هذا هو صاحب السعادة..

الفيلسوف الصيني (لاوتْسي) وضع قديمًا وصفة وقائية من أجل تحسين جودة حياة الإنسان.. فقال: "راقب مشاعرك؛ لأنها سوف تتحول إلى أفكار.. راقب أفكارك؛ لأنها ستصبح كلمات.. ثم راقب كلماتك؛ لأنها ستتحول إلى أفعال.. وراقب أفعالك؛ لأنها ستتحول إلى عادات.. راقب عاداتك؛ لأنها تكوِّن شخصيتك.. أخيرًا راقب شخصيتك؛ لأنها ستحدد مصيرك".

إن السعادة محتوى نسبي.. فما يُمتع شريكك ليس بالضرورة مصدر سعادتك.. في حين تبلغ مشاعر السعادة لدى آخرين ذروتها بدون محفزات.. العواطف الإيجابية الممتعة تؤلِّف مفهوم السعادة.. ويتفاوت الحاصل من الرضا إلى الفرح الشديد، في سياق تقبُّل الحياة كما هي. أما بلوغ القيمة الجوهرية فيتحقق غالبًا عند البحث عن رضا رب العالمين؛ إذ يرتقي بين الرفاهية والازدهار.

والسعادة مكوِّن ذاتي الإنتاج.. تنقله الحواس إلى الدماغ حيث التفاعلات الكيميائية المنتجة لهرمونات وإفرازات تحفِّز الانفعالات العصبية التي تشكِّل السلوك الخارجي؛ فتعبِّر عن المشاعر بواسطة النواقل العصبية المتعددة.. كما تتباين قدرات مراكز الطاقة في التحكم بدرجات السلوك بين جسد وآخر.. إذ إن الوجوه - كما يقال - هي صحائف القلوب.. فما يخالج المشاعر والأحاسيس تترجمه النواصي والعيون.

نخلص إلى أن الرضا محتوى للسعادة.. فمصدره الإنسان ذاته.. فالمال والبنون قد يحققون السعادة بنسب متفاوتة.. والكلمة الطيبة قد تورد في الشخص متعة عظيمة.. كما أن عمل الخير يؤثر في الضمائر ما تعجز عنه المناصب والجاه.. وأما المعروف فإنه خلطة عجيبة لراحة البال.. مهما قلَّ أو كَثُر.

قال إيليا أو ماضي:

كن بلسماً إن صار دهرك أرقما

وحلاوة إن صار غيرك علقما

إن الحياة حبَتْك كلَّ كنوزها

لا تبخلنَّ على الحياة ببعض ما

أحسنْ وإن لم تُجزَ حتى بالثنا

أيَّ الجزاء الغيثُ يبغي إن همى؟

مَنْ ذا يكافئُ زهرةً فواحةً؟

أو من يثيبُ البلبل المترنما؟

فاعمل لإسعاد السّوى وهنائهم

إن شئت تسعد في الحياة وتنعما

أيقظ شعورك بالمحبة إن غفا

لولا شعور الناس كانوا كالدمى

أحبب فيغدو الكوخ قصرا نيرا

وابغض فيمسي الكون سجنًا مظلما

لا تطلبنّ محبةً من جاهلٍ

المرءُ ليس يُحَبُّ حتى يُفهما

وارفقْ بأبناء الغباء كأنهم

مرضى، فإنّ الجهل شيءٌ كالعمى

عبدالغني الشيخ

25

20 يناير 2020 - 25 جمادى الأول 1441 11:23 PM

هذا هو صاحب السعادة..

عبدالغني الشيخ - الرياض
2 2,889

الفيلسوف الصيني (لاوتْسي) وضع قديمًا وصفة وقائية من أجل تحسين جودة حياة الإنسان.. فقال: "راقب مشاعرك؛ لأنها سوف تتحول إلى أفكار.. راقب أفكارك؛ لأنها ستصبح كلمات.. ثم راقب كلماتك؛ لأنها ستتحول إلى أفعال.. وراقب أفعالك؛ لأنها ستتحول إلى عادات.. راقب عاداتك؛ لأنها تكوِّن شخصيتك.. أخيرًا راقب شخصيتك؛ لأنها ستحدد مصيرك".

إن السعادة محتوى نسبي.. فما يُمتع شريكك ليس بالضرورة مصدر سعادتك.. في حين تبلغ مشاعر السعادة لدى آخرين ذروتها بدون محفزات.. العواطف الإيجابية الممتعة تؤلِّف مفهوم السعادة.. ويتفاوت الحاصل من الرضا إلى الفرح الشديد، في سياق تقبُّل الحياة كما هي. أما بلوغ القيمة الجوهرية فيتحقق غالبًا عند البحث عن رضا رب العالمين؛ إذ يرتقي بين الرفاهية والازدهار.

والسعادة مكوِّن ذاتي الإنتاج.. تنقله الحواس إلى الدماغ حيث التفاعلات الكيميائية المنتجة لهرمونات وإفرازات تحفِّز الانفعالات العصبية التي تشكِّل السلوك الخارجي؛ فتعبِّر عن المشاعر بواسطة النواقل العصبية المتعددة.. كما تتباين قدرات مراكز الطاقة في التحكم بدرجات السلوك بين جسد وآخر.. إذ إن الوجوه - كما يقال - هي صحائف القلوب.. فما يخالج المشاعر والأحاسيس تترجمه النواصي والعيون.

نخلص إلى أن الرضا محتوى للسعادة.. فمصدره الإنسان ذاته.. فالمال والبنون قد يحققون السعادة بنسب متفاوتة.. والكلمة الطيبة قد تورد في الشخص متعة عظيمة.. كما أن عمل الخير يؤثر في الضمائر ما تعجز عنه المناصب والجاه.. وأما المعروف فإنه خلطة عجيبة لراحة البال.. مهما قلَّ أو كَثُر.

قال إيليا أو ماضي:

كن بلسماً إن صار دهرك أرقما

وحلاوة إن صار غيرك علقما

إن الحياة حبَتْك كلَّ كنوزها

لا تبخلنَّ على الحياة ببعض ما

أحسنْ وإن لم تُجزَ حتى بالثنا

أيَّ الجزاء الغيثُ يبغي إن همى؟

مَنْ ذا يكافئُ زهرةً فواحةً؟

أو من يثيبُ البلبل المترنما؟

فاعمل لإسعاد السّوى وهنائهم

إن شئت تسعد في الحياة وتنعما

أيقظ شعورك بالمحبة إن غفا

لولا شعور الناس كانوا كالدمى

أحبب فيغدو الكوخ قصرا نيرا

وابغض فيمسي الكون سجنًا مظلما

لا تطلبنّ محبةً من جاهلٍ

المرءُ ليس يُحَبُّ حتى يُفهما

وارفقْ بأبناء الغباء كأنهم

مرضى، فإنّ الجهل شيءٌ كالعمى

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020