أبا الخيل لـ "سبق": السعودية ثالث قوة اقتصادية في العالم.. و"القيادة" واجهت التحديات بكل ثبات

قال: نمر بمرحلة تحول اقتصادي واجتماعي غير مسبوق في إطار "رؤية 2030"

- قمة العشرين في الرياض تترجم الثقل السياسي والاقتصادي السعودي.

- عضوية السعودية في "فاتف" اعتراف عالمي بخطواتها الجادة في مكافحة غسل الأموال.

- "هيئة الصادرات" تبذل جهودًا كبيرة لتعزيز وزيادة الصادرات غير النفطية.

- السماح للأنشطة التجارية بالعمل 24 ساعة سيُعزز النمو ويحقق عوائد للاقتصاد.

- واقع المرأة السعودية مشرق والمستقبل أكثر إشراقاً.

- العمل الدؤوب لولي العهد في "أوساكا" رسم النهج الجديد للسعودية.

- نتوقع نمواً ملموساً في سوق الأسهم مع تسارع إنجاز المشاريع الكبرى.

- قرارات هيئة السوق المالية عززت مكانة السعودية في الأسواق الدولية.

- رؤية 2030 حفزتنا للعمل بوتيرة أسرع وتطبيق حلول ذكية لتحسين خدماتنا.

- القطاع المالي السعودي سوف يبقى بين الخمسة الكبار عالمياً.

أكد المهندس زياد بن طارق أبا الخيل، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة الجزيرة كابيتال: أن منح السعودية العضوية في مجموعة العمل المالي "فاتف" يمثل اعترافاً بالخطوات الملموسة التي اتخذتها المملكة ممثلة في مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما"، واللجنة الدائمة لمكافحة غسل الأموال وتنفيذها على الأصعدة كافة في المؤسسات الحكومية والقطاعات ذات العلاقة في المملكة.

وأضاف في حواره مع "سبق" أن استضافة السعودية لقمة العشرين خلال العام المقبل تأتي تتويجاً لدورها الفاعل في العالم، وقوتها الاقتصادية، ويترجم الثقل السياسي والاقتصادي للمملكة على المستوى الدولي، وأوضح أن مرحلة التحول الاقتصادي والاجتماعي غير المسبوقة التي تمر بها المملكة في إطار "رؤية المملكة 2030"؛ تتواءم بشكل كبير مع أهداف وأولويات مجموعة العشرين، وأشاد بالخطوات الهامة التي اتخذتها هيئة السوق المالية لتخفيض القيمة الاسمية للصكوك والسندات وطرح السندات المقومة باليورو والسماح للمستثمرين الاستراتيجيين بتملك حصص في الشركات المدرجة، وعدَّها خطوات مهمة لتحفيز الاستثمار، وكشف أبا الخيل في هذا الحوار عن تفاصيل مهمة في مختلف القضايا الاقتصادية والاجتماعية.. فإلى التفاصيل:

مشاركة ولي العهد

**بداية دعنا نبدأ بالحدث الأبرز ... ما رؤيتك لمشاركة ولي العهد في قمة العشرين باليابان واستضافة السعودية للقمة القادمة؟

الاهتمام الذي حظي به الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع, في قمة العشرين التي عقدت مؤخرًا في أوساكا باليابان؛ يعود للأهمية التي توليها الدول الكبرى للمملكة كدولة يشكل اقتصادها ثالث أكبر قوة اقتصادية في العالم، ويعبر في ذات الوقت عن التقدير والاحترام الذي تحظى به قيادة المملكة الشابة والمتمثلة في سمو ولي العهد، والتي استطاعت بقيادة وتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز- يحفظه الله- مواجهة التحديات الإقليمية والدولية بكل ثبات وثقة، والسير بالمملكة نحو الرقي والتقدم، وتحقيق إصلاحات جذرية في جميع المجالات.

لقد أجمعت وسائل الإعلام العالمية على أن الأمير محمد بن سلمان كان الأكثر حضورًا خلال أعمال القمة، ومن المهم الإشارة هنا إلى أهمية اللقاءات التي عقدها سمو ولي العهد مع زعماء ورؤساء الدول المشاركة التي أثمرت عن تعزيز علاقات المملكة بدول العالم، وبرهنت على الانفتاح الكبير على محيطها الدولي، وبدون شك لقد رسم العمل الدؤوب لولي العهد في مدينة "أوساكا" النهج الجديد للسعودية التي تصل الليل بالنهار من أجل تحقيق طموحاتها وأهدافها، وإنني على يقين أن الأمير محمد بن سلمان يمثل نموذجًا للحلم السعودي الحديث الذي يعبر عن آمال وتطلعات ومستقبل المواطن.

قمة العشرين

**ما توقعاتكم لرئاسة السعودية لمجموعة العشرين وقمة الرياض القادمة 2020؟

من المؤكد أن استضافة المملكة لقمة العشرين في 2020م تأتي تتويجًا لدورها الفاعل في العالم؛ حيث تمر المملكة حاليا بمرحلة تحول غير مسبوقة في إطار "رؤية المملكة 2030" تتواءم بشكل كبير مع أهداف وأولويات مجموعة العشرين، وتتطلع الرياض إلى نجاح رئاستها للقمة من خلال العمل بشكل فاعل مع الدول الأعضاء في مجموعة العشرين، وأعضاء الترويكا اليابان وإيطاليا لنجاح القمة وتحقيق أهدافها.

وكما أوضح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله - في كلمته خلال أعمال القمة الـ 14 لمجموعة العشرين، أن المملكة عاقدة العزم على مواصلة العمل لتحقيق التقدم المنشود في جدول أعمال المجموعة، ومناقشة القضايا الملحة في القرن الـ21، وتعزيز الابتكار والحفاظ على الأرض ورفاهية الإنسان، والسعي الجاد للوصول إلى الشمولية والعدالة، وتحقيق أكبر قدر من الرخاء، وتشجيع رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وإيجاد حلول عملية ومجدية لخفض الانبعاثات، وضمان التوازن البيئي، وتوفير التمويل الكافي لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة والتعاون مع البلدان منخفضة الدخل، والعمل على إيجاد سياسات توافقية ومجدية للتحديات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، وهذا الحدث ليس جديدًا على المملكة التي استضافت بنجاح شهد به الجميع العديد من القمم في أكبر وأهم تجمع سياسي على مستوى العالم؛ كالقمة العربية الإسلامية الأميركية في الرياض، والقمة الخليجية، والقمة العربية، والقمة الإسلامية في مكة المكرمة، لتثبت حكمة قيادتها وريادتها للعالمين العربي والإسلامي، وأنها ركيزة أساسية لترسيخ السلم والأمن العالمي.

غير النفطية

** ما تقييمك لنمو الصادرات السعودية غير النفطية كأحد مستهدفات رؤية 2030م؟

يواصل الاقتصاد السعودي نموه المضطرد بشكل يبعث على الاطمئنان عبر حزمة من النجاحات والمشروعات التي تتجاوز النطاقين المحلي والإقليمي، وطَرَقَ بكل ثقة أبواب العالمية، وهو ما يؤكد أن هذا الاقتصاد يسير في الخط التصاعدي، ويشير أيضًا إلى أن مسلسل نجاحات هذا الاقتصاد لم ينته بعد، وما زالت هناك مفاجآت سارة تحقق كل الأحلام والتطلعات المرجوة بإذن الله. وفي هذا الإطار لا بد أن نشيد بالجهود الكبيرة التي تبذلها هيئة تنمية الصادرات السعودية، لتعزيز وزيادة الصادرات، ودعم المصدرين وترويج منتجاتهم وخدماتهم للتوسع في الأسواق الدولية، بما يترجم رؤية المملكة 2030م وأهدافها الساعية إلى رفع نسبة الصادرات غير النفطية من 16% إلى 50% من إجمالي قيمة الناتج المحلي؛ فالصادرات غير النفطية من الركائز الأساسية التي تعول عليها المملكة في تقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للإيرادات. لقد شكلت نسبة الصادرات السعودية غير النفطية إلى الناتج المحلي غير النفطي، خلال الربع الأول من العام الجاري نحو 11.6 في المائة، وبلغت خلال الربع الأول من العام الجاري 57.34 مليار ريالٍ؛ حيث ارتفعت بقيمة 750 مليون ريال مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي.

