ألعاب الموت والانتحار.. المواجهة ضعيفة والأسرة المتهم الأول

"جنية النار" و"الحوت الأزرق" و"تحدي شارلي".. طفلك قد يكون ضحية أحدهم

"إذا أردت أن تنتقل إلى المرحلة التالية فاربط على عنقك حبلاً حتى ترى السماء زرقاء".

"في منتصف الليل عندما يكون الجميع نائماً، استيقظي من سريرك ودوري في جميع أنحاء الغرفة ثلاث مرات، وأنت ترددين الكلمات السحرية، ثم انتقلي إلى المطبخ بصمت، من دون أن يلاحظك أحد وإلا ستفقد الكلمات السحرية قوّتها، افتحي موقد الغاز، كل الشعلات الأربع، ولكن من دون نار، إنك لا ترغبين بأن تحترقي، ثم نامي، الغاز السحري سيأتي إليك، ستتنفسينه أثناء نومك، وفي الصباح عندما تستيقظين ستكونين قد صرت جنية".

الجمل أعلاه ليست من نسج الخيال، ولا هي مقتبسة من قصص الفانتازيا الخيالية، وإذا كنتم لا تعرفونها، فربما عليكم التأكد من أنها ليست في أجهزة أطفالكم بعد! أو ربما -لا سمح الله- قد يكون بعضهم على وشك أن ينضموا لقائمة ضحاياها.

من القاتل؟

قبل أيام عادت قضية الألعاب الإلكترونية القاتلة إلى الواجهة مجدداً، بعد عدد من الحوادث نتج عنها وفيات غامضة أقرب إلى الانتحار لأطفال في أعمار ما بين الثامنة إلى الخامسة عشرة وأكثر.

أبرز هذه الحوادث مؤخراً في المملكة كانت لطفل في مدينة أبها عثر عليه والده وقد شنق نفس بحبل الستارة.

الحالات متقاربة ومتعددة. يقول تقرير لـBBC نُشر في 12 أبريل الماضي إن لعبة "الحوت الأزرق" تسببت في مصرع نجل نائب برلماني مصري، وفي الجزائر وفي محافظة قسنطينة لقي طفل مصرعه منتحراً، أما في تونس فقد تم تسجيل انتحار نحو عشرة أطفال في مناطق متفرقة. هذا بخلاف أرقام أكثر في العديد من دول العالم.

وبرغم توجيه الاتهام للعبة "الحوت الأزرق" إلا أن الخبراء يؤكدون أن هناك أكثر من خمسة ألعاب أخرى تصدر لمن يلعبها من الأطفال أوامر قاتلة للانتقال للمراحل التالية، وللذين يستغربون كيف يقوم طفل في المرحلة المتوسطة بإطاعة مثل تلك الأوامر، عليهم أولاً أن يتعرفوا على الهندسة النفسية البشعة التي تقوم عليها تلك الألعاب من خلال مراحل معقدة.

تعرف على أقوى الألعاب القاتلة:

بعد تزايد أخطارها مؤخراً تم حصر أبرز الألعاب القاتلة المنتشرة حتى الآن في التالي:

1- الحوت الأزرق

ظهرت هذه اللعبة في 2015م وتشير بعض التقارير إلى أنها تسببت في انتحار مئات الأشخاص، حيث تعتمد على غسل أدمغة المراهقين من خلال 50 مهمة حيث تطلب منهم -لتخطي المراحل- طلبات غريبة؛ مثل تشويه أجسادهم والوقوف على حوافّ سطح المنزل، ورسم الحوت الأزرق على أذرعتهم بآلات حادة، والاستيقاظ في أوقات متأخرة لمشاهدة أفلام الرعب ومقاطع ترسل لهم، ويحظون بتهليل المشاركين مع كل تنفيذ للأوامر. ثم في المرحلة الأخيرة يطلب منهم إنهاء حياتهم للوصول لقمة اللعبة.

والنهاية هي من نوع تلك التي وصفها والد الطفل السعودي المنتحر عبدالرحمن الأحمري: "إذا أردت أن تنتقل إلى المرحلة التالية فاربط على عنقك حبلاً حتى ترى السماء زرقاء".

