مدير "صحة الطائف" لـ"سبق": ليس لدينا صراعات.. وهذه قصة أدوية الـ٨٥ طنًّا وتدخّل الجهات الرقابية

تحدّث عن التغييرات والمشاريع والأخطاء الطبية في حوار ساخن

ـ أبلغنا عن كميات الأدوية المكدسة في المستودعات الطبية.. والجهات الرقابية شريك لنا.

- التغيير الاداري.. أمر طبيعي في ظل تجديد الدماء وإنجاح التعاقب الوظيفي وتبادل الأداور.

- القيادات النسائية أثببت نجاحها في قيادة دفة الإدارة.

- أنشأنا أول وحدة لقسطرة القلب لتكون نواة لمركز متكامل.

- مشاريع النصف مليار.. نقلت الخدمات الصحية بالطائف نقلة نوعية.

- أرفض إطلاق كلمة "صراعات" وأستحسن عبارة "اختلاف وجهات النظر".

- استقبلنا 7000 بلاغ من خلال الرقم 937 خلال عام واحد.. والرضا في النطاق "الأخضر".

ـ الأخطاء الطبية أمر وارد.. ونتخذ هذه الإجراءات قبل وبعد وقوعها.

حاوره / عبدالله البرقاوي : كشف مدير الشؤون الصحية بالطائف الصيدلي صالح بن سعد المؤنس في حوار مع "سبق"، تفاصيل ما أثير إعلاميًّا عن قضية فساد إداري لـ85 طنًّا من الأدوية بالطائف؛ مبينًا أن إدارته هي من أبلغت عن كميات المحاليل وبعض المستلزمات الطبية التي كانت مخصصة لكورنا وتكدست في المستودعات بعد الاستفادة بجزء منها؛ لافتًا إلى أن تغيير مديري الإدارات والمستشفيات أمر طبيعي في إطار العمل على التدوير أو التغيير، وتجديد الدماء بما ينعكس بالإيجاب على الأداء.. وأشار "المؤنس" في حديثه إلى أن "صحة الطائف" حققت -ولله الحمد- خلال الفترة الماضية العديدَ من الإنجازات، واعتماد الكثير من المنشآت الصحية من قِبَل جهات الاعتماد، إضافة إلى حصولها على مراكز متقدمة في مؤشرات الأداء التي تقيس الأداء بكل دقة.. وإلى نص الحوار:

• منذ بداية توليكم قيادة دفة "صحة الطائف" أصدرتم الكثير من قرارات التغيير، ألا ترى أن ذلك ساهم في قصور أو نقص الخدمات الصحية المقدمة للمواطن بالطائف؟

بالطبع لم يحدث أي قصور أو نقص بالخدمات؛ بل على العكس اكتشفنا قيادات واعدة، والمستشفيات والمراكز الصحية والإدارات ذات العلاقة تشهد تطورًا ملحوظًا في مختلف المجالات؛ مما انعكس بالإيجاب على الخدمة المقدمة للمواطنين.. وأحب أن أشير إلى نقطة هنا وهي مهمة؛ أن مؤشرات الأداء المراقبة والمعدة من قِبَل جهات متخصصة بالوزارة، هي من يقيس الأداء؛ وبالتالي نعتقد أننا نمشي على الطريق السليم في سبيل تقديم أفضل الخدمات للمواطنين، كما أن على عواتقنا الكثير من المهام التي نتطلع إلى إنجازها بالشكل المطلوب.

• السنة الأولى لكم في "صحة الطائف" شهدت عددًا كبيرًا من القرارات الإدارية لتشمل الجميع.. لماذا كل تلك القرارات؟

أخي الكريم، كما تعلم أن "صحة الطائف" تُعد من أكبر المديريات، وفيها أكثر 15 مستشفى، و122 مركزًا للرعاية الصحية الأولية، وحوالى 52 إدارة تتبعها؛ لذلك عملنا على تجديد الدماء في العديد من تلك المواقع، وجددنا للكثير أيضًا في مواقعهم أو كلفناهم بمهام أخرى.. طبعًا نجحنا في إيجاد حراك جديد، وانعكس ذلك بالإيجاب على الخدمات المقدمة للمواطنين، وأحب أن أشير إلى نقطة مهمة، وهي أن جميع الزملاء يتم تكليفهم بناء على معايير، ندرك أنهم من خلالها سيقدمون كل ما في وسعهم لخدمة المرضى.

• من هنا بدأت التغيير والذي شَمِلَ تقريبًا كل الإدارات والقطاعات والمستشفيات؛ ولكن على ماذا اعتمدت في اختيار القادة؟

لا أخفيكم أنني واجهت صعوبة في الاختيار؛ ولكن حاولت قد الإمكان الوصول للأفضل؛ حيث عمدت إلى ترشيح أكثر من شخص، وحاولت عندما يكون هناك ترشيخ لشخص ما أن أطرحه للاختبار بمراجعة ملفه، وكذلك سؤال أكثر من شخص عن ملاءمته للمكان الذي نحتاجه فيه؛ وذلك بحكم عدم معرفتي بالجميع؛ لا سيما بداية مرحلة التغيير، ولله الحمد حصلنا على مجموعة من الاختيارات الموفقة، ولا أنكر أن هناك ربما اختيارات لم تكن مناسبة؛ ولكن أجزم أنني اجتهدت وحاولت.

• لماذا كانت هناك صراعات وخلافات مع بداية تكليفكم لصحة الطائف؟

شخصيًّا لا أحب أن أطلق على الأمر "صراعات"؛ بقدر ما هي "اختلافات في وجهات النظر"؛ لكن أدرك أننا جميعًا الآن في موقع المسؤولية، والآن أو غدًا في موقع "المريض" الذي يُعد هو هدفنا جميعًا. ولذلك أدرك أن جميع الزملاء والزميلات الذين تم إعفاؤهم، يُدركون أن الهدف من كل ذلك كان المصلحة العامة؛ من أجل الارتقاء بالأداء والتغيير والعمل على كل ما من شأنه الوصول بالخدمة إلى ما يتطلع إليه ولاة الأمر حفظهم الله، من تقديم أفضل الخدمات الممكنة للمواطنين الكرام.

بعض الزملاء قد يتوقعون أن أمر التكليفات أو القرارات، أمر شخصي؛ ولذلك نجد أحيانًا بعض المحاولات الرامية إلى محاولة التقليل أو الإساءة لكل الجهود التي تُبذل لخدمة المصلحة العامة.. ومع ذلك فإنني شخصيًّا أبادل الجميع الحب والاحترام.. ومع ذلك لن نستطيع أن نُرضي الجميع، وهذا أمر طبيعي في ظل الحراك والتطوير الذي نسعى اليه جميعًا.

كما أحب أن أؤكد أن اختلاف وجهات النظر أمر طبيعي في قطاع صحي مثل "صحة الطائف"، ويعمل في هذا القطاع أكثر من 14 ألف موظف وموظفة.

• أصدرتم عدة قرارات بتكليف قيادات نسائية لأول مرة في الطائف؛ منهم مساعدتان لكم في أهم تخصص"الخدمات العلاجية"، و"الصحة العامة".. كيف تقيمون هذه التجربة؟

تكليف القيادات النسائية جاء تماشيًا مع التوجه العام بالتوسع في إعطاء المرأة صلاحيات أكثر، وهو بالفعل أمر جيد؛ لا سيما وأن المرأة نصف المجتمع، وفي مجال الصحة تعتبر الكوادر النسائية أكثر بكثير من الكادر الرجالي.. وبالفعل تجربة جيدة، ونسعى للاستفادة من كل الكوادر المؤهلة؛ بغضّ النظر عن نوعها، ما دام أنهم من أبناء وبنات الوطن، ولديهم مقومات النجاح.