الصكوك والسندات

** شهدت السوق المالية السعودية في الآونة الأخيرة العديد من القرارات الهامة؛ كتخفيض القيمة الاسمية للصكوك والسندات، وطرح السندات المقومة باليورو، وضوابط تملك المستثمرين الاستراتيجيين الأجانب.. كيف تنظر لهذه القرارات؟

لا شك أن القرارات الجديدة تنسجم مع سياسة التخصيص التي تنتهجها الدولة ضمن برنامج التخصيص وبرنامج تطوير القطاع المالي، الذي يضم مجموعة من المبادرات تتعلق بإدراج المشاريع والأصول المملوكة من الدولة والمدارة بشكل تجاري في السوق المالية، بهدف تحريك منظومة السوق المالية، بالإضافة إلى ذلك تعد الخطوة التي اتخذتها هيئة السوق المالية السعودية مؤخرًا بتعديل القيمة الاسمية للصكوك المحلية المدرجة الصادرة عن الحكومة من مليون ريال إلى ألف ريال للصك، ضمن جهود مكتب إدارة الدين العام في تطوير سوق الصكوك المحلية، وتنويع قاعدة المستثمرين، وتطوير المنتجات الاستثمارية المتاحة في السوق المالية، تمثل خطوة مهمة ضمن الخطوات التطويرية للسوق المالية، حفزت المصدرين على إدراج الصكوك والسندات المقومة بالعملة المحلية في سوق الدين السعودي، وشجعت المستثمرين على تداول هذه الأدوات؛ مما ساهم في زيادة السيولة في السوق، وتنويع خيارات التمويل للقطاع العام والخاص، وخلق فئة جديدة من الأصول لكافة شرائح المستثمرين، كما حفزت كافة شرائح المواطنين على الادخار والاستثمار في الصكوك والسندات؛ حيث تشير التقديرات إلى أن حجم سوق السندات والصكوك يبلغ حالياً قرابة 292 مليار ريال تمثل 66 إصداراً من بينها 5 إصدارات للقطاع الخاص والباقى للحكومة.

إن لقوة الاقتصاد السعودي علامات ومؤشرات تترجمها الأرقام والإحصاءات الرسمية الصادرة من المنظومة الاقتصادية بالمملكة؛ فعندما تعلن وزارة المالية عن نجاح تسعير الطرح الأول للسندات الدولية المقومة بعملة اليورو لا بد أن نتوقف عند هذا الإعلان لنتعرف على المقومات التي ساعدت على هذا النجاح بهذه الصورة المبشرة وتأثير ذلك على مستقبل الاقتصاد الوطني. إن هذا الطرح يعكس رغبة المملكة الجادة في أن تكون مصدرًا ومرجعًا رائدًا في المنطقة في أسواق الأوراق المالية الدولية، وقد نجحت فيما سعت إليه وخططت له معتمدةً على قوة ومتانة الاقتصاد السعودي وعلى الثقة الدولية الكاملة في هذا الاقتصاد بمختلف قطاعاته ومجالاته باعتباره الأكبر والأقوى في منطقة الشرق الأوسط. كما أننا نتوقع أن تسهم القرارات الجديدة لتملك المستثمرين الاستراتيجيين الأجانب بحصص استراتيجية في الشركات المدرجة في إعطاء زخم جديد لسوق الأسهم السعودية.

ومن المهم التأكيد على أن منح المملكة العضوية في مجموعة العمل المالي "فاتف" يمثل اعترافًا بالخطوات الملموسة التي اتخذتها المملكة ممثلة في مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" واللجنة الدائمة لمكافحة غسل الأموال، في تنفيذ تشريعات وإجراءات مكافحة غسل الأموال وتنفيذها على كافة الأصعدة في المؤسسات الحكومية والقطاعات ذات العلاقة في المملكة.

رؤية 2030

**وما تقييمك للإنجازات التي تمت على أرض الواقع خلال الـ 4 سنوات الماضية لتحقيق أهداف الرؤية؟

تسير السعودية الجديدة نحو أهدافها بخطوات مدروسة تختصر الزمن وتحدث أنظمتها بروح شابة ووثابة؛ حيث أطلقت مجموعة من المشاريع التي ستحدث نقلة عملاقة، بداية من مدينة المستقبل "نيوم" التي بدأت تظهر على أرض الواقع؛ حيث تم مؤخرًا التشغيل الرسمي لـ"مطار خليج نيوم"؛ مما يؤكد انطلاق مرحلة رئيسة من مراحل تنفيذ هذا المشروع العالمي الذي يعد الأضخم عالمياً؛ كونه يمتد بين ثلاث دول ويموله صندوق الاستثمارات العامة بالمملكة، بالإضافة إلى مستثمرين محليين وعالميين بنحو 500 مليار دولار، وكذلك مشروع القدية أكبر مدينة ترفيهية وثقافية ورياضية على مستوى المملكة والعالم أجمع، والذي سيتم افتتاح مرحلته الأولى عام 2022؛ حيث أعلن مؤخرا عن المخطط الرئيس للمشروع، وكذلك مشروع "أمالا" في ساحل شمال غرب المملكة، والذي يوصف بـ"ريفيرا الشرق الأوسط"، إضافة إلى مشروع البحر الأحمر على الساحل الغربي للمملكة بين مدينتي الوجه وأملج، والذي تم التوقيع مؤخرا مع شركة "أركيرودون"، للبدء في إنشاء البنية التحتية الأساسية والذي تبلغ مساحته 28 ألف كيلومتر مربع، وسيعيد تعريف مفهوم السياحة الفاخرة، ويضع المملكة في مكانة مرموقة على خريطة السياحة العالمية, فضلاً عن قطار الحرمين الشريفين الذي بدأ عمله رسمياً بين المدينة المنورة ومكة المكرمة مروراً بجدة، ومترو الرياض الذي سيكون الأسرع في العالم، وكذلك مشروع جدة داون تاون، ولا شك أن إطلاق هذا العدد الكبير من المشاريع التنموية المستدامة، دليل على الإرادة القوية التي تتمتع بها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان "حفظهما الله".

تمكين المرأة

** كيف تنظر لواقع ومستقبل المرأة السعودية؟

لقد عكست رؤية المملكة 2030 نظرة مستقبلية للمرأة السعودية ودورها القيادي في المجتمع ومنحتها أدوارًا تنموية فعالة على الصعيدين المحلي والعالمي، متواكبةً مع التطور العالمي، وفي انسجامٍ تامٍ مع خصائص المجتمع السعودي وثقافته الأصيلة؛ لنجد تمكين المرأة من ممارسة دورها القيادي في تنمية المجتمع، يتصاعد في مختلف الميادين؛ حيث يشدد النهج الجديد في رؤية 2030، وبرنامج التحول الوطني 2020، وبرنامج التوازن المالي؛ على أهمية المشاركة الكاملة للمرأة السعودية في سوق العمل، وزيادة مشاركتها من 22% إلى 30% في 2030. لقد شهدت الأعوام القلية الماضية العديد من القرارات المهمة في هذا الاتجاه؛ منها: تعيين الدكتورة إيمان المطيري مساعدةً لوزير التجارة والاستثمار بالمرتبة الممتازة، والسيدة خلود الدخيل رئيسةً للجنة الإحصاء بمجلس الغرف السعودية، وتعيين السيدة سارة السحيمي كأول امرأةٍ سعوديةٍ ترأس مجلس "تداول" ومختصة بالمجال المالي والاستثماري لرئاسة مجلس أقوى هيئة تنظيمية للسوق المالي في السعودية وخارجها، وكان القرار الأحدث في عام 2019 بتعيين صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبدالعزيز سفيرة للمملكة لدى الولايات المتحدة الأمريكية، كأول امرأة تتقلد هذا المنصب الدبلوماسي الرفيع ، كثمرة لقرارات وتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ومهندس الرؤية السعودية الأمير محمد بن سلمان "حفظهما الله". ولا شك أن المستقبل يحمل الكثير من القرارات الهامة التي تساهم في تمكين المرأة السعودية وتعظيم دورها في نهضة المجتمع.

