التعليم وجدل الوزيرَيْن...!

وجد وزير التعليم الحالي، الدكتور حمد آل الشيخ، نفسه اليوم مدافعًا عن الهجوم الذي وجهه له نظيره السابق، الدكتور أحمد العيسى؛ وذلك بسبب التدني الواضح في مستويات الطلاب التحصيلية؛ فالبيان الذي نشرته الوزارة اليوم يشي بوجود عملية استقطاب خفية بين الوزارة وهيئة تقويم التعليم، هدفها التخلص من قضية الفجوة الحاصلة بين أداء الطلاب ونتائجهم في الاختبارات الوطنية لطلاب التعليم العام. ومما يؤسف له أن الهيئة بدلاً من أن تضع يدها في يد الوزارة ألقت بكامل المسؤولية عليها، وكأن قضية التعليم أمرٌ يخص الوزارة، وليس قضية سيادية تخص كل مواطن في هذا البلد الكريم.

والحقيقة إن الوزير السابق لم يترك وزارة التعليم في حالها قبل أن يستلمها، ولم يصنع شيئًا بعد أن وصل إليها، ولم يكف عن نقده بعد أن غادرها؛ فلم يترك الناس يعملون وفقًا لخططهم.. وصدق طه حسين حين قال يومًا: "إن الذين لا يعملون يؤذي نفوسهم أن يعمل الناس".

والبيان الذي نشرته الوزارة يضع النقاط على الحروف حول قضية انخفاض المستوى المعرفي عند الطلاب، ولاسيما في مادتَي الرياضيات والعلوم، ويحمِّل طاقم التعليم المسؤولية، وفيه اعتراف شجاع بهذه الأزمة، سواء في وقت مضى، أو حتى في استشراف النتائج القادمة خلال الشهرين القادمين. ويُحسب للقائمين في الوزارة تحمُّلهم المسؤولية الملقاة عليهم، والبحث عن حلول طويلة الأمد، يستحقها الجيل القادم.

إن أسباب ضعف التعليم معروفة، ويجب على الوزارة أن تعي دورها التاريخي في ذلك، وقد بدأت في خطوات عملية إصلاحًا حقيقيًّا، نرى ثماره في الميدان التربوي، وذلك بالتركيز على قضية التحصيل الدراسي، وإيقاف المبادرات التعليمية التي لا تصب في نواتج التعلم، وإعادة الامتحانات التحريرية إلى الصفوف الابتدائية. وهذه خطوات عملية، ستأخذ طريقها في رأب الصدع الذي أحدثته القرارات المتضاربة للوزارة خلال الأعوام السابقة. وهذا هو الإصلاح الذي نريد فعلاً أن نتلمس آثاره وشواهده في أبنائنا في المدارس بعيدًا عن الاستغراق في المثاليات والتنظير الكثير، الذي لم نُجنِ منه إلا الحصرم.

آمل في النهاية أن يترك الوزير السابق للوزير الجديد أن يعمل وفق الواقع الذي يعيش فيه، والنتائج التي توصل إليها، وأن يعطيه الفرصة كافية ليضع مشرطه على الأدواء التي وجدها أو التي تركها مَن قبله. أما محاولة التشغيب عليه بهذه المؤتمرات، واستخدام موقعه الحالي للنيل من الآخرين، فهذه وسائل غير شريفة، ويقف التربويون جميعهم ضدها؛ لأنها جاءت ممن أُتيح له التغيير فلم يغيِّر شيئًا، ووضعت السلطة في يده صناعة القرار فلم يصنع شيئًا، وحينما كتب يومًا قبل أن يصل إلى الوزارة "إن نظام التعليم في السعودية يصلح لتخريج كتبة للمستوى الخامس في الوظيفة الحكومية" جاء على رأس هرم نظام التعليم وغادره، وأصبح خريجو هذا النظام لا يصلحون حتى للوظيفة الخاصة، فضلاً عن الوظيفة الحكومية.

حامد الإقبالي

10

22 أكتوبر 2019 - 23 صفر 1441 11:41 PM

التعليم وجدل الوزيرَيْن...!

