فهِّموهم.. كم يكلفنا استضافة الحاج؟

لم تكن تكاليف خدمة ضيوف الرحمن يومًا تمثل هاجسًا، أو دخلت ضمن حسابات الأرباح والخسائر للمملكة، بل على العكس؛ نعمل يوميًّا على تطوير خدماتنا؛ ليحل الحاج والمعتمر على الأراضي المقدسة وهي بأبهى حلة وأتم جاهزية..

لسنا بصدد تعداد ما نبذل، أو سرد ما نوفر كدولة للحجاج؛ فذلك على رؤوس الأشهاد، إنما ذلك لإيضاح حقائق دامغة، يتعمد الآخرون إغفالها والالتفاف عليها لمقاصد معروفة!

كم يكلفنا الحاج الواحد؟

الدولة تصرف على الحرمين والمشاعر المقدسة من خدمات إعاشة وتطوير للبنية التحتية والمرافق مليارات الريالات، خلاف العقود المستوطنة للنظافة، وعقود الصيانة للمستشفيات، أيضًا عقود صيانة المشاعر المقدسة والخيام، والمعدات. أما عقود الطرق والكباري فهذه مجدولة، وبدون حساب، في حين بلغت عقود تسوير الحرم المكي ونزع الملكيات عشرة مليارات ريال.

في المقابل ينفق الحاج نحو 70٪ من مصروفات حجه في بلده قبل وصوله السعودية.. بينما تتوزع بقية أمواله بين السكن شاملاً الكهرباء والمياه، والنقل.. كما يذهب نحو 14٪ للهدايا، وفي حدود 10٪ للغذاء، ومعظمه تقدمه الجمعيات الخيرية طوال موسم الحج. طبعًا نحن لا نحصِّل رسومًا على الطرق والكباري والنفايات.

أما الرعاية الصحية فبدءًا من علاج ضربات الشمس حتى عمليات القلب المفتوح تقدَّم مجانًا.. كذلك خدمات الإسعاف الأرضي والجوي، والإطفاء والإرشاد والضيافة، وإيواء التائهين أيضًا دون مقابل..

اقتصاديات الحج..

مثال بسيط: مشعرا عرفات ومزدلفة مجهزان للإقامة، بيد أنهما يُستخدمان لساعات، وبقية العام فارغان. كذلك مشعر منى؛ إذ يقيم به الحجاج أقل من خمسة أيام، أما بقية العام ففارغ. بحسابات استثمارية يكون العائد بالسالب.

فإذا بلغت أعداد الحجاج كالعام الماضي (2.371.675) حاجًّا فإن تكلفة أجور 10٪ من سكان السعودية والمكلفين بالعمل في موسم الحج، من موظفين ومتطوعين داخل وخارج السعودية، بالمشاعر أو مواقع العمل، والممثليات، بالدول والمناطق كافة، توازي تقريبًا نفقات جميع الحجاج، إن لم تزِد.. مع أن بعض الشركات تسجل خسائر بسبب الضوابط العالية التي تفرضها الدولة على جودة الخدمات..

وفي جانب آخر، ملايين الأنعام الحية التي تستوردها الدولة للهدي والأضاحي (القربان) ترسلها مذبوحة على نفقتها إلى دول العالم الإسلامي.

إذن، ما (يدره) الحج على السعودية تنفق مثله على راحة ضيوف الرحمن وأكثر.. فالدولة -أيدها الله- حريصة على أمن وسلامة الحجيج، وتمكينهم من أداء مناسكهم براحة وطمأنينة حتى عودتهم إلى ديارهم سالمين غانمين.. للآن الحج خارج حسابات الاستثمار.

من الآن فصاعدًا علينا مخاطبة العالم بلغة واضحة، ومركَّزة، يفهمها الجميع؛ إذ لا غضاضة من إبراز نفقات السعودية وكلفة استضافة الحاج على الدولة على مواقع الإنترنت الرسمية، لا لشيء إنما درءًا للتضليل، ثم التحريف والاجتهادات المرتدية؛ إذ لا أصدق من الأرقام..

