دعم الاقتصاد بـ"الإقامة المميزة"

لم تترك رؤية 2030 أمرًا في المشهد الاقتصادي إلا وشملته برعايتها واهتمامها. هذا الاهتمام تُوج بإعلان نظام "الإقامة المميزة" للوافدين من أصحاب الدخل المرتفع، الراغبين في استثمار مدخراتهم في السعودية، بدلاً من الرحيل بها إلى بلادهم الأصلية أو بلاد أخرى.

منذ سنوات مضت والسعودية كانت تخطط لمنح جنسيتها لأصحاب الكفاءات النادرة، والعقول المبتكرة، وأعلنت آليات وبرامج متعددة لمنح الجنسية، كان من بينها نظام "النقاط"، التي تُمنح للوافد وفق مؤهلاته العلمية، وخبراته العملية، وطبيعة المهنة التي يؤديها، وأهميتها للمملكة، وعدد السنوات التي قضاها في السعودية، وإذا كان له أقارب سعوديون.. بيد أن هذه البرامج تأجل تنفيذها لمزيد من الدراسة والبحث. واليوم تعلن السعودية نظام "الإقامة المميزة"، الذي أرى أنه جاء محمَّلاً بأهداف وتطلعات اقتصادية، تفوق ما كانت ستحمله برامج الماضي، لو طُبقت آنذاك. هذه الأهداف سعت رؤية 2030 إلى تحقيقها على أرض الواقع، ولكن وفق منظور يعزز استفادة الدولة من هذا النظام، ويضمن أيضًا استفادة المواطن، ويحفز المستثمر الأجنبي على العطاء والعمل الجاد في القطاع الاقتصادي الذي اختاره.

أستطيع التأكيد أن نظام "الإقامة المميزة" قرار ممتاز، تم التخطيط له ببراعة وبهدوء، وتم تطبيقه في الوقت المناسب؛ ليحقق جميع أهدافه المرجوة منه؛ فالنظام قادر على دعم خزانة السعودية بأكثر من 7 مليارات ريال سنويًّا، كما أنه سيدعم الأسواق السعودية كافة عبر ضخ الاستثمارات الأجنبية في شرايين الاقتصاد الوطني، فضلاً عن قدرته على توفير فرص العمل المناسبة لأبناء الوطن من الجنسين في المشاريع الصغيرة والمتوسطة. ويُضاف إلى هذا وذاك أن القرار بكل بنوده ومزاياه يبعث على الطمأنينة لدى المستثمرين الأجانب، ويمنحهم الفرصة للعمل والإقامة والعيش بسلام داخل السعودية.

لا أبالغ إذا أكدت أن أسعد الناس بنظام "الإقامة المميزة" اليوم هم رجال الأعمال من الجنسيات العربية قبل الأجانب، مثل اليمنيين والسوريين واللبنانيين والمصريين، الذين عاشوا حياتهم كلها في السعودية، وأسسوا لمشاريع جيدة، ويتمنون الإبقاء على هذه المشاريع لهم ولأبنائهم وأحفادهم من بعدهم. هذه الأمنية تتحقق اليوم مع "الإقامة المميزة"، التي أرى أنها لا تقل شأنًا عن الجنسية السعودية، خاصة أن هذه الإقامة تمكِّنهم وأسرهم من العيش الآمن في السعودية، وإصدار تأشيرات زيارة للأقارب، وامتلاك العقارات، ووسائل النقل، والعمل في منشآت القطاع الخاص، والتنقل بينها، وحرية الخروج والعودة من السعودية ذاتيًّا، واستخدام الممرات المخصصة للسعوديين، ومزاولة التجارة.. ومثل هذه المزايا مطمئنة لرجال الأعمال، وتحقق طموحاتهم، كما أنها محفزة على تطوير المشاريع، والحرص على تعزيز الأرباح فيها.

توقعاتي لنظام "الإقامة المميزة" النجاح والانتشار، وزيادة الطلب عليه، بمجرد إقراره - إن شاء الله - من مجلس الوزراء الموقر. وعلينا نحن السعوديين أن نجني ثمار هذا النظام الذي أثبت جدواه في الدول الأخرى، عبر تأهيل شبابنا؛ ليكون لهم دور الريادة في الاستثمارات المتوقعة من وراء "الإقامة المميزة".

