الحضور الوالدي.. هنا ولا مو هنا؟

الوعي في التربية الأسرية..

هو الحضور..

والانتباه..

والفهم..

أن تكون حاضرًا بذهنك وفهمك وإدراكك الكامل لما يحصل حولك، وقادرًا على تقييم وضعك الأسري وتحسينه، أو الاستمتاع به فحسب..

تعرف جذر المشكلة أو نقاط القوة في أبنائك،

تبحث عن الحلول، وتتصرف بوعي ومسؤولية.

قد يكون مستوى تعليمك بسيطًا، ولكن مستوى فهمك وإدراكك لاحتياجات أبنائك النمائية المختلفة عاليًا!

فأنت حاضر بذهنك ومشاعرك وتفهمك لهم بأحوالهم كافة..

تنتبه للخطأ، وتعالجه بحكمة.

تنتبه للجميل من التصرفات، وتشجعه بحكمة.

تستمتع باللحظات الجميلة معهم.

تستمع بحضورك بكامل وعيك وانتباهك لأسئلتهم الفضولية.

تتفاعل مع أطروحاتهم الخيالية، تفهم ما وراء السلوك، وتقرأ الرسائل المبطنة خلف السلوكيات المزعجة.

تتصرف بوعي وحضور بناء على معرفة واطلاع ودراية، ومحاولات مستمرة للقيام بالأمر الصحيح، لا باختيار الأمر الأسهل فقط!

ليست العبرة بالشهادات أيًّا كانت، وكمية المعلومات المخزنة في ذاكرتك إن لم تكن هذه الفوائد واقعًا ينفعك أنت وأقرب الناس إليك!

فليست المهارة في التنظير، وإنما بحسن التعبير والتصرف والتعامل المبني على وعي ونور.. فذلك الحضور.. أن تكون معهم، لا أن تحترق بسببهم أو من أجلهم.

تلك هي التربية الواعية الحاضرة.

تلك هي التربية التي تنتج أفرادًا صالحين في أنفسهم ومجتمعهم، أفرادًا بفكر واعٍ وقيم أصيلة، ونفسيات سليمة، وشعور عميق بالحب، القبول، والتوازن.

لا تغتر بمستوى شهادتك وتعليمك، ولا تعتمد على قرب المسافة بينكم، إن لم تكن تشعر بحاجات أبنائك النفسية والحياتية.. فالحضور الوالدي هو القرب رغم البُعد الجغرافي أو الزماني بينكم..

.

فالعبرة بحضور الذهن..

واستشعار اللحظة معهم.

والوعي بما يحتاجون حقًّا..

والاستمتاع بهم..

وإدراك المخاطر التي تواجههم..

والإصغاء بعقلك وقلبك لما يحتاجون..

والنظر في أعينهم..

والطبطبة على رؤوسهم..

كم من غارق في مشاكل أسرية لكنه غير واعٍ بها، ولم يدرك خطورتها على أبنائه!

والأسوأ عندما ينكرها ويعتقد أنها ستتلاشى تلقائيًّا مع الوقت..

والأدهى من كل ذلك عندما يخوض في نظريات من بنات أفكاره، وتوقعاته، واستنباطاته المبنية على أسس واهية من الاعتقادات السائدة، ثم تأخذه العزة بالإثم فيكابر، ويمتنع عن التغيير أو حتى الاستماع لما قد ينير ظلمة مستنقعه.

قد يكون متعلمًا، بل يحمل شهادات عليا، ولكنه في وعيه الأسري هو أميّ مغيَّب عن إدارة أسرته بشعور حاضر..

اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا إيمانًا وعلمًا ويقينًا.

.

أخيرًا.. ما أود لفت الانتباه إليه هنا يا سادة باختصار:
أن تقدر عزيزي المربي موقعك في خارطة التربية بدقة؛ لتعرف أين تحط قدمك في الخطوة التالية من أجل أن يصل جميع أفراد أسرتك لبر الأمان والاطمئنان والحياة الكريمة..

وأن يكون لوالديك حضورٌ بوعيك وحبك، لا بقوتك وعلو صوتك.

