دعوة لإنقاذ منتزه الملك فهد

يبدو أن منتزه الملك فهد السياحي بالدمام موعود بجملة من التجاهل والإهمال والتعثر، فضلاً عن التأجيل المر؛ ليصبح حتى كتابة هذه السطور "خارج الخدمة إلى حد ما"، فارضًا علامة استفهام عملاقة على مستقبله وتاريخه؛ كونه أهم متنفس لأهالي المنطقة الشرقية وزوارها حتى نهايات القرن الماضي.

في عام 2016 كنتُ أحد الصحفيين السعوديين الذين كتبوا عن أهمية هذا المتنفس للمنطقة الشرقية، وما تعرَّض له من ظلم على يد أحد المستثمرين، الذي وعد بتطويره في مشروع كان يفترض أن يستغرق 4 سنوات فقط، ولكنه تعثر 8 سنوات بالتمام والكمال؛ وهو ما دعا وزارة الشؤون البلدية إلى سحب المشروع منه؛ لتتسلم شركة أخرى مهمة التطوير قبل نحو ثلاث سنوات، ولكن حتى كتابة هذه السطور لم يتم الانتهاء من أعمال التطوير، ولم يُفتتح المنتزه رسميًّا، والأسباب "الحقيقية" مجهولة!

وفي هذا المقال لم أقصد مناقشة هذه الأسباب، أو توجيه أصابع الاتهام إلى جهة أو شخص ما؛ فمثل هذا العمل مسؤولية جهات أخرى معنية، وإنما قصدت إلى لفت الانتباه إلى أن مستقبل هذا المنتزه ضبابي، وغير محدد المعالم.

فالمنتزه يعتبر من أكبر منتزهات مدينة الدمام ومعالمها السياحية، وهو مَوطن لمئات الأشجار وأنواع النباتات المختلفة، ويوفر أماكن مميزة للتنزه، كما يتضمن بحيرات وشلالات اصطناعية، ونوافير عدة موزعة في أرجائه على مساحة تُقدر بنحو 1.2 مليون متر مربع.

والمنتزه كان محل اهتمام الجهات السياحية في الشرقية حتى عام 2007، الذي شهد افتتاح الواجهة البحرية العملاقة في الدمام، ومنذ هذا التاريخ ومنظمو المناسبات السياحية والترفيهية أداروا ظهورهم للمنتزه، وتوجهوا صوب الواجهتين البحريتين في الدمام والخُبر، فضلاً عن المجمعات التجارية العملاقة والصالة الخضراء. وفي المقابل ظل المنتزه يبحث عن مُنقذ، ينتشله مما هو فيه.

ورغم أن المنتزه خضع لعمليات تطوير وتحديث كثيرة من قِبل إحدى الشركات المحلية لكن أخشى ما أخشاه أن يبقى على حاله، لا يلتفت إليه أحد، أو أن توكل له استضافة الفعاليات المتواضعة والضعيفة، في حين تستحوذ الواجهتان البحريتان في الدمام والخُبر والصالة الخضراء على نصيب الأسد. وإذا حدث هذا فإننا سنفقد هذا المنتزه بكل تاريخه، فضلاً عن موقعه الاستراتيجي، بتوسطه مدن الدمام والخُبر والظهران.

وهنا أدعو كل الجهات المعنية إلى التدخل في ملف منتزه الملك فهد، وعلى رأسها هيئتا السياحة والترفيه، اللتان عليهما التأكد من تطوير المنتزه بالشكل المطلوب والمناسب لمتطلبات المرحلة المقبلة، وما تشهده من تحولات، تستهدف إنعاش قطاعَي السياحة والترفيه؛ ليكونا في مقدمة القطاعات الداعمة للناتج المحلي في السعودية. وآمل أن تكون بداية بحث الملف من أسباب عزوف القطاع الخاص عن ضخ استثماراته في المنتزه، خاصة إذا عرفنا أن 80 % من مساحته مخصصة لمشاريع استثمارية، كان يفترض أن يتنافس عليها القطاع الخاص، ولكن هذا لم يحدث بعد.

