التعليم قبل المنافسات الكروية

أثارت استغرابي هذه الأيام الحملة الإعلامية الكبيرة المصاحبة لمباراة نادي الهلال مع نادي أوراوا الياباني على نهائي كأس آسيا، وما أطلقه الكثير من الإعلاميين الرياضيين بضرورة مشاهدة هذه المباراة التي سيتم بثها ظهرًا والطلبة على مقاعد الدراسة؛ وهو ما يعني السماح للطلبة بالخروج باكرًا لمتابعة هذه المنافسة الكروية؟

والغريب في الموضوع أن تلك النداءات وجدت آذانًا مصغية من قِبل بعض مديري المدارس -للأسف - ومن بعض الجامعات؛ إذ بادر بعض قائدي المدارس بإعلان السماح للطلبة بالخروج باكرًا لمشاهدة المباراة، والضرب بالحصص المدرسية عرض الحائط؛ لأننا نتحدث عن نظام متسلسل، يجب الالتزام به في العملية التعليمية، وعدم الإخلال بهذا النظام الذي سيؤثر في مستوى التحصيل العلمي لأبنائنا الطلبة. كما أن هذا التساهل سيعوّدهم على الغياب والتساهل بالحصص المدرسية لأي منافسة كروية مستقبلاً، سواء محلية أو خارجية، بعذر "مشاهدة مباراة فريقي المفضل". وللأسف إن إحدى الجامعات أعلنت وضع شاشة كبيرة في البهو الرئيسي لمشاهدة هذه المباراة. وهذا تصرف غير تربوي؛ لأننا سنشجع طلبة الجامعة على ترك المحاضرات، والتفرغ للمنافسات الكروية.

بالتأكيد نحن سعداء جدًّا بهذا التأهل لنادٍ سعودي، ولكن ليس على حساب التعليم؛ فالمباراة ستصل نتائجها لجوالات الطلبة بشكل مستمر، وليس هناك ما يدعو لإخراج الطلبة من الحصص لأجل مباراة! وأعتقد أن هذا التصرف غير مقبول من بعض قائدي المدارس؛ ويجب محاسبتهم على ذلك إذا كانت وزارة التعليم لا تعلم. أيضًا قيام الجامعة بهذا العمل غير التربوي يعتبر سُنة سيئة لبقية الجامعات التي ربما تحذو حذوها في بقية المنافسات.

المنتخب السعودي لعب كثيرًا في أوقات دوام الطلبة، ولم يتم إخراجهم أو وضع شاشات في الساحات لمشاهدة المباريات؛ ولذلك أتمنى التعامل بحزم من قِبل وزارة التعليم مع هذا الموضوع حتى لا يتكرر مستقبلاً.

المضحك أن وزارة الإسكان - وهي الجهة الخدمية التي يراجعها العشرات يوميًّا، ومناط بها سرعة إنجاز المعاملات، وعدم تأخيرها - أعلنت وضع شاشة في البهو الرئيسي لمشاهدة المباراة للموظفين. أتساءل: ما العذر الذي سيتم تقديمه للمراجعين في هذا الوقت يا وزارة الإسكان؟!

عبدالرحمن المرشد

13

23 نوفمبر 2019 - 26 ربيع الأول 1441 12:15 AM

التعليم قبل المنافسات الكروية

عبدالرحمن المرشد - الرياض
5 2,710

أثارت استغرابي هذه الأيام الحملة الإعلامية الكبيرة المصاحبة لمباراة نادي الهلال مع نادي أوراوا الياباني على نهائي كأس آسيا، وما أطلقه الكثير من الإعلاميين الرياضيين بضرورة مشاهدة هذه المباراة التي سيتم بثها ظهرًا والطلبة على مقاعد الدراسة؛ وهو ما يعني السماح للطلبة بالخروج باكرًا لمتابعة هذه المنافسة الكروية؟

والغريب في الموضوع أن تلك النداءات وجدت آذانًا مصغية من قِبل بعض مديري المدارس -للأسف - ومن بعض الجامعات؛ إذ بادر بعض قائدي المدارس بإعلان السماح للطلبة بالخروج باكرًا لمشاهدة المباراة، والضرب بالحصص المدرسية عرض الحائط؛ لأننا نتحدث عن نظام متسلسل، يجب الالتزام به في العملية التعليمية، وعدم الإخلال بهذا النظام الذي سيؤثر في مستوى التحصيل العلمي لأبنائنا الطلبة. كما أن هذا التساهل سيعوّدهم على الغياب والتساهل بالحصص المدرسية لأي منافسة كروية مستقبلاً، سواء محلية أو خارجية، بعذر "مشاهدة مباراة فريقي المفضل". وللأسف إن إحدى الجامعات أعلنت وضع شاشة كبيرة في البهو الرئيسي لمشاهدة هذه المباراة. وهذا تصرف غير تربوي؛ لأننا سنشجع طلبة الجامعة على ترك المحاضرات، والتفرغ للمنافسات الكروية.

بالتأكيد نحن سعداء جدًّا بهذا التأهل لنادٍ سعودي، ولكن ليس على حساب التعليم؛ فالمباراة ستصل نتائجها لجوالات الطلبة بشكل مستمر، وليس هناك ما يدعو لإخراج الطلبة من الحصص لأجل مباراة! وأعتقد أن هذا التصرف غير مقبول من بعض قائدي المدارس؛ ويجب محاسبتهم على ذلك إذا كانت وزارة التعليم لا تعلم. أيضًا قيام الجامعة بهذا العمل غير التربوي يعتبر سُنة سيئة لبقية الجامعات التي ربما تحذو حذوها في بقية المنافسات.

المنتخب السعودي لعب كثيرًا في أوقات دوام الطلبة، ولم يتم إخراجهم أو وضع شاشات في الساحات لمشاهدة المباريات؛ ولذلك أتمنى التعامل بحزم من قِبل وزارة التعليم مع هذا الموضوع حتى لا يتكرر مستقبلاً.

المضحك أن وزارة الإسكان - وهي الجهة الخدمية التي يراجعها العشرات يوميًّا، ومناط بها سرعة إنجاز المعاملات، وعدم تأخيرها - أعلنت وضع شاشة في البهو الرئيسي لمشاهدة المباراة للموظفين. أتساءل: ما العذر الذي سيتم تقديمه للمراجعين في هذا الوقت يا وزارة الإسكان؟!

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019