2- جنّية النار

تطلب هذه اللعبة طلبات غريبة؛ مثل حفظ كلمات سحرية، وتوهم ممارسيها بأنها ستحولهم لمخلوقات نارية من خلال اتباع أوامرها. ومن ضمن تعليمات اللعبة: "في منتصف الليل عندما يكون الجميع نائماً، استيقظي من سريرك ودوري في جميع أنحاء الغرفة ثلاث مرات، وأنت ترددين الكلمات السحرية، ثم انتقلي إلى المطبخ بصمت، من دون أن يلاحظك أحد، وإلا ستفقد الكلمات السحرية قوتها، افتحي موقد الغاز، كل الشعلات الأربع، ولكن من دون نار.. إنك لا ترغبين بأن تحترقي، ثم نامي، الغاز السحري سيأتي إليك، ستتنفسينه أثناء نومك، وفي الصباح عندما تستيقظين ستكونين قد صرت جنية".

3- مريم

هذه اللعبة اشتهرت في المحيط الخليجي وتقوم بإيهام الأطفال وتهديدهم، ومن ذلك إيذاؤهم وإيذاء أقاربهم، وتتمثل في جود طفلة صغيرة تُدعى "مريم" تاهت عن منزلها، وتطلب مساعدتها للعودة. وأثناء ذلك تطرح على الطفل أسئلة عن حياته، وهي في هيئة شبح، وتحصل على معلومات خاصة، ثم تحرضه على سلوكيات خاطئة منها الانتحار، وتهدده بإيذاء أهله، وهي تتميز بالغموض والإثارة الصوتية والمرئية المرعبة.

4- تحدي شارلي

أدت هذه اللعبة لحدوث حالات إغماء وانتحار لممارسيها من الأطفال. وأسهم في انتشارها استهدافها لأطفال المدارس، من حيث اعتمادها على الأدوات المدرسية، خاصة الورقة وأقلام الرصاص. وتقوم فكرة اللعبة على دعوة شخصية أسطورية ميتة تدعى "شارلي" بعد رسم شبكة من 4 مربعات على قطعة من الورق وكتابة "نعم" و"لا"، وتتم موازنة قلم رصاص فوق آخر، ويتم بعدها استدعاء "شارلي" "شارلي أنت هنا؟" أو "شارلي يمكننا أن نلعب؟" ويتحرك القلم باتجاه أحد الخيارات، وهو ما يجعل اللاعب يتفاجأ لظنّه أن شيئاً خارقاً للطبيعة قد حدث، وهو ما يتبعه ركض وصراخ وحالات إغماء، ويتم تصوير ما يحدث ورفعه على الإنترنت.

وفسّرت صحيفة "إندبندنت" البريطانية، السبب بأن الجاذبية هي سبب هذه الخدعة، وقالت في تقرير لها إن القلمين لن يبقيا في مكانهما طوال الوقت؛ بسبب شكل القلم الأسطواني، وإن أقل قدر من الهواء، من التنفس بوجه القلم قد يحرك تلك الأقلام، ولذلك لا يتحرك القلمان إلا بعد التحدث، وبالتالي إطلاق الهواء تجاههما.

5- الشيطان الحزين

تُعتبر لعبة "الشيطان الحزين" من أخطر الألعاب الإلكترونية؛ فهي آتية من "الديب ويب"، وتم اكتشافها بالصدفة، فأصحاب هذه اللعبة يقومون بإرسال دعوات خاصة لبعض الأشخاص فقط، ويقومون باستغلال الأطفال في تلك اللعبة؛ بهدف تحطيم روح الطفولة، وبث العنف والخوف في نفوس الأطفال. بمجرد دخول اللعبة تبدأ العديد من الصور تظهر منها المرعب مثل صور شياطين وأطفال مقتولين واعتداءات جنسية، ومنها ما هو صور لأشخاص مشهورين في العالم قد ماتوا بالفعل.

مشاكل نفسية وعقلية

بالإضافة للأضرار القاتلة يؤكد الخبراء أن الألعاب الإلكترونية في معظمها تتسبب في تبلد الأحاسيس والميل للعنف واضطراب الانفعالات.

