هوايات قاتلة

قبل أيام لقي شاب سعودي حتفه في مدينة الرياض متأثرًا بجراحه من جراء هجوم من قِبل أسد كان يربيه؛ وهو ما جعل من هذه القصة المؤلمة حديث المجتمع لدينا لبشاعتها، وقسوة فصولها.. وكذلك وكالات الأنباء الإخبارية ومواقع الإنترنت وصفحات التواصل والصحف الإلكترونية.. وغيرها؛ بوصفها حالة تستحق تسليط الضوء والدراسة والمتابعة؛ لما لهذه الهوايات من خطورة بالغة على أصحابها أولاً، ومن نتائج محزنة، ومآسٍ تُدمي القلوب على المحيطين بهم، خاصة بفَقْد عزيز عليهم.. وعلى المجتمع كله؛ إذ يروح ضحيتها شباب في عمر الزهور، كان يُعدُّهم للمستقبل الآني، ويعتبرهم سواعد فتية..!!

إن الشاب الراحل الذي نسأل الله له الرحمة والمغفرة، وأن يعوضه شبابه الجنة، لم يكن في حسبانه أن الأسد الذي قضى الأيام من أجله، والليالي في تربيته والاعتناء به وتدريبه، سيغدر به في لحظات لقاء سادها الأمان من طرف وغريزة البقاء من طرف آخر، وهو ما يمكن تفسيره من العلاقة الحقيقية بين الإنسان والوحوش الكاسرة، وفي مقدمتها الأسود الضارية، والنمور الأكثر شراسة، وما في حكمها من ذوات الأنياب والمخالب الأكثر دموية وبطشًا..!!

مثل هذه القصص المؤلمة ذات العناوين البشعة والمخيفة في التفاصيل والتخيل لا بد أن تكون دروسًا وعظة في كيفية التعامل مع الحيوانات ذات الخطورة، سواء كانت من فئة السباع أو حتى الثعابين شديدة السُّمية، التي قد يظن البعض أنهم من مروّضيها متناسين أن لا أمان لها، أو عِشْرة بينهما تدوم؛ فكثير من القصص عشنا أحداثها عبر نشرات الأخبار من هنا وهناك، حملت بشاعة التفاصيل للمروِّضين في لحظات زاد فيها سُمُّ الأفاعي من أولى اللدغات..!!

من الصعب جدًّا أن تكون اللغة بين هواة تربية الحيوانات المفترسة مفهومة في غالب الأوقات؛ فالغريزة تغلب التطبُّع، والظروف المزاجية للكواسر لا تحددها المثالية ونبل التعامل منا؛ فالحيوان مهما وصل من ألفة يعود لغريزته وأصله العدواني، ولا يفهم إن كان صاحبه لا يستحق الهجوم بغتة، وأنه كان مربِّيه منذ الصغر.. فالحذر الحذر من ممارسة مثل هذه الهوايات؛ حتى لا نفقد عزيزًا علينا في مقتبل العمر وريعان الشباب، يحمل في قلبه العطف، وفي حواسه الطمأنينة والأمان..!!

محمد الصيعري

2

20 إبريل 2021 - 8 رمضان 1442 12:00 AM

هوايات قاتلة

محمد الصيعري - الرياض
0 651

قبل أيام لقي شاب سعودي حتفه في مدينة الرياض متأثرًا بجراحه من جراء هجوم من قِبل أسد كان يربيه؛ وهو ما جعل من هذه القصة المؤلمة حديث المجتمع لدينا لبشاعتها، وقسوة فصولها.. وكذلك وكالات الأنباء الإخبارية ومواقع الإنترنت وصفحات التواصل والصحف الإلكترونية.. وغيرها؛ بوصفها حالة تستحق تسليط الضوء والدراسة والمتابعة؛ لما لهذه الهوايات من خطورة بالغة على أصحابها أولاً، ومن نتائج محزنة، ومآسٍ تُدمي القلوب على المحيطين بهم، خاصة بفَقْد عزيز عليهم.. وعلى المجتمع كله؛ إذ يروح ضحيتها شباب في عمر الزهور، كان يُعدُّهم للمستقبل الآني، ويعتبرهم سواعد فتية..!!

إن الشاب الراحل الذي نسأل الله له الرحمة والمغفرة، وأن يعوضه شبابه الجنة، لم يكن في حسبانه أن الأسد الذي قضى الأيام من أجله، والليالي في تربيته والاعتناء به وتدريبه، سيغدر به في لحظات لقاء سادها الأمان من طرف وغريزة البقاء من طرف آخر، وهو ما يمكن تفسيره من العلاقة الحقيقية بين الإنسان والوحوش الكاسرة، وفي مقدمتها الأسود الضارية، والنمور الأكثر شراسة، وما في حكمها من ذوات الأنياب والمخالب الأكثر دموية وبطشًا..!!

مثل هذه القصص المؤلمة ذات العناوين البشعة والمخيفة في التفاصيل والتخيل لا بد أن تكون دروسًا وعظة في كيفية التعامل مع الحيوانات ذات الخطورة، سواء كانت من فئة السباع أو حتى الثعابين شديدة السُّمية، التي قد يظن البعض أنهم من مروّضيها متناسين أن لا أمان لها، أو عِشْرة بينهما تدوم؛ فكثير من القصص عشنا أحداثها عبر نشرات الأخبار من هنا وهناك، حملت بشاعة التفاصيل للمروِّضين في لحظات زاد فيها سُمُّ الأفاعي من أولى اللدغات..!!

من الصعب جدًّا أن تكون اللغة بين هواة تربية الحيوانات المفترسة مفهومة في غالب الأوقات؛ فالغريزة تغلب التطبُّع، والظروف المزاجية للكواسر لا تحددها المثالية ونبل التعامل منا؛ فالحيوان مهما وصل من ألفة يعود لغريزته وأصله العدواني، ولا يفهم إن كان صاحبه لا يستحق الهجوم بغتة، وأنه كان مربِّيه منذ الصغر.. فالحذر الحذر من ممارسة مثل هذه الهوايات؛ حتى لا نفقد عزيزًا علينا في مقتبل العمر وريعان الشباب، يحمل في قلبه العطف، وفي حواسه الطمأنينة والأمان..!!

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2021