نظام السعرات الحرارية.. إلى أن يصبح المستهلك هو الرقيب

بدأ المجتمع السعودي يهيئ نفسه للتأقلم مع تغيرات واسعة في أنماط الحياة تنتظم البلاد مع انطلاقة "رؤية المملكة 2030"، وبرامج التحول المصاحبة الموكلة لكل قطاع؛ فمن الواضح أن المجتمع أصبح أكثر التزامًا بالأنظمة واحترامًا لها وأحرص على تطبيقها.

من التغيرات التي يُتوقع أن تُحدث فارقًا كبيرًا في استجابات الناس وتعاملها مع أكثر الأهميات والضرورات اليومية (الغذاء)؛ ما يتم من ترتيبات لإلزام المطاعم والمطابخ والمقاهي بوضع وتوضيح السعرات الحرارية على الوجبات والمشروبات؛ بهدف تعديل العادات والسلوكيات الغذائية وضبطها، ومحاربة كثير من الأمراض، مثل السمنة والسكر والضغط، التي باتت تسجل أرقامًا عالية، وتحذّر الإحصاءات الرسمية من خطورتها في الراهن والمستقبل في حال عدم التعامل معها بجدية.

المسؤولية في إحداث هذا التغير السلوكي تتشاطرها الهيئة العامة للغذاء والدواء والبلديات، ونفّذت الجهتان حملات إرشادية لحثّ المعنيين بالغذاء في السوق على إيضاح السعرات الحرارية في ما يقدمونه من مأكولات ومشروبات. والتطبيق على مرحلتين؛ اختيارية أولًا، ثم يأتي الإلزام، واشتملت الحملات على "تدريبات"، ووضعت "الهيئة" دليلًا إرشاديًّا للتعريف بكيفية احتساب السعرات. وتم الإعلان عن المرحلة الإلزامية، وتطبيق العقوبات على المخالفين في 1/ 1/ 2019.

أيًّا كان التطبيق اختياريًّا أو إلزاميًّا؛ فهو خطوة مهمة لتعزيز صحة المجتمع وسلامة المستهلك، وزيادة الوعي الغذائي؛ في ظل الإقبال المتزايد على الوجبات الخارجية، والولع بالوجبات السريعة؛ خاصة في أوساط الشباب، وارتفاع أصوات محذرة من نشوء أجيال بدينة بلا صحة حقيقية.

وعلى أهمية ما تقوم به الهيئة والبلديات؛ فإن الأمر لا يخلو من بعض الوقفات التي ربما تفيد عند تقييم ما تم. ومن ذلك أن الإشراف على المطاعم لا يزال ضمن مهام البلديات (الرقابة والتفتيش)؛ فهل البلديات على استعداد كامل للاضطلاع بمسؤوليات مراقبة تطبيق السعرات الحرارية، وهل لديها الكوادر المتخصصة في الغذاء وقادرة على حساب السعرات للتفتيش على المطاعم؟ وهل وفرت مختبرات لتحليل الأغذية أو الوحبات السريعة أو الشعبية؟

والطرف الآخر في المسؤولية (هيئة الغذاء والدواء)، هل مستعدة بما يكفي، في حال أوكلت إليها مهمة الرقابة على تطبيق السعرات الحرارية، هل مختبرات الهيئة مؤهلة لتحليل الوجبات وقياس السعرات ومدى مطابقتها الاشتراطات؟

هذه أسئلة ربما يقول قائل إن الإجابة عنها تأتي مع الأيام ومع التقدم في التطبيق. نعم ذلك صحيح؛ فلسنا مع "إما التطبيق الكامل المتكامل أو لا تطبيق)؛ فالتدرج والتقييم يكشفان مواضع الخلل؛ ولكن ريثما يتحقق ذلك، هل نركن إلى الشركات ونوكل لها حساب السعرات؟ فعلى أقل تقدير، إذا تم تكليف شركات؛ لا بد من أن يكون هناك مشرف ورقيب متخصص من البلديات أو من الهيئة؛ للاستيثاق من نتائج الشركة التي يجب أن تُبنى على اختبارات معملية.

المطاعم والمطابخ والمقاهي ترى أن ما أقدمت عليه الهيئة والبلديات يشكّل عبئًا عليها؛ ولكن تفهم المستهلكين لفوائد هذا النظام سيجعله واجبًا على صناع الغذاء، وسيكون المستهلك نفسه رقيبًا تحذره المطاعم والمقاهي.