• المتابع للشأن العام في "صحة الطائف" يرى أن هناك تزايدًا للاستدعاء من الجهات الرقابية بشأن العديد من القضايا ماهي الأسباب؟

أنا أستغرب ممن يهوّلون ويحوّرون الأمور عن وضعها الطبيعي؛ فالجهات الرقابية تقوم بدورها، ونحن نقوم بدورنا، ودور الجهات الرقابية هو مراجعة كل الأمور المتعلقة بالدوائر الحكومية والتحقق منها، ولا يعني استدعاء مسؤول أو الاستفسار عن موضوع معين أن هناك فسادًا أو أن هناك تجاوزًا؛ بل هو في إطار العمل اليومي للجهات الرقابية معنا ومع بقية الجهات الحكومية، وقد تصل للجهة الرقابية معلومة غير واضحة أو شكوى أو ما شابه، ويدفعها ذلك لاستدعاء مسؤول وسؤاله ومناقشة ذلك؛ وهو أمر طبيعي وفي إطار عملها.. وما يذهلني هو سرعة تفشي ذلك العمل المعتاد للمجتمع وتأويله على غير محله الصحيح! والعبرة دائمًا بنتائج التحقيق أو ما يصدر عن هذه الجهات من قرارات؛ أما ما تقوم به من سؤال أو مناقشة أو استدعاء؛ فهو أمر طبيعي ومعتاد، وفي إطار عملها اليومي والنظامي، ولا يعني وجود أمر مريب أو مخالف ما دامت الجهة الرقابية قد استفسرت وتحققت ولم تتخذ إجراءً عقابيًّا بعد أن تَبَيّن لها الأمر.. كما أن الجهات الرقابية تقوم بدورها المنوط بها، ونحن نسعد ونتعاون معها فهدف الجميع واحد.

• هناك من يسأل بعد ثلاث سنوات ماذا قدّم المؤنس للصحة في الطائف؟

شخصيًّا لم أقدم شيئًا.. أنا رجل أعمل وزملائي الكرام بمختلف مستوياتهم في التنفيذ والتطوير وفقًا لتطلعات ولاة الأمر حفظهم الله.. فحكومتنا الرشيدة بذلت وتبذل الغالي في سبيل خدمة المواطن؛ وبالذات في المجال الصحي، وسوف أستعرض هنا ما قدّمته حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظهما الله ورعاهما- من مشاريع للطائف، بتوجيهات مباشرة من مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز -حفظه الله- ومتابعة وتعليمات مستمرة من معالي وزير الصحة الدكتور توفيق الربيعة، والمتابعة الحثيثة من معالي محافظ الطائف الأستاذ سعد الميموني؛ حيث شهدت الطائف -ولله الحمد- العديد من مشاريع الخير والنماء والتطور في شتى المجالات.. فقد دشنت في قبل عامين تقريبًا جملة مشاريع ضخمة شارفت تكلفتها على النصف مليار ريال، دشنها سيدي مستشار خادم الحرمين الشريفين صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، بحضور معالي وزير الصحة توفيق الربيعة، ساهمت -ولله الحمد- في تعزيز مستوى الخدمات الصحية بالطائف وفي السنة الثالثة، استمر العطاء ولله الحمد، ومن أبرز تلك المشاريع الضخة:

***افتتاح برج النساء والولادة*******

تم افتتاح برج النساء والولادة بسعة 300 سرير بدلًا من قسم محدود الخدمات في مستشفى الملك عبدالعزيز التخصصي، إلى مستشفى مستقل متخصص في أمراض النساء والولادة؛ ليشمل أكثر من 7 غرف ولادة و8 غرف عمليات حديثة، وعيادات متخصصة وأقسام طوارئ وأقسام مساندة وأدوار تضم العديد من الغرف للتنويم وتقديم الخدمات العلاجية.

******مستشفى أم الدوم *********

مشروع يخدم نسبة كبيرة من سكان شمال المحافظة، ويحقق تطلعاتهم؛ برغم أن العديد من الناس يرى أنه لا يشتمل على أقسام تخصصية، وهذا الأمر لم يكن بيدنا؛ لا سيما وأن المشروع هو مستشفى من فئة 50 سريرًا، وهذا النوع من المستشفيات يضم أقسامًا محددة، ويعمل في إطار محدد لتقديم الخدمات العلاجية، وتم توفير الأفضل بين هذا النوع من المستشفيات ليكون محققًا لحاجة السكان ليضم عيادات رئيسية وأقسام طوارئ وغرف عمليات وتنويم وأقسام مساعدة متنوعة.

*********مستشفى المحاني***********

وهذا أيضًا كان نقلة لمستوى الخدمات بالمنطقة المراد خدمتها؛ برغم أننا ما زلنا في طور تشغيله التدريجي، وهو الأمر الذي عمدنا إليه في التشغيل التدريجي للمستشفى للوصول للتشغيل الكامل، والافتتاح الكامل قريبًا لتلبية الحاجة للخدمات الصحية الأساسية بالمنطقة.

*****وحدة القسطرة القلبية***********

هذا المشروع كان من أهم الأولويات للطائف؛ فقد حرصنا على هذا المشروع لأهميته؛ كون مرضى الطائف يتم تحويلهم إلى خارج المدينة أو إلى مستشفى القوات المسلحة بالهدا برغم أن الحاجة ماسة لوجود وحدة قلبية متخصصة لإجراء عمليات القسطرة القلبية ومعالجة أمراض القلب، ولله الحمد تَحقق هذا الأمر وأصبح لدينا وحدة للقسطرة القلبية، وتم إجراء أكثر من 2000 عملية منذ انطلاقة هذا المشروع الحيوي والهام. وهذه الوحدة هي نواة لمركز متكامل للقلب بإذن الله.

*****وحدة السمنة*******

هذه الخدمة التي لم تكن متوفرة في مستشفيات "صحة الطائف" للسنوات الماضية، وبفضل الله ثم جهود الزملاء استطعنا تحقيق هذا الحلم وأصبح لدينا وحدة سمنة متخصصة تُجري عمليات وعلاج السمنة؛ بل إننا ولله الحمد أصبحنا نستقبل حالات من مناطق أخرى لهذا الغرض.

********* وحدات الطب النووي**********

هي وحدات معنية بمساعدة الأطباء في تشخيص الكثير من الأمراض، وإعطاء تشخيص دقيق للكثير من الأمراض، ولم تكن هذه الخدمة متوفرة سابقًا؛ مما يجعل تشخيص الكثير من الأمراض غير دقيق، ويضطر معه الأطباء لإرسال عينات أو إرسال المريض لمستشفيات أخرى خارج الطائف، وهو الأمر الذي لم يعد موجودًا بعد أن تم افتتاح وحدتين متخصصتين في مستشفى الملك عبدالعزيز، وكذلك في مجمع الملك فيصل الطبي.

*** زيادة عدد مستشفيات برنامج التشغيل الذاتي***

هذا البرنامج من أكثر الأمور التي تحقق وتعزز للمستشفى التوسع والاستقلالية في تقديم الخدمات؛ حيث إن المستشفيات تعتمد على ميزانية عامة تلبي احتياجاتها؛ ولكن عند تَحَوّلها للتشغيل الذاتي، تحظى بميزانية مستقلة تُمَكّنها من تعزيز جهودها والتوسع في خدماتها، وهو ما تَحَقق؛ فبعد أن كان مستشفى الملك عبدالعزيز التخصصي ومجمع الملك فيصل الطبي ضِمن برامج التشغيل الذاتي؛ أصبح أيضًا مستشفى الأطفال ومستشفى قيا العام ومستشفى القريع العام، وهذا يُعد نقلة كبيرة لهذه المستشفيات في تأمين احتياجاتها وفق ميزانية خاصة.

*******زيادة السعة السريرية في أقسام العناية المركزة *********

لعل من أصعب العوائق التي تواجه الطبيب والمريض، نقصُ السعة السريرية؛ فعندما يكون لديك مريض بحاجة للرعاية الصحية وطبيب وخدمات متوفرة، ويكون العائق في ذلك عدم وجود سرير شاغر؛ فهذا بحد ذاته أمر غير مقبول، وينعكس سلبًا على صحة المريض، ويجعلك أمام خيارات صعبة؛ إما إحالة المريض للقطاع الخاص ومعه لا تضمن تقديم الخدمة العلاجية بالشكل الأمثل، إضافة إلى التكلفة العالية ماديًّا، أو إحالة المريض لمستشفى خارج الطائف، أو العودة لتقييم المرضى الموجودين، ومحاولة إنهاء تنويم المريض الأقل حاجة بينهم للتواجد في المستشفى؛ لتقديم سرير لمريض أشد حاجة.. وكل الحلول بالتأكيد لها آثار سلبية وعكسية لا تتناسب وتقديم الخدمة الصحية الملائمة..

ومن هنا -ولله الحمد- استطعنا رفع الطاقة الاستيعابية لكافة أقسام العناية بالمستشفيات الرئيسية في مستشفى الملك عبدالعزيز التخصصي من 20 سريرًا إلى 40 سريرًا، وكذلك في مستشفى الملك فيصل، ومستشفى الأطفال.

