ما أهمية السعودية في تاريخ الحضارة البشرية؟ .. آثار بحيرة تبوك تنطق بالحقائق

استوطن الإنسان أرضها منذ العصور السحيقة

ستنتاب الدهشة الكثيرون، وربما يصابون بعدم التصديق، إذا ذكر أمامهم أن شمال السعودية كانت مرتعًا لحيوانات الفيلة، وحيوانات أخرى متنوعة عاشت هناك ردحًا من الزمن، ودهشة هؤلاء تنبعث من أن افتقار المنطقة الآن للغطاء النباتي الكثيف، الذي يلائم حياة الفيلة، والحيوانات المتوافقة معها في نمط الحياة، لا يوحي أبدًا بأن هذه الحيوانات وجدت في المنطقة أو عاشت فيها، ولكن ذلك الذي يبدو مستبعدًا هو ما كشفه فريق سعودي دولي مشترك، عثر على آثار أقدام لبشر وفيلة وحيوانات مفترسة، حول بحيرة جافة على أطراف منطقة تبوك، يعود تاريخها إلى أكثر من 120 ألف سنة مضت.

ومن المعلومات المثيرة التي اكتشفها علماء الفريق، وأعلن عنها اليوم (الأربعاء)، عثورهم على طبعات أقدام سبعة أشخاص، و43 طبعة قدم لفيلة، و233 حفرية تحتوي على بقايا عظمية لفيلة، و107طبعات لجمال، وآثار طبعات أخرى لحيوانات من فصيلة الوعول وفصيلة البقريات، وتشير هذه الآثار للبشر والحيوانات المختلفة، إلى أن تلك المنطقة كانت مأهولة بالحياة، وأن غناها بالنباتات ومصادر المياه جذب الإنسان والحيوانات المختلفة للعيش فيها، ولا تقتصر مدلولات الآثار المكتشفة على استنتاج احتضان تلك المنطقة للحياة، فوجود آثار للجمال يشير إلى أنها كانت تعيش في الأزمان السحيقة في نطاق الغابات والمناطق المعشبة، خلافًا للبيئة الصحراوية التي تتكيف على الحياة فيها في الحقب الزمنية الحديثة.

ويستنتج من هذه الكشوف الأثرية أيضًا، امتلاك المملكة لتاريخ طبيعي وسكاني موغل في القدم، ويظهر وجود آثار مشتركة للإنسان وبعض الحيوانات قبل أكثر من 120 ألف سنة، أن الإنسان أقام في أرض المملكة، واستأنس بعض الحيوانات ضمن أسلوب العيش الذي استطاع أن يستخلصه من موارد هذه المنطقة، التي ضمت إلى جانبه الماء والنباتات والحيوانات؛ ما يستنتج منه أن إنسان تلك الحقبة ابتكر نموذجه الحضاري الإنساني في ضوء ما منحته البيئة من موارد الحياة، وأن ذلك الإبداع لم يقف عند حقبة تاريخية محددة، بل استمر إلى عصور لاحقة، ووجود آثار مثل مدائن صالح، وآثار ثاج في شرق المملكة غرب مدينة الجبيل، وآثار مدينة تيماء، وغيرها من المواقع الأثرية يثبت أن الحضارات الإنسانية تعاقبت على أرض المملكة.

والتعاقب الحضاري على أرض المملكة لا يبدأ من 120 ألف سنة، وهو زمن تعاصر ذلك الكشف الأثري للبشر والحيوانات في منطقة تبوك، بل يعود إلى بداية العصر الحجري القديم منذ مليون وثلاثمائة ألف سنة قبل الميلاد، ومن المواقع الأثرية التي أثبتت تلك الحقيقة موقع الشويحطية الأثري، الذي يقع على بعد 30 كيلو مترًا شمال مدينة سكاكا في منطقة الجوف شمال السعودية، فبحسب "ويكيبيديا" اكتشف في الموقع "أقدم مكان استوطنه الإنسان في شبه الجزيرة العربية، ويضم 16 مستوطنة يصل عمرها إلى مليون وثلاثمائة ألف سنة قبل الميلاد"، فالمملكة أرض حضارات، وتملك تاريخًا إنسانيًا وطبيعيًا ثريًا ومتنوعًا، يشهد على إسهامها في التاريخ الإنساني.

