الزهايمر وثقافة "المزولة"

التطوع في العمل الخيري أصيل في مجتمعنا؛ لأن منبعه من منطلقات دينية وإنسانية واجتماعية وثقافية.. ولكنه يحتاج إلى وضعه في قوالب حديثة، تُخرجه من عباءة الميول الشخصية؛ ليصبح عملاً مؤسسيًّا، له ضوابط تحكمه وتقننه لتعظيم الاستفادة منه، وليتسم بالديمومة والاستدامة.. وهذا ما تفعله الجمعية السعودية الخيرية لمرض الزهايمر.

أعجبت أيما إعجاب بهذه السانحة التي سمحت لي ظروفي باغتنامها، وسجلت فيها زيارة إلى كرنفال نظمته الجمعية السعودية الخيرية لمرضى الزهايمر بالدرعية في عام 2016، يحمل اسم (مزولة بين الماضي والحاضر).. فسألت إحداهن – أعتقد أنها من المتطوعات في عمل الجمعية - عن ماذا تعني "مزولة"؟ فقالت بثقة وشموخ الواثق: "إنها أداة توقيت نهاري، وهي عبارة عن عصا يتم تثبيتها على صفيحة، رُسمت عليها نقاط وخطوط، يتم تحديد الوقت من طول ظلها عند وقوع أشعة الشمس عليها، وهي أداة قديمة، يعود تاريخها إلى عام 3500 قبل الميلاد".

ذُهلت من كثرة الحشود القادمة إلى المكان.. من نساء، ورجال، وأطفال، وشباب بمختلف الأعمار.. اهتمام وإصرار على الدخول والمشاركة.. أركان مختلفة زينت المكان، تحكي حقبًا من الماضي.. شركات، مؤسسات، محال تجارية مشهورة مشاركة في هذا الحدث..

وفي نهاية العام نفسه تكرر الحدث في ميدان ديراب.. وبالرغم من بُعد المكان عن وسط الرياض اكتظت الساحات بالزوار (عروض فنية لأبطال الرالي والدراجات، جمال، خيل، وألعاب أطفال شغف بها الكبار أيضًا، صرافات بنوك متحركة)! وكانت هناك فعلاً مدينة تضج بكل أشكال الحياة في ديراب.

تكرر المشهد في (تجوري مزولة) في مقر شركة لكزس عبداللطيف جميل، وفي أيضًا مزولة (كلنا فينا خير) بالمدينة الرقمية بالرياض خلال العام المنصرم.. وتكررت الحشود والازدحام والتدافع.. كل ذلك لم يكن بالتعاقد مع شركات منظمة، أو معارض متخصصة.. إنما بجهود شخصية بحتة.. قليل من الموظفات المقتدرات، وأعداد من المتطوعين المتخصصين.

هذه ليست مجرد جمعية خيرية؛ فهي – إن صح التعبير - مؤسسة إنسانية متكاملة الأركان.. تعمل على الأصعدة كافة.. التأهيل، الصحة، الرعاية، الدعم الأسري للفئة التي ترعاها، التنسيق مع قطاعات الدولة المختلفة، القطاعات الخيرية، القطاعات الخاصة.. ولملمة كل هذه الجهود وصهرها في بوتقة واحدة؛ لتخرج عملاً متكاملاً، يصب في مصلحة مرضى الزهايمر وكبار السن الذين اهتمت بهم الجمعية، وانتشلت قضاياهم إلى السطح؛ فأصبحت همًّا عامًّا، وخلقت منه رأيًا عامًّا واعيًا بكل تفاصيل هذه القضية.

3

19 فبراير 2019 - 14 جمادى الآخر 1440 12:13 AM

الزهايمر وثقافة "المزولة"

حواء القرني - الرياض
3 3,652

التطوع في العمل الخيري أصيل في مجتمعنا؛ لأن منبعه من منطلقات دينية وإنسانية واجتماعية وثقافية.. ولكنه يحتاج إلى وضعه في قوالب حديثة، تُخرجه من عباءة الميول الشخصية؛ ليصبح عملاً مؤسسيًّا، له ضوابط تحكمه وتقننه لتعظيم الاستفادة منه، وليتسم بالديمومة والاستدامة.. وهذا ما تفعله الجمعية السعودية الخيرية لمرض الزهايمر.

أعجبت أيما إعجاب بهذه السانحة التي سمحت لي ظروفي باغتنامها، وسجلت فيها زيارة إلى كرنفال نظمته الجمعية السعودية الخيرية لمرضى الزهايمر بالدرعية في عام 2016، يحمل اسم (مزولة بين الماضي والحاضر).. فسألت إحداهن – أعتقد أنها من المتطوعات في عمل الجمعية - عن ماذا تعني "مزولة"؟ فقالت بثقة وشموخ الواثق: "إنها أداة توقيت نهاري، وهي عبارة عن عصا يتم تثبيتها على صفيحة، رُسمت عليها نقاط وخطوط، يتم تحديد الوقت من طول ظلها عند وقوع أشعة الشمس عليها، وهي أداة قديمة، يعود تاريخها إلى عام 3500 قبل الميلاد".

ذُهلت من كثرة الحشود القادمة إلى المكان.. من نساء، ورجال، وأطفال، وشباب بمختلف الأعمار.. اهتمام وإصرار على الدخول والمشاركة.. أركان مختلفة زينت المكان، تحكي حقبًا من الماضي.. شركات، مؤسسات، محال تجارية مشهورة مشاركة في هذا الحدث..

وفي نهاية العام نفسه تكرر الحدث في ميدان ديراب.. وبالرغم من بُعد المكان عن وسط الرياض اكتظت الساحات بالزوار (عروض فنية لأبطال الرالي والدراجات، جمال، خيل، وألعاب أطفال شغف بها الكبار أيضًا، صرافات بنوك متحركة)! وكانت هناك فعلاً مدينة تضج بكل أشكال الحياة في ديراب.

تكرر المشهد في (تجوري مزولة) في مقر شركة لكزس عبداللطيف جميل، وفي أيضًا مزولة (كلنا فينا خير) بالمدينة الرقمية بالرياض خلال العام المنصرم.. وتكررت الحشود والازدحام والتدافع.. كل ذلك لم يكن بالتعاقد مع شركات منظمة، أو معارض متخصصة.. إنما بجهود شخصية بحتة.. قليل من الموظفات المقتدرات، وأعداد من المتطوعين المتخصصين.

هذه ليست مجرد جمعية خيرية؛ فهي – إن صح التعبير - مؤسسة إنسانية متكاملة الأركان.. تعمل على الأصعدة كافة.. التأهيل، الصحة، الرعاية، الدعم الأسري للفئة التي ترعاها، التنسيق مع قطاعات الدولة المختلفة، القطاعات الخيرية، القطاعات الخاصة.. ولملمة كل هذه الجهود وصهرها في بوتقة واحدة؛ لتخرج عملاً متكاملاً، يصب في مصلحة مرضى الزهايمر وكبار السن الذين اهتمت بهم الجمعية، وانتشلت قضاياهم إلى السطح؛ فأصبحت همًّا عامًّا، وخلقت منه رأيًا عامًّا واعيًا بكل تفاصيل هذه القضية.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019