يقول د. مجدي بدران عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة واستشاري الأطفال إن هناك ما لا يقل عن 9 مخاطر؛ بسبب الإدمان على الألعاب الإلكترونية؛ أبرزها ضعف نسبة الإبداع، وقلة قدرتهم على التفكير، وضعف العضلات، وانخفاض جودة النوم، وضعف المناعة، وقلة الانتباه والتركيز.

وتمثل الإجازات الصيفية واحدة من أهم البيئات الزمنية لاعتكاف الكثير من الأطفال على الألعاب الإلكترونية بكل أنواعها، والتي على الجانب النفسي تتسبب في الفشل في الحياة العملية وضعف الهمة والعزيمة والعصبية العدوانية، وتقبل الميل للجريمة تدريجياً، بالإضافة للعزلة الاجتماعية، خصوصاً في ظل ضعف البدائل أو غلاء كبير لأسعار الجيد منها.

وعلى جانب الأعراض لذلك يمكن للآباء والأمهات ملاحظة انعزال أبنائهم وطول إغلاق أبواب غرفهم، ووضع صور لشخصيات دموية واجرامية بجوانب أسرّتهم مثلاً مع ميلهم لمشاهدة أفلام الرعب.

مواجهة الألعاب القاتلة: حراك لا يكفي

تقول المستشارة القانونية منى العتيبي إن المسؤولية تكمن على عاتق الأهالي بالدرجة الأولى، ولا بد من الرقابة المشددة على محتوى الألعاب الإلكترونية التي نشاهدها في متناول أيدي الأطفال والمراهقين؛ وذلك لحمايتهم ومنعهم منها في حين كانت تحتوي أو تتضمن مشاهد عنف وقتل وسفك دماء.

السؤال: كم من الآباء يعرف ما هي الألعاب التي يمارسها طفله؟

وفي مارس الماضي وخلال الجلسة الخامسة والعشرين قال مجلس الشورى إنه وافق على ملاءمة دراسة مقترح مشروع نظام الرقابة على الألعاب الإلكترونية، المقدم من عدد من الأعضاء، استناداً للمادة ٢٣ من نظام المجلس. ويتألف مشروع النظام من 14 مادة، ويهدف للحد من المخاطر والآثار السلبية للألعاب الإلكترونية على الأطفال.

ضوابط

وفيما وضعت الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع عدداً من المحاذير وضوابط لبيع الألعاب الإلكترونية بالسعودية، حيث منعت الألعاب الإلكترونية التي تتضمن عناصر لا أخلاقية أو إساءة للإسلام والمسلمين والمقدسات الدينية واحترام القيم والمبادئ الدينية لدى جميع المجتمعات، ثم قامت بوضع تصنيف عمري للألعاب الإلكترونية بمعايير تلائم المجتمع السعودي.

غير أن الإشكالية قد لا تكون في الألعاب في المتاجر المرخصة، ولكن ماذا يجب نحو التي يمكن الوصول لها عبر الإنترنت المفتوح أو العميق.

من جهتها أدرجت منظمة الصحة العالمية مؤخراً "اضطراب إدمان ألعاب الفيديو"، ضمن قائمة الاضطرابات العقلية في النسخة النهائية لقائمة الأمراض المعترف بها دولياً لعام 2018م.

عالمياً وضمن أبرز مناحي الحراك العالمي في هذا المجال، ومنذ منتصف 2017 قررت الحكومة الصينية إعلان الحرب على الألعاب الإلكترونية. ووفقاً لتقرير من صحيفة "الجارديان" البريطانية، سوف يقتصر اللاعبون على اللعب ساعة أو ساعتين. وهذه الخطوة تأتى مع تزايد المخاوف في الصين بأن الفترات الطويلة التي يقضيها الأطفال والشباب على ألعاب الإنترنت تشكل تهديداً خطيراً لشباب البلاد.

الألعاب القاتلة.. دور الأسرة هو الأهم

وفي هذه الجزئية تكاد تتفق معظم الدراسات المتخصصة وأقوال التربويين على أن المواجهة ترتكز على عدة أطراف، سواء من ناحية أهمية التدخل الحكومي الحازم بسنّ الأنظمة المناسبة، وإدارة التوعية الفاعلة، وتفعيل وسائل الحجب القوية، وكذلك تنشيط أكبر لدور المؤسسات التربوية على المتابعة الجادة وتعميق القدرة على الوقاية الذاتية، وصولاً للدور الأهم وهو دور الأسرة والأبوين في المقام الأول، بالإضافة للدور الإعلامي والتوعوي المستمر لجميع تلك الأطراف.