*******توسعة أقسام الطوارئ**************

خدمات الطوارئ من الخدمات الأساسية والهامة لإنقاذ الحياة وسرعة تقديم الإسعافات بمختلف أنواعها، وقد عمدنا لتحقيق الأفضل برغم وجود مستشفيات قائمة ومحدودة في أقسامها وعدد أسرّتها؛ ولكن لتلبية الحاجة ولتحقيق الأنسب لتقديم الخدمات تمت توسعة أقسام الطوارئ للضعف في مستشفى الملك عبدالعزيز التخصصي ومجمع الملك فيصل الطبي ومستشفى الأطفال ومستشفى تربة ومستشفى الخرمة.

*******40 عيادة جديدة لطب الأسنان********

يجري العمل حاليًا في تطوير مركز طب الأسنان، وإنشاء 40 عيادة جديدة للأسنان؛ لتقديم خدمات تخصصية للمراجعين المحولين من المراكز الصحية.

*********التوسع في الخدمات الصحية لمراكز الرعاية**********

من أكثر الأمور التي كانت تؤرقنا في الشؤون الصحية، تزايُد الحالات على أقسام الطوارئ؛ برغم التوسع بنسبة 100% ولكن ما زال هناك حاجة لتلبية الحاجة لخدمات الطوارئ، ومن هنا تم تشكيل فريق لدراسة الوضع وتقديم الحلول، واتضح أن نسبة كبيرة من مراجعي الطوارئ هي حالات بسيطة ومتوسطة، وهذا الأمر يعود سلبًا على مستوى تقديم خدمات الطوارئ في المستشفيات الرئيسية للحالات الطارئة، ويتسبب في طول انتظار المراجع؛ لا سيما وأن الطوارئ مخصصة لتقديم خدماتها حسب الأولولية وفق خطورة الحالة.

لذلك تم إدخال عيادات إضافية في مراكز الرعاية الصحية الأولية، ورفعنا من تشغيل البعض منها؛ فأصبحت تعمل على مدار الساعة، وتقدم خدماتها لأكثر الحالات البسيطة والمتوسطة، التي كانت في السابق تتجه لأقسام الطوارئ؛ ومن ذلك عيادات على مدار الساعة للأطفال، ولم تعد الحاجة ماسّة لمراجعة طوارئ الأطفال أو طوارئ مجمع الملك فيصل أو مستشفى الملك عبدالعزيز لمرضى العوارض الصحية المختلفة؛ فأصبح لدينا مركز صحي وسط المدينة يعمل على مدار الساعة بما فيها الجمعة والسبت، وكذلك مركز صحي المطار والسيل الكبير، كما أصبح لدينا مراكز صحية تعمل يوميًّا لوقت متأخر من الليل حتى الساعة 12 ليلًا مثل غرب الحوية ومركز الفيصلية وغيرها.

********** إنشاء مستودعات كبرى**********

هذا المشروع من أكثر المشاريع أهمية لتوفير الدواء طيلة السنة، وجعله متوفرًا لوقف إشكاليات نقص الدواء أو عدم توفره أو الحاجة لطلب دفعات قد تتأخر أو تتعثر؛ فقد تم البدء -ولله الحمد- في مشروع إنشاء 9 مستودعات رئيسية لصحة الطائف، في مشروع هو الأكبر من نوعة بحي أم السباع بمساحة 9 آلاف متر مربع، إضافة إلى بناء الملحقات المساندة له؛ مما يُعد نقله نوعية لإدارة الإمداد بصحة الطائف، وقد أنجز حتى الآن 4 مستودعات، ويجري الانتهاء من البقية. كما تم تعزيز المستشفيات الطرفية بمستودعات مصغرة؛ نظرًا لبُعد المسافة عن الطائف، والحاجة لتوفير الأدوية بكميات كبيرة دون انقطاع، وتم -ولله الحمد- إنشاء مستودعات طبية في كل من ميسان والسحن وقيا، ويجري التوسع أكثر لتوفير الدواء بشكل أسرع للمريض.

********* رفع عقود الصيانة والتشغيل*************

تُعد هذه الخطوة من أكثر الخطوات التحسينية أهمية؛ حيث إن هناك مبالغ محددة لشركات التشغيل والصيانة للمستشفيات، بعد أن تم ملاحظة أن هذه العقود تكون متدنية نوعًا ما، وتنعكس سلبًا على أداء شركات النظافة والصيانة والتشغيل في الكثير من المستشفيات؛ بل إن هناك عقدًا موحدًا بمبلغ معين، ويضم تقديم الخدمات لعدد من المستشفيات؛ مما يجعل الشركة تتوقف عن العمل وتوفر المطلوب منها بعد فترة؛ لعدم مناسبة العقد لمستوى الحاجة في المستشفى، ومن هنا سعينا للضغط على الشركات في ضرورة تقديم الأفضل ومحاسبتها بشكل دقيق وشهري، مع رفع نِسَب العقود من 30 ـ 70% في بعض العقود؛ وهو ما انعكس إيجابًا على أداء هذه الشركات في زيادة عدد وظائف الشركات، وكذلك التوسع في تقديم الخدمات التشغيلية، وأيضًا دخول كل الأجهزة الطبية ضمن الصيانة الدورية؛ وربما اليومية، وتأمين احتياجات المستشفيات من الخدمات الاستهلاكية، ورفع مستوى النظافة ومعالجة الأضرار المختلفة.

- تعاني بعض المستشفيات من نقص في بعض التخصصات الطبية الدقيقة.. تعليقكم؟

تلافينا هذا الأمر ولله الحمد؛ من خلال الدعم الذي وجدناه من الوزارة، وتم إنشاء إدارة متكاملة للاستقطاب في "صحة الطائف"، مهمتها العمل على تلافي العجز في بعض التخصصات، ونجحنا ولله الحمد في توفير الكثير من التخصصات الدقيقة إلى الطائف لفترات محدودة لتقديم خدمات تشخيصية وعلاجية لم تكن موجودة سابقًا، ولا تتوفر بشكل دائم؛ وهذا انعكس إيجابًا؛ حيث ساهم في تحقيق تطلعات الأهالي بتوفير استشاريين على مستوى العالم لتشخيص أكثر الحالات تعقيدًا، إضافة إلى الاستفادة من برنامج استقطاب الزائرين من خلال تدريب الكوارد البشرية للاستفادة من الخبرات وصقلها بما يكفل خدمة المريض. وأحب أن أسلّط الضوء هنا على مشكلة نقص التخصصات الدقيقة.. فالمشكلة لدى "صحة الطائف" أو في المملكة؛ بل المشكلة عالمية؛ وبالذات في التخصصات الدقيقة مثل: (الأورام، أمراض الدم، المخ والأعصاب، الغدد، التخدير، الأوعية) ونجد أحيانًا مطالبات من البعض الذين يرون أن هناك أطباء سعوديين عاطلين، ويجب توظيفهم لتوفير الخدمة لهم في مناطقهم، وهذا حق مشروع لكل مواطن؛ ولكن ما لا يعلمه الجميع، أن لدينا وفرة في التخصصات الطبية العامة، والتي تتوفر في كل المستشفيات؛ بينما لدينا نقص في الأطباء الاستشاريين في كثير من التخصصات، ونقص في الأطباء للعديد من التخصصات الدقيقة، ولا يتوفر أطباء سعوديون يملكون هذه التخصصات؛ بل إن إعلان وظائف على هذه التخصصات يتم وينتهي دون أن يتقدم أحد، وترسل البعثات والفِرَق الطبية للعديد من الدول وهي تحمل صلاحيات عالية وطلبات استقطاب بأعداد كبيرة، وتعود دون أن تحقق نتائج أو توقّع عقودًا في العديد من التخصصات، وفي عدد آخر لا تستطيع استقطاب نسبة 50% من المطلوب؛ وهذا يعود لندرة أطباء بعض التخصصات، ووجود إغراءات للكثير منهم في دول أخرى، والعديد من الأسباب التي يعاني منها كل الدول.. ومن هنا جاء دعم الوزارة مشكورة لبرنامج الاستقطاب المؤقت للأطباء الزائرين. ونظرًا لذلك نحاول استقطاب استشاريين ومتخصصين من أطباء الجامعات والمميزين عالميًّا في مجالات متعددة طبيًّا للعمل لفترة مؤقتة؛ لنحقق الفائدة للمريض وأيضًا لتحقيق تدريب عملي لكوادرنا، وتوسعة مداركهم الطبية في نفس التخصص.