حامد الإقبالي - الرياض
5 3,447

وجد وزير التعليم الحالي، الدكتور حمد آل الشيخ، نفسه اليوم مدافعًا عن الهجوم الذي وجهه له نظيره السابق، الدكتور أحمد العيسى؛ وذلك بسبب التدني الواضح في مستويات الطلاب التحصيلية؛ فالبيان الذي نشرته الوزارة اليوم يشي بوجود عملية استقطاب خفية بين الوزارة وهيئة تقويم التعليم، هدفها التخلص من قضية الفجوة الحاصلة بين أداء الطلاب ونتائجهم في الاختبارات الوطنية لطلاب التعليم العام. ومما يؤسف له أن الهيئة بدلاً من أن تضع يدها في يد الوزارة ألقت بكامل المسؤولية عليها، وكأن قضية التعليم أمرٌ يخص الوزارة، وليس قضية سيادية تخص كل مواطن في هذا البلد الكريم.

والحقيقة إن الوزير السابق لم يترك وزارة التعليم في حالها قبل أن يستلمها، ولم يصنع شيئًا بعد أن وصل إليها، ولم يكف عن نقده بعد أن غادرها؛ فلم يترك الناس يعملون وفقًا لخططهم.. وصدق طه حسين حين قال يومًا: "إن الذين لا يعملون يؤذي نفوسهم أن يعمل الناس".

والبيان الذي نشرته الوزارة يضع النقاط على الحروف حول قضية انخفاض المستوى المعرفي عند الطلاب، ولاسيما في مادتَي الرياضيات والعلوم، ويحمِّل طاقم التعليم المسؤولية، وفيه اعتراف شجاع بهذه الأزمة، سواء في وقت مضى، أو حتى في استشراف النتائج القادمة خلال الشهرين القادمين. ويُحسب للقائمين في الوزارة تحمُّلهم المسؤولية الملقاة عليهم، والبحث عن حلول طويلة الأمد، يستحقها الجيل القادم.

إن أسباب ضعف التعليم معروفة، ويجب على الوزارة أن تعي دورها التاريخي في ذلك، وقد بدأت في خطوات عملية إصلاحًا حقيقيًّا، نرى ثماره في الميدان التربوي، وذلك بالتركيز على قضية التحصيل الدراسي، وإيقاف المبادرات التعليمية التي لا تصب في نواتج التعلم، وإعادة الامتحانات التحريرية إلى الصفوف الابتدائية. وهذه خطوات عملية، ستأخذ طريقها في رأب الصدع الذي أحدثته القرارات المتضاربة للوزارة خلال الأعوام السابقة. وهذا هو الإصلاح الذي نريد فعلاً أن نتلمس آثاره وشواهده في أبنائنا في المدارس بعيدًا عن الاستغراق في المثاليات والتنظير الكثير، الذي لم نُجنِ منه إلا الحصرم.

آمل في النهاية أن يترك الوزير السابق للوزير الجديد أن يعمل وفق الواقع الذي يعيش فيه، والنتائج التي توصل إليها، وأن يعطيه الفرصة كافية ليضع مشرطه على الأدواء التي وجدها أو التي تركها مَن قبله. أما محاولة التشغيب عليه بهذه المؤتمرات، واستخدام موقعه الحالي للنيل من الآخرين، فهذه وسائل غير شريفة، ويقف التربويون جميعهم ضدها؛ لأنها جاءت ممن أُتيح له التغيير فلم يغيِّر شيئًا، ووضعت السلطة في يده صناعة القرار فلم يصنع شيئًا، وحينما كتب يومًا قبل أن يصل إلى الوزارة "إن نظام التعليم في السعودية يصلح لتخريج كتبة للمستوى الخامس في الوظيفة الحكومية" جاء على رأس هرم نظام التعليم وغادره، وأصبح خريجو هذا النظام لا يصلحون حتى للوظيفة الخاصة، فضلاً عن الوظيفة الحكومية.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019