وبدأ العام الدراسي الجديد!!

ربما هذه هي المرة الأولى التي تتباين فيها آراء الناس بشأن بدء العام الدراسي الجديد. وفي الواقع لم يقتصر هذا الأمر علينا نحن هنا في السعودية، بل إن آراء البشر قد اضطربت بشأن التعليم في شتى أنحاء العالم؛ فبعض الدول أجّلت بدء العام الدراسي الجديد عن موعده شهرين كاملين لحين انجلاء الأمر بشأن جائحة كورونا، وبعض الدول فتحت المدارس، وعاد الطلاب إلى مقاعد الدراسة بعض الوقت، ولكن سرعان ما أغلقت المدارس أبوابها حفاظًا على أرواح الطلاب وأرواح معلميهم، وبعض الدول أعلنت أن التعليم فيها خلال العام الدراسي الجديد سيكون عن بُعد، وبعض الدول أكدت أن التعليم فيها سيكون عن بُعد خلال الفصل الدراسي الأول على الأقل.

وحرصًا من وزارة التعليم - وبتوجيه من قيادتنا الرشيدة - على مصلحة أبنائها الطلاب، وعلى سير العملية التعليمية وانتظامها، فقد اعتمدت نظام التعليم عن بعد، وحرصت على بدء العام الدراسي في موعده المقرر سلفًا دون تأخير.

واهتمت الوزارة باستكمال البنية التقنية في المدارس كافة في السعودية؛ وذلك لتتمكن من مواصلة الدراسة عن بُعد بكل جدية والتزام دون أن يحدث أي خلل في مضمون العملية التعليمية، وما تقدمه المدارس لأبنائها الطلاب والطالبات من خبرات معرفية ووجدانية.

وإذا كانت وزارة التعليم قد أدت ما عليها بتوفير البيئة المناسبة، والعوامل المساعدة على إنجاح العملية التعليمية في زمن كورونا، وعدم إضاعة فرصة التعلم على أبنائنا الطلاب، فينبغي هنا الإشارة إلى بقية عناصر العملية التعليمية، وأعني المعلم والمتعلم، والمناهج الدراسية؛ فلإتمام التعليم على خير وجه يجب على المعلمين بذل أقصى ما في وسعهم. وليس بخافٍ أن عدم وجود الطالب بشكل مباشر أمام معلمه يؤثر على انتباهه وتركيزه، ولاسيما هؤلاء الطلاب الذين يعانون تشتت الانتباه وفقدان التركيز والملل السريع.

فينبغي للمعلم أن يزيد من تحفيز طلابه، وينوّع من طرق تدريسه، واستخدام عوامل الجذب المختلفة من فيديوهات تعليمية وشروح مصورة، وطرق عرض جاذبة للمعلومات والمفاهيم الجديدة التي يقدمها لطلابه. ومن حسن الحظ أن موضوع التعليم عن بُعد ليس جديدًا كليًّا بل هو معروف منذ سنوات حتى قبل تفشي جائحة كورونا. صحيح أنه كان في مستويات دراسية أعلى، مثل التعليم الجامعي، وما بعد الجامعي، لكن يمكن استخدام التقنيات نفسها، وتطوير تطبيقها؛ لتناسب طلابنا وطالباتنا في مختلف المراحل التعليمية.

ولن تكتمل العملية التعليمية إلا بوجود طالب نشط منتبه، يريد أن يتعلم، ولديه دافعية ذاتية كبيرة للتعلم عن بعد. وهنا يأتي دور الأسرة والمنزل؛ فهو دور في منتهى الأهمية، ولاسيما في السنوات الدراسية الأولى؛ فالتلميذ الصغير كثير الحركة، قليل التركيز بصفة عامة، وينجذب -كما هو معلوم- للأشياء الحسية أكثر من انجذابه للمفاهيم المجردة.

وعلى كل أسرة أن تهتم بمتابعة أبنائها، وتخصيص وقت يومي أو أسبوعي للوقوف على مشاكلهم الدراسية، والتواصل مع المدرسة لتذليلها. ويجب متابعة المناشط اللاصفية، والاهتمام بها بشكل كبير؛ فهي لب العملية التعليمية وجوهرها.

غسان عسيلان

2

30 أغسطس 2020 - 11 محرّم 1442 09:27 PM

وبدأ العام الدراسي الجديد!!