- البعض يقول إن الرقم 937 مجرد رقم شكلي.. ما هو ردكم؟

أولًا أحب أن أوضح أن الرقم 937 يُعد من أهم الأمور التي تقيس رضا المستفيد من الخدمة، وأيضًا يسهم في تحسن الخدمات وتحسس مكامن الخلل في أي مرفق صحي.. بالنسبة للرقم 937 فهو مركز الاتصال الرئيسي في الوزارة، ويتم استقبال البلاغات من قبلهم ومن ثم تمريره إلى المديرية؛ لاتخاذ الإجراء اللازم حيال البلاغات الواردة، ويتم التعامل من قبلنا مع البلاغات من خلال مركز الاتصال بالمديرية والمرتبط بي شخصيًّا؛ وبالتالي نتخذ ما يلزم، ومن ثم نرفع البلاغات إلى الوزارة، التي بدورها تقوم بقياس نسبة الرضا.. الحمد الله كانت نسبة الرضا لدينا عالية جدًّا خلال العام المنصرم، والتي كانت في النطاق الأخضر بالرغم من ورود أكثر من 7000 بلاغ خلال العام المنصرم، كما أن عدد البلاغات أسهم في إقامة العديد من الدورات للعاملين والعاملات في مختلف المواقع؛ لتدريبهم على كيفية رفع رضا المواطن، وتلافي الملاحظات المختلفة.

• برنامج الإيرادات من أهم البرامج لدعم مسيرة العمل الصحي في المستشفيات أو المراكز الصحية.. ماذا عملتم تجاه هذا البرنامج؟

كما تفضلت، هذا البرنامج من أهم البرامج باعتبار أنه يحقق دخلًا للمنشآت الصحية؛ من خلال علاج غير المستحقين للعلاج المجاني، وأيضًا إتاحة الفرص التجارية للاستثمار وفتح موارد مالية مختلفة لتوفير مبالغ مالية تُصرف على توفير احتياجات المريض وتعزيز المشاريع التي تخدم المريض، وقد تَحَقق -ولله الحمد- ارتفاع نسبة هذه الموارد بما يتجاوز 100% في كل المستشفيات والمراكز الصحية، وتستطيع هذه المرافق أن توفر احتياجات المريض بشكل فوري وسريع، وتتوسع في خدماته؛ مما جعلنا ننفذ من خلال الموارد فقط أكثر من 100 مشروع مستقل لخدمة المرضى خارج الميزانية العامة.

• كيف تقيّمون تعاون القطاع الخاص معكم، وكذلك الجهات الحكومية الأخرى التي تشارككم في تقديم الخدمات الصحية بالمنطقة؟

القطاع الخاص شريك رئيسي لنا في تقديم الخدمة؛ وهو ما يجعلنا دائمًا على تواصل دائم مع القطاع الخاص، والإشراف عليه ومراجعة خدماته، والعمل على تحسينها وتجويدها؛ ليكون شريكًا لنا في تقديم الخدمة والمساهمة في تخفيف العبء على الخدمات الصحية الحكومية، وقد عمدنا إلى عمل لقاءات مشتركة واجتماعات دورية، ونفّذنا جولات مستمرة، وفرضنا عقوبات نظامية متعددة.. وكل هذا لم يكن بدافع فرض السيطرة أو تقييد الخدمات الصحية، أو تعقيد القطاع الخاص؛ بهدف سلامة المرضى والارتقاء بالأداء.

أما القطاعات الصحية الحكومية الأخرى فهي أيضًا متعاونة ومتجاوبة، ونسعى معًا لتقديم الدعم والمساعدة، والأنظمة لدينا ولديهم تشجع على ذلك، وجميعنا نسعى لخدمة المواطن وتوفير أقصى درجات الخدمة الصحية له ولأسرته، وهناك شواهد كثيرة للتعاون المشترك والدائم، وقد حققت نجاحات نفخر بها ونعتز بها.

• دعنا نسأل عن الأخطاء الطبية وكثرتها؟

الأخطاء الطبية بجميع أشكالها أمر وارد بما أن هذا المرفق الصحي يعمل ويستقبل المراجعين؛ فلك أن تتخيل مستشفى مثل مستشفى الملك عبدالعزيز أو مجمع الملك فيصل الطبي أو مستشفى الأطفال يستقبل في اليوم الواحد ما لا يقل عن 1000 مراجع.. قد يكون هناك أخطاء وبعض القصور والإشكاليات المختلفة؛ ولكن ما نسعى له هو تقليص نِسَب الأخطاء للحد الأدنى، وكذلك إيجاد الحلول ومعالجة الإشكاليات؛ ففي النهاية من يقوم بالخدمة الطبية هم بشر معرضون للخطأ، يجتهدون وربما يفشلون، والطبيب من أكثر الأشخاص في العملية العلاجية عُرضة للضغط؛ فهو صاحب القرار في خطة العلاج، وهناك حالات تحتاج لقرار سريع رغم اللبس في تشخيصها ورغم المتغيرات المحيطة بها، وهذا لا يعني أننا نحاول أن نجد العذر للخطأ؛ بل على العكس كل القضايا التي وصلت إلينا تم إحالتها للهيئة الشرعية للفصل فيها رغم أن النظام ينص على أن القضية أو الشكوى في الأخطاء الطبية يتم فيها تشكيل فريق تحقيق من أصحاب الاختصاص؛ وهو ما نقوم به مع كل قضية أو شكوى؛ يتولى الفريق مراجعة كل الإجراءات ومساءلة كل المعنيين بالقضية ووضع نتائج التحقيق ورفعها لنا.. وهنا ينص النظام على أنه في "حال إقرار اللجنة عدم وجود خطأ أو شبهة خطأ، تُحفظ القضية"؛ ورغم ذلك فكل القضايا التي تصلني بقرار عدم وجود خطأ أرفض حفظها إبراء للذمة، وأحيلها لمناطق أخرى للاستزادة في التحقيق فيها، وإن لم يكن ذلك نُحيلها للهيئة الشرعية رغم أن نتائج تحقيق اللجنة تؤكد بقرارها عدم وجود خطأ، وكل ذلك من أجل إبراء الذمة، وألا يكون هناك حق ولو بسيط ولم يتم إثباته، وهذه الهيئة لديها الاستقلالية الكاملة عن الصحة تمامًا برئاسة قاضٍ شرعي، ولها الحق في طلب من تراه مناسبًا لتوضيح الأمور والإجراءات الطبية، ولها الحق في استدعاء من ترى للمثول أمامها واستجوابه، وإصدار الأحكام التي تراها باستقلالية كاملة.

• هناك من يرى أن تصريحات الصحة الأخيرة كانت بسلامة الإجراء الطبي في عدد من القضايا، ومن ثم تَبَيّن العكس في نتائج الهيئة الشرعية.. ما تعليقكم؟

في البداية دائمًا نعطي معلومات أولوية فقط بناء على ما تراه اللجنة الأولية المكونة من عدة أطباء متخصصين.. ونسارع أحيانًا إلى إصدار البيان الأولي، وبعد المراجعة والتأكد وقيام اللجان الشرعية التي يرأسها قاضٍ بالعمل على التحقيق وإصدار الأحكام؛ يكون الأمر خلاف ما تم توضيحه.. وفي اعتقادي أن هذا الأمر يؤكد الشفافية المطلقة في هذا الإطار.

• كيف تردون على ما تتناقله وسائل الإعلام من أخبار سلبية أو معلومات عن قضايا فساد أو مخالفات وغيرها؟

أولًا الجهات الرقابية من حقها أن تحقق وتطلع ونشكرهم على جهودهم.. شخصيًّا وجهت جميع الأقسام والإدارات بالتعاون المطلق مع أي جهة رقابية في جميع الأوقات.. فكلنا نعمل لهدف واحد.

• بما أنك بهذه الشفافية، دعني أسألك عن آخر ما أثاره الإعلام عن قضية فساد إداري لـ85 طنًّا من الأدوية؟

ما أود أن أشير إليه هنا.. قبل سنوات وصلت كميات كبيرة من أدوية ومستلزمات "كرونا" إلى مستودعات "صحة الطائف".. استفادت بجزء منها، وتبقى كميات بعد أن انحصر المرض.. وقامت إدارة المراجعة الداخلية لدينا بالعمل على رصد هذا الوضع وأشعرنا الوزارة في حينه.. ثم تدخلت جهات رقابية في التحقيق في الأمر.. ولن نتحدث عن دور الجهات الرقابية في هذا الأمر.

