"الفشليستا".. بكسر اللام

مما لا شك فيه أن التطور في مجالات الحياة كافة هو السمة الطبيعية للمجتمعات المدنية؛ وبناء على ذلك فقد طال هذا التطور العديد من القطاعات، بما فيها المنظومة الإعلامية، التي استقبلت منذ سنوات ليست ببعيدة نوعًا جديدًا من أدوات إيصال المعلومة لأفراد المجتمع، وهو الـ"فاشينيستا"، وهو أحد المنتجات المتواكبة مع التحول الذي طرأ على المجتمعات نتيجة تغيُّر ذائقة ونوع المتلقي للخبر والمادة الإعلامية.

وبالرجوع للتعريف التاريخي لـ"الفاشينيستا" بشكل مبسط نجد أنها كلمة إيطالية مشتقة من FASHION وISTA التي تعني المهتم بالموضة، مذكرًا كان أو مؤنثًا، ونشرها للاطلاع العام في ساحات التواصل الإلكتروني. وإحقاقًا للحق كانت بداية موفقة ومقبولة من حيث المحتوى والهدف الصادر من هذا النوع من مشاهير التواصل الاجتماعي باعتبار أن شريحة كبرى في المجتمع، وخصوصا من الشباب والشابات، ركنوا إلى التقنية الحديثة للحصول على الخبر كبديل عن مطالعة الصحف الورقية، وأخواتها من وسائل المنظومة الإخبارية التقليدية، وهو ما لا ضير منه متى ما توافق هذا المحتوى مع المعتبر نظامًا، والسائد عرفًا في المجتمع.

وكأي منتج كسلاح ذي حدين، أصبح المحتوى الصادر عن فئة عريضة من نجوم التواصل الاجتماعي بعيدًا عن الغرض الأساسي من التعريف السابق لمصطلح "الفاشينيستا"؛ وذلك بعد أن غدا المحتوى بمنأى عن الهدف المبتغى منه، وهو تثقيف وإمتاع المتابعين بمعلومة أو مادة إبداعية هادفة؛ وهو ما بات يستلزم تعديل التوصيف لهؤلاء المشاهير بما يتفق مع هذه الحالة من الفشل في المحتوى؛ ولذلك فإنني أرى أن الاسم الأمثل الواجب إطلاقه على كل مَن تخاذل في الوصول لهدفه الإعلامي هو "الفشليستا"؛ فالفشل بمعناه المتعارف عليه هو الخروج من دائرة النجاح لما هو دون ذلك، إما للتهاون في انتقاء الطرح اللائق، أو في عدم استحضار الأمانة في المنتج الإعلامي المقدَّم للمتابعين. وبما أن هذه الشريحة ارتضت أن تجعل جُل اهتمامها في استخدام قوة التأثير لديهم في تغذية النزعة الشرائية لدى العوام دون النظر للفائدة من هذه المادة الإعلامية، أو بتعبير أدق "الإعلانية"، فهذا بحد ذاته سبب له من الوجاهة أن يسبغ لفظ الفشل عليهم.

فبدءا من مشهورة قامت بنشر الاحتفال المهيب بطلاقها في سابقة بعيدة عن تقاليدنا القائمة على احترام العلاقة الأسرية، واقتران التسريح بالإحسان في حال كان لا بد منه.. مرورًا بوفاة فتاة في مقتبل عمرها لتناولها منتجًا طبيًّا قامت بترويجه إحدى الشهيرات دون التثبت من ملاءمة المنتج للاستخدام العام.. وختامًا ما تداولته وسائل الإعلام من أسماء بعض المشاهير في إحدى الدول المجاورة باتهامهم بتضخم ثرواتهم بشكل يشوبه بعض الغموض؛ وهو ما أطفأ الهالة التي كانت حول هذه الفئة من المشاهير، وأثار الشكوك حول مدى مصداقيتهم، وجدوى تصدرهم صفحات الفضاء الإلكتروني.

وعليه، يتعين على هؤلاء المشاهير التنبه بأن الأنظمة والقوانين الحديثة باتت لصيقة بأعمالهم الترويجية، وأن الحساب والمسؤولية ليسا بعيدَيْن عن أي خبر أو تصرف يصدر عنهم، سواء بالقول أو الفعل، وحتى فيما يتعلق بتعاملاتهم المالية، وحينها لن يكون الفشل متوقفًا عند فقدان عدد من المتابعين أو المعلنين فحسب، بل سيمتد إلى تبعات قد تفقدهم جزءًا من حريتهم بأحكام قضائية ناجزة وفقًا لنظام الجرائم الإلكترونية، الذي فصل في طياته آلية الظهور المرئي وإنتاج المادة الإعلامية، والضوابط المفصلة لذلك؛ لذا فالخيار ما زال متاحًا لمن يرغب في ممارسة الظهور تحت مظلة "الفاشينيسا" أو "الفشليستا"، وتحمُّل تبعات ذلك الاختيار في مواجهة النظام والمجتمع.