8

16 سبتمبر 2020 - 28 محرّم 1442 09:26 PM

استوطن الإنسان أرضها منذ العصور السحيقة

ما أهمية السعودية في تاريخ الحضارة البشرية؟ .. آثار بحيرة تبوك تنطق بالحقائق

0 4,243

ستنتاب الدهشة الكثيرون، وربما يصابون بعدم التصديق، إذا ذكر أمامهم أن شمال السعودية كانت مرتعًا لحيوانات الفيلة، وحيوانات أخرى متنوعة عاشت هناك ردحًا من الزمن، ودهشة هؤلاء تنبعث من أن افتقار المنطقة الآن للغطاء النباتي الكثيف، الذي يلائم حياة الفيلة، والحيوانات المتوافقة معها في نمط الحياة، لا يوحي أبدًا بأن هذه الحيوانات وجدت في المنطقة أو عاشت فيها، ولكن ذلك الذي يبدو مستبعدًا هو ما كشفه فريق سعودي دولي مشترك، عثر على آثار أقدام لبشر وفيلة وحيوانات مفترسة، حول بحيرة جافة على أطراف منطقة تبوك، يعود تاريخها إلى أكثر من 120 ألف سنة مضت.

ومن المعلومات المثيرة التي اكتشفها علماء الفريق، وأعلن عنها اليوم (الأربعاء)، عثورهم على طبعات أقدام سبعة أشخاص، و43 طبعة قدم لفيلة، و233 حفرية تحتوي على بقايا عظمية لفيلة، و107طبعات لجمال، وآثار طبعات أخرى لحيوانات من فصيلة الوعول وفصيلة البقريات، وتشير هذه الآثار للبشر والحيوانات المختلفة، إلى أن تلك المنطقة كانت مأهولة بالحياة، وأن غناها بالنباتات ومصادر المياه جذب الإنسان والحيوانات المختلفة للعيش فيها، ولا تقتصر مدلولات الآثار المكتشفة على استنتاج احتضان تلك المنطقة للحياة، فوجود آثار للجمال يشير إلى أنها كانت تعيش في الأزمان السحيقة في نطاق الغابات والمناطق المعشبة، خلافًا للبيئة الصحراوية التي تتكيف على الحياة فيها في الحقب الزمنية الحديثة.

ويستنتج من هذه الكشوف الأثرية أيضًا، امتلاك المملكة لتاريخ طبيعي وسكاني موغل في القدم، ويظهر وجود آثار مشتركة للإنسان وبعض الحيوانات قبل أكثر من 120 ألف سنة، أن الإنسان أقام في أرض المملكة، واستأنس بعض الحيوانات ضمن أسلوب العيش الذي استطاع أن يستخلصه من موارد هذه المنطقة، التي ضمت إلى جانبه الماء والنباتات والحيوانات؛ ما يستنتج منه أن إنسان تلك الحقبة ابتكر نموذجه الحضاري الإنساني في ضوء ما منحته البيئة من موارد الحياة، وأن ذلك الإبداع لم يقف عند حقبة تاريخية محددة، بل استمر إلى عصور لاحقة، ووجود آثار مثل مدائن صالح، وآثار ثاج في شرق المملكة غرب مدينة الجبيل، وآثار مدينة تيماء، وغيرها من المواقع الأثرية يثبت أن الحضارات الإنسانية تعاقبت على أرض المملكة.

والتعاقب الحضاري على أرض المملكة لا يبدأ من 120 ألف سنة، وهو زمن تعاصر ذلك الكشف الأثري للبشر والحيوانات في منطقة تبوك، بل يعود إلى بداية العصر الحجري القديم منذ مليون وثلاثمائة ألف سنة قبل الميلاد، ومن المواقع الأثرية التي أثبتت تلك الحقيقة موقع الشويحطية الأثري، الذي يقع على بعد 30 كيلو مترًا شمال مدينة سكاكا في منطقة الجوف شمال السعودية، فبحسب "ويكيبيديا" اكتشف في الموقع "أقدم مكان استوطنه الإنسان في شبه الجزيرة العربية، ويضم 16 مستوطنة يصل عمرها إلى مليون وثلاثمائة ألف سنة قبل الميلاد"، فالمملكة أرض حضارات، وتملك تاريخًا إنسانيًا وطبيعيًا ثريًا ومتنوعًا، يشهد على إسهامها في التاريخ الإنساني.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020