130

04 إبريل 2019 - 28 رجب 1440 10:36 AM

تحدّث عن التغييرات والمشاريع والأخطاء الطبية في حوار ساخن

مدير "صحة الطائف" لـ"سبق": ليس لدينا صراعات.. وهذه قصة أدوية الـ٨٥ طنًّا وتدخّل الجهات الرقابية

25 24,656

ـ أبلغنا عن كميات الأدوية المكدسة في المستودعات الطبية.. والجهات الرقابية شريك لنا.

- التغيير الاداري.. أمر طبيعي في ظل تجديد الدماء وإنجاح التعاقب الوظيفي وتبادل الأداور.

- القيادات النسائية أثببت نجاحها في قيادة دفة الإدارة.

- أنشأنا أول وحدة لقسطرة القلب لتكون نواة لمركز متكامل.

- مشاريع النصف مليار.. نقلت الخدمات الصحية بالطائف نقلة نوعية.

- أرفض إطلاق كلمة "صراعات" وأستحسن عبارة "اختلاف وجهات النظر".

- استقبلنا 7000 بلاغ من خلال الرقم 937 خلال عام واحد.. والرضا في النطاق "الأخضر".

ـ الأخطاء الطبية أمر وارد.. ونتخذ هذه الإجراءات قبل وبعد وقوعها.

حاوره / عبدالله البرقاوي : كشف مدير الشؤون الصحية بالطائف الصيدلي صالح بن سعد المؤنس في حوار مع "سبق"، تفاصيل ما أثير إعلاميًّا عن قضية فساد إداري لـ85 طنًّا من الأدوية بالطائف؛ مبينًا أن إدارته هي من أبلغت عن كميات المحاليل وبعض المستلزمات الطبية التي كانت مخصصة لكورنا وتكدست في المستودعات بعد الاستفادة بجزء منها؛ لافتًا إلى أن تغيير مديري الإدارات والمستشفيات أمر طبيعي في إطار العمل على التدوير أو التغيير، وتجديد الدماء بما ينعكس بالإيجاب على الأداء.. وأشار "المؤنس" في حديثه إلى أن "صحة الطائف" حققت -ولله الحمد- خلال الفترة الماضية العديدَ من الإنجازات، واعتماد الكثير من المنشآت الصحية من قِبَل جهات الاعتماد، إضافة إلى حصولها على مراكز متقدمة في مؤشرات الأداء التي تقيس الأداء بكل دقة.. وإلى نص الحوار:

• منذ بداية توليكم قيادة دفة "صحة الطائف" أصدرتم الكثير من قرارات التغيير، ألا ترى أن ذلك ساهم في قصور أو نقص الخدمات الصحية المقدمة للمواطن بالطائف؟

بالطبع لم يحدث أي قصور أو نقص بالخدمات؛ بل على العكس اكتشفنا قيادات واعدة، والمستشفيات والمراكز الصحية والإدارات ذات العلاقة تشهد تطورًا ملحوظًا في مختلف المجالات؛ مما انعكس بالإيجاب على الخدمة المقدمة للمواطنين.. وأحب أن أشير إلى نقطة هنا وهي مهمة؛ أن مؤشرات الأداء المراقبة والمعدة من قِبَل جهات متخصصة بالوزارة، هي من يقيس الأداء؛ وبالتالي نعتقد أننا نمشي على الطريق السليم في سبيل تقديم أفضل الخدمات للمواطنين، كما أن على عواتقنا الكثير من المهام التي نتطلع إلى إنجازها بالشكل المطلوب.

• السنة الأولى لكم في "صحة الطائف" شهدت عددًا كبيرًا من القرارات الإدارية لتشمل الجميع.. لماذا كل تلك القرارات؟

أخي الكريم، كما تعلم أن "صحة الطائف" تُعد من أكبر المديريات، وفيها أكثر 15 مستشفى، و122 مركزًا للرعاية الصحية الأولية، وحوالى 52 إدارة تتبعها؛ لذلك عملنا على تجديد الدماء في العديد من تلك المواقع، وجددنا للكثير أيضًا في مواقعهم أو كلفناهم بمهام أخرى.. طبعًا نجحنا في إيجاد حراك جديد، وانعكس ذلك بالإيجاب على الخدمات المقدمة للمواطنين، وأحب أن أشير إلى نقطة مهمة، وهي أن جميع الزملاء يتم تكليفهم بناء على معايير، ندرك أنهم من خلالها سيقدمون كل ما في وسعهم لخدمة المرضى.

• من هنا بدأت التغيير والذي شَمِلَ تقريبًا كل الإدارات والقطاعات والمستشفيات؛ ولكن على ماذا اعتمدت في اختيار القادة؟

لا أخفيكم أنني واجهت صعوبة في الاختيار؛ ولكن حاولت قد الإمكان الوصول للأفضل؛ حيث عمدت إلى ترشيح أكثر من شخص، وحاولت عندما يكون هناك ترشيخ لشخص ما أن أطرحه للاختبار بمراجعة ملفه، وكذلك سؤال أكثر من شخص عن ملاءمته للمكان الذي نحتاجه فيه؛ وذلك بحكم عدم معرفتي بالجميع؛ لا سيما بداية مرحلة التغيير، ولله الحمد حصلنا على مجموعة من الاختيارات الموفقة، ولا أنكر أن هناك ربما اختيارات لم تكن مناسبة؛ ولكن أجزم أنني اجتهدت وحاولت.

• لماذا كانت هناك صراعات وخلافات مع بداية تكليفكم لصحة الطائف؟

شخصيًّا لا أحب أن أطلق على الأمر "صراعات"؛ بقدر ما هي "اختلافات في وجهات النظر"؛ لكن أدرك أننا جميعًا الآن في موقع المسؤولية، والآن أو غدًا في موقع "المريض" الذي يُعد هو هدفنا جميعًا. ولذلك أدرك أن جميع الزملاء والزميلات الذين تم إعفاؤهم، يُدركون أن الهدف من كل ذلك كان المصلحة العامة؛ من أجل الارتقاء بالأداء والتغيير والعمل على كل ما من شأنه الوصول بالخدمة إلى ما يتطلع إليه ولاة الأمر حفظهم الله، من تقديم أفضل الخدمات الممكنة للمواطنين الكرام.

بعض الزملاء قد يتوقعون أن أمر التكليفات أو القرارات، أمر شخصي؛ ولذلك نجد أحيانًا بعض المحاولات الرامية إلى محاولة التقليل أو الإساءة لكل الجهود التي تُبذل لخدمة المصلحة العامة.. ومع ذلك فإنني شخصيًّا أبادل الجميع الحب والاحترام.. ومع ذلك لن نستطيع أن نُرضي الجميع، وهذا أمر طبيعي في ظل الحراك والتطوير الذي نسعى اليه جميعًا.

كما أحب أن أؤكد أن اختلاف وجهات النظر أمر طبيعي في قطاع صحي مثل "صحة الطائف"، ويعمل في هذا القطاع أكثر من 14 ألف موظف وموظفة.

• أصدرتم عدة قرارات بتكليف قيادات نسائية لأول مرة في الطائف؛ منهم مساعدتان لكم في أهم تخصص"الخدمات العلاجية"، و"الصحة العامة".. كيف تقيمون هذه التجربة؟

تكليف القيادات النسائية جاء تماشيًا مع التوجه العام بالتوسع في إعطاء المرأة صلاحيات أكثر، وهو بالفعل أمر جيد؛ لا سيما وأن المرأة نصف المجتمع، وفي مجال الصحة تعتبر الكوادر النسائية أكثر بكثير من الكادر الرجالي.. وبالفعل تجربة جيدة، ونسعى للاستفادة من كل الكوادر المؤهلة؛ بغضّ النظر عن نوعها، ما دام أنهم من أبناء وبنات الوطن، ولديهم مقومات النجاح.