فراس طرابلسي

1

06 سبتمبر 2020 - 18 محرّم 1442 08:24 PM

"الفشليستا".. بكسر اللام

فراس طرابلسي - الرياض
0 1,159

مما لا شك فيه أن التطور في مجالات الحياة كافة هو السمة الطبيعية للمجتمعات المدنية؛ وبناء على ذلك فقد طال هذا التطور العديد من القطاعات، بما فيها المنظومة الإعلامية، التي استقبلت منذ سنوات ليست ببعيدة نوعًا جديدًا من أدوات إيصال المعلومة لأفراد المجتمع، وهو الـ"فاشينيستا"، وهو أحد المنتجات المتواكبة مع التحول الذي طرأ على المجتمعات نتيجة تغيُّر ذائقة ونوع المتلقي للخبر والمادة الإعلامية.

وبالرجوع للتعريف التاريخي لـ"الفاشينيستا" بشكل مبسط نجد أنها كلمة إيطالية مشتقة من FASHION وISTA التي تعني المهتم بالموضة، مذكرًا كان أو مؤنثًا، ونشرها للاطلاع العام في ساحات التواصل الإلكتروني. وإحقاقًا للحق كانت بداية موفقة ومقبولة من حيث المحتوى والهدف الصادر من هذا النوع من مشاهير التواصل الاجتماعي باعتبار أن شريحة كبرى في المجتمع، وخصوصا من الشباب والشابات، ركنوا إلى التقنية الحديثة للحصول على الخبر كبديل عن مطالعة الصحف الورقية، وأخواتها من وسائل المنظومة الإخبارية التقليدية، وهو ما لا ضير منه متى ما توافق هذا المحتوى مع المعتبر نظامًا، والسائد عرفًا في المجتمع.

وكأي منتج كسلاح ذي حدين، أصبح المحتوى الصادر عن فئة عريضة من نجوم التواصل الاجتماعي بعيدًا عن الغرض الأساسي من التعريف السابق لمصطلح "الفاشينيستا"؛ وذلك بعد أن غدا المحتوى بمنأى عن الهدف المبتغى منه، وهو تثقيف وإمتاع المتابعين بمعلومة أو مادة إبداعية هادفة؛ وهو ما بات يستلزم تعديل التوصيف لهؤلاء المشاهير بما يتفق مع هذه الحالة من الفشل في المحتوى؛ ولذلك فإنني أرى أن الاسم الأمثل الواجب إطلاقه على كل مَن تخاذل في الوصول لهدفه الإعلامي هو "الفشليستا"؛ فالفشل بمعناه المتعارف عليه هو الخروج من دائرة النجاح لما هو دون ذلك، إما للتهاون في انتقاء الطرح اللائق، أو في عدم استحضار الأمانة في المنتج الإعلامي المقدَّم للمتابعين. وبما أن هذه الشريحة ارتضت أن تجعل جُل اهتمامها في استخدام قوة التأثير لديهم في تغذية النزعة الشرائية لدى العوام دون النظر للفائدة من هذه المادة الإعلامية، أو بتعبير أدق "الإعلانية"، فهذا بحد ذاته سبب له من الوجاهة أن يسبغ لفظ الفشل عليهم.

فبدءا من مشهورة قامت بنشر الاحتفال المهيب بطلاقها في سابقة بعيدة عن تقاليدنا القائمة على احترام العلاقة الأسرية، واقتران التسريح بالإحسان في حال كان لا بد منه.. مرورًا بوفاة فتاة في مقتبل عمرها لتناولها منتجًا طبيًّا قامت بترويجه إحدى الشهيرات دون التثبت من ملاءمة المنتج للاستخدام العام.. وختامًا ما تداولته وسائل الإعلام من أسماء بعض المشاهير في إحدى الدول المجاورة باتهامهم بتضخم ثرواتهم بشكل يشوبه بعض الغموض؛ وهو ما أطفأ الهالة التي كانت حول هذه الفئة من المشاهير، وأثار الشكوك حول مدى مصداقيتهم، وجدوى تصدرهم صفحات الفضاء الإلكتروني.

وعليه، يتعين على هؤلاء المشاهير التنبه بأن الأنظمة والقوانين الحديثة باتت لصيقة بأعمالهم الترويجية، وأن الحساب والمسؤولية ليسا بعيدَيْن عن أي خبر أو تصرف يصدر عنهم، سواء بالقول أو الفعل، وحتى فيما يتعلق بتعاملاتهم المالية، وحينها لن يكون الفشل متوقفًا عند فقدان عدد من المتابعين أو المعلنين فحسب، بل سيمتد إلى تبعات قد تفقدهم جزءًا من حريتهم بأحكام قضائية ناجزة وفقًا لنظام الجرائم الإلكترونية، الذي فصل في طياته آلية الظهور المرئي وإنتاج المادة الإعلامية، والضوابط المفصلة لذلك؛ لذا فالخيار ما زال متاحًا لمن يرغب في ممارسة الظهور تحت مظلة "الفاشينيسا" أو "الفشليستا"، وتحمُّل تبعات ذلك الاختيار في مواجهة النظام والمجتمع.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020