المملكة تقود العالم ضد الجائحة

هكذا هي المملكة دومًا، رائدة في عمل الخير، وسابقة بالخيرات، تسعى لإيجاد الحلول، وتبادر بتقديم الاقتراحات. وما اجتماع قادة دول مجموعة العشرين الأخير برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز – حفظه الله - إلا دليل على ذلك؛ إذ سارعت المملكة إلى اقتراح عقد القمة الافتراضية لقادة أكبر 20 دولة حول العالم من حيث الاقتصاد والقدرة المالية؛ وذلك لبحث أفضل السبل الكفيلة بمواجهة جائحة كورونا، وكيفية تنسيق الجهود الدولية للقضاء على الفيروس، وإيجاد مصادر تمويل تساعد البشرية على إيجاد علاج ناجع للكارثة.

استشعرت المملكة بإحساس المسؤولية العالية الذي تتمتع قيادتها به – من منطلق رئاستها الدورة الحالية لقمة العشرين – أهمية هذا الاجتماع الذي يعلق عليه العالم أجمع آماله العريضة انطلاقًا من المسؤولية الأخلاقية لتلك الدول الأكثر تطورًا ونماء، والأغنى اقتصادًا؛ فكانت الدعوة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين لقادة دول المجموعة للتفاكر والاتفاق على وضع الحلول؛ فكانت الموافقة الجماعية دليلاً آخر على ما تتمتع به السعودية من ثقل، وما يجده قادتها من قبول عالمي واحترام واسع.

كذلك فإن الإجراءات الوقائية الاستباقية التي قامت بها المملكة للتصدي للفيروس أثارت إعجاب العالم كله، ولاسيما تطبيق أعلى المعايير الاحترازية بشكل فوري ومبكر لمنع انتشاره، وإجراء الكشف الطبي في المطارات والمعابر والموانئ على كل القادمين للمملكة، واستضافة من أتوا من الدول التي انتشر فيها الفيروس بمراكز الحجر الصحي على نفقة وزارة الصحة، وإيقاف العمرة وزيارة المسجد النبوي الشريف والسياحة، ووقف جميع رحلات الطيران الدولي، وتعطيل الدراسة في المدارس والمعاهد والجامعات، وتعليق العمل في الدوائر الحكومية، ووقف جميع التجمعات والأنشطة والمسابقات الرياضية، وصولاً إلى فرض حظر التجوُّل الجزئي في جميع مناطق ومحافظات لمدة 21 يومًا. وكل هذه الإجراءات أسهمت بشكل فاعل في الحد من انتشار الفيروس.

ناقشت القمة كيفية توحيد الجهود الدولية للتصدي للأزمة، وأهمية التنسيق بين الجهات كافة ذات الصلة، الحكومية وغير الحكومية، للقضاء على الفيروس، وتجنيب الاقتصاد العالمي مخاطر الركود الذي يتهدده.

كانت المملكة كعادتها واضحة في التنبيه من المخاطر دون تهوين أو تهويل، وهي تحذر العالم أجمع من مستقبل مظلم ينتظره إذا لم يتم التعامل مع الأمر بما يستحقه من أهمية.

كذلك كشفت كلمة خادم الحرمين الشريفين التاريخية عن الوضع بمنتهى الشفافية والوضوح، وهو يعلن أن العالم يقف أمام لحظة مفصلية من تاريخه، مشيرًا إلى ضرورة التعاطي مع الوضع بما يستحقه من أهمية، ومؤكدًا قدرة السعودية على الخروج من الأزمة ثقة بالله -عز وجل-، ويقينًا بقدرة إنسانها ومواطنها، ورهانًا على وعيه وإدراكه.

الاجتماع تطرق -دون شك- إلى قضايا متعددة؛ فالأزمة التي خلفها انتشار مرض كورونا لم تقتصر آثارها على جانب دون غيره؛ فإضافة إلى أنها في الأساس أزمة صحية إلا أن لها تداعيات اقتصادية واجتماعية وإنسانية، شملت دول العالم بأسره، المتقدمة منها والنامية، والغنية والفقيرة.. حتى إذا تحقق الانتصار على المرض، والقضاء عليه خلال الفترة المقبلة كما يتوقع البعض، فإن آثاره السالبة على الاقتصاد سوف تبقى دون شك، ولاسيما على الدول الأقل نموًّا؛ وهو ما يستوجب على الدول الكبرى إيجاد معالجات لدعم شعوب تلك الدول تحقيقًا للعدالة، وتطبيقًا لمبادئ التنمية المستدامة.

هكذا هي بلادنا -ولا فخر- تصنع الحدث، وتُشرك الآخرين فيه، ويتصدر قادتها اهتمام وسائل الإعلام العالمية، بجهودهم الخيِّرة، وإنجازاتهم الواضحة.. تبحث دومًا عن مَواطن الريادة، ولا يقف أمام طموح أبنائها سقف أو حدود، بعزيمة وثَّابة، وعزم لا يلين.

