شباب الستين.. لا تقاعد بعد اليوم

أفرجت مؤسسات بحثية عن مفهوم جديد مثير للاهتمام، يرمز له بـ YOLD، وهو اختصار لـ "YoungOld”، عرَّبتُه أنا بـ (شباب الشيوخ). العنوان مخصص لمن تتراوح أعمارهم بين 60 و75 عامًا، الذين لا يزالون يتمتعون بصفات الشباب؛ فهم جيل فترة "طفرة المواليد" بعد الحرب العالمية الثانية (1946-1965)، التي تشير التقديرات إلى تقاعد أغلبهم الآن رغم أن معظمهم ما زال قادرًا وراغبًا بالعمل، كما فضل بعضهم الانخراط بالخدمة الاجتماعية التطوعية. فمع وصول عدد المواليد قبل فترة إلى 134 مليونًا في العالم المتقدم كان بداية سنة 2020 هي عقد Yold"".

وقد سجّلت منظمة الصحة العالمية ببعض الدول الصناعية أن (شبيبة الشيوخ) العاملين هم أقل عرضة للأمراض؛ فبين عامَي 2000-2015 تحققت لهم زيادة في متوسط العمر (المأمول)، تجاوز بعضها فعليًّا ٨٥ عامًا.

لقد ازداد اتجاه Yolds لمواصلة العمل بسرعة منذ عام 2016؛ إذ لا يزال أكثر من خُمس الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 65 و69 عامًا (عندهم) على رأس العمل.

وتشير دراسة في ألمانيا إلى أن هذا الشغف بالاستمرار في العمل هو ما يساعد جيل طفرة المواليد على البقاء أقوياء FIT؛ فتظهر هذه الدراسة أن الأشخاص الذين يستمرون في العمل بعد سن التقاعد قادرون على إبطاء تراجع الإمكانات الفكرية المعرفية التي تحدث عادة لدى كبار السن.

وأظهرت دراسة نشرتها "الإيكونيميست" عن شركة تصنيع الشاحنات والتأمين في ألمانيا أن العمال الأكبر سنًّا إنتاجيتهم أعلى بقليل من المتوسط، وأن فِرق العمال من مختلف الأجيال هي الأكثر إنتاجية، وفي الوقت نفسه سيكون المجتمع أيضًا أفضل حالاً مع استمرار Yold في العمليات الإنتاجية؛ إذ يسجل المؤشر الصحي انخفاض الإنفاق العام على الصحة والمعاشات التقاعدية. ووفقًا لمجلة الإيكونوميست Yold بصمتهم مؤثرة بالاقتصاد الكلي العالمي (التجربة خير برهان).

الشباب من غير Yold حاصلون على مؤهلات عليا، وتم تمكينهم من مناصب ذات أجور عالية ومزايا فخمة، اتسمت نتائج أعمالهم بالديناميكية والتنوع، وأخرى بالإبداع، لكنها غير مستدامة؛ لا لشيء إلا لأن Yoldتتميز مخرجاتهم بسعة الأفق، بالتحليل النقدي المبني على البراهين؛ لذلك عليهم الاستمرار في العمل لصحة مهنية أفضل، كلما أتيحت فرص مناسبة لهم؛ إذ إن استمرارهم بالتعلم وتطوير الذات يجعلهم أكثر حضورًا وإلمامًا بمستجدات فكر الاقتصاد المعرفي، كذلك يجعلهم أكثر قدرة على التعامل مع التقنية ومجاراة التحول النوعي..

إن التجريف الجائر للموارد الوطنية إنما هو تدمير لثروة بشرية، حمايتها أولى من تحييدها عن مشهد التنمية، وخصوصًا أولئك الذين لم يتسنَّ لهم الادخار وبناء ثروة تجارية يتم الركون إليها من غدر الزمان.

القول الفصل: Yold ليس منافسًا أو بديلاً بأي حال من الأحوال عن الشباب؛ فمنهم من لا يزال قادرًا على العطاء، راغبًا في العمل، كل بحسب صحته وطاقته الجسمانية.. كما أن لهم حقًّا في بشارة معنوية من باب المهنية والمعروف المؤسسي، بأن مقامهم مصون، وحقوقهم الأدبية محفوظة.. وكما يفعل الغرب، يمكن أن نضع المتقاعدين احتياطًا كل في سربه.. يجري الإفادة منهم، ثم دعوتهم في المناسبات الوطنية.

عمومًا الشيخوخة امتياز لا حمل؛ فأنت لا تكبر أبدًا على تحديد هدف آخر.. وحلم آخر.

