هي أضحية.. والمشتري الضحية!!

في مثل هذه الأيام من كل عام يكثر الحديث عن ارتفاع أسعار المواشي؛ إذ لا يكاد يعلو صوت على صوت الشكوى من الممارسات السلبية للمتاجرين والباعة المتجولين الذين يستغلون تزايد الطلب لرفع الأسعار بصورة تسبب استياء كبيرًا للمواطنين والمقيمين، بذرائع متكررة، وأسباب متعددة، قد يبدو بعضها منطقيًا للمشتري، مثل قلة توريد المواشي من الخارج بصورة كافية، وارتفاع الأسعار من الدول المصدرة للماشية، والزيادة في أسعار الأعلاف والشعير، وغير ذلك.

في المقابل يتبيّن أن هذه الأسباب لا تبرر الارتفاع الكبير في أسعار الأضاحي، التي تتجاوز في بعض الأحيان ألفَي ريال للواحدة.

كما يلاحظ المتابع لأسواق المواشي وجود ارتفاع ملحوظ بداية من شهر رمضان من كل عام، ويستمر إلى ما بعد عيد الأضحى؛ إذ تعد تلك الأشهر الأربعة موسمًا يكثر فيه الطلب، وتحدث العديد من التجاوزات، تتمثل في كثرة الباعة المتحولين الذين لا يوجد مقر لهم؛ وهو ما تصعب معه مراقبتهم، وتزايُد أعداد العمالة غير النظامية التي تنتهك القوانين والأنظمة، وتمارس البيع والشراء لحسابها الخاص.

ويتفاوت الارتفاع في الأسعار هذه الأيام بين مناطق السعودية؛ إذ تصل أحيانًا إلى نسبة تتجاوز 60 %. ويبرر بعض التجار ذلك برغبتهم في تجاوز الخسائر التي تكبدوها خلال تفشي جائحة كورونا بسبب قلة المناسبات الاجتماعية، وحظر التجمعات.

وهنا -من وجهة نظري- يمكن اتخاذ العديد من الإجراءات التي من شأنها خلق سعر عادل للبائع والمشتري في الوقت ذاته، من أهمها تحديد أسعار العلف والشعير عبر زيادة المعروض منها في السوق؛ لأن ذلك سيتبعه انخفاض في التكلفة، ينعكس إيجابًا على الأسعار. وبعد حل تلك المشكلة يمكن للجهات المختصة وضع معايير واضحة لأسعار المواشي حسب الحجم والنوع.

ولأن ثمن أي سلعة يعتمد على التناسب بين العرض والطلب، ويرتبط بحجم المعروض منها، فإن من المهم كذلك توفير أعداد كافية من المواشي في هذا الموسم عبر زيادة الاستيراد من الدول المصدرة.

كما يمكن للمستثمرين إنشاء مزارع خاصة في بعض الدول المجاورة، والاستفادة من انخفاض تكاليف العمالة وأسعار الأعلاف في تلك الدول، ومن ثم تصديرها إلى السعودية. كما يمكن زيادة فرص المنافسة في سوق المواشي من خلال تشجيع الشباب على اقتحام هذا المجال، والاستفادة من برنامج دعم صغار مُربِّي الماشية الذي تقدمه وزارة البيئة والمياه والزراعة.

كذلك لا بد من تنظيم حركة البيع والشراء في الأسواق؛ ليتم التصدي للعمالة غير النظامية التي تتحكم في الأسعار بصورة مزاجية، وفرض عقوبات رادعة على من يحاولون استغلال حاجة المواطنين للأضاحي.

ولا بد من التنبيه إلى أن كل تلك الإجراءات تبقى دون فاعلية إذا لم ترافقها حملات رقابية مكثفة ومتواصلة من الأجهزة المعنية، وحبذا لو تم إنشاء مراكز ثابتة في الأسواق الرئيسية، تضم ممثلين عن وزارة التجارة والبلديات والأجهزة الأمنية؛ وذلك لضبط التجاوزات، ووضع حد لمظاهر الفوضى.

ومع التسليم بحرية البيع والشراء، وحق التاجر في تحديد أسعار منتجاته حسب التكلفة، لكن يجب أن تكون تلك الحرية مضبوطة، تضمن عدم تضرر أي من الأطراف، سواء البائع أو المشتري؛ فالتنظيم هو كلمة السر، والعدالة هي المطلب، والأسعار المناسبة غاية يطمح لها الكل، دون ضرر ولا ضرار.

بندر مغرم الشهري

2

10 يوليو 2021 - 30 ذو القعدة 1442 09:30 PM

هي أضحية.. والمشتري الضحية!!

