وباء الشائعات يستهدف لقاح كورونا

لم يكد العالم يتنفس الصعداء عقب إعلان نجاح التجارب التي أجرتها شركتا فايزر الأمريكية وبيونتيك الألمانية على اللقاح الخاص بالتصدي لوباء كورونا (كوفيد – 19)، وثبوت مقدرة اللقاح الذي توصلت إليه الشركتان على التصدي للفيروس بنسبة نجاح فاقت 99 %، حتى سارع تجار الأكاذيب لبث الشائعات التي تحذّر من تناول المصل لأسباب غاية في الغرابة، منها أنه يتسبب في العقم، ويؤدي إلى الموت في المستقبل القريب، ويتسبب في تغيير جينات الإنسان، إلى غير ذلك من الترهات والأوهام.

الغريب في الأمر هو أن العالم كله تابع الرحلة الشاقة التي قطعتها تلك المؤسسات البحثية العريقة للتوصل إلى اللقاح، والتجارب المتكررة التي تم إجراؤها للتأكد من فاعليته، وعدم ترتُّب أضرار جانبية خطيرة عليه، ومقدار الأموال الضخمة التي تم إنفاقها لهذه الغاية، التي فاقت عشرات المليارات من الدولارات حتى تم التوصل إلى المصل الذي يشكل أملاً في استمرار الوجود الإنساني، وقهر الفيروس المميت الذي أصاب عشرات الملايين، وأودى بحياة قرابة مليونَي شخص في أنحاء العالم المختلفة، ولم تسلم منه دولة من الدول.

ولو كان اللقاح بمثل تلك الخطورة التي يزعمها تجار الشائعات لما استغرق الأمر كل هذا العناء.

ولتبديد المخاوف سارع رؤساء الدول وكبار المسؤولين إلى أخذ اللقاح على الهواء مباشرة أمام شاشات الفضائيات لبث الطمأنينة وسط الناس، واستمعنا إلى كلماتهم الواضحة. كما سارع العلماء والباحثون إلى تفنيد تلك الشائعات، وتأكيد عدم وجود أضرار جانبية خطيرة، لكن كل ذلك لم يمنع مَن احترفوا الكذب من مواصلة افتراءاتهم، والزعم بأن أولئك المسؤولين أخذوا لقاحات مختلفة.

ربما يتساءل الكثيرون عن السبب وراء تفشي تلك الأقاويل وتزايدها؟ والسبب أن الكذب وبث الشائعات انحراف أخلاقي موجود في النفس البشرية منذ الأزل، مثل الكذب والنفاق والطمع، وغير ذلك من الأخلاق السيئة. كذلك فإن هناك دوائر مشبوهة يهمها استمرار وجود الوباء، وبقاء حالة الهلع وعدم الاستقرار وسط الناس. وربما تكون هناك مصالح تجارية وراء الأمر، منبعها مافيا تجارة الأدوية.

ورغم أن العالم عرف انتشار الشائعات منذ وقت بعيد، وباتت ظاهرة ملازمة للوجود البشري في كل المجتمعات تقريبًا، إلا أن هناك عوامل أخرى أسهمت في سرعة انتشارها، مثل وسائل التواصل الاجتماعي التي يستخدمها الجميع تقريبًا.

وعلى الرغم من أن تلك الوسائل الحديثة كان المأمول أن يتم استخدامها في جوانب إيجابية، تسهم في تقوية الروابط الأسرية وعرى الصداقة، وتبادل المعلومات الصحيحة وبث المعرفة، إلا أنها تحولت بسبب سوء استخدامنا المعتاد للمنتجات التقنية إلى أداة تخريب ومعول هدم بسبب ترويج الشائعات والأخبار المغلوطة، وعمليات التزوير، وفبركة الصور والمستندات.

ومما يزيد من خطورة تلك الممارسات أن البعض يأخذ تلك المعلومات المنتشرة على مواقع التواصل الشهيرة، مثل فيسبوك وتويتر وواتساب، على أنها حقائق لا تقبل الجدل، ويتم تصديقها سريعًا، رغم التحذيرات التي تنشرها الجهات المختصة بصورة متكررة من ضرورة التثبت والتأكد، واستقاء الأخبار من المصادر الرسمية، وعدم الركون إلى تلك المواقع التي لا يوجد على ما تنشره رقيب ولا متابع.

اللقاح يمثل فرصة ذهبية لاجتثاث الوباء وقهر الفيروس. وقد سارعت حكومتنا الرشيدة إلى توفيره مجانًا للمواطنين والمقيمين؛ لذلك أرى أن الواجب يقتضي منا المبادرة إلى تسجيل أسمائنا للخضوع للتطعيم وفق البرنامج الذي حددته وزارة الصحة حتى نتمكن من ممارسة حياتنا بصورة طبيعية، ومواصلة رحلة البناء والتعمير، وعدم الإصغاء إلى من ارتضوا لأنفسهم امتهان الكذب والافتراء والتشكيك بدون تقديم إضافة حقيقية للمجتمع.