تقبل الله طاعتكم

موسم الحج لعام 1440هـ الحج 1440هـ الحج

26

03 أغسطس 2019 - 2 ذو الحجة 1440 11:28 PM

فهِّموهم.. كم يكلفنا استضافة الحاج؟

عبدالغني الشيخ - الرياض
0 1,925

لم تكن تكاليف خدمة ضيوف الرحمن يومًا تمثل هاجسًا، أو دخلت ضمن حسابات الأرباح والخسائر للمملكة، بل على العكس؛ نعمل يوميًّا على تطوير خدماتنا؛ ليحل الحاج والمعتمر على الأراضي المقدسة وهي بأبهى حلة وأتم جاهزية..

لسنا بصدد تعداد ما نبذل، أو سرد ما نوفر كدولة للحجاج؛ فذلك على رؤوس الأشهاد، إنما ذلك لإيضاح حقائق دامغة، يتعمد الآخرون إغفالها والالتفاف عليها لمقاصد معروفة!

كم يكلفنا الحاج الواحد؟

الدولة تصرف على الحرمين والمشاعر المقدسة من خدمات إعاشة وتطوير للبنية التحتية والمرافق مليارات الريالات، خلاف العقود المستوطنة للنظافة، وعقود الصيانة للمستشفيات، أيضًا عقود صيانة المشاعر المقدسة والخيام، والمعدات. أما عقود الطرق والكباري فهذه مجدولة، وبدون حساب، في حين بلغت عقود تسوير الحرم المكي ونزع الملكيات عشرة مليارات ريال.

في المقابل ينفق الحاج نحو 70٪ من مصروفات حجه في بلده قبل وصوله السعودية.. بينما تتوزع بقية أمواله بين السكن شاملاً الكهرباء والمياه، والنقل.. كما يذهب نحو 14٪ للهدايا، وفي حدود 10٪ للغذاء، ومعظمه تقدمه الجمعيات الخيرية طوال موسم الحج. طبعًا نحن لا نحصِّل رسومًا على الطرق والكباري والنفايات.

أما الرعاية الصحية فبدءًا من علاج ضربات الشمس حتى عمليات القلب المفتوح تقدَّم مجانًا.. كذلك خدمات الإسعاف الأرضي والجوي، والإطفاء والإرشاد والضيافة، وإيواء التائهين أيضًا دون مقابل..

اقتصاديات الحج..

مثال بسيط: مشعرا عرفات ومزدلفة مجهزان للإقامة، بيد أنهما يُستخدمان لساعات، وبقية العام فارغان. كذلك مشعر منى؛ إذ يقيم به الحجاج أقل من خمسة أيام، أما بقية العام ففارغ. بحسابات استثمارية يكون العائد بالسالب.

فإذا بلغت أعداد الحجاج كالعام الماضي (2.371.675) حاجًّا فإن تكلفة أجور 10٪ من سكان السعودية والمكلفين بالعمل في موسم الحج، من موظفين ومتطوعين داخل وخارج السعودية، بالمشاعر أو مواقع العمل، والممثليات، بالدول والمناطق كافة، توازي تقريبًا نفقات جميع الحجاج، إن لم تزِد.. مع أن بعض الشركات تسجل خسائر بسبب الضوابط العالية التي تفرضها الدولة على جودة الخدمات..

وفي جانب آخر، ملايين الأنعام الحية التي تستوردها الدولة للهدي والأضاحي (القربان) ترسلها مذبوحة على نفقتها إلى دول العالم الإسلامي.

إذن، ما (يدره) الحج على السعودية تنفق مثله على راحة ضيوف الرحمن وأكثر.. فالدولة -أيدها الله- حريصة على أمن وسلامة الحجيج، وتمكينهم من أداء مناسكهم براحة وطمأنينة حتى عودتهم إلى ديارهم سالمين غانمين.. للآن الحج خارج حسابات الاستثمار.

من الآن فصاعدًا علينا مخاطبة العالم بلغة واضحة، ومركَّزة، يفهمها الجميع؛ إذ لا غضاضة من إبراز نفقات السعودية وكلفة استضافة الحاج على الدولة على مواقع الإنترنت الرسمية، لا لشيء إنما درءًا للتضليل، ثم التحريف والاجتهادات المرتدية؛ إذ لا أصدق من الأرقام..

تقبل الله طاعتكم

الرابط المختصر

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019