13

12 يونيو 2019 - 9 شوّال 1440 01:08 AM

دعوة لإنقاذ منتزه الملك فهد

ماجد البريكان - الرياض
0 2,374

يبدو أن منتزه الملك فهد السياحي بالدمام موعود بجملة من التجاهل والإهمال والتعثر، فضلاً عن التأجيل المر؛ ليصبح حتى كتابة هذه السطور "خارج الخدمة إلى حد ما"، فارضًا علامة استفهام عملاقة على مستقبله وتاريخه؛ كونه أهم متنفس لأهالي المنطقة الشرقية وزوارها حتى نهايات القرن الماضي.

في عام 2016 كنتُ أحد الصحفيين السعوديين الذين كتبوا عن أهمية هذا المتنفس للمنطقة الشرقية، وما تعرَّض له من ظلم على يد أحد المستثمرين، الذي وعد بتطويره في مشروع كان يفترض أن يستغرق 4 سنوات فقط، ولكنه تعثر 8 سنوات بالتمام والكمال؛ وهو ما دعا وزارة الشؤون البلدية إلى سحب المشروع منه؛ لتتسلم شركة أخرى مهمة التطوير قبل نحو ثلاث سنوات، ولكن حتى كتابة هذه السطور لم يتم الانتهاء من أعمال التطوير، ولم يُفتتح المنتزه رسميًّا، والأسباب "الحقيقية" مجهولة!

وفي هذا المقال لم أقصد مناقشة هذه الأسباب، أو توجيه أصابع الاتهام إلى جهة أو شخص ما؛ فمثل هذا العمل مسؤولية جهات أخرى معنية، وإنما قصدت إلى لفت الانتباه إلى أن مستقبل هذا المنتزه ضبابي، وغير محدد المعالم.

فالمنتزه يعتبر من أكبر منتزهات مدينة الدمام ومعالمها السياحية، وهو مَوطن لمئات الأشجار وأنواع النباتات المختلفة، ويوفر أماكن مميزة للتنزه، كما يتضمن بحيرات وشلالات اصطناعية، ونوافير عدة موزعة في أرجائه على مساحة تُقدر بنحو 1.2 مليون متر مربع.

والمنتزه كان محل اهتمام الجهات السياحية في الشرقية حتى عام 2007، الذي شهد افتتاح الواجهة البحرية العملاقة في الدمام، ومنذ هذا التاريخ ومنظمو المناسبات السياحية والترفيهية أداروا ظهورهم للمنتزه، وتوجهوا صوب الواجهتين البحريتين في الدمام والخُبر، فضلاً عن المجمعات التجارية العملاقة والصالة الخضراء. وفي المقابل ظل المنتزه يبحث عن مُنقذ، ينتشله مما هو فيه.

ورغم أن المنتزه خضع لعمليات تطوير وتحديث كثيرة من قِبل إحدى الشركات المحلية لكن أخشى ما أخشاه أن يبقى على حاله، لا يلتفت إليه أحد، أو أن توكل له استضافة الفعاليات المتواضعة والضعيفة، في حين تستحوذ الواجهتان البحريتان في الدمام والخُبر والصالة الخضراء على نصيب الأسد. وإذا حدث هذا فإننا سنفقد هذا المنتزه بكل تاريخه، فضلاً عن موقعه الاستراتيجي، بتوسطه مدن الدمام والخُبر والظهران.

وهنا أدعو كل الجهات المعنية إلى التدخل في ملف منتزه الملك فهد، وعلى رأسها هيئتا السياحة والترفيه، اللتان عليهما التأكد من تطوير المنتزه بالشكل المطلوب والمناسب لمتطلبات المرحلة المقبلة، وما تشهده من تحولات، تستهدف إنعاش قطاعَي السياحة والترفيه؛ ليكونا في مقدمة القطاعات الداعمة للناتج المحلي في السعودية. وآمل أن تكون بداية بحث الملف من أسباب عزوف القطاع الخاص عن ضخ استثماراته في المنتزه، خاصة إذا عرفنا أن 80 % من مساحته مخصصة لمشاريع استثمارية، كان يفترض أن يتنافس عليها القطاع الخاص، ولكن هذا لم يحدث بعد.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019