مها عبدالله الحقباني

3

12 نوفمبر 2021 - 7 ربيع الآخر 1443 08:11 PM

الحضور الوالدي.. هنا ولا مو هنا؟

مها عبدالله الحقباني - الرياض
2 13,326

الوعي في التربية الأسرية..

هو الحضور..

والانتباه..

والفهم..

أن تكون حاضرًا بذهنك وفهمك وإدراكك الكامل لما يحصل حولك، وقادرًا على تقييم وضعك الأسري وتحسينه، أو الاستمتاع به فحسب..

تعرف جذر المشكلة أو نقاط القوة في أبنائك،

تبحث عن الحلول، وتتصرف بوعي ومسؤولية.

قد يكون مستوى تعليمك بسيطًا، ولكن مستوى فهمك وإدراكك لاحتياجات أبنائك النمائية المختلفة عاليًا!

فأنت حاضر بذهنك ومشاعرك وتفهمك لهم بأحوالهم كافة..

تنتبه للخطأ، وتعالجه بحكمة.

تنتبه للجميل من التصرفات، وتشجعه بحكمة.

تستمتع باللحظات الجميلة معهم.

تستمع بحضورك بكامل وعيك وانتباهك لأسئلتهم الفضولية.

تتفاعل مع أطروحاتهم الخيالية، تفهم ما وراء السلوك، وتقرأ الرسائل المبطنة خلف السلوكيات المزعجة.

تتصرف بوعي وحضور بناء على معرفة واطلاع ودراية، ومحاولات مستمرة للقيام بالأمر الصحيح، لا باختيار الأمر الأسهل فقط!

ليست العبرة بالشهادات أيًّا كانت، وكمية المعلومات المخزنة في ذاكرتك إن لم تكن هذه الفوائد واقعًا ينفعك أنت وأقرب الناس إليك!

فليست المهارة في التنظير، وإنما بحسن التعبير والتصرف والتعامل المبني على وعي ونور.. فذلك الحضور.. أن تكون معهم، لا أن تحترق بسببهم أو من أجلهم.

تلك هي التربية الواعية الحاضرة.

تلك هي التربية التي تنتج أفرادًا صالحين في أنفسهم ومجتمعهم، أفرادًا بفكر واعٍ وقيم أصيلة، ونفسيات سليمة، وشعور عميق بالحب، القبول، والتوازن.

لا تغتر بمستوى شهادتك وتعليمك، ولا تعتمد على قرب المسافة بينكم، إن لم تكن تشعر بحاجات أبنائك النفسية والحياتية.. فالحضور الوالدي هو القرب رغم البُعد الجغرافي أو الزماني بينكم..

.

فالعبرة بحضور الذهن..

واستشعار اللحظة معهم.

والوعي بما يحتاجون حقًّا..

والاستمتاع بهم..

وإدراك المخاطر التي تواجههم..

والإصغاء بعقلك وقلبك لما يحتاجون..

والنظر في أعينهم..

والطبطبة على رؤوسهم..

كم من غارق في مشاكل أسرية لكنه غير واعٍ بها، ولم يدرك خطورتها على أبنائه!

والأسوأ عندما ينكرها ويعتقد أنها ستتلاشى تلقائيًّا مع الوقت..

والأدهى من كل ذلك عندما يخوض في نظريات من بنات أفكاره، وتوقعاته، واستنباطاته المبنية على أسس واهية من الاعتقادات السائدة، ثم تأخذه العزة بالإثم فيكابر، ويمتنع عن التغيير أو حتى الاستماع لما قد ينير ظلمة مستنقعه.

قد يكون متعلمًا، بل يحمل شهادات عليا، ولكنه في وعيه الأسري هو أميّ مغيَّب عن إدارة أسرته بشعور حاضر..

اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا إيمانًا وعلمًا ويقينًا.

.

أخيرًا.. ما أود لفت الانتباه إليه هنا يا سادة باختصار:
أن تقدر عزيزي المربي موقعك في خارطة التربية بدقة؛ لتعرف أين تحط قدمك في الخطوة التالية من أجل أن يصل جميع أفراد أسرتك لبر الأمان والاطمئنان والحياة الكريمة..

وأن يكون لوالديك حضورٌ بوعيك وحبك، لا بقوتك وعلو صوتك.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2021