الاستثمار العالمي

** المتابع لصندوق الاستثمارات العامة يلحظ خطوات مدروسة بعناية لتعظيم الاقتصاد السعودي .. ما هي رؤيتكم لدور الصندوق واستراتيجياته المستقبلية؟

منذ رئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لمجلس إدارة الصندوق، يسعى الصندوق ليصبح واحدًا من أهم صناديق الثروة السيادية في العالم وأكثرها تأثيرًا، وأن يكون محركًا فاعلاً في الاقتصاد العالمي والشريك المفضل في فرص الاستثمار العالمية؛ حيث يظهر جلياً أن هناك مستقبلًا زاهرًا للاستثمارات السعودية، ودورًا أكبر لصندوق الاستثمارات العامة في تحقيق رؤية المملكة 2030؛ مما يجعل المملكة في صدارة اقتصاديات العالم، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا؛ وبفضل السياسة التي ينتهجها الصندوق حقق في الآونة الأخيرة مكانة متقدمة في قائمة صناديق الثروة السيادية العالمية؛ حيث قفز 21 مركزًا بين أكبر صناديق الثروة السيادية من حيث الأصول، ليصعد من المركز 31 في عام 2015 إلى المركز العاشر في عام 2019، ليمضي بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافه الرئيسة وتعميق أثر ودور المملكة في المشهد الاقتصادي الإقليمي والعالمي؛ حيث يمتلك محفظة متنوعة تشتمل على 200 استثمار تقريبًا، منها 20 مدرجة في سوق الأسهم السعودية، إلى جانب استثمارات في شركات غير مدرجة، واستثمارات دولية وأصول عقارية وقروض وسندات وصكوك.

كما يولي الصندوق الشأن المحلي إهتماماً بالغاً حيث أسس شركات محلية تسهم في دعم الناتج المحلي وتوفيرآلاف الوظائف للسعوديين؛ من خلال إيجاد قطاعات جديدة تدخل الاقتصاد السعودي لأول مرة؛ مثل: الشركة السعودية للصناعات العسكرية، وشركة الطائرات المروحية وغيرها، ومع تركيزه على الطاقة المتجددة وقع صندوق الاستثمارات العامة مع صندوق رؤية سوفت بنك؛ مذكرة تفاهم لإنشاء "خطة الطاقة الشمسية 2030"، التي تعد الأكبر في العالم في مجال الطاقة الشمسية، لتأسيس شركة جديدة لتوليد الطاقة الشمسية وإطلاق العمل على محطتين شمسيتين بقدرة 3 جيجاواط و4.2 جيجاواط خلال العام الجاري، إضافة إلى العمل على تصنيع وتطوير الألواح الشمسية في السعودية لتوليد الطاقة الشمسية بقدرة ما بين 150 إلى 200 جيجاواط بحلول 2030، وهي خطوة من المتوقع أن تسهم بأكثر من 100 ألف وظيفة، وزيادة الناتج المحلي للمملكة بما يقدر بـ40 مليار دولار بحلول عام 2030.

الاقتصاد السعودي

** قفزات اقتصادية وهيكلية حققتها المملكة في مدة زمنية قصيرة, ما توقعاتكم للاقتصاد السعودي؟

لقد تبوأت المملكة مراتب إيجابية متعددة على صعيد الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية في ظل رؤية المملكة 2030 وحرصها على تنويع الاقتصاد والحفاظ على استدامة الأوضاع المالية العامة؛ حيث يشير الواقع الاقتصادي وتقارير المؤسسات الاقتصادية العالمية إلى نجاح السياسة الاقتصادية التي تنتهجها حكومتنا الرشيدة؛ حيث حققت المملكة أكبر تقدّم بين الدول الأكثر تنافسيةً في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية "2019"IMD، الصادر من مركز التنافسية العالمي؛ حيث حصلت على المرتبة (26) مُتقدمة بـ (13) مرتبة عن العام الماضي، كما توجت المملكة بالمرتبة السابعة من بين مجموعة دول العشرين G20 متفوقة على اقتصادات متقدمة في العالم.

ومن المهم التأكيد على أن إعلان وكالة فيتش في شهر أبريل 2019م بأن التصنيف الائتماني للمملكة على (+A) مع نظرة مستقبلية مستقرة، يشير إلى القوة المالية التي تتمتع بها المملكة، بما في ذلك الاحتياطيات الأجنبية، ونسبة الدين العام المنخفضة، بالإضافة إلى الأصول الحكومية الضخمة، وأن المملكة لا تزال تمتلك أحد أكبر الأصول السيادية للدول المصنفة لدى الوكالة.

الأمن السيبراني

** حصلت المملكة مؤخرًا على المركز الـ 13 عالميًّا والأول عربيًا من بين (175) دولة في المؤشر العالمي للأمن السيبراني "GCI" كيف تنظر إلى ذلك؟

إنجاز عالمي مهم يضاف إلى سلسلة الإنجازات التي حققتها المملكة خلال هذا العهد الزاهر؛ حيث تقدمت 33 مرتبة دفعة واحدة وأصبحت ضمن أفضل 15 دولة في العالم، بعد أن كان ترتيبها الـ46، ومن المؤكد أن السياسة الحكيمة لقيادتنا الرشيدة وراء هذا الإنجاز، حيث أعطت اهتماماً كبيراً للجوانب التنظيمية والقانونية والتقنية وبناء القدرات البشرية للقطاع من خلال إنشاء الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، والتي ستضاعف الجهود للوصول إلى فضاء سيبراني سعودي آمن لكي تبقى المملكة دولة منيعة ورائدة في مجال الأمن السيبراني؛ الأمر الذي ينعكس إيجابياً على القطاع المصرفي والمالي، ويساهم في تعزيز البنية الأساسية واتساع رقعة النمو والتفاؤل لدى المستثمرين في الداخل والخارج.

الهجمات الإلكترونية

** وما أهمية هذا الإنجاز للقطاع المصرفي والمالي، في ظل القلق المتزايد من الهجمات الإلكترونية؟

يمثل الأمن السيبراني حجر الزاوية في القطاع المصرفي والمالي مع تزايد التهديدات الأمنية الناتجة عن زيادة الاعتماد على التقنية، بما في ذلك الهواتف المحمولة وشبكات الإنترنت لتنفيذ العمليات المصرفية والمالية، فقد أكدت الإحصاءات الأخيرة أن المملكة تعرضت خلال الفترة الماضية للعديد من الهجمات الإلكترونية، وهذا يعني أن هناك من يحاولون ترصد أمننا، سواء من خلال القرصنة الرقمية أو تهكير مواقع الشركات والمؤسسات والقطاعات، من هنا يبرز دور الأمن السيبراني والتقدم الكبير الذي أحرزناه على المستوى العالمي في التصدي لمثل تلك الهجمات. من المهم أن نثمن جهود مؤسسة النقد التي فطنت مبكراً إلى أهمية الأمن السيبراني وأثره على استقرار القطاع وتصدت لهذا الأمر ببراعة، بعد أن أجرت تقييماً شاملاً على المصارف لقياس فاعلية ضوابط ومستوى الأمن السيبراني، ووضعت خطط المواجهة في حالة وقوع الحوادث الأمنية، واستراتيجية للقطاع المصرفي وفقاً لأفضل الممارسات والمعايير العالمية، بالإضافة إلى إطار شامل للأمن السيبراني يهدف إلى تمكين القطاع المصرفي من تحديد المخاطر الأمنية ومعالجتها بفاعلية.

ضيوف الرحمن

** بالأمس القريب دشن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مؤخرًا؛ برنامج خدمة ضيوف الرحمن أحد برامج رؤية المملكة 2030، ما تقييمكم لجهود المملكة لخدمة ضيوف الرحمن ؟

نحمد الله على ما أنعم به على بلادنا من شرف مسؤولية خدمة الحرمين الشريفين ورعايتهما بكل فخر واعتزاز؛ فكلنا خدّام لضيوف الرحمن ونتشرف بخدمتهم، ومن المهم التأكيد هنا على أن برنامج خدمة ضيوف الرحمن يعد أحد أهم البرامج التنفيذية لرؤية المملكة 2030 فقد جاء ليترجم اهتمام المملكة قيادةً وشعبًا بالإسلام والمسلمين إلى واقع ملموس؛ حيث يشارك في تنفيذه أكثر من 32 جهة حكومية ومئات الجهات من القطاع الخاص يعملون بكل تفانٍ وإخلاص، ويضعون هذه المسؤولية نصب أعينهم، مستشعرين لدورهم المحوري والهام في خدمة ضيوف الرحمن، يستمدون طموحاتهم وآمالهم من عظم المسؤولية وثقة القيادة، كما أن المشاريع الجديدة التي وجه بها الملك سلمان بن عبدالعزيز، وآخرها مبادرة طريق مكة، تعد إضافات جديدة لتسهيل أداء ضيوف الرحمن لشعائرهم.