تقول اختصاصية سلوك الأطفال نورا البريكي: "على الأسرة وضع جدول يومي للطفل يخصص جزء منه للقراءة، واللعب الحركي، والمهارات، والهوايات، مع تخصيص حيز محدود للألعاب الإلكترونية. مع الأخذ في الاعتبار تضجّر الأطفال في البداية، مما قد يتسبب في انزعاج الوالدين، الأمر الذي يستلزم الهدوء، والحوار مع الطفل، وشرح فوائد البرنامج، ومشاركته كثيراً من تفاصيله سواء في القراءة، أو اللعب، أو المشاركة المنزلية".

ألعاب الموت.. مأزق دولي

وفي الإطار العام تعد مشكلة ألعاب الموت الإلكترونية مأزقاً على المستوى الدولي، وفي ظل عدم وجود سياسات موحدة أو قوانين دولية يتم تطبيقها بحزم أو عدم القدرة على محاصرة الجريمة الإلكترونية تظل المشكلة موجودة وتتنامى بشكل مخيف مع التطور التقني والسباق المحموم –يدخل فيه جانب مادي لا أخلاقي- بين شركات الألعاب فيرتفع مؤشر الخطر باستمرار.

يقول تقرير لـ"الأهرام العربية": "الألعاب الإلكترونية صارت صناعة كبيرة وبات تأثيرها على الاقتصاد العالمي واضحاً، وهو ما تؤكده أرقام حجم صناعتها الذي يقدر حالياً بنحو 110 مليارات دولار، ومن المتوقع وصوله إلى 200 مليار دولار بحلول 2020".

وهذه التجارة غير المحكومة تترصد للأسف بأهم مكتسبات الشعوب.

844

04 يوليو 2018 - 20 شوّال 1439 10:27 AM

"جنية النار" و"الحوت الأزرق" و"تحدي شارلي".. طفلك قد يكون ضحية أحدهم

ألعاب الموت والانتحار.. المواجهة ضعيفة والأسرة المتهم الأول

17 55,790

"إذا أردت أن تنتقل إلى المرحلة التالية فاربط على عنقك حبلاً حتى ترى السماء زرقاء".

"في منتصف الليل عندما يكون الجميع نائماً، استيقظي من سريرك ودوري في جميع أنحاء الغرفة ثلاث مرات، وأنت ترددين الكلمات السحرية، ثم انتقلي إلى المطبخ بصمت، من دون أن يلاحظك أحد وإلا ستفقد الكلمات السحرية قوّتها، افتحي موقد الغاز، كل الشعلات الأربع، ولكن من دون نار، إنك لا ترغبين بأن تحترقي، ثم نامي، الغاز السحري سيأتي إليك، ستتنفسينه أثناء نومك، وفي الصباح عندما تستيقظين ستكونين قد صرت جنية".

الجمل أعلاه ليست من نسج الخيال، ولا هي مقتبسة من قصص الفانتازيا الخيالية، وإذا كنتم لا تعرفونها، فربما عليكم التأكد من أنها ليست في أجهزة أطفالكم بعد! أو ربما -لا سمح الله- قد يكون بعضهم على وشك أن ينضموا لقائمة ضحاياها.

من القاتل؟

قبل أيام عادت قضية الألعاب الإلكترونية القاتلة إلى الواجهة مجدداً، بعد عدد من الحوادث نتج عنها وفيات غامضة أقرب إلى الانتحار لأطفال في أعمار ما بين الثامنة إلى الخامسة عشرة وأكثر.

أبرز هذه الحوادث مؤخراً في المملكة كانت لطفل في مدينة أبها عثر عليه والده وقد شنق نفس بحبل الستارة.