• المتابع للشأن العام في "صحة الطائف" يرى أن هناك تزايدًا للاستدعاء من الجهات الرقابية بشأن العديد من القضايا ماهي الأسباب؟

أنا أستغرب ممن يهوّلون ويحوّرون الأمور عن وضعها الطبيعي؛ فالجهات الرقابية تقوم بدورها، ونحن نقوم بدورنا، ودور الجهات الرقابية هو مراجعة كل الأمور المتعلقة بالدوائر الحكومية والتحقق منها، ولا يعني استدعاء مسؤول أو الاستفسار عن موضوع معين أن هناك فسادًا أو أن هناك تجاوزًا؛ بل هو في إطار العمل اليومي للجهات الرقابية معنا ومع بقية الجهات الحكومية، وقد تصل للجهة الرقابية معلومة غير واضحة أو شكوى أو ما شابه، ويدفعها ذلك لاستدعاء مسؤول وسؤاله ومناقشة ذلك؛ وهو أمر طبيعي وفي إطار عملها.. وما يذهلني هو سرعة تفشي ذلك العمل المعتاد للمجتمع وتأويله على غير محله الصحيح! والعبرة دائمًا بنتائج التحقيق أو ما يصدر عن هذه الجهات من قرارات؛ أما ما تقوم به من سؤال أو مناقشة أو استدعاء؛ فهو أمر طبيعي ومعتاد، وفي إطار عملها اليومي والنظامي، ولا يعني وجود أمر مريب أو مخالف ما دامت الجهة الرقابية قد استفسرت وتحققت ولم تتخذ إجراءً عقابيًّا بعد أن تَبَيّن لها الأمر.. كما أن الجهات الرقابية تقوم بدورها المنوط بها، ونحن نسعد ونتعاون معها فهدف الجميع واحد.

• هناك من يسأل بعد ثلاث سنوات ماذا قدّم المؤنس للصحة في الطائف؟

شخصيًّا لم أقدم شيئًا.. أنا رجل أعمل وزملائي الكرام بمختلف مستوياتهم في التنفيذ والتطوير وفقًا لتطلعات ولاة الأمر حفظهم الله.. فحكومتنا الرشيدة بذلت وتبذل الغالي في سبيل خدمة المواطن؛ وبالذات في المجال الصحي، وسوف أستعرض هنا ما قدّمته حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظهما الله ورعاهما- من مشاريع للطائف، بتوجيهات مباشرة من مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز -حفظه الله- ومتابعة وتعليمات مستمرة من معالي وزير الصحة الدكتور توفيق الربيعة، والمتابعة الحثيثة من معالي محافظ الطائف الأستاذ سعد الميموني؛ حيث شهدت الطائف -ولله الحمد- العديد من مشاريع الخير والنماء والتطور في شتى المجالات.. فقد دشنت في قبل عامين تقريبًا جملة مشاريع ضخمة شارفت تكلفتها على النصف مليار ريال، دشنها سيدي مستشار خادم الحرمين الشريفين صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، بحضور معالي وزير الصحة توفيق الربيعة، ساهمت -ولله الحمد- في تعزيز مستوى الخدمات الصحية بالطائف وفي السنة الثالثة، استمر العطاء ولله الحمد، ومن أبرز تلك المشاريع الضخة:

***افتتاح برج النساء والولادة*******

تم افتتاح برج النساء والولادة بسعة 300 سرير بدلًا من قسم محدود الخدمات في مستشفى الملك عبدالعزيز التخصصي، إلى مستشفى مستقل متخصص في أمراض النساء والولادة؛ ليشمل أكثر من 7 غرف ولادة و8 غرف عمليات حديثة، وعيادات متخصصة وأقسام طوارئ وأقسام مساندة وأدوار تضم العديد من الغرف للتنويم وتقديم الخدمات العلاجية.

******مستشفى أم الدوم *********

مشروع يخدم نسبة كبيرة من سكان شمال المحافظة، ويحقق تطلعاتهم؛ برغم أن العديد من الناس يرى أنه لا يشتمل على أقسام تخصصية، وهذا الأمر لم يكن بيدنا؛ لا سيما وأن المشروع هو مستشفى من فئة 50 سريرًا، وهذا النوع من المستشفيات يضم أقسامًا محددة، ويعمل في إطار محدد لتقديم الخدمات العلاجية، وتم توفير الأفضل بين هذا النوع من المستشفيات ليكون محققًا لحاجة السكان ليضم عيادات رئيسية وأقسام طوارئ وغرف عمليات وتنويم وأقسام مساعدة متنوعة.

*********مستشفى المحاني***********

وهذا أيضًا كان نقلة لمستوى الخدمات بالمنطقة المراد خدمتها؛ برغم أننا ما زلنا في طور تشغيله التدريجي، وهو الأمر الذي عمدنا إليه في التشغيل التدريجي للمستشفى للوصول للتشغيل الكامل، والافتتاح الكامل قريبًا لتلبية الحاجة للخدمات الصحية الأساسية بالمنطقة.

*****وحدة القسطرة القلبية***********

هذا المشروع كان من أهم الأولويات للطائف؛ فقد حرصنا على هذا المشروع لأهميته؛ كون مرضى الطائف يتم تحويلهم إلى خارج المدينة أو إلى مستشفى القوات المسلحة بالهدا برغم أن الحاجة ماسة لوجود وحدة قلبية متخصصة لإجراء عمليات القسطرة القلبية ومعالجة أمراض القلب، ولله الحمد تَحقق هذا الأمر وأصبح لدينا وحدة للقسطرة القلبية، وتم إجراء أكثر من 2000 عملية منذ انطلاقة هذا المشروع الحيوي والهام. وهذه الوحدة هي نواة لمركز متكامل للقلب بإذن الله.

*****وحدة السمنة*******

هذه الخدمة التي لم تكن متوفرة في مستشفيات "صحة الطائف" للسنوات الماضية، وبفضل الله ثم جهود الزملاء استطعنا تحقيق هذا الحلم وأصبح لدينا وحدة سمنة متخصصة تُجري عمليات وعلاج السمنة؛ بل إننا ولله الحمد أصبحنا نستقبل حالات من مناطق أخرى لهذا الغرض.

********* وحدات الطب النووي**********

هي وحدات معنية بمساعدة الأطباء في تشخيص الكثير من الأمراض، وإعطاء تشخيص دقيق للكثير من الأمراض، ولم تكن هذه الخدمة متوفرة سابقًا؛ مما يجعل تشخيص الكثير من الأمراض غير دقيق، ويضطر معه الأطباء لإرسال عينات أو إرسال المريض لمستشفيات أخرى خارج الطائف، وهو الأمر الذي لم يعد موجودًا بعد أن تم افتتاح وحدتين متخصصتين في مستشفى الملك عبدالعزيز، وكذلك في مجمع الملك فيصل الطبي.

*** زيادة عدد مستشفيات برنامج التشغيل الذاتي***

هذا البرنامج من أكثر الأمور التي تحقق وتعزز للمستشفى التوسع والاستقلالية في تقديم الخدمات؛ حيث إن المستشفيات تعتمد على ميزانية عامة تلبي احتياجاتها؛ ولكن عند تَحَوّلها للتشغيل الذاتي، تحظى بميزانية مستقلة تُمَكّنها من تعزيز جهودها والتوسع في خدماتها، وهو ما تَحَقق؛ فبعد أن كان مستشفى الملك عبدالعزيز التخصصي ومجمع الملك فيصل الطبي ضِمن برامج التشغيل الذاتي؛ أصبح أيضًا مستشفى الأطفال ومستشفى قيا العام ومستشفى القريع العام، وهذا يُعد نقلة كبيرة لهذه المستشفيات في تأمين احتياجاتها وفق ميزانية خاصة.

*******زيادة السعة السريرية في أقسام العناية المركزة *********

لعل من أصعب العوائق التي تواجه الطبيب والمريض، نقصُ السعة السريرية؛ فعندما يكون لديك مريض بحاجة للرعاية الصحية وطبيب وخدمات متوفرة، ويكون العائق في ذلك عدم وجود سرير شاغر؛ فهذا بحد ذاته أمر غير مقبول، وينعكس سلبًا على صحة المريض، ويجعلك أمام خيارات صعبة؛ إما إحالة المريض للقطاع الخاص ومعه لا تضمن تقديم الخدمة العلاجية بالشكل الأمثل، إضافة إلى التكلفة العالية ماديًّا، أو إحالة المريض لمستشفى خارج الطائف، أو العودة لتقييم المرضى الموجودين، ومحاولة إنهاء تنويم المريض الأقل حاجة بينهم للتواجد في المستشفى؛ لتقديم سرير لمريض أشد حاجة.. وكل الحلول بالتأكيد لها آثار سلبية وعكسية لا تتناسب وتقديم الخدمة الصحية الملائمة..

ومن هنا -ولله الحمد- استطعنا رفع الطاقة الاستيعابية لكافة أقسام العناية بالمستشفيات الرئيسية في مستشفى الملك عبدالعزيز التخصصي من 20 سريرًا إلى 40 سريرًا، وكذلك في مستشفى الملك فيصل، ومستشفى الأطفال.