إن استضافة أكثر من 9 ملايين شخص سنوياً لأداء العمرة ومناسك الحج؛ أمر لا يبدو هيناً، لكنه أصبح يسيرًا وطبيعيًّا لدى جميع السعوديين الذين يعتبرون خدمة ضيوف الرحمن شرفًا وواجبًا عليهم.

صالح العميل

**ما دور الجزيرة كابيتال والقطاع المصرفي والمالي لدعم رؤية المملكة وتحقيق النمو المستدام؟

الجزيرة كابيتال شركة مرخصة من هيئة السوق المالية، وهي جزء من منظومة الوطن الاقتصادية بوصفها الذراع الاستثمارية لمجموعة بنك الجزيرة والرائدة في تقديم الخدمات المالية والاستثمارية بالمملكة، وتعد من أوائل الشركات السعودية التي قدمت حزمة من المبادرات والحلول المتوافقة مع رؤية الوطن، وتساهم في تطوير القطاع المالي ليكون قطاعًا متنوعًا وفاعلًا يدعم تنمية الاقتصاد السعودي، فقد حفزتنا الرؤية على العمل بوتيرة أسرع، وتبني مفاهيم وأدوات حديثةٍ وتطبيق حلولٍ ذكيةٍ وتفعيلها؛ لتحسين مستوى الخدمات المالية الإلكترونية المقدمة.

وللشركات المالية والمصارف دور رئيس في النمو الاقتصادي المتوقع خلال السنوات المقبلة بالتواكب مع رؤية 2030، وستكون أكثر شفافيةً ومصداقية وقدرة على تحقيق آمال وطموحات الدولة، وستساعد على دفع عجلة الاستثمار بالمملكة.

** كيف تنظر للمنافسة بين شركات الوساطة المالية ؟

التنافس بين شركات الوساطة المالية يصب في النهاية لصالح المستثمر، واتساع السوق السعودي يسمح لهذه الشركات وفي مقدمتها الجزيرة كابيتال بتقديم أفضل الخدمات والمميزات لعملائها الراغبين في الاستثمار في السوق السعودي، ومواكبة التطور التقني العالمي، بحيث تنجز جميع الأمور دون حضور العميل، وهو ما قامت به الجزيرة كابيتال عبر خدماتها الرقمية الحديثة، ومن المؤكد أن المواطن والمقيم والمستثمر الأجنبي هم الرابح الأكبر من هذا التنافس الذي ساهم في تطوير المنتجات، وتقديم حلول رائعة، وتعزيز تطور سوق المال السعودي.

** ما موقعكم بين شركات الوساطة المالية؟ وماذا عن الطموحات المستقبلية؟

نفخر دائمًا بأن وطننا يتمتع بأفضل بيئةٍ استثماريةٍ عربيةٍ وشرق أوسطية، وهو ما يحفز المصارف والشركات على النمو، ويخلق بيئةً تنافسية. وقد استثمرت الجزيرة كابيتال هذه البيئة الخصبة، وتحولت إلى منصة استثمارية رائدة، ونموذجًا حياً على قدرة الشركات السعودية في تبني وتطبيق أكثر الاستراتيجيات العالمية تطوراً وقدرةً على الوصول إلى الهدف والحفاظ على أعلى مستويات المهنية والشفافية في الأداء؛ فالحفاظ على القمة أمر ليس بالهين، ونحن في الجزيرة كابيتال ندرك أن التميز نتيجة منطقية للاستراتيجية الواضحة التي تتبناها الشركة في تقديم وإدارة منظومة متكاملة من الخدمات والحلول الاستثمارية ذات القيمة الفريدة والجودة العالية والتزامها العناية بعملائها، ونعمل ضمن منظومة متكاملة هدفها الأساسي هو استمرار التطور والعمل على الحفاظ على ثقة المستثمرين، وتعزيز مكانتنا الريادية كأحد أكبر الشركات المالية في المملكة والمنطقة.

** برأيك كيف نجذب الشباب السعودي للعمل في شركات الوساطة المالية؟ وهل وجود معاهد ومراكز تدريب سيسهم في زيادة عدد الكوادر السعودية؟

لا شك أن تعدد شركات الوساطة وزيادة المنتجات التي تقدمها يساهم في خلق الفرص التدريبية والوظيفية، ويفتح آفاقًا جديدة أمام شباب وفتيات الوطن، وتؤكد كافة النظريات الاجتماعية ارتباط التنمية الاجتماعية والاقتصادية بشكل وثيق بالتعليم والتدريب، وتعد عملية الاستثمار في العنصر البشري سمة بارزة من سمات فكرنا وتراثنا الإسلامي الذي يتمحور حول أهمية الإنسان وأهمية تطويره وتعليمه للمساهمة في بناء جيل من الكوادر الوطنية المؤهلة والمتخصصة والقادرة على دعم تطور العجلة الاقتصادية والتنمية المستدامة. من وجهة نظري يجب على الشركات تسخير كافة السبل المتاحة لتكوين بيئة عمل داخلية ملهمة ومبتكرة، تحفز منسوبيها إلى اتخاذ خطوات جادة نحو مزيد من التطوير والإبداع العملي، وذلك بإتاحة الفرصة ضمن خيارات وبرامج عديدة، وعلى سبيل المثال نحن في الجزيرة كابيتال نعتمد برامج التدريب المتخصصة في تنمية المهارات الشخصية والعملية، بالإضافة إلى حضور المؤتمرات وورش العمل التي تمكن منسوبينا من الاطلاع على أحدث ما توصل إليه القطاع المالي في الخدمات المالية والاستثمارية.

100مليار ريال

** قرار مجلس الوزراء بالسماح للأنشطة التجارية بالعمل 24 ساعة، ما أهميته من وجهة نظركم؟

من المؤكد أن هذا القرار الهام سيُعزز من النمو الاقتصادي السعودي، ويدعم الصادرات السعودية، ويحقق عوائد إضافية غير نفطية للاقتصاد الوطني في ظل برامج التحول الاقتصادي 2020م، والرؤية السعودية 2030، ووفقا للدراسات والإحصائيات فإن القرار سيسهم في توفير ما يقارب 45 ألف وظيفة مباشرة في قطاع التجزئة، و20 ألف وظيفة أخرى غير مباشرة، وخلق ما يقارب 30 ألف وظيفة دوام جزئي، وارتفاع النشاط التجاري في المنشآت الصغيرة والمتوسطة بنسبة تصل إلى 16%، وزيادة عدد المنشآت الجديدة بنسبة تصل إلى 6%، بالإضافة إلى زيادة الإنفاق الاستهلاكي ليصل إلى 100 مليار ريالٍ سنوياً، وتوفير السلع والخدمات للسكان على مدار الساعة، ورفع دورة الحياة بالمدن وتحسين مستوى التنافسية، وتحفيز الإنفاق الاستهلاكي واستقطاب استثمارات رأسمالية، وتخفيف الازدحام بأوقات الذروة من خلال توفير فترات أطول للتسوق.

** في ختام الحوار ما هي نظرتكم المستقبلية للقطاع المالي في السعودية؟

نحن متفائلون بالمستقبل ونتوقع أن يبقى القطاع المالي في المملكة بين الخمسة الكبار عالمياً، فالوصول إلى المركز الرابع من بين أفضل الأنظمة المصرفية على مستوى العالم يعد إنجازاً غير مسبوق، ومن المؤكد أن السياسة الحكيمة لقيادتنا الرشيدة والجهود الكبيرة التي تبذل لتنفيذ برنامج تطوير القطاع المالي، أحد البرامج التنفيذية التي أطلقها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية, لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 تساهم دون شك في نهضة وتطور القطاع المالي.