بندر مغرم الشهري - الرياض
4 2,061

في مثل هذه الأيام من كل عام يكثر الحديث عن ارتفاع أسعار المواشي؛ إذ لا يكاد يعلو صوت على صوت الشكوى من الممارسات السلبية للمتاجرين والباعة المتجولين الذين يستغلون تزايد الطلب لرفع الأسعار بصورة تسبب استياء كبيرًا للمواطنين والمقيمين، بذرائع متكررة، وأسباب متعددة، قد يبدو بعضها منطقيًا للمشتري، مثل قلة توريد المواشي من الخارج بصورة كافية، وارتفاع الأسعار من الدول المصدرة للماشية، والزيادة في أسعار الأعلاف والشعير، وغير ذلك.

في المقابل يتبيّن أن هذه الأسباب لا تبرر الارتفاع الكبير في أسعار الأضاحي، التي تتجاوز في بعض الأحيان ألفَي ريال للواحدة.

كما يلاحظ المتابع لأسواق المواشي وجود ارتفاع ملحوظ بداية من شهر رمضان من كل عام، ويستمر إلى ما بعد عيد الأضحى؛ إذ تعد تلك الأشهر الأربعة موسمًا يكثر فيه الطلب، وتحدث العديد من التجاوزات، تتمثل في كثرة الباعة المتحولين الذين لا يوجد مقر لهم؛ وهو ما تصعب معه مراقبتهم، وتزايُد أعداد العمالة غير النظامية التي تنتهك القوانين والأنظمة، وتمارس البيع والشراء لحسابها الخاص.

ويتفاوت الارتفاع في الأسعار هذه الأيام بين مناطق السعودية؛ إذ تصل أحيانًا إلى نسبة تتجاوز 60 %. ويبرر بعض التجار ذلك برغبتهم في تجاوز الخسائر التي تكبدوها خلال تفشي جائحة كورونا بسبب قلة المناسبات الاجتماعية، وحظر التجمعات.

وهنا -من وجهة نظري- يمكن اتخاذ العديد من الإجراءات التي من شأنها خلق سعر عادل للبائع والمشتري في الوقت ذاته، من أهمها تحديد أسعار العلف والشعير عبر زيادة المعروض منها في السوق؛ لأن ذلك سيتبعه انخفاض في التكلفة، ينعكس إيجابًا على الأسعار. وبعد حل تلك المشكلة يمكن للجهات المختصة وضع معايير واضحة لأسعار المواشي حسب الحجم والنوع.

ولأن ثمن أي سلعة يعتمد على التناسب بين العرض والطلب، ويرتبط بحجم المعروض منها، فإن من المهم كذلك توفير أعداد كافية من المواشي في هذا الموسم عبر زيادة الاستيراد من الدول المصدرة.

كما يمكن للمستثمرين إنشاء مزارع خاصة في بعض الدول المجاورة، والاستفادة من انخفاض تكاليف العمالة وأسعار الأعلاف في تلك الدول، ومن ثم تصديرها إلى السعودية. كما يمكن زيادة فرص المنافسة في سوق المواشي من خلال تشجيع الشباب على اقتحام هذا المجال، والاستفادة من برنامج دعم صغار مُربِّي الماشية الذي تقدمه وزارة البيئة والمياه والزراعة.

كذلك لا بد من تنظيم حركة البيع والشراء في الأسواق؛ ليتم التصدي للعمالة غير النظامية التي تتحكم في الأسعار بصورة مزاجية، وفرض عقوبات رادعة على من يحاولون استغلال حاجة المواطنين للأضاحي.

ولا بد من التنبيه إلى أن كل تلك الإجراءات تبقى دون فاعلية إذا لم ترافقها حملات رقابية مكثفة ومتواصلة من الأجهزة المعنية، وحبذا لو تم إنشاء مراكز ثابتة في الأسواق الرئيسية، تضم ممثلين عن وزارة التجارة والبلديات والأجهزة الأمنية؛ وذلك لضبط التجاوزات، ووضع حد لمظاهر الفوضى.

ومع التسليم بحرية البيع والشراء، وحق التاجر في تحديد أسعار منتجاته حسب التكلفة، لكن يجب أن تكون تلك الحرية مضبوطة، تضمن عدم تضرر أي من الأطراف، سواء البائع أو المشتري؛ فالتنظيم هو كلمة السر، والعدالة هي المطلب، والأسعار المناسبة غاية يطمح لها الكل، دون ضرر ولا ضرار.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2021