*******توسعة أقسام الطوارئ**************

خدمات الطوارئ من الخدمات الأساسية والهامة لإنقاذ الحياة وسرعة تقديم الإسعافات بمختلف أنواعها، وقد عمدنا لتحقيق الأفضل برغم وجود مستشفيات قائمة ومحدودة في أقسامها وعدد أسرّتها؛ ولكن لتلبية الحاجة ولتحقيق الأنسب لتقديم الخدمات تمت توسعة أقسام الطوارئ للضعف في مستشفى الملك عبدالعزيز التخصصي ومجمع الملك فيصل الطبي ومستشفى الأطفال ومستشفى تربة ومستشفى الخرمة.

*******40 عيادة جديدة لطب الأسنان********

يجري العمل حاليًا في تطوير مركز طب الأسنان، وإنشاء 40 عيادة جديدة للأسنان؛ لتقديم خدمات تخصصية للمراجعين المحولين من المراكز الصحية.

*********التوسع في الخدمات الصحية لمراكز الرعاية**********

من أكثر الأمور التي كانت تؤرقنا في الشؤون الصحية، تزايُد الحالات على أقسام الطوارئ؛ برغم التوسع بنسبة 100% ولكن ما زال هناك حاجة لتلبية الحاجة لخدمات الطوارئ، ومن هنا تم تشكيل فريق لدراسة الوضع وتقديم الحلول، واتضح أن نسبة كبيرة من مراجعي الطوارئ هي حالات بسيطة ومتوسطة، وهذا الأمر يعود سلبًا على مستوى تقديم خدمات الطوارئ في المستشفيات الرئيسية للحالات الطارئة، ويتسبب في طول انتظار المراجع؛ لا سيما وأن الطوارئ مخصصة لتقديم خدماتها حسب الأولولية وفق خطورة الحالة.

لذلك تم إدخال عيادات إضافية في مراكز الرعاية الصحية الأولية، ورفعنا من تشغيل البعض منها؛ فأصبحت تعمل على مدار الساعة، وتقدم خدماتها لأكثر الحالات البسيطة والمتوسطة، التي كانت في السابق تتجه لأقسام الطوارئ؛ ومن ذلك عيادات على مدار الساعة للأطفال، ولم تعد الحاجة ماسّة لمراجعة طوارئ الأطفال أو طوارئ مجمع الملك فيصل أو مستشفى الملك عبدالعزيز لمرضى العوارض الصحية المختلفة؛ فأصبح لدينا مركز صحي وسط المدينة يعمل على مدار الساعة بما فيها الجمعة والسبت، وكذلك مركز صحي المطار والسيل الكبير، كما أصبح لدينا مراكز صحية تعمل يوميًّا لوقت متأخر من الليل حتى الساعة 12 ليلًا مثل غرب الحوية ومركز الفيصلية وغيرها.

********** إنشاء مستودعات كبرى**********

هذا المشروع من أكثر المشاريع أهمية لتوفير الدواء طيلة السنة، وجعله متوفرًا لوقف إشكاليات نقص الدواء أو عدم توفره أو الحاجة لطلب دفعات قد تتأخر أو تتعثر؛ فقد تم البدء -ولله الحمد- في مشروع إنشاء 9 مستودعات رئيسية لصحة الطائف، في مشروع هو الأكبر من نوعة بحي أم السباع بمساحة 9 آلاف متر مربع، إضافة إلى بناء الملحقات المساندة له؛ مما يُعد نقله نوعية لإدارة الإمداد بصحة الطائف، وقد أنجز حتى الآن 4 مستودعات، ويجري الانتهاء من البقية. كما تم تعزيز المستشفيات الطرفية بمستودعات مصغرة؛ نظرًا لبُعد المسافة عن الطائف، والحاجة لتوفير الأدوية بكميات كبيرة دون انقطاع، وتم -ولله الحمد- إنشاء مستودعات طبية في كل من ميسان والسحن وقيا، ويجري التوسع أكثر لتوفير الدواء بشكل أسرع للمريض.

********* رفع عقود الصيانة والتشغيل*************

تُعد هذه الخطوة من أكثر الخطوات التحسينية أهمية؛ حيث إن هناك مبالغ محددة لشركات التشغيل والصيانة للمستشفيات، بعد أن تم ملاحظة أن هذه العقود تكون متدنية نوعًا ما، وتنعكس سلبًا على أداء شركات النظافة والصيانة والتشغيل في الكثير من المستشفيات؛ بل إن هناك عقدًا موحدًا بمبلغ معين، ويضم تقديم الخدمات لعدد من المستشفيات؛ مما يجعل الشركة تتوقف عن العمل وتوفر المطلوب منها بعد فترة؛ لعدم مناسبة العقد لمستوى الحاجة في المستشفى، ومن هنا سعينا للضغط على الشركات في ضرورة تقديم الأفضل ومحاسبتها بشكل دقيق وشهري، مع رفع نِسَب العقود من 30 ـ 70% في بعض العقود؛ وهو ما انعكس إيجابًا على أداء هذه الشركات في زيادة عدد وظائف الشركات، وكذلك التوسع في تقديم الخدمات التشغيلية، وأيضًا دخول كل الأجهزة الطبية ضمن الصيانة الدورية؛ وربما اليومية، وتأمين احتياجات المستشفيات من الخدمات الاستهلاكية، ورفع مستوى النظافة ومعالجة الأضرار المختلفة.

- تعاني بعض المستشفيات من نقص في بعض التخصصات الطبية الدقيقة.. تعليقكم؟

تلافينا هذا الأمر ولله الحمد؛ من خلال الدعم الذي وجدناه من الوزارة، وتم إنشاء إدارة متكاملة للاستقطاب في "صحة الطائف"، مهمتها العمل على تلافي العجز في بعض التخصصات، ونجحنا ولله الحمد في توفير الكثير من التخصصات الدقيقة إلى الطائف لفترات محدودة لتقديم خدمات تشخيصية وعلاجية لم تكن موجودة سابقًا، ولا تتوفر بشكل دائم؛ وهذا انعكس إيجابًا؛ حيث ساهم في تحقيق تطلعات الأهالي بتوفير استشاريين على مستوى العالم لتشخيص أكثر الحالات تعقيدًا، إضافة إلى الاستفادة من برنامج استقطاب الزائرين من خلال تدريب الكوارد البشرية للاستفادة من الخبرات وصقلها بما يكفل خدمة المريض. وأحب أن أسلّط الضوء هنا على مشكلة نقص التخصصات الدقيقة.. فالمشكلة لدى "صحة الطائف" أو في المملكة؛ بل المشكلة عالمية؛ وبالذات في التخصصات الدقيقة مثل: (الأورام، أمراض الدم، المخ والأعصاب، الغدد، التخدير، الأوعية) ونجد أحيانًا مطالبات من البعض الذين يرون أن هناك أطباء سعوديين عاطلين، ويجب توظيفهم لتوفير الخدمة لهم في مناطقهم، وهذا حق مشروع لكل مواطن؛ ولكن ما لا يعلمه الجميع، أن لدينا وفرة في التخصصات الطبية العامة، والتي تتوفر في كل المستشفيات؛ بينما لدينا نقص في الأطباء الاستشاريين في كثير من التخصصات، ونقص في الأطباء للعديد من التخصصات الدقيقة، ولا يتوفر أطباء سعوديون يملكون هذه التخصصات؛ بل إن إعلان وظائف على هذه التخصصات يتم وينتهي دون أن يتقدم أحد، وترسل البعثات والفِرَق الطبية للعديد من الدول وهي تحمل صلاحيات عالية وطلبات استقطاب بأعداد كبيرة، وتعود دون أن تحقق نتائج أو توقّع عقودًا في العديد من التخصصات، وفي عدد آخر لا تستطيع استقطاب نسبة 50% من المطلوب؛ وهذا يعود لندرة أطباء بعض التخصصات، ووجود إغراءات للكثير منهم في دول أخرى، والعديد من الأسباب التي يعاني منها كل الدول.. ومن هنا جاء دعم الوزارة مشكورة لبرنامج الاستقطاب المؤقت للأطباء الزائرين. ونظرًا لذلك نحاول استقطاب استشاريين ومتخصصين من أطباء الجامعات والمميزين عالميًّا في مجالات متعددة طبيًّا للعمل لفترة مؤقتة؛ لنحقق الفائدة للمريض وأيضًا لتحقيق تدريب عملي لكوادرنا، وتوسعة مداركهم الطبية في نفس التخصص.