131

28 يوليو 2019 - 25 ذو القعدة 1440 07:04 PM

قال: نمر بمرحلة تحول اقتصادي واجتماعي غير مسبوق في إطار "رؤية 2030"

أبا الخيل لـ "سبق": السعودية ثالث قوة اقتصادية في العالم.. و"القيادة" واجهت التحديات بكل ثبات

46 32,072

- قمة العشرين في الرياض تترجم الثقل السياسي والاقتصادي السعودي.

- عضوية السعودية في "فاتف" اعتراف عالمي بخطواتها الجادة في مكافحة غسل الأموال.

- "هيئة الصادرات" تبذل جهودًا كبيرة لتعزيز وزيادة الصادرات غير النفطية.

- السماح للأنشطة التجارية بالعمل 24 ساعة سيُعزز النمو ويحقق عوائد للاقتصاد.

- واقع المرأة السعودية مشرق والمستقبل أكثر إشراقاً.

- العمل الدؤوب لولي العهد في "أوساكا" رسم النهج الجديد للسعودية.

- نتوقع نمواً ملموساً في سوق الأسهم مع تسارع إنجاز المشاريع الكبرى.

- قرارات هيئة السوق المالية عززت مكانة السعودية في الأسواق الدولية.

- رؤية 2030 حفزتنا للعمل بوتيرة أسرع وتطبيق حلول ذكية لتحسين خدماتنا.

- القطاع المالي السعودي سوف يبقى بين الخمسة الكبار عالمياً.

أكد المهندس زياد بن طارق أبا الخيل، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة الجزيرة كابيتال: أن منح السعودية العضوية في مجموعة العمل المالي "فاتف" يمثل اعترافاً بالخطوات الملموسة التي اتخذتها المملكة ممثلة في مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما"، واللجنة الدائمة لمكافحة غسل الأموال وتنفيذها على الأصعدة كافة في المؤسسات الحكومية والقطاعات ذات العلاقة في المملكة.

وأضاف في حواره مع "سبق" أن استضافة السعودية لقمة العشرين خلال العام المقبل تأتي تتويجاً لدورها الفاعل في العالم، وقوتها الاقتصادية، ويترجم الثقل السياسي والاقتصادي للمملكة على المستوى الدولي، وأوضح أن مرحلة التحول الاقتصادي والاجتماعي غير المسبوقة التي تمر بها المملكة في إطار "رؤية المملكة 2030"؛ تتواءم بشكل كبير مع أهداف وأولويات مجموعة العشرين، وأشاد بالخطوات الهامة التي اتخذتها هيئة السوق المالية لتخفيض القيمة الاسمية للصكوك والسندات وطرح السندات المقومة باليورو والسماح للمستثمرين الاستراتيجيين بتملك حصص في الشركات المدرجة، وعدَّها خطوات مهمة لتحفيز الاستثمار، وكشف أبا الخيل في هذا الحوار عن تفاصيل مهمة في مختلف القضايا الاقتصادية والاجتماعية.. فإلى التفاصيل:

مشاركة ولي العهد

**بداية دعنا نبدأ بالحدث الأبرز ... ما رؤيتك لمشاركة ولي العهد في قمة العشرين باليابان واستضافة السعودية للقمة القادمة؟

الاهتمام الذي حظي به الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع, في قمة العشرين التي عقدت مؤخرًا في أوساكا باليابان؛ يعود للأهمية التي توليها الدول الكبرى للمملكة كدولة يشكل اقتصادها ثالث أكبر قوة اقتصادية في العالم، ويعبر في ذات الوقت عن التقدير والاحترام الذي تحظى به قيادة المملكة الشابة والمتمثلة في سمو ولي العهد، والتي استطاعت بقيادة وتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز- يحفظه الله- مواجهة التحديات الإقليمية والدولية بكل ثبات وثقة، والسير بالمملكة نحو الرقي والتقدم، وتحقيق إصلاحات جذرية في جميع المجالات.

لقد أجمعت وسائل الإعلام العالمية على أن الأمير محمد بن سلمان كان الأكثر حضورًا خلال أعمال القمة، ومن المهم الإشارة هنا إلى أهمية اللقاءات التي عقدها سمو ولي العهد مع زعماء ورؤساء الدول المشاركة التي أثمرت عن تعزيز علاقات المملكة بدول العالم، وبرهنت على الانفتاح الكبير على محيطها الدولي، وبدون شك لقد رسم العمل الدؤوب لولي العهد في مدينة "أوساكا" النهج الجديد للسعودية التي تصل الليل بالنهار من أجل تحقيق طموحاتها وأهدافها، وإنني على يقين أن الأمير محمد بن سلمان يمثل نموذجًا للحلم السعودي الحديث الذي يعبر عن آمال وتطلعات ومستقبل المواطن.

قمة العشرين

**ما توقعاتكم لرئاسة السعودية لمجموعة العشرين وقمة الرياض القادمة 2020؟

من المؤكد أن استضافة المملكة لقمة العشرين في 2020م تأتي تتويجًا لدورها الفاعل في العالم؛ حيث تمر المملكة حاليا بمرحلة تحول غير مسبوقة في إطار "رؤية المملكة 2030" تتواءم بشكل كبير مع أهداف وأولويات مجموعة العشرين، وتتطلع الرياض إلى نجاح رئاستها للقمة من خلال العمل بشكل فاعل مع الدول الأعضاء في مجموعة العشرين، وأعضاء الترويكا اليابان وإيطاليا لنجاح القمة وتحقيق أهدافها.

وكما أوضح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله - في كلمته خلال أعمال القمة الـ 14 لمجموعة العشرين، أن المملكة عاقدة العزم على مواصلة العمل لتحقيق التقدم المنشود في جدول أعمال المجموعة، ومناقشة القضايا الملحة في القرن الـ21، وتعزيز الابتكار والحفاظ على الأرض ورفاهية الإنسان، والسعي الجاد للوصول إلى الشمولية والعدالة، وتحقيق أكبر قدر من الرخاء، وتشجيع رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وإيجاد حلول عملية ومجدية لخفض الانبعاثات، وضمان التوازن البيئي، وتوفير التمويل الكافي لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة والتعاون مع البلدان منخفضة الدخل، والعمل على إيجاد سياسات توافقية ومجدية للتحديات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، وهذا الحدث ليس جديدًا على المملكة التي استضافت بنجاح شهد به الجميع العديد من القمم في أكبر وأهم تجمع سياسي على مستوى العالم؛ كالقمة العربية الإسلامية الأميركية في الرياض، والقمة الخليجية، والقمة العربية، والقمة الإسلامية في مكة المكرمة، لتثبت حكمة قيادتها وريادتها للعالمين العربي والإسلامي، وأنها ركيزة أساسية لترسيخ السلم والأمن العالمي.

غير النفطية

** ما تقييمك لنمو الصادرات السعودية غير النفطية كأحد مستهدفات رؤية 2030م؟

يواصل الاقتصاد السعودي نموه المضطرد بشكل يبعث على الاطمئنان عبر حزمة من النجاحات والمشروعات التي تتجاوز النطاقين المحلي والإقليمي، وطَرَقَ بكل ثقة أبواب العالمية، وهو ما يؤكد أن هذا الاقتصاد يسير في الخط التصاعدي، ويشير أيضًا إلى أن مسلسل نجاحات هذا الاقتصاد لم ينته بعد، وما زالت هناك مفاجآت سارة تحقق كل الأحلام والتطلعات المرجوة بإذن الله. وفي هذا الإطار لا بد أن نشيد بالجهود الكبيرة التي تبذلها هيئة تنمية الصادرات السعودية، لتعزيز وزيادة الصادرات، ودعم المصدرين وترويج منتجاتهم وخدماتهم للتوسع في الأسواق الدولية، بما يترجم رؤية المملكة 2030م وأهدافها الساعية إلى رفع نسبة الصادرات غير النفطية من 16% إلى 50% من إجمالي قيمة الناتج المحلي؛ فالصادرات غير النفطية من الركائز الأساسية التي تعول عليها المملكة في تقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للإيرادات. لقد شكلت نسبة الصادرات السعودية غير النفطية إلى الناتج المحلي غير النفطي، خلال الربع الأول من العام الجاري نحو 11.6 في المائة، وبلغت خلال الربع الأول من العام الجاري 57.34 مليار ريالٍ؛ حيث ارتفعت بقيمة 750 مليون ريال مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي.