الحالات متقاربة ومتعددة. يقول تقرير لـBBC نُشر في 12 أبريل الماضي إن لعبة "الحوت الأزرق" تسببت في مصرع نجل نائب برلماني مصري، وفي الجزائر وفي محافظة قسنطينة لقي طفل مصرعه منتحراً، أما في تونس فقد تم تسجيل انتحار نحو عشرة أطفال في مناطق متفرقة. هذا بخلاف أرقام أكثر في العديد من دول العالم.

وبرغم توجيه الاتهام للعبة "الحوت الأزرق" إلا أن الخبراء يؤكدون أن هناك أكثر من خمسة ألعاب أخرى تصدر لمن يلعبها من الأطفال أوامر قاتلة للانتقال للمراحل التالية، وللذين يستغربون كيف يقوم طفل في المرحلة المتوسطة بإطاعة مثل تلك الأوامر، عليهم أولاً أن يتعرفوا على الهندسة النفسية البشعة التي تقوم عليها تلك الألعاب من خلال مراحل معقدة.

تعرف على أقوى الألعاب القاتلة:

بعد تزايد أخطارها مؤخراً تم حصر أبرز الألعاب القاتلة المنتشرة حتى الآن في التالي:

1- الحوت الأزرق

ظهرت هذه اللعبة في 2015م وتشير بعض التقارير إلى أنها تسببت في انتحار مئات الأشخاص، حيث تعتمد على غسل أدمغة المراهقين من خلال 50 مهمة حيث تطلب منهم -لتخطي المراحل- طلبات غريبة؛ مثل تشويه أجسادهم والوقوف على حوافّ سطح المنزل، ورسم الحوت الأزرق على أذرعتهم بآلات حادة، والاستيقاظ في أوقات متأخرة لمشاهدة أفلام الرعب ومقاطع ترسل لهم، ويحظون بتهليل المشاركين مع كل تنفيذ للأوامر. ثم في المرحلة الأخيرة يطلب منهم إنهاء حياتهم للوصول لقمة اللعبة.

والنهاية هي من نوع تلك التي وصفها والد الطفل السعودي المنتحر عبدالرحمن الأحمري: "إذا أردت أن تنتقل إلى المرحلة التالية فاربط على عنقك حبلاً حتى ترى السماء زرقاء".

2- جنّية النار

تطلب هذه اللعبة طلبات غريبة؛ مثل حفظ كلمات سحرية، وتوهم ممارسيها بأنها ستحولهم لمخلوقات نارية من خلال اتباع أوامرها. ومن ضمن تعليمات اللعبة: "في منتصف الليل عندما يكون الجميع نائماً، استيقظي من سريرك ودوري في جميع أنحاء الغرفة ثلاث مرات، وأنت ترددين الكلمات السحرية، ثم انتقلي إلى المطبخ بصمت، من دون أن يلاحظك أحد، وإلا ستفقد الكلمات السحرية قوتها، افتحي موقد الغاز، كل الشعلات الأربع، ولكن من دون نار.. إنك لا ترغبين بأن تحترقي، ثم نامي، الغاز السحري سيأتي إليك، ستتنفسينه أثناء نومك، وفي الصباح عندما تستيقظين ستكونين قد صرت جنية".

3- مريم

هذه اللعبة اشتهرت في المحيط الخليجي وتقوم بإيهام الأطفال وتهديدهم، ومن ذلك إيذاؤهم وإيذاء أقاربهم، وتتمثل في جود طفلة صغيرة تُدعى "مريم" تاهت عن منزلها، وتطلب مساعدتها للعودة. وأثناء ذلك تطرح على الطفل أسئلة عن حياته، وهي في هيئة شبح، وتحصل على معلومات خاصة، ثم تحرضه على سلوكيات خاطئة منها الانتحار، وتهدده بإيذاء أهله، وهي تتميز بالغموض والإثارة الصوتية والمرئية المرعبة.

