"الخبرة" ليست عاملاً إيجابيًّا..!

نسمع كثيرًا مفردة خبرتي تبلغ خمسًا وعشرين سنة (قد تزيد أو قد تنقص). وأنا شخصيًّا سمعتها كثيرًا، وآخر مرة كانت عند نقاشي مع أحد المخضرمين في أحد الأمور المتعلقة بالعمل، فلما ضاقت به الأرض بما رحبت، ووصلنا لطريق مسدود في النقاش، قال لي إن خبرته تفوق عمري في هذه الحياة؛ وعليه فلا قيمة لرأي حديث تجربة في المجال. في الحقيقة، دعاني هذا الاستخدام المطلق لمفردة الخبرة إلى أن أبحث عن تعريف إجرائي لها، وكيف يمكن قياسها، وعلى من ومتى يمكن إطلاقها؟

الخبرة في مفهومها الواسع كل الأمور التي تحيط بنا، ونقوم بتجريبها ومعايشتها؛ فتُسجَّل لدينا على أنها خبرات، سواء كانت معارف أو سلوكًا أو حتى مشاعر. في الجانب الإجرائي – حقيقة - لم أجد تعريفًا محددًا، ولكنها تتفق على قضاء الشخص ومعايشته الكثير من المواقف في وظيفة ومجال محددَيْن شريطة ألا يكون روتينيًّا جامدًا بل البحث والتجربة عن كل ما هو جديد في المجال. من خلال البحث أيضًا هناك بعض المصادر أشارت إلى أن المدة التي يقضيها الشخص ليكون خبيرًا في مجال معين يجب ألا تقل عن عشرة آلاف ساعة، يقضيها الموظف في هذا المجال المحدد.

من ناحية أخرى، وفي البيئة العملية، قد تساعد الخبرة في سرعة إنجاز المهام، وأحيانًا سهولة التعامل مع التحديات، ولكن ليس دائمًا، وخصوصًا عندما تتصف المهام والتحديات بالجدة؛ فالخبرة هنا قد لا تكون بالقيمة ذاتها.

من ناحية أخرى، الخبرة في بعض الأحيان قد تكون عاملاً سلبيًّا، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمواقف الجديدة؛ فالخبير هنا تجده يبحث عن الحلول بناء على خارطته التفكيرية التي قد تشكلت في سنين مضت، وقد تحتاج حتمًا إلى تحديث. الخبرة في كثير من الأحيان تُظهر لنا منتجات فكرية أو فيزيائية مكررة ومملة.. والأخطر إذا بُنيت الخبرة على ممارسات خاطئة. أضف إلى ذلك مَن يتم إطلاق لقب الخبير عليهم تجدهم في العادة توجيهيين أكثر من كونهم عمليين أو تنفيذيين.. وهذا في بيئة الأعمال الحديثة أمر غير جيد. في اعتقادي، إن الخبرة في كثير من الأحيان تكون عائقًا من عوائق الإبداع؛ فقليلو الخبرة - إن صح التعبير - ما إن يشكل عليهم أمر يقوموا بالبحث عن أكثر الحلول فاعلية وجدة، ويقوموا بعملية تفكير عميقة، تقود بالتأكيد إلى الإبداع.

مجمل القول عزيزي الموظف قليل الخبرة: اطمئن؛ فالخبرة ليست دائمًا بالأمر الإيجابي، وخصوصًا في القطاع الحكومي الذي يغلب عليه الروتين والرتابة.. ولا تكترث حين تسمع أحدهم يتفاخر حولك بخبرته التي تجاوزت عمرك؛ فعند قياس خبرته بشكل حقيقي وإجرائي لن تتجاوز خبرته بضع سنين.


8

10 سبتمبر 2018 - 30 ذو الحجة 1439 01:43 AM

"الخبرة" ليست عاملاً إيجابيًّا..!

يحيى فقيهي - الرياض
1 873

نسمع كثيرًا مفردة خبرتي تبلغ خمسًا وعشرين سنة (قد تزيد أو قد تنقص). وأنا شخصيًّا سمعتها كثيرًا، وآخر مرة كانت عند نقاشي مع أحد المخضرمين في أحد الأمور المتعلقة بالعمل، فلما ضاقت به الأرض بما رحبت، ووصلنا لطريق مسدود في النقاش، قال لي إن خبرته تفوق عمري في هذه الحياة؛ وعليه فلا قيمة لرأي حديث تجربة في المجال. في الحقيقة، دعاني هذا الاستخدام المطلق لمفردة الخبرة إلى أن أبحث عن تعريف إجرائي لها، وكيف يمكن قياسها، وعلى من ومتى يمكن إطلاقها؟

الخبرة في مفهومها الواسع كل الأمور التي تحيط بنا، ونقوم بتجريبها ومعايشتها؛ فتُسجَّل لدينا على أنها خبرات، سواء كانت معارف أو سلوكًا أو حتى مشاعر. في الجانب الإجرائي – حقيقة - لم أجد تعريفًا محددًا، ولكنها تتفق على قضاء الشخص ومعايشته الكثير من المواقف في وظيفة ومجال محددَيْن شريطة ألا يكون روتينيًّا جامدًا بل البحث والتجربة عن كل ما هو جديد في المجال. من خلال البحث أيضًا هناك بعض المصادر أشارت إلى أن المدة التي يقضيها الشخص ليكون خبيرًا في مجال معين يجب ألا تقل عن عشرة آلاف ساعة، يقضيها الموظف في هذا المجال المحدد.

من ناحية أخرى، وفي البيئة العملية، قد تساعد الخبرة في سرعة إنجاز المهام، وأحيانًا سهولة التعامل مع التحديات، ولكن ليس دائمًا، وخصوصًا عندما تتصف المهام والتحديات بالجدة؛ فالخبرة هنا قد لا تكون بالقيمة ذاتها.

من ناحية أخرى، الخبرة في بعض الأحيان قد تكون عاملاً سلبيًّا، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمواقف الجديدة؛ فالخبير هنا تجده يبحث عن الحلول بناء على خارطته التفكيرية التي قد تشكلت في سنين مضت، وقد تحتاج حتمًا إلى تحديث. الخبرة في كثير من الأحيان تُظهر لنا منتجات فكرية أو فيزيائية مكررة ومملة.. والأخطر إذا بُنيت الخبرة على ممارسات خاطئة. أضف إلى ذلك مَن يتم إطلاق لقب الخبير عليهم تجدهم في العادة توجيهيين أكثر من كونهم عمليين أو تنفيذيين.. وهذا في بيئة الأعمال الحديثة أمر غير جيد. في اعتقادي، إن الخبرة في كثير من الأحيان تكون عائقًا من عوائق الإبداع؛ فقليلو الخبرة - إن صح التعبير - ما إن يشكل عليهم أمر يقوموا بالبحث عن أكثر الحلول فاعلية وجدة، ويقوموا بعملية تفكير عميقة، تقود بالتأكيد إلى الإبداع.

مجمل القول عزيزي الموظف قليل الخبرة: اطمئن؛ فالخبرة ليست دائمًا بالأمر الإيجابي، وخصوصًا في القطاع الحكومي الذي يغلب عليه الروتين والرتابة.. ولا تكترث حين تسمع أحدهم يتفاخر حولك بخبرته التي تجاوزت عمرك؛ فعند قياس خبرته بشكل حقيقي وإجرائي لن تتجاوز خبرته بضع سنين.


الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2018