7

13 مايو 2019 - 8 رمضان 1440 10:36 PM

دعم الاقتصاد بـ"الإقامة المميزة"

ماجد البريكان - الرياض
1 1,920

لم تترك رؤية 2030 أمرًا في المشهد الاقتصادي إلا وشملته برعايتها واهتمامها. هذا الاهتمام تُوج بإعلان نظام "الإقامة المميزة" للوافدين من أصحاب الدخل المرتفع، الراغبين في استثمار مدخراتهم في السعودية، بدلاً من الرحيل بها إلى بلادهم الأصلية أو بلاد أخرى.

منذ سنوات مضت والسعودية كانت تخطط لمنح جنسيتها لأصحاب الكفاءات النادرة، والعقول المبتكرة، وأعلنت آليات وبرامج متعددة لمنح الجنسية، كان من بينها نظام "النقاط"، التي تُمنح للوافد وفق مؤهلاته العلمية، وخبراته العملية، وطبيعة المهنة التي يؤديها، وأهميتها للمملكة، وعدد السنوات التي قضاها في السعودية، وإذا كان له أقارب سعوديون.. بيد أن هذه البرامج تأجل تنفيذها لمزيد من الدراسة والبحث. واليوم تعلن السعودية نظام "الإقامة المميزة"، الذي أرى أنه جاء محمَّلاً بأهداف وتطلعات اقتصادية، تفوق ما كانت ستحمله برامج الماضي، لو طُبقت آنذاك. هذه الأهداف سعت رؤية 2030 إلى تحقيقها على أرض الواقع، ولكن وفق منظور يعزز استفادة الدولة من هذا النظام، ويضمن أيضًا استفادة المواطن، ويحفز المستثمر الأجنبي على العطاء والعمل الجاد في القطاع الاقتصادي الذي اختاره.

أستطيع التأكيد أن نظام "الإقامة المميزة" قرار ممتاز، تم التخطيط له ببراعة وبهدوء، وتم تطبيقه في الوقت المناسب؛ ليحقق جميع أهدافه المرجوة منه؛ فالنظام قادر على دعم خزانة السعودية بأكثر من 7 مليارات ريال سنويًّا، كما أنه سيدعم الأسواق السعودية كافة عبر ضخ الاستثمارات الأجنبية في شرايين الاقتصاد الوطني، فضلاً عن قدرته على توفير فرص العمل المناسبة لأبناء الوطن من الجنسين في المشاريع الصغيرة والمتوسطة. ويُضاف إلى هذا وذاك أن القرار بكل بنوده ومزاياه يبعث على الطمأنينة لدى المستثمرين الأجانب، ويمنحهم الفرصة للعمل والإقامة والعيش بسلام داخل السعودية.

لا أبالغ إذا أكدت أن أسعد الناس بنظام "الإقامة المميزة" اليوم هم رجال الأعمال من الجنسيات العربية قبل الأجانب، مثل اليمنيين والسوريين واللبنانيين والمصريين، الذين عاشوا حياتهم كلها في السعودية، وأسسوا لمشاريع جيدة، ويتمنون الإبقاء على هذه المشاريع لهم ولأبنائهم وأحفادهم من بعدهم. هذه الأمنية تتحقق اليوم مع "الإقامة المميزة"، التي أرى أنها لا تقل شأنًا عن الجنسية السعودية، خاصة أن هذه الإقامة تمكِّنهم وأسرهم من العيش الآمن في السعودية، وإصدار تأشيرات زيارة للأقارب، وامتلاك العقارات، ووسائل النقل، والعمل في منشآت القطاع الخاص، والتنقل بينها، وحرية الخروج والعودة من السعودية ذاتيًّا، واستخدام الممرات المخصصة للسعوديين، ومزاولة التجارة.. ومثل هذه المزايا مطمئنة لرجال الأعمال، وتحقق طموحاتهم، كما أنها محفزة على تطوير المشاريع، والحرص على تعزيز الأرباح فيها.

توقعاتي لنظام "الإقامة المميزة" النجاح والانتشار، وزيادة الطلب عليه، بمجرد إقراره - إن شاء الله - من مجلس الوزراء الموقر. وعلينا نحن السعوديين أن نجني ثمار هذا النظام الذي أثبت جدواه في الدول الأخرى، عبر تأهيل شبابنا؛ ليكون لهم دور الريادة في الاستثمارات المتوقعة من وراء "الإقامة المميزة".

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019