مؤشرات الأداء ومزاج الرأي العام ‪

انتشرت مؤشرات الأداء للأجهزة الحكومية أكثر من أخبار الفن والرياضة على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا ندري هل الرأي العام محتاج لرسومات بيانية وأرقام أم لخدمة معيارية يلمسها بمرافق الدولة حينما يطلبها؟!

إن مؤشرات الأداء هي علامات حيوية للجسد الإداري، ولا يعني ارتفاعها ووقوفه على قدميه أنه بكامل عافيته؛ فيُفترض أن تستخدم هذه العلامات والمؤشرات للغرض الذي بُنيت لأجله، وذلك بموجب منهجية متكاملة لإدارة الأداء وقياسه في مراحل القصور والتحسين.

الأصل هو أن يروج القطاع الخاص لمنتجاته وخدماته، كما ينشر ما يراه؛ ليعزز ثقة عملائه بما يقدمه من خدمات، وقد ينشرها ليبرر ارتفاع أسعار خدماته بأسلوب إعلاني مناسب عبر منصات السوشيال ميديا.. بيد أن الحاصل هو العكس؛ ففي الوقت الذي تتبارز فيه الأجهزة الحكومية في ساحة تويتر والسنابشات بالرسوم والفيديوهات يعمل القطاع الخاص على تطوير خدماته وإرضاء عملائه لتعظيم مكاسبه؛ لأن العميل يعني له الحياة والاستدامة والمنافسة، في حين لا يشكل لدى القطاع الحكومي سوى كونه مستفيدًا ومراجعًا في أحسن الأحوال.

الدولة تصرف لقطاعاتها موازنات جبارة لبرامج التحول الرقمي المؤسسي بيد أنها تُصرف على بيوت الخبرة والمستشارين لتصميم مواد الدعاية والإعلان! المعروف أن القطاع الحكومي لم يعتنِ بالإحصائيات لأغراض التخطيط والتطوير لكون العمل يجري لديه ورقيًّا حتى الآن (إجمالاً)؛ لذا فإن الأرقام التي بُنيت عليها المؤشرات قد تحتاج إلى جهات مستقلة، تفحص دقتها، ومدى موافقتها لمستهدفات الخطة الاستراتيجية لتحقيق الرؤية. أما المؤشرات (المرسلة) المنشورة على تويتر فلا نرى إلا أنها سابقة لم تقدم على نشرها أي دولة في العالم، لكن أظن أن المغزى منها هو تعديل مزاج الرأي العام تجاه الخدمات الحكومية ليس إلا!

9

06 يناير 2019 - 30 ربيع الآخر 1440 10:44 PM

مؤشرات الأداء ومزاج الرأي العام ‪

عبدالغني الشيخ - الرياض
0 780

انتشرت مؤشرات الأداء للأجهزة الحكومية أكثر من أخبار الفن والرياضة على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا ندري هل الرأي العام محتاج لرسومات بيانية وأرقام أم لخدمة معيارية يلمسها بمرافق الدولة حينما يطلبها؟!

إن مؤشرات الأداء هي علامات حيوية للجسد الإداري، ولا يعني ارتفاعها ووقوفه على قدميه أنه بكامل عافيته؛ فيُفترض أن تستخدم هذه العلامات والمؤشرات للغرض الذي بُنيت لأجله، وذلك بموجب منهجية متكاملة لإدارة الأداء وقياسه في مراحل القصور والتحسين.

الأصل هو أن يروج القطاع الخاص لمنتجاته وخدماته، كما ينشر ما يراه؛ ليعزز ثقة عملائه بما يقدمه من خدمات، وقد ينشرها ليبرر ارتفاع أسعار خدماته بأسلوب إعلاني مناسب عبر منصات السوشيال ميديا.. بيد أن الحاصل هو العكس؛ ففي الوقت الذي تتبارز فيه الأجهزة الحكومية في ساحة تويتر والسنابشات بالرسوم والفيديوهات يعمل القطاع الخاص على تطوير خدماته وإرضاء عملائه لتعظيم مكاسبه؛ لأن العميل يعني له الحياة والاستدامة والمنافسة، في حين لا يشكل لدى القطاع الحكومي سوى كونه مستفيدًا ومراجعًا في أحسن الأحوال.

الدولة تصرف لقطاعاتها موازنات جبارة لبرامج التحول الرقمي المؤسسي بيد أنها تُصرف على بيوت الخبرة والمستشارين لتصميم مواد الدعاية والإعلان! المعروف أن القطاع الحكومي لم يعتنِ بالإحصائيات لأغراض التخطيط والتطوير لكون العمل يجري لديه ورقيًّا حتى الآن (إجمالاً)؛ لذا فإن الأرقام التي بُنيت عليها المؤشرات قد تحتاج إلى جهات مستقلة، تفحص دقتها، ومدى موافقتها لمستهدفات الخطة الاستراتيجية لتحقيق الرؤية. أما المؤشرات (المرسلة) المنشورة على تويتر فلا نرى إلا أنها سابقة لم تقدم على نشرها أي دولة في العالم، لكن أظن أن المغزى منها هو تعديل مزاج الرأي العام تجاه الخدمات الحكومية ليس إلا!

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019