علي آل شرمة فيروس كورونا الجديد لقاح كورونا

12

25 ديسمبر 2020 - 10 جمادى الأول 1442 09:07 PM

وباء الشائعات يستهدف لقاح كورونا

علي آل شرمة - الرياض
1 1,457

لم يكد العالم يتنفس الصعداء عقب إعلان نجاح التجارب التي أجرتها شركتا فايزر الأمريكية وبيونتيك الألمانية على اللقاح الخاص بالتصدي لوباء كورونا (كوفيد – 19)، وثبوت مقدرة اللقاح الذي توصلت إليه الشركتان على التصدي للفيروس بنسبة نجاح فاقت 99 %، حتى سارع تجار الأكاذيب لبث الشائعات التي تحذّر من تناول المصل لأسباب غاية في الغرابة، منها أنه يتسبب في العقم، ويؤدي إلى الموت في المستقبل القريب، ويتسبب في تغيير جينات الإنسان، إلى غير ذلك من الترهات والأوهام.

الغريب في الأمر هو أن العالم كله تابع الرحلة الشاقة التي قطعتها تلك المؤسسات البحثية العريقة للتوصل إلى اللقاح، والتجارب المتكررة التي تم إجراؤها للتأكد من فاعليته، وعدم ترتُّب أضرار جانبية خطيرة عليه، ومقدار الأموال الضخمة التي تم إنفاقها لهذه الغاية، التي فاقت عشرات المليارات من الدولارات حتى تم التوصل إلى المصل الذي يشكل أملاً في استمرار الوجود الإنساني، وقهر الفيروس المميت الذي أصاب عشرات الملايين، وأودى بحياة قرابة مليونَي شخص في أنحاء العالم المختلفة، ولم تسلم منه دولة من الدول.

ولو كان اللقاح بمثل تلك الخطورة التي يزعمها تجار الشائعات لما استغرق الأمر كل هذا العناء.

ولتبديد المخاوف سارع رؤساء الدول وكبار المسؤولين إلى أخذ اللقاح على الهواء مباشرة أمام شاشات الفضائيات لبث الطمأنينة وسط الناس، واستمعنا إلى كلماتهم الواضحة. كما سارع العلماء والباحثون إلى تفنيد تلك الشائعات، وتأكيد عدم وجود أضرار جانبية خطيرة، لكن كل ذلك لم يمنع مَن احترفوا الكذب من مواصلة افتراءاتهم، والزعم بأن أولئك المسؤولين أخذوا لقاحات مختلفة.

ربما يتساءل الكثيرون عن السبب وراء تفشي تلك الأقاويل وتزايدها؟ والسبب أن الكذب وبث الشائعات انحراف أخلاقي موجود في النفس البشرية منذ الأزل، مثل الكذب والنفاق والطمع، وغير ذلك من الأخلاق السيئة. كذلك فإن هناك دوائر مشبوهة يهمها استمرار وجود الوباء، وبقاء حالة الهلع وعدم الاستقرار وسط الناس. وربما تكون هناك مصالح تجارية وراء الأمر، منبعها مافيا تجارة الأدوية.

ورغم أن العالم عرف انتشار الشائعات منذ وقت بعيد، وباتت ظاهرة ملازمة للوجود البشري في كل المجتمعات تقريبًا، إلا أن هناك عوامل أخرى أسهمت في سرعة انتشارها، مثل وسائل التواصل الاجتماعي التي يستخدمها الجميع تقريبًا.

وعلى الرغم من أن تلك الوسائل الحديثة كان المأمول أن يتم استخدامها في جوانب إيجابية، تسهم في تقوية الروابط الأسرية وعرى الصداقة، وتبادل المعلومات الصحيحة وبث المعرفة، إلا أنها تحولت بسبب سوء استخدامنا المعتاد للمنتجات التقنية إلى أداة تخريب ومعول هدم بسبب ترويج الشائعات والأخبار المغلوطة، وعمليات التزوير، وفبركة الصور والمستندات.

ومما يزيد من خطورة تلك الممارسات أن البعض يأخذ تلك المعلومات المنتشرة على مواقع التواصل الشهيرة، مثل فيسبوك وتويتر وواتساب، على أنها حقائق لا تقبل الجدل، ويتم تصديقها سريعًا، رغم التحذيرات التي تنشرها الجهات المختصة بصورة متكررة من ضرورة التثبت والتأكد، واستقاء الأخبار من المصادر الرسمية، وعدم الركون إلى تلك المواقع التي لا يوجد على ما تنشره رقيب ولا متابع.

اللقاح يمثل فرصة ذهبية لاجتثاث الوباء وقهر الفيروس. وقد سارعت حكومتنا الرشيدة إلى توفيره مجانًا للمواطنين والمقيمين؛ لذلك أرى أن الواجب يقتضي منا المبادرة إلى تسجيل أسمائنا للخضوع للتطعيم وفق البرنامج الذي حددته وزارة الصحة حتى نتمكن من ممارسة حياتنا بصورة طبيعية، ومواصلة رحلة البناء والتعمير، وعدم الإصغاء إلى من ارتضوا لأنفسهم امتهان الكذب والافتراء والتشكيك بدون تقديم إضافة حقيقية للمجتمع.

الرابط المختصر

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2021