4- تحدي شارلي

أدت هذه اللعبة لحدوث حالات إغماء وانتحار لممارسيها من الأطفال. وأسهم في انتشارها استهدافها لأطفال المدارس، من حيث اعتمادها على الأدوات المدرسية، خاصة الورقة وأقلام الرصاص. وتقوم فكرة اللعبة على دعوة شخصية أسطورية ميتة تدعى "شارلي" بعد رسم شبكة من 4 مربعات على قطعة من الورق وكتابة "نعم" و"لا"، وتتم موازنة قلم رصاص فوق آخر، ويتم بعدها استدعاء "شارلي" "شارلي أنت هنا؟" أو "شارلي يمكننا أن نلعب؟" ويتحرك القلم باتجاه أحد الخيارات، وهو ما يجعل اللاعب يتفاجأ لظنّه أن شيئاً خارقاً للطبيعة قد حدث، وهو ما يتبعه ركض وصراخ وحالات إغماء، ويتم تصوير ما يحدث ورفعه على الإنترنت.

وفسّرت صحيفة "إندبندنت" البريطانية، السبب بأن الجاذبية هي سبب هذه الخدعة، وقالت في تقرير لها إن القلمين لن يبقيا في مكانهما طوال الوقت؛ بسبب شكل القلم الأسطواني، وإن أقل قدر من الهواء، من التنفس بوجه القلم قد يحرك تلك الأقلام، ولذلك لا يتحرك القلمان إلا بعد التحدث، وبالتالي إطلاق الهواء تجاههما.

5- الشيطان الحزين

تُعتبر لعبة "الشيطان الحزين" من أخطر الألعاب الإلكترونية؛ فهي آتية من "الديب ويب"، وتم اكتشافها بالصدفة، فأصحاب هذه اللعبة يقومون بإرسال دعوات خاصة لبعض الأشخاص فقط، ويقومون باستغلال الأطفال في تلك اللعبة؛ بهدف تحطيم روح الطفولة، وبث العنف والخوف في نفوس الأطفال. بمجرد دخول اللعبة تبدأ العديد من الصور تظهر منها المرعب مثل صور شياطين وأطفال مقتولين واعتداءات جنسية، ومنها ما هو صور لأشخاص مشهورين في العالم قد ماتوا بالفعل.

مشاكل نفسية وعقلية

بالإضافة للأضرار القاتلة يؤكد الخبراء أن الألعاب الإلكترونية في معظمها تتسبب في تبلد الأحاسيس والميل للعنف واضطراب الانفعالات.

يقول د. مجدي بدران عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة واستشاري الأطفال إن هناك ما لا يقل عن 9 مخاطر؛ بسبب الإدمان على الألعاب الإلكترونية؛ أبرزها ضعف نسبة الإبداع، وقلة قدرتهم على التفكير، وضعف العضلات، وانخفاض جودة النوم، وضعف المناعة، وقلة الانتباه والتركيز.

وتمثل الإجازات الصيفية واحدة من أهم البيئات الزمنية لاعتكاف الكثير من الأطفال على الألعاب الإلكترونية بكل أنواعها، والتي على الجانب النفسي تتسبب في الفشل في الحياة العملية وضعف الهمة والعزيمة والعصبية العدوانية، وتقبل الميل للجريمة تدريجياً، بالإضافة للعزلة الاجتماعية، خصوصاً في ظل ضعف البدائل أو غلاء كبير لأسعار الجيد منها.

وعلى جانب الأعراض لذلك يمكن للآباء والأمهات ملاحظة انعزال أبنائهم وطول إغلاق أبواب غرفهم، ووضع صور لشخصيات دموية واجرامية بجوانب أسرّتهم مثلاً مع ميلهم لمشاهدة أفلام الرعب.

مواجهة الألعاب القاتلة: حراك لا يكفي

تقول المستشارة القانونية منى العتيبي إن المسؤولية تكمن على عاتق الأهالي بالدرجة الأولى، ولا بد من الرقابة المشددة على محتوى الألعاب الإلكترونية التي نشاهدها في متناول أيدي الأطفال والمراهقين؛ وذلك لحمايتهم ومنعهم منها في حين كانت تحتوي أو تتضمن مشاهد عنف وقتل وسفك دماء.

السؤال: كم من الآباء يعرف ما هي الألعاب التي يمارسها طفله؟

وفي مارس الماضي وخلال الجلسة الخامسة والعشرين قال مجلس الشورى إنه وافق على ملاءمة دراسة مقترح مشروع نظام الرقابة على الألعاب الإلكترونية، المقدم من عدد من الأعضاء، استناداً للمادة ٢٣ من نظام المجلس. ويتألف مشروع النظام من 14 مادة، ويهدف للحد من المخاطر والآثار السلبية للألعاب الإلكترونية على الأطفال.

