سيمفونية فريق القدم!!

دعونا نحترم كل لاعب في مكانه الصحيح؛ فاللاعب الموهوب في الألعاب الفردية يفوز، ولكن في العمل الجماعي يجعلنا نحصد البطولات.

يقول مايكل جوردان: (الموهبة تحقق الفوز في مباريات، لكن عمل الفريق والذكاء يُربحان البطولات).

المنتج لا يمكن أن يصنع بآلة واحدة، بل بمجموعة من الآلات، مختلفة الأدوار.. وهنا يتحقق التكامل. وهذا [لوكوك] له في ذلك قول: (لا أحد يستطيع أن يعزف سيمفونية وحده؛ فهي تحتاج إلى فرقة لتعزفها).

هذا العزف لا يمكن أن يكون -أيضًا- بآلة واحدة، بل بمجموعة من الآلات، وفوق ذلك ألا يكون هناك نشاز في المقطوعة الموسيقية، بمعنى أن اللاعب كالآلة، له دور مناط، يقدمه في مجموعته، فليست القضية اختيار أسماء بقدر ما هو اختيار قدرات وفنيات، تصنع التكامل الحقيقي، بل تصنع القوة الضاربة، وهذا هو الفرق بين جميع الفرق الرياضية في العالم.

لا يُبنى الفريق بأحد عشر لاعبًا فحسب، بل ينبغي أن يكون التكامل الفني حاضرًا بينهم. وتلك مسؤولية الإدارة الفنية مع المدرب القدير.

يجب أن نؤمن بقدرات كل فرد في الفريق الواحد، ومدى الانسجام الفني مع بعضهم. وأعتقد أن مثل هذه المصطلحات حاضرة في الألعاب الرياضية، ولكن الغائب الحقيقي هو سوء الاختيار، وعدم التحقق من مهارات اللاعبين، ومدى صدقهم في الخانة التي يتم اختيارهم لها. وهذا مشاهَد في الكثير من الأندية الرياضية.

اللاعب (أنا)، واللاعبون (نحن)، فمتى عرف اللاعب في الألعاب الجماعية أنه (نحن) وليس (أنا) حينها يكون المؤشر أفضل في تطور الفريق.

إنه الالتزام الفردي بجهد الجماعة، هو الذي سيجعل الفريق يعمل، ولا أحد منا في ذكائه بمثل ذكائنا مجتمعين.

إن بناء فريق كرة القدم يعتمد على حسن التكامل في الاختيار.. فعلى سبيل المثال لا الحصر: لا يجدي -تكاملاً- الظهير الأيسر عندما يرفع كرة بقدمه اليسرى للمهاجم الذي لا يجيد ضرب الكرة بالجزء الأيمن من رأسه، وذلك ينطبق على قدم اللاعب كذلك. كما أن صانع اللعب إذا لم يعرف إمكانات المهاجم، وقدراته التهديفية، وطريقة طرح الكرة له، بما يخدم استثمارها، وترجمتها لأهداف؛ فإن إهدار الفرص واردٌ.. وهذا ما نقصد به التكامل الفني.

الشيء الجميل في كرة القدم أنها لعبة جماعية، اللاعب جزء من كل، يؤثر ويتأثر، وهو أن الجميع بجانب بعض؛ وليتذكر الجميع أن سلوك الفرد يتوقف عليه مصير الجميع؛ لذا دعونا نحترم كل عازف في مكانه الصحيح، وألا نتهم اللاعب، ولا المدرب، ولا حتى الحكم، فعندما تحضر سيمفونية التكامل تصرخ وتقول: لا أحد يستطيع أن يصنع سيمفونية بمفرده في الألعاب الجماعية.

عبدالمحسن الحارثي

11

06 فبراير 2021 - 24 جمادى الآخر 1442 11:30 PM

سيمفونية فريق القدم!!

عبدالمحسن الحارثي - الرياض
0 515

دعونا نحترم كل لاعب في مكانه الصحيح؛ فاللاعب الموهوب في الألعاب الفردية يفوز، ولكن في العمل الجماعي يجعلنا نحصد البطولات.

يقول مايكل جوردان: (الموهبة تحقق الفوز في مباريات، لكن عمل الفريق والذكاء يُربحان البطولات).

المنتج لا يمكن أن يصنع بآلة واحدة، بل بمجموعة من الآلات، مختلفة الأدوار.. وهنا يتحقق التكامل. وهذا [لوكوك] له في ذلك قول: (لا أحد يستطيع أن يعزف سيمفونية وحده؛ فهي تحتاج إلى فرقة لتعزفها).

هذا العزف لا يمكن أن يكون -أيضًا- بآلة واحدة، بل بمجموعة من الآلات، وفوق ذلك ألا يكون هناك نشاز في المقطوعة الموسيقية، بمعنى أن اللاعب كالآلة، له دور مناط، يقدمه في مجموعته، فليست القضية اختيار أسماء بقدر ما هو اختيار قدرات وفنيات، تصنع التكامل الحقيقي، بل تصنع القوة الضاربة، وهذا هو الفرق بين جميع الفرق الرياضية في العالم.

لا يُبنى الفريق بأحد عشر لاعبًا فحسب، بل ينبغي أن يكون التكامل الفني حاضرًا بينهم. وتلك مسؤولية الإدارة الفنية مع المدرب القدير.

يجب أن نؤمن بقدرات كل فرد في الفريق الواحد، ومدى الانسجام الفني مع بعضهم. وأعتقد أن مثل هذه المصطلحات حاضرة في الألعاب الرياضية، ولكن الغائب الحقيقي هو سوء الاختيار، وعدم التحقق من مهارات اللاعبين، ومدى صدقهم في الخانة التي يتم اختيارهم لها. وهذا مشاهَد في الكثير من الأندية الرياضية.

اللاعب (أنا)، واللاعبون (نحن)، فمتى عرف اللاعب في الألعاب الجماعية أنه (نحن) وليس (أنا) حينها يكون المؤشر أفضل في تطور الفريق.

إنه الالتزام الفردي بجهد الجماعة، هو الذي سيجعل الفريق يعمل، ولا أحد منا في ذكائه بمثل ذكائنا مجتمعين.

إن بناء فريق كرة القدم يعتمد على حسن التكامل في الاختيار.. فعلى سبيل المثال لا الحصر: لا يجدي -تكاملاً- الظهير الأيسر عندما يرفع كرة بقدمه اليسرى للمهاجم الذي لا يجيد ضرب الكرة بالجزء الأيمن من رأسه، وذلك ينطبق على قدم اللاعب كذلك. كما أن صانع اللعب إذا لم يعرف إمكانات المهاجم، وقدراته التهديفية، وطريقة طرح الكرة له، بما يخدم استثمارها، وترجمتها لأهداف؛ فإن إهدار الفرص واردٌ.. وهذا ما نقصد به التكامل الفني.

الشيء الجميل في كرة القدم أنها لعبة جماعية، اللاعب جزء من كل، يؤثر ويتأثر، وهو أن الجميع بجانب بعض؛ وليتذكر الجميع أن سلوك الفرد يتوقف عليه مصير الجميع؛ لذا دعونا نحترم كل عازف في مكانه الصحيح، وألا نتهم اللاعب، ولا المدرب، ولا حتى الحكم، فعندما تحضر سيمفونية التكامل تصرخ وتقول: لا أحد يستطيع أن يصنع سيمفونية بمفرده في الألعاب الجماعية.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2021