على خطى "الطريفي".. العراقي "الخيون": "أردوغان" ينشر الكراهية.. أين هو من "ابن الخطاب"؟

ردود فعل مستنكرة تتواصل في أوساط المثقفين بالمنطقة عقب قرار تحويل "أيا صوفيا" إلى مسجد

تتواصل ردود الفعل المستنكرة لما أقدم عليه الرئيس التركي بتحويل آيا صوفيا إلى مسجد بين الأوساط الثقافية والدينية والسياسية بالمنطقة، وسط حالة من الإجماع على أن خطوة النظام التركي لا تخدم الإسلام، بل تثير الكراهية بين الأديان.

فبعد يوم من انتقاد الأكاديمي والإعلامي السعودي الدكتور طلال الطريفي للقرار التركي، عبر مقاله بصحيفة "الشرق الأوسط" تحت عنوان "آيا صوفيا.. قرار لاستثارة المشاعر المتطرفة" والتي شرح فيها الحالة التركية حالياً، مؤكداً أن ما يمارسه الديكتاتور التركي "أردوغان" اليوم يعتبر امتداداً منطقيّاً لأفعال سلفه من سلاطين الدولة العثمانية، جاء الكاتب العراقي رشيد الخيون ليؤكد على الرؤية العامة للقرار والهدف الحقيقي منه.

القرار جاء ليخدم التطرف

وأكد الكاتب العراقي الدكتور رشيد الخيون أن قرار الرئيس التركي بتحويل آيا صوفيا إلى مسجد ليس له علاقة بقواعد الإسلام، وإنما جاء ليخدم التطرف عند الجانبين: الجماعات الإسلامية التي ترى في مثل هذه القرارات غير المحسوبة، وكأنها جاءت لتغذي فكرها المتشدد، ومن جانب آخر أن هذا القرار سيزيد احتقان الجماعات المتعصبة دينياً وعرقياً الأوروبية أو المسيحية حول العالم، ضد المسلمين.

ملايين المسلمون يقيمون في الغرب

وأضاف "الخيون" في مقاله "تحويل آيا صوفيا إلى مسجد لا يخدم تركيا ولا المسلمين" بصحيفة الشرق الأوسط: "نعتقد أن حادثة الهجوم على مسجد نيوزيلندا ما زالت شاخصة أمام الأنظار، نقول هذا، لأننا في زمن لم تعد المسافات ولا الحدود مانعة من الاختلاط بين البشر، فملايين المسلمين يقيمون في الغرب، وهم منتشرون في مختلف بقاع العالم المسيحي، فكم ستوفر هذه الخطوة من مجال للكراهية في النفوذ إلى العواطف هناك."

مخالف للشريعة الإسلامية

وأشار "الخيون" إلى أن تحويل الكنيسة بالأساس إلى مسجد مخالف للشريعة الإسلامية وممارسات المسلمين الأوائل، مشيرا إلى أنه عندما دخل المسلمون إلى إيلياء، وهي القدس، لم يستولوا على كنيستهم، وظلت للمسيحيين حتى يومنا هذا، إلى جانب أنه شُيد مسجد بجوارها ولم يؤثر في بقائها، حيث صلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيه. يقول ابن خلدون (ت 808هـ) في فتح بيت المقدس أو إيلياء مثلما كانت تُسمى عبر التاريخ: «ودخل عمر بن الخطاب بيت المقدس، وجاء كنيسة القيامة فجلس في صحنها، وحان وقت الصلاة فقال للبطريرك: أريد الصلاة، فقال له: صلِ في موضعك، فامتنع وصلّى على الدرجة التي على باب الكنيسة منفرداً. فلما قضى صلاته قال للبطريرك: لو صليتُ داخل الكنيسة أخذها المسلمون بعدي وقالوا هنا صلّى عمر، وكتب لهم ألا يجمع على الدرجة للصلاة ولا يؤذن عليها".

اختار وقتاً خطيراً وغير مناسب لإصدار القرار

وأوضح "الخيون" أن الرئيس التركي، وهو المنتمي إلى الإسلام السياسي، وتنظيم "الإخوان" اختار وقتاً خطيراً وغير مناسب لإصدار قرار مثل هذا. هذا القرار الذي يقوض فيه الجهود التي تقوم بها الدول الإسلامية والمنظمات الإسلامية لتقريب وجهات النظر، وإبعاد شبح الحروب، ومواجهة الإرهاب، وما تمر به البشرية اليوم من محنة وباء كورونا الذي تفشى حول العالم، وعطل الحياة، وشل اقتصادات العديد مِن الدول، إذا لم يكن أنها تضررت كافة، مع اختلاف الدرجات، وعلى وجه الخصوص الدول الفقيرة منه.

وشدد على أن تأثير هذا القرار سيطول ملايين الأتراك مِن المسلمين الذي يقيمون بأوروبا وأمريكا وبقية العالم المسيحي، ولهم مساجدهم على مختلف مذاهبهم، أليس هناك خشية مِن هذا الفعل على حياتهم قبل غيرهم هناك، فهذا العصر ليس عصر الغزوات والتعنت الدِيني والمذهبي، إنما عصر الحوار لأجل التَعايش.