عبدالغني الشيخ

12

07 يونيو 2021 - 26 شوّال 1442 12:15 AM

شباب الستين.. لا تقاعد بعد اليوم

عبدالغني الشيخ - الرياض
1 2,134

أفرجت مؤسسات بحثية عن مفهوم جديد مثير للاهتمام، يرمز له بـ YOLD، وهو اختصار لـ "YoungOld”، عرَّبتُه أنا بـ (شباب الشيوخ). العنوان مخصص لمن تتراوح أعمارهم بين 60 و75 عامًا، الذين لا يزالون يتمتعون بصفات الشباب؛ فهم جيل فترة "طفرة المواليد" بعد الحرب العالمية الثانية (1946-1965)، التي تشير التقديرات إلى تقاعد أغلبهم الآن رغم أن معظمهم ما زال قادرًا وراغبًا بالعمل، كما فضل بعضهم الانخراط بالخدمة الاجتماعية التطوعية. فمع وصول عدد المواليد قبل فترة إلى 134 مليونًا في العالم المتقدم كان بداية سنة 2020 هي عقد Yold"".

وقد سجّلت منظمة الصحة العالمية ببعض الدول الصناعية أن (شبيبة الشيوخ) العاملين هم أقل عرضة للأمراض؛ فبين عامَي 2000-2015 تحققت لهم زيادة في متوسط العمر (المأمول)، تجاوز بعضها فعليًّا ٨٥ عامًا.

لقد ازداد اتجاه Yolds لمواصلة العمل بسرعة منذ عام 2016؛ إذ لا يزال أكثر من خُمس الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 65 و69 عامًا (عندهم) على رأس العمل.

وتشير دراسة في ألمانيا إلى أن هذا الشغف بالاستمرار في العمل هو ما يساعد جيل طفرة المواليد على البقاء أقوياء FIT؛ فتظهر هذه الدراسة أن الأشخاص الذين يستمرون في العمل بعد سن التقاعد قادرون على إبطاء تراجع الإمكانات الفكرية المعرفية التي تحدث عادة لدى كبار السن.

وأظهرت دراسة نشرتها "الإيكونيميست" عن شركة تصنيع الشاحنات والتأمين في ألمانيا أن العمال الأكبر سنًّا إنتاجيتهم أعلى بقليل من المتوسط، وأن فِرق العمال من مختلف الأجيال هي الأكثر إنتاجية، وفي الوقت نفسه سيكون المجتمع أيضًا أفضل حالاً مع استمرار Yold في العمليات الإنتاجية؛ إذ يسجل المؤشر الصحي انخفاض الإنفاق العام على الصحة والمعاشات التقاعدية. ووفقًا لمجلة الإيكونوميست Yold بصمتهم مؤثرة بالاقتصاد الكلي العالمي (التجربة خير برهان).

الشباب من غير Yold حاصلون على مؤهلات عليا، وتم تمكينهم من مناصب ذات أجور عالية ومزايا فخمة، اتسمت نتائج أعمالهم بالديناميكية والتنوع، وأخرى بالإبداع، لكنها غير مستدامة؛ لا لشيء إلا لأن Yoldتتميز مخرجاتهم بسعة الأفق، بالتحليل النقدي المبني على البراهين؛ لذلك عليهم الاستمرار في العمل لصحة مهنية أفضل، كلما أتيحت فرص مناسبة لهم؛ إذ إن استمرارهم بالتعلم وتطوير الذات يجعلهم أكثر حضورًا وإلمامًا بمستجدات فكر الاقتصاد المعرفي، كذلك يجعلهم أكثر قدرة على التعامل مع التقنية ومجاراة التحول النوعي..

إن التجريف الجائر للموارد الوطنية إنما هو تدمير لثروة بشرية، حمايتها أولى من تحييدها عن مشهد التنمية، وخصوصًا أولئك الذين لم يتسنَّ لهم الادخار وبناء ثروة تجارية يتم الركون إليها من غدر الزمان.

القول الفصل: Yold ليس منافسًا أو بديلاً بأي حال من الأحوال عن الشباب؛ فمنهم من لا يزال قادرًا على العطاء، راغبًا في العمل، كل بحسب صحته وطاقته الجسمانية.. كما أن لهم حقًّا في بشارة معنوية من باب المهنية والمعروف المؤسسي، بأن مقامهم مصون، وحقوقهم الأدبية محفوظة.. وكما يفعل الغرب، يمكن أن نضع المتقاعدين احتياطًا كل في سربه.. يجري الإفادة منهم، ثم دعوتهم في المناسبات الوطنية.

عمومًا الشيخوخة امتياز لا حمل؛ فأنت لا تكبر أبدًا على تحديد هدف آخر.. وحلم آخر.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2021