وحدة الجريمة وتعدُّد الجناة!!

النظام الإيراني يقع بين جريمتَيْن، الأولى تحريض الحوثيين كجريمة مستقلة، وجريمة التحريض كمساهمة (الاشتراك بالتحريض). وهما جريمتان جنائيتان من وجوه عدة، منها:

- عندما تقع الجريمة محل التحريض من الفاعل الأصلي بتنفيذ الجريمة فالمحرِّض إيراني، والمنفِّذ حوثي.

- جريمة التحريض دائمًا جريمة خطر، بينما جريمة التنفيذ جريمة ضرر. وكلتا الجريمتين تأخذ حكم الاشتراك بالتحريض من جهة، والمساهمة الجنائية من جهة أخرى. وهذا ما يسمى بوحدة الجريمة محل المساهمة الجنائية.

عندما نعود إلى طبيعة الجرائم الحوثية فإننا نصنفها إلى صنفين:

الأول: الفعل الداخلي، وهو خروج الحوثيين على طاعة ولي الأمر، المتمثل في الخروج على الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي، وتحريض الجنود على عدم أداء واجباتهم العسكرية؛ إذ جمع الحوثيون بفعلتهم هذه بين جريمتين: جريمة التحريض المستقلة، وجريمة المساهمة الجنائية.

الثاني: الفعل الخارجي، ويتمثل في استعمال الإيرانيين الحوثيين كذراع عسكرية داخل الأرض اليمنية وخارجها.

والأهم بين هذين الفعلين هو الفعل الخارجي. وقد أثبتت الوقائع الإجرامية على الأراضي السعودية تورُّط النظام الإيراني، ومشاركته الفعلية، ومساهمته الجنائية مع الحوثيين ضد السعودية.

الفقه الإسلامي سبق كل القوانين الوضعية بأن الركن المادي يتكون من ثلاثة عناصر، هي: (السلوك الإجرامي، النتيجة والعلاقة السببية)؛ باعتبار أن الركن المادي يعد أهم عنصر في الجريمة؛ فلا جريمة دون ركن مادي. ويتمثل الركن المادي في تزويد الحوثيين بخبراء وعسكريين، وصواريخ باليستية، وطائرات مسيَّرة إيرانية الصنع.

حينما نرى الفرق بين المحرِّض والفاعل نجد أن المحرِّض ذو أثر نفسي، وهو صاحب القرار، بينما الفاعل ذو أثر مادي، وهو متلقي الأوامر الخارجية. إنها صورة من صور الحروب بالوكالة، تتجلى في الاتفاق والتحريض والمساعدة. ومن هذه الصور نستنتج نظرية قائمة الآن في اليمن: وحدة الجريمة مع تعدُّد الجناة.

عبدالمحسن الحارثي

21

11 فبراير 2021 - 29 جمادى الآخر 1442 01:19 AM

وحدة الجريمة وتعدُّد الجناة!!

عبدالمحسن الحارثي - الرياض
0 1,714

النظام الإيراني يقع بين جريمتَيْن، الأولى تحريض الحوثيين كجريمة مستقلة، وجريمة التحريض كمساهمة (الاشتراك بالتحريض). وهما جريمتان جنائيتان من وجوه عدة، منها:

- عندما تقع الجريمة محل التحريض من الفاعل الأصلي بتنفيذ الجريمة فالمحرِّض إيراني، والمنفِّذ حوثي.

- جريمة التحريض دائمًا جريمة خطر، بينما جريمة التنفيذ جريمة ضرر. وكلتا الجريمتين تأخذ حكم الاشتراك بالتحريض من جهة، والمساهمة الجنائية من جهة أخرى. وهذا ما يسمى بوحدة الجريمة محل المساهمة الجنائية.

عندما نعود إلى طبيعة الجرائم الحوثية فإننا نصنفها إلى صنفين:

الأول: الفعل الداخلي، وهو خروج الحوثيين على طاعة ولي الأمر، المتمثل في الخروج على الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي، وتحريض الجنود على عدم أداء واجباتهم العسكرية؛ إذ جمع الحوثيون بفعلتهم هذه بين جريمتين: جريمة التحريض المستقلة، وجريمة المساهمة الجنائية.

الثاني: الفعل الخارجي، ويتمثل في استعمال الإيرانيين الحوثيين كذراع عسكرية داخل الأرض اليمنية وخارجها.

والأهم بين هذين الفعلين هو الفعل الخارجي. وقد أثبتت الوقائع الإجرامية على الأراضي السعودية تورُّط النظام الإيراني، ومشاركته الفعلية، ومساهمته الجنائية مع الحوثيين ضد السعودية.

الفقه الإسلامي سبق كل القوانين الوضعية بأن الركن المادي يتكون من ثلاثة عناصر، هي: (السلوك الإجرامي، النتيجة والعلاقة السببية)؛ باعتبار أن الركن المادي يعد أهم عنصر في الجريمة؛ فلا جريمة دون ركن مادي. ويتمثل الركن المادي في تزويد الحوثيين بخبراء وعسكريين، وصواريخ باليستية، وطائرات مسيَّرة إيرانية الصنع.

حينما نرى الفرق بين المحرِّض والفاعل نجد أن المحرِّض ذو أثر نفسي، وهو صاحب القرار، بينما الفاعل ذو أثر مادي، وهو متلقي الأوامر الخارجية. إنها صورة من صور الحروب بالوكالة، تتجلى في الاتفاق والتحريض والمساعدة. ومن هذه الصور نستنتج نظرية قائمة الآن في اليمن: وحدة الجريمة مع تعدُّد الجناة.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2021