ضوابط

وفيما وضعت الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع عدداً من المحاذير وضوابط لبيع الألعاب الإلكترونية بالسعودية، حيث منعت الألعاب الإلكترونية التي تتضمن عناصر لا أخلاقية أو إساءة للإسلام والمسلمين والمقدسات الدينية واحترام القيم والمبادئ الدينية لدى جميع المجتمعات، ثم قامت بوضع تصنيف عمري للألعاب الإلكترونية بمعايير تلائم المجتمع السعودي.

غير أن الإشكالية قد لا تكون في الألعاب في المتاجر المرخصة، ولكن ماذا يجب نحو التي يمكن الوصول لها عبر الإنترنت المفتوح أو العميق.

من جهتها أدرجت منظمة الصحة العالمية مؤخراً "اضطراب إدمان ألعاب الفيديو"، ضمن قائمة الاضطرابات العقلية في النسخة النهائية لقائمة الأمراض المعترف بها دولياً لعام 2018م.

عالمياً وضمن أبرز مناحي الحراك العالمي في هذا المجال، ومنذ منتصف 2017 قررت الحكومة الصينية إعلان الحرب على الألعاب الإلكترونية. ووفقاً لتقرير من صحيفة "الجارديان" البريطانية، سوف يقتصر اللاعبون على اللعب ساعة أو ساعتين. وهذه الخطوة تأتى مع تزايد المخاوف في الصين بأن الفترات الطويلة التي يقضيها الأطفال والشباب على ألعاب الإنترنت تشكل تهديداً خطيراً لشباب البلاد.

الألعاب القاتلة.. دور الأسرة هو الأهم

وفي هذه الجزئية تكاد تتفق معظم الدراسات المتخصصة وأقوال التربويين على أن المواجهة ترتكز على عدة أطراف، سواء من ناحية أهمية التدخل الحكومي الحازم بسنّ الأنظمة المناسبة، وإدارة التوعية الفاعلة، وتفعيل وسائل الحجب القوية، وكذلك تنشيط أكبر لدور المؤسسات التربوية على المتابعة الجادة وتعميق القدرة على الوقاية الذاتية، وصولاً للدور الأهم وهو دور الأسرة والأبوين في المقام الأول، بالإضافة للدور الإعلامي والتوعوي المستمر لجميع تلك الأطراف.

تقول اختصاصية سلوك الأطفال نورا البريكي: "على الأسرة وضع جدول يومي للطفل يخصص جزء منه للقراءة، واللعب الحركي، والمهارات، والهوايات، مع تخصيص حيز محدود للألعاب الإلكترونية. مع الأخذ في الاعتبار تضجّر الأطفال في البداية، مما قد يتسبب في انزعاج الوالدين، الأمر الذي يستلزم الهدوء، والحوار مع الطفل، وشرح فوائد البرنامج، ومشاركته كثيراً من تفاصيله سواء في القراءة، أو اللعب، أو المشاركة المنزلية".

ألعاب الموت.. مأزق دولي

وفي الإطار العام تعد مشكلة ألعاب الموت الإلكترونية مأزقاً على المستوى الدولي، وفي ظل عدم وجود سياسات موحدة أو قوانين دولية يتم تطبيقها بحزم أو عدم القدرة على محاصرة الجريمة الإلكترونية تظل المشكلة موجودة وتتنامى بشكل مخيف مع التطور التقني والسباق المحموم –يدخل فيه جانب مادي لا أخلاقي- بين شركات الألعاب فيرتفع مؤشر الخطر باستمرار.

يقول تقرير لـ"الأهرام العربية": "الألعاب الإلكترونية صارت صناعة كبيرة وبات تأثيرها على الاقتصاد العالمي واضحاً، وهو ما تؤكده أرقام حجم صناعتها الذي يقدر حالياً بنحو 110 مليارات دولار، ومن المتوقع وصوله إلى 200 مليار دولار بحلول 2020".

وهذه التجارة غير المحكومة تترصد للأسف بأهم مكتسبات الشعوب.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2018