منع الحجاج وتخفيض الخمر يا قطر!!

تعيش قطر تناقضًا كبيرًا في سياساتها الخارجية والداخلية؛ وهو ما يؤكد أن هذا البلد تتحكم فيه مراكز قوى مختلفة ومتباينة، ربما لا تنسيق بينها؛ فالكل يقول "لا أريكم إلا ما أرى"؛ ويتضح ذلك جليًّا في العديد من المشاركات والتصريحات والتدخلات التي تؤكد هذا الأمر، بل جعلت هذا البلد موقع استهزاء واستغراب من الجميع نظير عدم وضوح الرؤية، وغياب الهدف، بل ربما لا يوجد هدف في كثير من الأحيان، حتى أصبحت هذه السياسة كالغبار الثائر؛ لا تعلم أين يتجه.

ليس ببعيد عنا ما حدث في قمة مكة المكرمة عندما أجمع العالم العربي من المحيط إلى الخليج على وقف التدخلات الإيرانية، وما سببته من فوضى ودمار في عالمنا عبر مليشياتها وخلاياها النائمة، وكان الموقف القطري مؤيدًا لهذه الإدانة من خلال مشاركة رئيس الوزراء القطري، ولكن بعد انتهاء القمة، ومغادرة الوفد مكة، تم إطلاق بيان قطري مختلف، عكس ما تم الاتفاق عليه وإعلانه؛ وهو ما يؤكد أن هناك مراكز مختلفة وتضاربًا في السياسة وعدم قدرة على اتخاذ القرار في حينه. أيضًا سياسة قطر مع فلسطين من خلال دعم حماس ومعاداة إسرائيل ظاهريًّا فقط، بينما في الخفاء نجد أمرًا مختلفًا؛ إذ يتم تحويل الأموال لقطاع غزة عن طريق إسرائيل في تناقض واضح، يُشعرك بالحيرة. وفي المقابل نجد قطر تتحدث عن دعم القضية الفلسطينية بينما هي مَن يقوم بشق الصف الفلسطيني من خلال ضرب حماس بالسلطة الشرعية؛ وهو ما أضعف الموقف الفلسطيني دوليًّا، وأثر في الكثير من القرارات الإيجابية لصالحه.

موضوع الحجاج: يعلم الجميع أن السعودية لم تدخر جهدًا في سبيل تذليل العوائق كافة أمام الحجاج القطريين من خلال الروابط المعلنة للتسجيل في الحج، أو من خلال إرسال طائرات في العام الماضي لنقل الحجاج من إخواننا القطريين.. وجميع هذه التحركات رفضتها الدوحة، وحجبت الروابط بقصد إحراج السعودية؛ وهو ما يتعارض مع أبسط مبادئ الأخوَّة الإسلامية التي تتطلب عدم ربط السياسة بالحج، ولكن كما يقول المثل "الشيء من معدنه لا يستغرب"، وهذا هو حال السياسة في قطر، تصبح على شيء، وتنام على شيء آخر.

دعم قطر للإخوان المسلمين يعني أنها دولة ترفع شعار التدين، ولكنها خرجت بشيء جديد، يتفق مع حالة التناقض التي تعيشها، هو تخفيض الخمور لجذب أكبر عدد من محبي المشروبات الروحية؟! أيضًا إطلاق اسم "شريفة" على نظام الملالي الذي شرَّد وقتل الآلاف من إخواننا في العراق وسوريا واليمن ولبنان وغيرها، خلاف دعم المليشيات في كل موقع؛ وهو يؤكد تخبط هذه السياسة.. إذا أردت أن تعيش التناقض فأنت في قطر.

موسم الحج لعام 1440هـ الحج 1440هـ الحج

6

26 يوليو 2019 - 23 ذو القعدة 1440 09:04 PM

منع الحجاج وتخفيض الخمر يا قطر!!

عبدالرحمن المرشد - الرياض
2 2,003

تعيش قطر تناقضًا كبيرًا في سياساتها الخارجية والداخلية؛ وهو ما يؤكد أن هذا البلد تتحكم فيه مراكز قوى مختلفة ومتباينة، ربما لا تنسيق بينها؛ فالكل يقول "لا أريكم إلا ما أرى"؛ ويتضح ذلك جليًّا في العديد من المشاركات والتصريحات والتدخلات التي تؤكد هذا الأمر، بل جعلت هذا البلد موقع استهزاء واستغراب من الجميع نظير عدم وضوح الرؤية، وغياب الهدف، بل ربما لا يوجد هدف في كثير من الأحيان، حتى أصبحت هذه السياسة كالغبار الثائر؛ لا تعلم أين يتجه.

ليس ببعيد عنا ما حدث في قمة مكة المكرمة عندما أجمع العالم العربي من المحيط إلى الخليج على وقف التدخلات الإيرانية، وما سببته من فوضى ودمار في عالمنا عبر مليشياتها وخلاياها النائمة، وكان الموقف القطري مؤيدًا لهذه الإدانة من خلال مشاركة رئيس الوزراء القطري، ولكن بعد انتهاء القمة، ومغادرة الوفد مكة، تم إطلاق بيان قطري مختلف، عكس ما تم الاتفاق عليه وإعلانه؛ وهو ما يؤكد أن هناك مراكز مختلفة وتضاربًا في السياسة وعدم قدرة على اتخاذ القرار في حينه. أيضًا سياسة قطر مع فلسطين من خلال دعم حماس ومعاداة إسرائيل ظاهريًّا فقط، بينما في الخفاء نجد أمرًا مختلفًا؛ إذ يتم تحويل الأموال لقطاع غزة عن طريق إسرائيل في تناقض واضح، يُشعرك بالحيرة. وفي المقابل نجد قطر تتحدث عن دعم القضية الفلسطينية بينما هي مَن يقوم بشق الصف الفلسطيني من خلال ضرب حماس بالسلطة الشرعية؛ وهو ما أضعف الموقف الفلسطيني دوليًّا، وأثر في الكثير من القرارات الإيجابية لصالحه.

موضوع الحجاج: يعلم الجميع أن السعودية لم تدخر جهدًا في سبيل تذليل العوائق كافة أمام الحجاج القطريين من خلال الروابط المعلنة للتسجيل في الحج، أو من خلال إرسال طائرات في العام الماضي لنقل الحجاج من إخواننا القطريين.. وجميع هذه التحركات رفضتها الدوحة، وحجبت الروابط بقصد إحراج السعودية؛ وهو ما يتعارض مع أبسط مبادئ الأخوَّة الإسلامية التي تتطلب عدم ربط السياسة بالحج، ولكن كما يقول المثل "الشيء من معدنه لا يستغرب"، وهذا هو حال السياسة في قطر، تصبح على شيء، وتنام على شيء آخر.

دعم قطر للإخوان المسلمين يعني أنها دولة ترفع شعار التدين، ولكنها خرجت بشيء جديد، يتفق مع حالة التناقض التي تعيشها، هو تخفيض الخمور لجذب أكبر عدد من محبي المشروبات الروحية؟! أيضًا إطلاق اسم "شريفة" على نظام الملالي الذي شرَّد وقتل الآلاف من إخواننا في العراق وسوريا واليمن ولبنان وغيرها، خلاف دعم المليشيات في كل موقع؛ وهو يؤكد تخبط هذه السياسة.. إذا أردت أن تعيش التناقض فأنت في قطر.

الرابط المختصر

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019