فيروس كورونا الجديد قمة العشرين الاستثنائية قمة مجموعة العشرين بالرياض علي آل شرمة

5

27 مارس 2020 - 3 شعبان 1441 08:32 PM

المملكة تقود العالم ضد الجائحة

علي آل شرمة - الرياض
0 1,436

هكذا هي المملكة دومًا، رائدة في عمل الخير، وسابقة بالخيرات، تسعى لإيجاد الحلول، وتبادر بتقديم الاقتراحات. وما اجتماع قادة دول مجموعة العشرين الأخير برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز – حفظه الله - إلا دليل على ذلك؛ إذ سارعت المملكة إلى اقتراح عقد القمة الافتراضية لقادة أكبر 20 دولة حول العالم من حيث الاقتصاد والقدرة المالية؛ وذلك لبحث أفضل السبل الكفيلة بمواجهة جائحة كورونا، وكيفية تنسيق الجهود الدولية للقضاء على الفيروس، وإيجاد مصادر تمويل تساعد البشرية على إيجاد علاج ناجع للكارثة.

استشعرت المملكة بإحساس المسؤولية العالية الذي تتمتع قيادتها به – من منطلق رئاستها الدورة الحالية لقمة العشرين – أهمية هذا الاجتماع الذي يعلق عليه العالم أجمع آماله العريضة انطلاقًا من المسؤولية الأخلاقية لتلك الدول الأكثر تطورًا ونماء، والأغنى اقتصادًا؛ فكانت الدعوة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين لقادة دول المجموعة للتفاكر والاتفاق على وضع الحلول؛ فكانت الموافقة الجماعية دليلاً آخر على ما تتمتع به السعودية من ثقل، وما يجده قادتها من قبول عالمي واحترام واسع.

كذلك فإن الإجراءات الوقائية الاستباقية التي قامت بها المملكة للتصدي للفيروس أثارت إعجاب العالم كله، ولاسيما تطبيق أعلى المعايير الاحترازية بشكل فوري ومبكر لمنع انتشاره، وإجراء الكشف الطبي في المطارات والمعابر والموانئ على كل القادمين للمملكة، واستضافة من أتوا من الدول التي انتشر فيها الفيروس بمراكز الحجر الصحي على نفقة وزارة الصحة، وإيقاف العمرة وزيارة المسجد النبوي الشريف والسياحة، ووقف جميع رحلات الطيران الدولي، وتعطيل الدراسة في المدارس والمعاهد والجامعات، وتعليق العمل في الدوائر الحكومية، ووقف جميع التجمعات والأنشطة والمسابقات الرياضية، وصولاً إلى فرض حظر التجوُّل الجزئي في جميع مناطق ومحافظات لمدة 21 يومًا. وكل هذه الإجراءات أسهمت بشكل فاعل في الحد من انتشار الفيروس.

ناقشت القمة كيفية توحيد الجهود الدولية للتصدي للأزمة، وأهمية التنسيق بين الجهات كافة ذات الصلة، الحكومية وغير الحكومية، للقضاء على الفيروس، وتجنيب الاقتصاد العالمي مخاطر الركود الذي يتهدده.

كانت المملكة كعادتها واضحة في التنبيه من المخاطر دون تهوين أو تهويل، وهي تحذر العالم أجمع من مستقبل مظلم ينتظره إذا لم يتم التعامل مع الأمر بما يستحقه من أهمية.

كذلك كشفت كلمة خادم الحرمين الشريفين التاريخية عن الوضع بمنتهى الشفافية والوضوح، وهو يعلن أن العالم يقف أمام لحظة مفصلية من تاريخه، مشيرًا إلى ضرورة التعاطي مع الوضع بما يستحقه من أهمية، ومؤكدًا قدرة السعودية على الخروج من الأزمة ثقة بالله -عز وجل-، ويقينًا بقدرة إنسانها ومواطنها، ورهانًا على وعيه وإدراكه.

الاجتماع تطرق -دون شك- إلى قضايا متعددة؛ فالأزمة التي خلفها انتشار مرض كورونا لم تقتصر آثارها على جانب دون غيره؛ فإضافة إلى أنها في الأساس أزمة صحية إلا أن لها تداعيات اقتصادية واجتماعية وإنسانية، شملت دول العالم بأسره، المتقدمة منها والنامية، والغنية والفقيرة.. حتى إذا تحقق الانتصار على المرض، والقضاء عليه خلال الفترة المقبلة كما يتوقع البعض، فإن آثاره السالبة على الاقتصاد سوف تبقى دون شك، ولاسيما على الدول الأقل نموًّا؛ وهو ما يستوجب على الدول الكبرى إيجاد معالجات لدعم شعوب تلك الدول تحقيقًا للعدالة، وتطبيقًا لمبادئ التنمية المستدامة.

هكذا هي بلادنا -ولا فخر- تصنع الحدث، وتُشرك الآخرين فيه، ويتصدر قادتها اهتمام وسائل الإعلام العالمية، بجهودهم الخيِّرة، وإنجازاتهم الواضحة.. تبحث دومًا عن مَواطن الريادة، ولا يقف أمام طموح أبنائها سقف أو حدود، بعزيمة وثَّابة، وعزم لا يلين.

الرابط المختصر

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020