- البعض يقول إن الرقم 937 مجرد رقم شكلي.. ما هو ردكم؟

أولًا أحب أن أوضح أن الرقم 937 يُعد من أهم الأمور التي تقيس رضا المستفيد من الخدمة، وأيضًا يسهم في تحسن الخدمات وتحسس مكامن الخلل في أي مرفق صحي.. بالنسبة للرقم 937 فهو مركز الاتصال الرئيسي في الوزارة، ويتم استقبال البلاغات من قبلهم ومن ثم تمريره إلى المديرية؛ لاتخاذ الإجراء اللازم حيال البلاغات الواردة، ويتم التعامل من قبلنا مع البلاغات من خلال مركز الاتصال بالمديرية والمرتبط بي شخصيًّا؛ وبالتالي نتخذ ما يلزم، ومن ثم نرفع البلاغات إلى الوزارة، التي بدورها تقوم بقياس نسبة الرضا.. الحمد الله كانت نسبة الرضا لدينا عالية جدًّا خلال العام المنصرم، والتي كانت في النطاق الأخضر بالرغم من ورود أكثر من 7000 بلاغ خلال العام المنصرم، كما أن عدد البلاغات أسهم في إقامة العديد من الدورات للعاملين والعاملات في مختلف المواقع؛ لتدريبهم على كيفية رفع رضا المواطن، وتلافي الملاحظات المختلفة.

• برنامج الإيرادات من أهم البرامج لدعم مسيرة العمل الصحي في المستشفيات أو المراكز الصحية.. ماذا عملتم تجاه هذا البرنامج؟

كما تفضلت، هذا البرنامج من أهم البرامج باعتبار أنه يحقق دخلًا للمنشآت الصحية؛ من خلال علاج غير المستحقين للعلاج المجاني، وأيضًا إتاحة الفرص التجارية للاستثمار وفتح موارد مالية مختلفة لتوفير مبالغ مالية تُصرف على توفير احتياجات المريض وتعزيز المشاريع التي تخدم المريض، وقد تَحَقق -ولله الحمد- ارتفاع نسبة هذه الموارد بما يتجاوز 100% في كل المستشفيات والمراكز الصحية، وتستطيع هذه المرافق أن توفر احتياجات المريض بشكل فوري وسريع، وتتوسع في خدماته؛ مما جعلنا ننفذ من خلال الموارد فقط أكثر من 100 مشروع مستقل لخدمة المرضى خارج الميزانية العامة.

• كيف تقيّمون تعاون القطاع الخاص معكم، وكذلك الجهات الحكومية الأخرى التي تشارككم في تقديم الخدمات الصحية بالمنطقة؟

القطاع الخاص شريك رئيسي لنا في تقديم الخدمة؛ وهو ما يجعلنا دائمًا على تواصل دائم مع القطاع الخاص، والإشراف عليه ومراجعة خدماته، والعمل على تحسينها وتجويدها؛ ليكون شريكًا لنا في تقديم الخدمة والمساهمة في تخفيف العبء على الخدمات الصحية الحكومية، وقد عمدنا إلى عمل لقاءات مشتركة واجتماعات دورية، ونفّذنا جولات مستمرة، وفرضنا عقوبات نظامية متعددة.. وكل هذا لم يكن بدافع فرض السيطرة أو تقييد الخدمات الصحية، أو تعقيد القطاع الخاص؛ بهدف سلامة المرضى والارتقاء بالأداء.

أما القطاعات الصحية الحكومية الأخرى فهي أيضًا متعاونة ومتجاوبة، ونسعى معًا لتقديم الدعم والمساعدة، والأنظمة لدينا ولديهم تشجع على ذلك، وجميعنا نسعى لخدمة المواطن وتوفير أقصى درجات الخدمة الصحية له ولأسرته، وهناك شواهد كثيرة للتعاون المشترك والدائم، وقد حققت نجاحات نفخر بها ونعتز بها.

• دعنا نسأل عن الأخطاء الطبية وكثرتها؟

الأخطاء الطبية بجميع أشكالها أمر وارد بما أن هذا المرفق الصحي يعمل ويستقبل المراجعين؛ فلك أن تتخيل مستشفى مثل مستشفى الملك عبدالعزيز أو مجمع الملك فيصل الطبي أو مستشفى الأطفال يستقبل في اليوم الواحد ما لا يقل عن 1000 مراجع.. قد يكون هناك أخطاء وبعض القصور والإشكاليات المختلفة؛ ولكن ما نسعى له هو تقليص نِسَب الأخطاء للحد الأدنى، وكذلك إيجاد الحلول ومعالجة الإشكاليات؛ ففي النهاية من يقوم بالخدمة الطبية هم بشر معرضون للخطأ، يجتهدون وربما يفشلون، والطبيب من أكثر الأشخاص في العملية العلاجية عُرضة للضغط؛ فهو صاحب القرار في خطة العلاج، وهناك حالات تحتاج لقرار سريع رغم اللبس في تشخيصها ورغم المتغيرات المحيطة بها، وهذا لا يعني أننا نحاول أن نجد العذر للخطأ؛ بل على العكس كل القضايا التي وصلت إلينا تم إحالتها للهيئة الشرعية للفصل فيها رغم أن النظام ينص على أن القضية أو الشكوى في الأخطاء الطبية يتم فيها تشكيل فريق تحقيق من أصحاب الاختصاص؛ وهو ما نقوم به مع كل قضية أو شكوى؛ يتولى الفريق مراجعة كل الإجراءات ومساءلة كل المعنيين بالقضية ووضع نتائج التحقيق ورفعها لنا.. وهنا ينص النظام على أنه في "حال إقرار اللجنة عدم وجود خطأ أو شبهة خطأ، تُحفظ القضية"؛ ورغم ذلك فكل القضايا التي تصلني بقرار عدم وجود خطأ أرفض حفظها إبراء للذمة، وأحيلها لمناطق أخرى للاستزادة في التحقيق فيها، وإن لم يكن ذلك نُحيلها للهيئة الشرعية رغم أن نتائج تحقيق اللجنة تؤكد بقرارها عدم وجود خطأ، وكل ذلك من أجل إبراء الذمة، وألا يكون هناك حق ولو بسيط ولم يتم إثباته، وهذه الهيئة لديها الاستقلالية الكاملة عن الصحة تمامًا برئاسة قاضٍ شرعي، ولها الحق في طلب من تراه مناسبًا لتوضيح الأمور والإجراءات الطبية، ولها الحق في استدعاء من ترى للمثول أمامها واستجوابه، وإصدار الأحكام التي تراها باستقلالية كاملة.

• هناك من يرى أن تصريحات الصحة الأخيرة كانت بسلامة الإجراء الطبي في عدد من القضايا، ومن ثم تَبَيّن العكس في نتائج الهيئة الشرعية.. ما تعليقكم؟

في البداية دائمًا نعطي معلومات أولوية فقط بناء على ما تراه اللجنة الأولية المكونة من عدة أطباء متخصصين.. ونسارع أحيانًا إلى إصدار البيان الأولي، وبعد المراجعة والتأكد وقيام اللجان الشرعية التي يرأسها قاضٍ بالعمل على التحقيق وإصدار الأحكام؛ يكون الأمر خلاف ما تم توضيحه.. وفي اعتقادي أن هذا الأمر يؤكد الشفافية المطلقة في هذا الإطار.

• كيف تردون على ما تتناقله وسائل الإعلام من أخبار سلبية أو معلومات عن قضايا فساد أو مخالفات وغيرها؟

أولًا الجهات الرقابية من حقها أن تحقق وتطلع ونشكرهم على جهودهم.. شخصيًّا وجهت جميع الأقسام والإدارات بالتعاون المطلق مع أي جهة رقابية في جميع الأوقات.. فكلنا نعمل لهدف واحد.

• بما أنك بهذه الشفافية، دعني أسألك عن آخر ما أثاره الإعلام عن قضية فساد إداري لـ85 طنًّا من الأدوية؟

ما أود أن أشير إليه هنا.. قبل سنوات وصلت كميات كبيرة من أدوية ومستلزمات "كرونا" إلى مستودعات "صحة الطائف".. استفادت بجزء منها، وتبقى كميات بعد أن انحصر المرض.. وقامت إدارة المراجعة الداخلية لدينا بالعمل على رصد هذا الوضع وأشعرنا الوزارة في حينه.. ثم تدخلت جهات رقابية في التحقيق في الأمر.. ولن نتحدث عن دور الجهات الرقابية في هذا الأمر.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019