الصكوك والسندات

** شهدت السوق المالية السعودية في الآونة الأخيرة العديد من القرارات الهامة؛ كتخفيض القيمة الاسمية للصكوك والسندات، وطرح السندات المقومة باليورو، وضوابط تملك المستثمرين الاستراتيجيين الأجانب.. كيف تنظر لهذه القرارات؟

لا شك أن القرارات الجديدة تنسجم مع سياسة التخصيص التي تنتهجها الدولة ضمن برنامج التخصيص وبرنامج تطوير القطاع المالي، الذي يضم مجموعة من المبادرات تتعلق بإدراج المشاريع والأصول المملوكة من الدولة والمدارة بشكل تجاري في السوق المالية، بهدف تحريك منظومة السوق المالية، بالإضافة إلى ذلك تعد الخطوة التي اتخذتها هيئة السوق المالية السعودية مؤخرًا بتعديل القيمة الاسمية للصكوك المحلية المدرجة الصادرة عن الحكومة من مليون ريال إلى ألف ريال للصك، ضمن جهود مكتب إدارة الدين العام في تطوير سوق الصكوك المحلية، وتنويع قاعدة المستثمرين، وتطوير المنتجات الاستثمارية المتاحة في السوق المالية، تمثل خطوة مهمة ضمن الخطوات التطويرية للسوق المالية، حفزت المصدرين على إدراج الصكوك والسندات المقومة بالعملة المحلية في سوق الدين السعودي، وشجعت المستثمرين على تداول هذه الأدوات؛ مما ساهم في زيادة السيولة في السوق، وتنويع خيارات التمويل للقطاع العام والخاص، وخلق فئة جديدة من الأصول لكافة شرائح المستثمرين، كما حفزت كافة شرائح المواطنين على الادخار والاستثمار في الصكوك والسندات؛ حيث تشير التقديرات إلى أن حجم سوق السندات والصكوك يبلغ حالياً قرابة 292 مليار ريال تمثل 66 إصداراً من بينها 5 إصدارات للقطاع الخاص والباقى للحكومة.

إن لقوة الاقتصاد السعودي علامات ومؤشرات تترجمها الأرقام والإحصاءات الرسمية الصادرة من المنظومة الاقتصادية بالمملكة؛ فعندما تعلن وزارة المالية عن نجاح تسعير الطرح الأول للسندات الدولية المقومة بعملة اليورو لا بد أن نتوقف عند هذا الإعلان لنتعرف على المقومات التي ساعدت على هذا النجاح بهذه الصورة المبشرة وتأثير ذلك على مستقبل الاقتصاد الوطني. إن هذا الطرح يعكس رغبة المملكة الجادة في أن تكون مصدرًا ومرجعًا رائدًا في المنطقة في أسواق الأوراق المالية الدولية، وقد نجحت فيما سعت إليه وخططت له معتمدةً على قوة ومتانة الاقتصاد السعودي وعلى الثقة الدولية الكاملة في هذا الاقتصاد بمختلف قطاعاته ومجالاته باعتباره الأكبر والأقوى في منطقة الشرق الأوسط. كما أننا نتوقع أن تسهم القرارات الجديدة لتملك المستثمرين الاستراتيجيين الأجانب بحصص استراتيجية في الشركات المدرجة في إعطاء زخم جديد لسوق الأسهم السعودية.

ومن المهم التأكيد على أن منح المملكة العضوية في مجموعة العمل المالي "فاتف" يمثل اعترافًا بالخطوات الملموسة التي اتخذتها المملكة ممثلة في مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" واللجنة الدائمة لمكافحة غسل الأموال، في تنفيذ تشريعات وإجراءات مكافحة غسل الأموال وتنفيذها على كافة الأصعدة في المؤسسات الحكومية والقطاعات ذات العلاقة في المملكة.

رؤية 2030

**وما تقييمك للإنجازات التي تمت على أرض الواقع خلال الـ 4 سنوات الماضية لتحقيق أهداف الرؤية؟

تسير السعودية الجديدة نحو أهدافها بخطوات مدروسة تختصر الزمن وتحدث أنظمتها بروح شابة ووثابة؛ حيث أطلقت مجموعة من المشاريع التي ستحدث نقلة عملاقة، بداية من مدينة المستقبل "نيوم" التي بدأت تظهر على أرض الواقع؛ حيث تم مؤخرًا التشغيل الرسمي لـ"مطار خليج نيوم"؛ مما يؤكد انطلاق مرحلة رئيسة من مراحل تنفيذ هذا المشروع العالمي الذي يعد الأضخم عالمياً؛ كونه يمتد بين ثلاث دول ويموله صندوق الاستثمارات العامة بالمملكة، بالإضافة إلى مستثمرين محليين وعالميين بنحو 500 مليار دولار، وكذلك مشروع القدية أكبر مدينة ترفيهية وثقافية ورياضية على مستوى المملكة والعالم أجمع، والذي سيتم افتتاح مرحلته الأولى عام 2022؛ حيث أعلن مؤخرا عن المخطط الرئيس للمشروع، وكذلك مشروع "أمالا" في ساحل شمال غرب المملكة، والذي يوصف بـ"ريفيرا الشرق الأوسط"، إضافة إلى مشروع البحر الأحمر على الساحل الغربي للمملكة بين مدينتي الوجه وأملج، والذي تم التوقيع مؤخرا مع شركة "أركيرودون"، للبدء في إنشاء البنية التحتية الأساسية والذي تبلغ مساحته 28 ألف كيلومتر مربع، وسيعيد تعريف مفهوم السياحة الفاخرة، ويضع المملكة في مكانة مرموقة على خريطة السياحة العالمية, فضلاً عن قطار الحرمين الشريفين الذي بدأ عمله رسمياً بين المدينة المنورة ومكة المكرمة مروراً بجدة، ومترو الرياض الذي سيكون الأسرع في العالم، وكذلك مشروع جدة داون تاون، ولا شك أن إطلاق هذا العدد الكبير من المشاريع التنموية المستدامة، دليل على الإرادة القوية التي تتمتع بها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان "حفظهما الله".

تمكين المرأة

** كيف تنظر لواقع ومستقبل المرأة السعودية؟

لقد عكست رؤية المملكة 2030 نظرة مستقبلية للمرأة السعودية ودورها القيادي في المجتمع ومنحتها أدوارًا تنموية فعالة على الصعيدين المحلي والعالمي، متواكبةً مع التطور العالمي، وفي انسجامٍ تامٍ مع خصائص المجتمع السعودي وثقافته الأصيلة؛ لنجد تمكين المرأة من ممارسة دورها القيادي في تنمية المجتمع، يتصاعد في مختلف الميادين؛ حيث يشدد النهج الجديد في رؤية 2030، وبرنامج التحول الوطني 2020، وبرنامج التوازن المالي؛ على أهمية المشاركة الكاملة للمرأة السعودية في سوق العمل، وزيادة مشاركتها من 22% إلى 30% في 2030. لقد شهدت الأعوام القلية الماضية العديد من القرارات المهمة في هذا الاتجاه؛ منها: تعيين الدكتورة إيمان المطيري مساعدةً لوزير التجارة والاستثمار بالمرتبة الممتازة، والسيدة خلود الدخيل رئيسةً للجنة الإحصاء بمجلس الغرف السعودية، وتعيين السيدة سارة السحيمي كأول امرأةٍ سعوديةٍ ترأس مجلس "تداول" ومختصة بالمجال المالي والاستثماري لرئاسة مجلس أقوى هيئة تنظيمية للسوق المالي في السعودية وخارجها، وكان القرار الأحدث في عام 2019 بتعيين صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبدالعزيز سفيرة للمملكة لدى الولايات المتحدة الأمريكية، كأول امرأة تتقلد هذا المنصب الدبلوماسي الرفيع ، كثمرة لقرارات وتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ومهندس الرؤية السعودية الأمير محمد بن سلمان "حفظهما الله". ولا شك أن المستقبل يحمل الكثير من القرارات الهامة التي تساهم في تمكين المرأة السعودية وتعظيم دورها في نهضة المجتمع.