الرئيس التركي يلهج بتحقيق الحلم العثماني

وتابع: "لقد أخذ الرئيس التركي يلهج بتحقيق الحلم العثماني، في الآونة الأخيرة، الذي يستند إلى فكرة الإسلام السياسي التي يحملها، فتجده يقول: "تركيا أكبر مِن تركيا الحاليّة، لذلك لا يمكن أن نكون محاصرين في 780 ألف كيلومتر مربع؛ لأن حدودنا الجسدية والقلبية مختلفة، قد يكون إخواننا بالموصل وكركوك والحسكة وحلب وحمص ومصراتة، وسكوبي، والقرم والقوقاز جميعها قد تكون خارج حدودنا الفعلية، لكنهم ضمن حدودنا العاطفية. سنتصدى لأولئك الذين يحاولون تحديد تاريخ تركيا وأمتنا بتسعين عاماً. سنتخذ كلّ التدابير، ونُعيد النَظر في الكتب المدرسية". وبهذا يتأكد أن تحويل آيا صوفيا إلى مسجد ليس المقصود به الإسلام والمسلمين، إنما ليكون رمزاً للخلافة العثمانية، وجذباً لعواطف المتطرفين، وإلا ليس هناك أكثر ولا أوسع مِن المساجد بإسطنبول."

المصلحة اليوم في الحوار بين البشر

واستطرد: "يفهم المتطرفون هذه الخطوة أنها لصالح الإسلام، وانتصار مبين، لكنهم يجهلون أنها تخالف مصلحة الإسلام والمسلمين، فالمصلحة اليوم في الحوار بين البشر، وفي المقدمة يأتي حوار الأديان، خصوصاً بعد ممارسات الإرهاب من جماعات متطرفة. إلى جانب ما يفهم من خطوة "أردوغان" أنه يبحث عن تأييد وتضامن، وخصوصاً بعد وقوف تركيا مع الجماعات المتطرفة، مِن قِبل الإسلام السياسي، وهي خطوة أراد بها ملامسة عواطف المسلمين وكسب تأييدهم في إقامة حلم الخلافة الإسلامية، كوريث للإمبراطورية العثمانية، وكانت الخطوة الأولى تأسيس حرس عثماني يحف به كسلطان، وهذا ما نادت به شخصيات من الإسلام السياسي."

الأكاديمي والإعلامي السعودي الدكتور طلال الطريفي

19

16 يوليو 2020 - 25 ذو القعدة 1441 03:35 PM

ردود فعل مستنكرة تتواصل في أوساط المثقفين بالمنطقة عقب قرار تحويل "أيا صوفيا" إلى مسجد

على خطى "الطريفي".. العراقي "الخيون": "أردوغان" ينشر الكراهية.. أين هو من "ابن الخطاب"؟

9 18,676

تتواصل ردود الفعل المستنكرة لما أقدم عليه الرئيس التركي بتحويل آيا صوفيا إلى مسجد بين الأوساط الثقافية والدينية والسياسية بالمنطقة، وسط حالة من الإجماع على أن خطوة النظام التركي لا تخدم الإسلام، بل تثير الكراهية بين الأديان.

فبعد يوم من انتقاد الأكاديمي والإعلامي السعودي الدكتور طلال الطريفي للقرار التركي، عبر مقاله بصحيفة "الشرق الأوسط" تحت عنوان "آيا صوفيا.. قرار لاستثارة المشاعر المتطرفة" والتي شرح فيها الحالة التركية حالياً، مؤكداً أن ما يمارسه الديكتاتور التركي "أردوغان" اليوم يعتبر امتداداً منطقيّاً لأفعال سلفه من سلاطين الدولة العثمانية، جاء الكاتب العراقي رشيد الخيون ليؤكد على الرؤية العامة للقرار والهدف الحقيقي منه.

القرار جاء ليخدم التطرف

وأكد الكاتب العراقي الدكتور رشيد الخيون أن قرار الرئيس التركي بتحويل آيا صوفيا إلى مسجد ليس له علاقة بقواعد الإسلام، وإنما جاء ليخدم التطرف عند الجانبين: الجماعات الإسلامية التي ترى في مثل هذه القرارات غير المحسوبة، وكأنها جاءت لتغذي فكرها المتشدد، ومن جانب آخر أن هذا القرار سيزيد احتقان الجماعات المتعصبة دينياً وعرقياً الأوروبية أو المسيحية حول العالم، ضد المسلمين.

ملايين المسلمون يقيمون في الغرب

وأضاف "الخيون" في مقاله "تحويل آيا صوفيا إلى مسجد لا يخدم تركيا ولا المسلمين" بصحيفة الشرق الأوسط: "نعتقد أن حادثة الهجوم على مسجد نيوزيلندا ما زالت شاخصة أمام الأنظار، نقول هذا، لأننا في زمن لم تعد المسافات ولا الحدود مانعة من الاختلاط بين البشر، فملايين المسلمين يقيمون في الغرب، وهم منتشرون في مختلف بقاع العالم المسيحي، فكم ستوفر هذه الخطوة من مجال للكراهية في النفوذ إلى العواطف هناك."

