العلمية والدينية والخلقية وغيرها.

حث الإسلام على البحث العلمي وتلمُّس آيات الله تعالى المنظورة في الكون والمسطورة في الوحي، بما يدل عليه سبحانه وتعالى وجودًا وصفات، ويدل على سننه ونظامه في الأنفس والآفاق؛ فمصدر المعرفة في الإسلام شيئان: الوحي والوجود، وقد جاء الأمر الإلهي بقراءة الوحي وقراءة الكون؛ لأنهما من عند الله، قال تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 54]، فهما لا يختلفان ولا تنازع بينهما؛ فإن ما كان من عند الله تعالى فهو لا يختلف ولا تناقض فيه، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82]، وقد تفرد الإسلام من بين الأديان والمذاهب الأرضية والتيارات والأفكار بأنه الوحيد الذي جعل آخر طريق العلم هو الجنة، فأخرج مسلم في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا؛ سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ».

ومثل هذه الأبحاث لا ينبغي المسارعة إلى دعوى تناقُضِها مع الكتاب والسنة؛ لأن الشريعة تستوعب كل الأسقف المعرفية وتتسق مع كل الحقائق العلمية، كما أنها تحث على الاجتهادات البحثية طالما هي في طور البحث الجادِّ والاجتهاد العلمي، بل وتبشر المجتهد فيها بالأجر حتى لو أخطأ ما لم يدَّع غير الحقيقة أو ينفي الحقائق الثابتة، وعلى كلٍّ فالإسلام أكبر من أفهام الناس، والنصوص الشرعية أنزلها الحكيم الخبير الذي يعلم الغيب.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2021