غسان محمد عسيلان - الرياض
0 856

ربما هذه هي المرة الأولى التي تتباين فيها آراء الناس بشأن بدء العام الدراسي الجديد. وفي الواقع لم يقتصر هذا الأمر علينا نحن هنا في السعودية، بل إن آراء البشر قد اضطربت بشأن التعليم في شتى أنحاء العالم؛ فبعض الدول أجّلت بدء العام الدراسي الجديد عن موعده شهرين كاملين لحين انجلاء الأمر بشأن جائحة كورونا، وبعض الدول فتحت المدارس، وعاد الطلاب إلى مقاعد الدراسة بعض الوقت، ولكن سرعان ما أغلقت المدارس أبوابها حفاظًا على أرواح الطلاب وأرواح معلميهم، وبعض الدول أعلنت أن التعليم فيها خلال العام الدراسي الجديد سيكون عن بُعد، وبعض الدول أكدت أن التعليم فيها سيكون عن بُعد خلال الفصل الدراسي الأول على الأقل.

وحرصًا من وزارة التعليم - وبتوجيه من قيادتنا الرشيدة - على مصلحة أبنائها الطلاب، وعلى سير العملية التعليمية وانتظامها، فقد اعتمدت نظام التعليم عن بعد، وحرصت على بدء العام الدراسي في موعده المقرر سلفًا دون تأخير.

واهتمت الوزارة باستكمال البنية التقنية في المدارس كافة في السعودية؛ وذلك لتتمكن من مواصلة الدراسة عن بُعد بكل جدية والتزام دون أن يحدث أي خلل في مضمون العملية التعليمية، وما تقدمه المدارس لأبنائها الطلاب والطالبات من خبرات معرفية ووجدانية.

وإذا كانت وزارة التعليم قد أدت ما عليها بتوفير البيئة المناسبة، والعوامل المساعدة على إنجاح العملية التعليمية في زمن كورونا، وعدم إضاعة فرصة التعلم على أبنائنا الطلاب، فينبغي هنا الإشارة إلى بقية عناصر العملية التعليمية، وأعني المعلم والمتعلم، والمناهج الدراسية؛ فلإتمام التعليم على خير وجه يجب على المعلمين بذل أقصى ما في وسعهم. وليس بخافٍ أن عدم وجود الطالب بشكل مباشر أمام معلمه يؤثر على انتباهه وتركيزه، ولاسيما هؤلاء الطلاب الذين يعانون تشتت الانتباه وفقدان التركيز والملل السريع.

فينبغي للمعلم أن يزيد من تحفيز طلابه، وينوّع من طرق تدريسه، واستخدام عوامل الجذب المختلفة من فيديوهات تعليمية وشروح مصورة، وطرق عرض جاذبة للمعلومات والمفاهيم الجديدة التي يقدمها لطلابه. ومن حسن الحظ أن موضوع التعليم عن بُعد ليس جديدًا كليًّا بل هو معروف منذ سنوات حتى قبل تفشي جائحة كورونا. صحيح أنه كان في مستويات دراسية أعلى، مثل التعليم الجامعي، وما بعد الجامعي، لكن يمكن استخدام التقنيات نفسها، وتطوير تطبيقها؛ لتناسب طلابنا وطالباتنا في مختلف المراحل التعليمية.

ولن تكتمل العملية التعليمية إلا بوجود طالب نشط منتبه، يريد أن يتعلم، ولديه دافعية ذاتية كبيرة للتعلم عن بعد. وهنا يأتي دور الأسرة والمنزل؛ فهو دور في منتهى الأهمية، ولاسيما في السنوات الدراسية الأولى؛ فالتلميذ الصغير كثير الحركة، قليل التركيز بصفة عامة، وينجذب -كما هو معلوم- للأشياء الحسية أكثر من انجذابه للمفاهيم المجردة.

وعلى كل أسرة أن تهتم بمتابعة أبنائها، وتخصيص وقت يومي أو أسبوعي للوقوف على مشاكلهم الدراسية، والتواصل مع المدرسة لتذليلها. ويجب متابعة المناشط اللاصفية، والاهتمام بها بشكل كبير؛ فهي لب العملية التعليمية وجوهرها.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020