مخالف للشريعة الإسلامية

وأشار "الخيون" إلى أن تحويل الكنيسة بالأساس إلى مسجد مخالف للشريعة الإسلامية وممارسات المسلمين الأوائل، مشيرا إلى أنه عندما دخل المسلمون إلى إيلياء، وهي القدس، لم يستولوا على كنيستهم، وظلت للمسيحيين حتى يومنا هذا، إلى جانب أنه شُيد مسجد بجوارها ولم يؤثر في بقائها، حيث صلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيه. يقول ابن خلدون (ت 808هـ) في فتح بيت المقدس أو إيلياء مثلما كانت تُسمى عبر التاريخ: «ودخل عمر بن الخطاب بيت المقدس، وجاء كنيسة القيامة فجلس في صحنها، وحان وقت الصلاة فقال للبطريرك: أريد الصلاة، فقال له: صلِ في موضعك، فامتنع وصلّى على الدرجة التي على باب الكنيسة منفرداً. فلما قضى صلاته قال للبطريرك: لو صليتُ داخل الكنيسة أخذها المسلمون بعدي وقالوا هنا صلّى عمر، وكتب لهم ألا يجمع على الدرجة للصلاة ولا يؤذن عليها".

اختار وقتاً خطيراً وغير مناسب لإصدار القرار

وأوضح "الخيون" أن الرئيس التركي، وهو المنتمي إلى الإسلام السياسي، وتنظيم "الإخوان" اختار وقتاً خطيراً وغير مناسب لإصدار قرار مثل هذا. هذا القرار الذي يقوض فيه الجهود التي تقوم بها الدول الإسلامية والمنظمات الإسلامية لتقريب وجهات النظر، وإبعاد شبح الحروب، ومواجهة الإرهاب، وما تمر به البشرية اليوم من محنة وباء كورونا الذي تفشى حول العالم، وعطل الحياة، وشل اقتصادات العديد مِن الدول، إذا لم يكن أنها تضررت كافة، مع اختلاف الدرجات، وعلى وجه الخصوص الدول الفقيرة منه.

وشدد على أن تأثير هذا القرار سيطول ملايين الأتراك مِن المسلمين الذي يقيمون بأوروبا وأمريكا وبقية العالم المسيحي، ولهم مساجدهم على مختلف مذاهبهم، أليس هناك خشية مِن هذا الفعل على حياتهم قبل غيرهم هناك، فهذا العصر ليس عصر الغزوات والتعنت الدِيني والمذهبي، إنما عصر الحوار لأجل التَعايش.

الرئيس التركي يلهج بتحقيق الحلم العثماني

وتابع: "لقد أخذ الرئيس التركي يلهج بتحقيق الحلم العثماني، في الآونة الأخيرة، الذي يستند إلى فكرة الإسلام السياسي التي يحملها، فتجده يقول: "تركيا أكبر مِن تركيا الحاليّة، لذلك لا يمكن أن نكون محاصرين في 780 ألف كيلومتر مربع؛ لأن حدودنا الجسدية والقلبية مختلفة، قد يكون إخواننا بالموصل وكركوك والحسكة وحلب وحمص ومصراتة، وسكوبي، والقرم والقوقاز جميعها قد تكون خارج حدودنا الفعلية، لكنهم ضمن حدودنا العاطفية. سنتصدى لأولئك الذين يحاولون تحديد تاريخ تركيا وأمتنا بتسعين عاماً. سنتخذ كلّ التدابير، ونُعيد النَظر في الكتب المدرسية". وبهذا يتأكد أن تحويل آيا صوفيا إلى مسجد ليس المقصود به الإسلام والمسلمين، إنما ليكون رمزاً للخلافة العثمانية، وجذباً لعواطف المتطرفين، وإلا ليس هناك أكثر ولا أوسع مِن المساجد بإسطنبول."

المصلحة اليوم في الحوار بين البشر

واستطرد: "يفهم المتطرفون هذه الخطوة أنها لصالح الإسلام، وانتصار مبين، لكنهم يجهلون أنها تخالف مصلحة الإسلام والمسلمين، فالمصلحة اليوم في الحوار بين البشر، وفي المقدمة يأتي حوار الأديان، خصوصاً بعد ممارسات الإرهاب من جماعات متطرفة. إلى جانب ما يفهم من خطوة "أردوغان" أنه يبحث عن تأييد وتضامن، وخصوصاً بعد وقوف تركيا مع الجماعات المتطرفة، مِن قِبل الإسلام السياسي، وهي خطوة أراد بها ملامسة عواطف المسلمين وكسب تأييدهم في إقامة حلم الخلافة الإسلامية، كوريث للإمبراطورية العثمانية، وكانت الخطوة الأولى تأسيس حرس عثماني يحف به كسلطان، وهذا ما نادت به شخصيات من الإسلام السياسي."

الرابط المختصر

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020