الاستثمار العالمي

** المتابع لصندوق الاستثمارات العامة يلحظ خطوات مدروسة بعناية لتعظيم الاقتصاد السعودي .. ما هي رؤيتكم لدور الصندوق واستراتيجياته المستقبلية؟

منذ رئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لمجلس إدارة الصندوق، يسعى الصندوق ليصبح واحدًا من أهم صناديق الثروة السيادية في العالم وأكثرها تأثيرًا، وأن يكون محركًا فاعلاً في الاقتصاد العالمي والشريك المفضل في فرص الاستثمار العالمية؛ حيث يظهر جلياً أن هناك مستقبلًا زاهرًا للاستثمارات السعودية، ودورًا أكبر لصندوق الاستثمارات العامة في تحقيق رؤية المملكة 2030؛ مما يجعل المملكة في صدارة اقتصاديات العالم، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا؛ وبفضل السياسة التي ينتهجها الصندوق حقق في الآونة الأخيرة مكانة متقدمة في قائمة صناديق الثروة السيادية العالمية؛ حيث قفز 21 مركزًا بين أكبر صناديق الثروة السيادية من حيث الأصول، ليصعد من المركز 31 في عام 2015 إلى المركز العاشر في عام 2019، ليمضي بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافه الرئيسة وتعميق أثر ودور المملكة في المشهد الاقتصادي الإقليمي والعالمي؛ حيث يمتلك محفظة متنوعة تشتمل على 200 استثمار تقريبًا، منها 20 مدرجة في سوق الأسهم السعودية، إلى جانب استثمارات في شركات غير مدرجة، واستثمارات دولية وأصول عقارية وقروض وسندات وصكوك.

كما يولي الصندوق الشأن المحلي إهتماماً بالغاً حيث أسس شركات محلية تسهم في دعم الناتج المحلي وتوفيرآلاف الوظائف للسعوديين؛ من خلال إيجاد قطاعات جديدة تدخل الاقتصاد السعودي لأول مرة؛ مثل: الشركة السعودية للصناعات العسكرية، وشركة الطائرات المروحية وغيرها، ومع تركيزه على الطاقة المتجددة وقع صندوق الاستثمارات العامة مع صندوق رؤية سوفت بنك؛ مذكرة تفاهم لإنشاء "خطة الطاقة الشمسية 2030"، التي تعد الأكبر في العالم في مجال الطاقة الشمسية، لتأسيس شركة جديدة لتوليد الطاقة الشمسية وإطلاق العمل على محطتين شمسيتين بقدرة 3 جيجاواط و4.2 جيجاواط خلال العام الجاري، إضافة إلى العمل على تصنيع وتطوير الألواح الشمسية في السعودية لتوليد الطاقة الشمسية بقدرة ما بين 150 إلى 200 جيجاواط بحلول 2030، وهي خطوة من المتوقع أن تسهم بأكثر من 100 ألف وظيفة، وزيادة الناتج المحلي للمملكة بما يقدر بـ40 مليار دولار بحلول عام 2030.

الاقتصاد السعودي

** قفزات اقتصادية وهيكلية حققتها المملكة في مدة زمنية قصيرة, ما توقعاتكم للاقتصاد السعودي؟

لقد تبوأت المملكة مراتب إيجابية متعددة على صعيد الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية في ظل رؤية المملكة 2030 وحرصها على تنويع الاقتصاد والحفاظ على استدامة الأوضاع المالية العامة؛ حيث يشير الواقع الاقتصادي وتقارير المؤسسات الاقتصادية العالمية إلى نجاح السياسة الاقتصادية التي تنتهجها حكومتنا الرشيدة؛ حيث حققت المملكة أكبر تقدّم بين الدول الأكثر تنافسيةً في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية "2019"IMD، الصادر من مركز التنافسية العالمي؛ حيث حصلت على المرتبة (26) مُتقدمة بـ (13) مرتبة عن العام الماضي، كما توجت المملكة بالمرتبة السابعة من بين مجموعة دول العشرين G20 متفوقة على اقتصادات متقدمة في العالم.

ومن المهم التأكيد على أن إعلان وكالة فيتش في شهر أبريل 2019م بأن التصنيف الائتماني للمملكة على (+A) مع نظرة مستقبلية مستقرة، يشير إلى القوة المالية التي تتمتع بها المملكة، بما في ذلك الاحتياطيات الأجنبية، ونسبة الدين العام المنخفضة، بالإضافة إلى الأصول الحكومية الضخمة، وأن المملكة لا تزال تمتلك أحد أكبر الأصول السيادية للدول المصنفة لدى الوكالة.

الأمن السيبراني

** حصلت المملكة مؤخرًا على المركز الـ 13 عالميًّا والأول عربيًا من بين (175) دولة في المؤشر العالمي للأمن السيبراني "GCI" كيف تنظر إلى ذلك؟

إنجاز عالمي مهم يضاف إلى سلسلة الإنجازات التي حققتها المملكة خلال هذا العهد الزاهر؛ حيث تقدمت 33 مرتبة دفعة واحدة وأصبحت ضمن أفضل 15 دولة في العالم، بعد أن كان ترتيبها الـ46، ومن المؤكد أن السياسة الحكيمة لقيادتنا الرشيدة وراء هذا الإنجاز، حيث أعطت اهتماماً كبيراً للجوانب التنظيمية والقانونية والتقنية وبناء القدرات البشرية للقطاع من خلال إنشاء الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، والتي ستضاعف الجهود للوصول إلى فضاء سيبراني سعودي آمن لكي تبقى المملكة دولة منيعة ورائدة في مجال الأمن السيبراني؛ الأمر الذي ينعكس إيجابياً على القطاع المصرفي والمالي، ويساهم في تعزيز البنية الأساسية واتساع رقعة النمو والتفاؤل لدى المستثمرين في الداخل والخارج.

الهجمات الإلكترونية

** وما أهمية هذا الإنجاز للقطاع المصرفي والمالي، في ظل القلق المتزايد من الهجمات الإلكترونية؟

يمثل الأمن السيبراني حجر الزاوية في القطاع المصرفي والمالي مع تزايد التهديدات الأمنية الناتجة عن زيادة الاعتماد على التقنية، بما في ذلك الهواتف المحمولة وشبكات الإنترنت لتنفيذ العمليات المصرفية والمالية، فقد أكدت الإحصاءات الأخيرة أن المملكة تعرضت خلال الفترة الماضية للعديد من الهجمات الإلكترونية، وهذا يعني أن هناك من يحاولون ترصد أمننا، سواء من خلال القرصنة الرقمية أو تهكير مواقع الشركات والمؤسسات والقطاعات، من هنا يبرز دور الأمن السيبراني والتقدم الكبير الذي أحرزناه على المستوى العالمي في التصدي لمثل تلك الهجمات. من المهم أن نثمن جهود مؤسسة النقد التي فطنت مبكراً إلى أهمية الأمن السيبراني وأثره على استقرار القطاع وتصدت لهذا الأمر ببراعة، بعد أن أجرت تقييماً شاملاً على المصارف لقياس فاعلية ضوابط ومستوى الأمن السيبراني، ووضعت خطط المواجهة في حالة وقوع الحوادث الأمنية، واستراتيجية للقطاع المصرفي وفقاً لأفضل الممارسات والمعايير العالمية، بالإضافة إلى إطار شامل للأمن السيبراني يهدف إلى تمكين القطاع المصرفي من تحديد المخاطر الأمنية ومعالجتها بفاعلية.

ضيوف الرحمن

** بالأمس القريب دشن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مؤخرًا؛ برنامج خدمة ضيوف الرحمن أحد برامج رؤية المملكة 2030، ما تقييمكم لجهود المملكة لخدمة ضيوف الرحمن ؟

نحمد الله على ما أنعم به على بلادنا من شرف مسؤولية خدمة الحرمين الشريفين ورعايتهما بكل فخر واعتزاز؛ فكلنا خدّام لضيوف الرحمن ونتشرف بخدمتهم، ومن المهم التأكيد هنا على أن برنامج خدمة ضيوف الرحمن يعد أحد أهم البرامج التنفيذية لرؤية المملكة 2030 فقد جاء ليترجم اهتمام المملكة قيادةً وشعبًا بالإسلام والمسلمين إلى واقع ملموس؛ حيث يشارك في تنفيذه أكثر من 32 جهة حكومية ومئات الجهات من القطاع الخاص يعملون بكل تفانٍ وإخلاص، ويضعون هذه المسؤولية نصب أعينهم، مستشعرين لدورهم المحوري والهام في خدمة ضيوف الرحمن، يستمدون طموحاتهم وآمالهم من عظم المسؤولية وثقة القيادة، كما أن المشاريع الجديدة التي وجه بها الملك سلمان بن عبدالعزيز، وآخرها مبادرة طريق مكة، تعد إضافات جديدة لتسهيل أداء ضيوف الرحمن لشعائرهم.