3

14 إبريل 2019 - 9 شعبان 1440 08:53 AM

نظام السعرات الحرارية.. إلى أن يصبح المستهلك هو الرقيب

محمد الحيدر - الرياض
0 2,539

بدأ المجتمع السعودي يهيئ نفسه للتأقلم مع تغيرات واسعة في أنماط الحياة تنتظم البلاد مع انطلاقة "رؤية المملكة 2030"، وبرامج التحول المصاحبة الموكلة لكل قطاع؛ فمن الواضح أن المجتمع أصبح أكثر التزامًا بالأنظمة واحترامًا لها وأحرص على تطبيقها.

من التغيرات التي يُتوقع أن تُحدث فارقًا كبيرًا في استجابات الناس وتعاملها مع أكثر الأهميات والضرورات اليومية (الغذاء)؛ ما يتم من ترتيبات لإلزام المطاعم والمطابخ والمقاهي بوضع وتوضيح السعرات الحرارية على الوجبات والمشروبات؛ بهدف تعديل العادات والسلوكيات الغذائية وضبطها، ومحاربة كثير من الأمراض، مثل السمنة والسكر والضغط، التي باتت تسجل أرقامًا عالية، وتحذّر الإحصاءات الرسمية من خطورتها في الراهن والمستقبل في حال عدم التعامل معها بجدية.

المسؤولية في إحداث هذا التغير السلوكي تتشاطرها الهيئة العامة للغذاء والدواء والبلديات، ونفّذت الجهتان حملات إرشادية لحثّ المعنيين بالغذاء في السوق على إيضاح السعرات الحرارية في ما يقدمونه من مأكولات ومشروبات. والتطبيق على مرحلتين؛ اختيارية أولًا، ثم يأتي الإلزام، واشتملت الحملات على "تدريبات"، ووضعت "الهيئة" دليلًا إرشاديًّا للتعريف بكيفية احتساب السعرات. وتم الإعلان عن المرحلة الإلزامية، وتطبيق العقوبات على المخالفين في 1/ 1/ 2019.

أيًّا كان التطبيق اختياريًّا أو إلزاميًّا؛ فهو خطوة مهمة لتعزيز صحة المجتمع وسلامة المستهلك، وزيادة الوعي الغذائي؛ في ظل الإقبال المتزايد على الوجبات الخارجية، والولع بالوجبات السريعة؛ خاصة في أوساط الشباب، وارتفاع أصوات محذرة من نشوء أجيال بدينة بلا صحة حقيقية.

وعلى أهمية ما تقوم به الهيئة والبلديات؛ فإن الأمر لا يخلو من بعض الوقفات التي ربما تفيد عند تقييم ما تم. ومن ذلك أن الإشراف على المطاعم لا يزال ضمن مهام البلديات (الرقابة والتفتيش)؛ فهل البلديات على استعداد كامل للاضطلاع بمسؤوليات مراقبة تطبيق السعرات الحرارية، وهل لديها الكوادر المتخصصة في الغذاء وقادرة على حساب السعرات للتفتيش على المطاعم؟ وهل وفرت مختبرات لتحليل الأغذية أو الوحبات السريعة أو الشعبية؟

والطرف الآخر في المسؤولية (هيئة الغذاء والدواء)، هل مستعدة بما يكفي، في حال أوكلت إليها مهمة الرقابة على تطبيق السعرات الحرارية، هل مختبرات الهيئة مؤهلة لتحليل الوجبات وقياس السعرات ومدى مطابقتها الاشتراطات؟

هذه أسئلة ربما يقول قائل إن الإجابة عنها تأتي مع الأيام ومع التقدم في التطبيق. نعم ذلك صحيح؛ فلسنا مع "إما التطبيق الكامل المتكامل أو لا تطبيق)؛ فالتدرج والتقييم يكشفان مواضع الخلل؛ ولكن ريثما يتحقق ذلك، هل نركن إلى الشركات ونوكل لها حساب السعرات؟ فعلى أقل تقدير، إذا تم تكليف شركات؛ لا بد من أن يكون هناك مشرف ورقيب متخصص من البلديات أو من الهيئة؛ للاستيثاق من نتائج الشركة التي يجب أن تُبنى على اختبارات معملية.

المطاعم والمطابخ والمقاهي ترى أن ما أقدمت عليه الهيئة والبلديات يشكّل عبئًا عليها؛ ولكن تفهم المستهلكين لفوائد هذا النظام سيجعله واجبًا على صناع الغذاء، وسيكون المستهلك نفسه رقيبًا تحذره المطاعم والمقاهي.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019