إن استضافة أكثر من 9 ملايين شخص سنوياً لأداء العمرة ومناسك الحج؛ أمر لا يبدو هيناً، لكنه أصبح يسيرًا وطبيعيًّا لدى جميع السعوديين الذين يعتبرون خدمة ضيوف الرحمن شرفًا وواجبًا عليهم.

صالح العميل

**ما دور الجزيرة كابيتال والقطاع المصرفي والمالي لدعم رؤية المملكة وتحقيق النمو المستدام؟

الجزيرة كابيتال شركة مرخصة من هيئة السوق المالية، وهي جزء من منظومة الوطن الاقتصادية بوصفها الذراع الاستثمارية لمجموعة بنك الجزيرة والرائدة في تقديم الخدمات المالية والاستثمارية بالمملكة، وتعد من أوائل الشركات السعودية التي قدمت حزمة من المبادرات والحلول المتوافقة مع رؤية الوطن، وتساهم في تطوير القطاع المالي ليكون قطاعًا متنوعًا وفاعلًا يدعم تنمية الاقتصاد السعودي، فقد حفزتنا الرؤية على العمل بوتيرة أسرع، وتبني مفاهيم وأدوات حديثةٍ وتطبيق حلولٍ ذكيةٍ وتفعيلها؛ لتحسين مستوى الخدمات المالية الإلكترونية المقدمة.

وللشركات المالية والمصارف دور رئيس في النمو الاقتصادي المتوقع خلال السنوات المقبلة بالتواكب مع رؤية 2030، وستكون أكثر شفافيةً ومصداقية وقدرة على تحقيق آمال وطموحات الدولة، وستساعد على دفع عجلة الاستثمار بالمملكة.

** كيف تنظر للمنافسة بين شركات الوساطة المالية ؟

التنافس بين شركات الوساطة المالية يصب في النهاية لصالح المستثمر، واتساع السوق السعودي يسمح لهذه الشركات وفي مقدمتها الجزيرة كابيتال بتقديم أفضل الخدمات والمميزات لعملائها الراغبين في الاستثمار في السوق السعودي، ومواكبة التطور التقني العالمي، بحيث تنجز جميع الأمور دون حضور العميل، وهو ما قامت به الجزيرة كابيتال عبر خدماتها الرقمية الحديثة، ومن المؤكد أن المواطن والمقيم والمستثمر الأجنبي هم الرابح الأكبر من هذا التنافس الذي ساهم في تطوير المنتجات، وتقديم حلول رائعة، وتعزيز تطور سوق المال السعودي.

** ما موقعكم بين شركات الوساطة المالية؟ وماذا عن الطموحات المستقبلية؟

نفخر دائمًا بأن وطننا يتمتع بأفضل بيئةٍ استثماريةٍ عربيةٍ وشرق أوسطية، وهو ما يحفز المصارف والشركات على النمو، ويخلق بيئةً تنافسية. وقد استثمرت الجزيرة كابيتال هذه البيئة الخصبة، وتحولت إلى منصة استثمارية رائدة، ونموذجًا حياً على قدرة الشركات السعودية في تبني وتطبيق أكثر الاستراتيجيات العالمية تطوراً وقدرةً على الوصول إلى الهدف والحفاظ على أعلى مستويات المهنية والشفافية في الأداء؛ فالحفاظ على القمة أمر ليس بالهين، ونحن في الجزيرة كابيتال ندرك أن التميز نتيجة منطقية للاستراتيجية الواضحة التي تتبناها الشركة في تقديم وإدارة منظومة متكاملة من الخدمات والحلول الاستثمارية ذات القيمة الفريدة والجودة العالية والتزامها العناية بعملائها، ونعمل ضمن منظومة متكاملة هدفها الأساسي هو استمرار التطور والعمل على الحفاظ على ثقة المستثمرين، وتعزيز مكانتنا الريادية كأحد أكبر الشركات المالية في المملكة والمنطقة.

** برأيك كيف نجذب الشباب السعودي للعمل في شركات الوساطة المالية؟ وهل وجود معاهد ومراكز تدريب سيسهم في زيادة عدد الكوادر السعودية؟

لا شك أن تعدد شركات الوساطة وزيادة المنتجات التي تقدمها يساهم في خلق الفرص التدريبية والوظيفية، ويفتح آفاقًا جديدة أمام شباب وفتيات الوطن، وتؤكد كافة النظريات الاجتماعية ارتباط التنمية الاجتماعية والاقتصادية بشكل وثيق بالتعليم والتدريب، وتعد عملية الاستثمار في العنصر البشري سمة بارزة من سمات فكرنا وتراثنا الإسلامي الذي يتمحور حول أهمية الإنسان وأهمية تطويره وتعليمه للمساهمة في بناء جيل من الكوادر الوطنية المؤهلة والمتخصصة والقادرة على دعم تطور العجلة الاقتصادية والتنمية المستدامة. من وجهة نظري يجب على الشركات تسخير كافة السبل المتاحة لتكوين بيئة عمل داخلية ملهمة ومبتكرة، تحفز منسوبيها إلى اتخاذ خطوات جادة نحو مزيد من التطوير والإبداع العملي، وذلك بإتاحة الفرصة ضمن خيارات وبرامج عديدة، وعلى سبيل المثال نحن في الجزيرة كابيتال نعتمد برامج التدريب المتخصصة في تنمية المهارات الشخصية والعملية، بالإضافة إلى حضور المؤتمرات وورش العمل التي تمكن منسوبينا من الاطلاع على أحدث ما توصل إليه القطاع المالي في الخدمات المالية والاستثمارية.

100مليار ريال

** قرار مجلس الوزراء بالسماح للأنشطة التجارية بالعمل 24 ساعة، ما أهميته من وجهة نظركم؟

من المؤكد أن هذا القرار الهام سيُعزز من النمو الاقتصادي السعودي، ويدعم الصادرات السعودية، ويحقق عوائد إضافية غير نفطية للاقتصاد الوطني في ظل برامج التحول الاقتصادي 2020م، والرؤية السعودية 2030، ووفقا للدراسات والإحصائيات فإن القرار سيسهم في توفير ما يقارب 45 ألف وظيفة مباشرة في قطاع التجزئة، و20 ألف وظيفة أخرى غير مباشرة، وخلق ما يقارب 30 ألف وظيفة دوام جزئي، وارتفاع النشاط التجاري في المنشآت الصغيرة والمتوسطة بنسبة تصل إلى 16%، وزيادة عدد المنشآت الجديدة بنسبة تصل إلى 6%، بالإضافة إلى زيادة الإنفاق الاستهلاكي ليصل إلى 100 مليار ريالٍ سنوياً، وتوفير السلع والخدمات للسكان على مدار الساعة، ورفع دورة الحياة بالمدن وتحسين مستوى التنافسية، وتحفيز الإنفاق الاستهلاكي واستقطاب استثمارات رأسمالية، وتخفيف الازدحام بأوقات الذروة من خلال توفير فترات أطول للتسوق.

** في ختام الحوار ما هي نظرتكم المستقبلية للقطاع المالي في السعودية؟

نحن متفائلون بالمستقبل ونتوقع أن يبقى القطاع المالي في المملكة بين الخمسة الكبار عالمياً، فالوصول إلى المركز الرابع من بين أفضل الأنظمة المصرفية على مستوى العالم يعد إنجازاً غير مسبوق، ومن المؤكد أن السياسة الحكيمة لقيادتنا الرشيدة والجهود الكبيرة التي تبذل لتنفيذ برنامج تطوير القطاع المالي، أحد البرامج التنفيذية التي أطلقها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية, لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 تساهم دون شك في نهضة وتطور القطاع المالي.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019