طي صفحة الماضي المرير.. ما دور رابطة العالم الإسلامي في تحقيق المصالحة بين الأفغان؟

تحرر البلاد من النفوذ الأجنبي.. وتوفر الفرصة لبدء مرحلة جديدة

منذ تأسيسها قبل 59 عاماً، في 18 من مايو 1962م، تحرص رابطة العالم الإسلامي على جمع كلمة المسلمين، وتوحيد صفوفهم، وترسيخ قيم التعاون والتآلف والوئام بين دولها الأعضاء، والعمل على تجاوز الخلافات وتنقية الأجواء بين أبناء أي شعب من الشعوب الإسلامية تفرق بينهم المواقف، تحقيقاً للمبدأ الثالث في ميثاقها التأسيسي الذي يقضي بأن "تبذل الرابطة قصارى جهدها في توحيد كلمة المسلمين، وإزالة عوامل التفكك المحيقة بالمجتمعات الإسلامية المنتشرة في بقاع الأرض"، وتطبيقاً لهذا المبدأ السامي نهضت الرابطة بأدوار مهمة خلال العقود الماضية لإحلال السلام في أفغانستان، وتحقيق المصالحة الوطنية بين أبنائه؛ بغية الوصول إلى صيغة جامعة للتعايش فيما بينهم.

وامتداداً للأدوار الحيوية التي تنهض بها الرابطة في تصفية الأجواء بين الأشقاء الأفغان، تستضيف الرابطة في مكة المكرمة، اليوم الخميس، المؤتمر الإسلامي "إعلان السلام في أفغانستان"، الذي يشارك فيه كبار المسؤولين والعلماء من جمهوريتي أفغانستان وباكستان؛ بهدف تحقيق المصالحة بين الأطراف الأفغانية، وترسيخ دعائم السلام في أفغانستان، برعاية ودعم السعودية، ومما يضاعف من أهمية هذا المؤتمر، مواكبته لانسحاب قوات الولايات المتحدة الأمريكية وحلف شمال الأطلسي "الناتو" من أفغانستان، الذي يكتمل بحلول 11 سبتمبر المقبل؛ ما يترتب عليه تحرر أفغانستان من النفوذ الأجنبي، وتوفر الفرصة لبدء مرحلة جديدة في هذا البلد الذي مزقته الحروب طلية العقود الأربعة الماضية.


فبعد عهود من عدم الاستقرار السياسي في أفغانستان؛ ما شكل مانعاً حال دون تطورها وازدهارها رغم وفرة وتنوع مواردها الطبيعية، تسنح الفرصة أمام الأفغان وينفتح أمامهم المجال لطي صفحة الماضي المرير بكل آلامه وخسائره، وفتح صفحة جديدة لبناء وطنهم، والعيش في كنفه في أمن واستقرار، ولكن الولوج إلى هذه المرحلة يحتاج إلى التمهيد لها بتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، والاتفاق على صيغة للتعايش السلمي، تضمن تساوي كل المواطنين الأفغان في الحقوق بمعزل على أصولهم العرقية أو مذاهبهم الدينية، وهذا ما تحاول رابطة العالم الإسلامي جاهدة الوصول إليه.

وحرصاً من الرابطة على تحقيق المصالحة بين الأطراف الأفغانية، باعتبارها اللبنة الأولى في إحلال الاستقرار والسلام في أفغانستان، فإنها أتاحت فرصة اللقاء والاجتماع للأطراف الأفغانية، التي قد تحول ظروف بلادهم الحالية دون اجتماعهم، كما استضافتهم في مكة المكرمة، أطهر بقاع الأرض وأشرفها عند الله تعالى، ومن جوار بيته الحرام، حتى يضعوا نصب أعينهم ما حض عليه الدين الإسلامي الحنيف من قيم الإخاء والتسامح والتعاون والاتحاد ونبذ الفرقة، ودعت إلى اجتماعهم علماء أفغانستان لاعتبارات التقارب الجغرافي والفكري والنفسي بين شعبي البلدين، حتى يتعزز اتفاق المصالحة بدعم أشقاء الجوار، بمثل الدعم الذي يحظى به من بقية دول الرابطة.

رابطة العالم الإسلامي

2

10 يونيو 2021 - 29 شوّال 1442 03:36 PM

تحرر البلاد من النفوذ الأجنبي.. وتوفر الفرصة لبدء مرحلة جديدة

طي صفحة الماضي المرير.. ما دور رابطة العالم الإسلامي في تحقيق المصالحة بين الأفغان؟

0 1,526

منذ تأسيسها قبل 59 عاماً، في 18 من مايو 1962م، تحرص رابطة العالم الإسلامي على جمع كلمة المسلمين، وتوحيد صفوفهم، وترسيخ قيم التعاون والتآلف والوئام بين دولها الأعضاء، والعمل على تجاوز الخلافات وتنقية الأجواء بين أبناء أي شعب من الشعوب الإسلامية تفرق بينهم المواقف، تحقيقاً للمبدأ الثالث في ميثاقها التأسيسي الذي يقضي بأن "تبذل الرابطة قصارى جهدها في توحيد كلمة المسلمين، وإزالة عوامل التفكك المحيقة بالمجتمعات الإسلامية المنتشرة في بقاع الأرض"، وتطبيقاً لهذا المبدأ السامي نهضت الرابطة بأدوار مهمة خلال العقود الماضية لإحلال السلام في أفغانستان، وتحقيق المصالحة الوطنية بين أبنائه؛ بغية الوصول إلى صيغة جامعة للتعايش فيما بينهم.

وامتداداً للأدوار الحيوية التي تنهض بها الرابطة في تصفية الأجواء بين الأشقاء الأفغان، تستضيف الرابطة في مكة المكرمة، اليوم الخميس، المؤتمر الإسلامي "إعلان السلام في أفغانستان"، الذي يشارك فيه كبار المسؤولين والعلماء من جمهوريتي أفغانستان وباكستان؛ بهدف تحقيق المصالحة بين الأطراف الأفغانية، وترسيخ دعائم السلام في أفغانستان، برعاية ودعم السعودية، ومما يضاعف من أهمية هذا المؤتمر، مواكبته لانسحاب قوات الولايات المتحدة الأمريكية وحلف شمال الأطلسي "الناتو" من أفغانستان، الذي يكتمل بحلول 11 سبتمبر المقبل؛ ما يترتب عليه تحرر أفغانستان من النفوذ الأجنبي، وتوفر الفرصة لبدء مرحلة جديدة في هذا البلد الذي مزقته الحروب طلية العقود الأربعة الماضية.


فبعد عهود من عدم الاستقرار السياسي في أفغانستان؛ ما شكل مانعاً حال دون تطورها وازدهارها رغم وفرة وتنوع مواردها الطبيعية، تسنح الفرصة أمام الأفغان وينفتح أمامهم المجال لطي صفحة الماضي المرير بكل آلامه وخسائره، وفتح صفحة جديدة لبناء وطنهم، والعيش في كنفه في أمن واستقرار، ولكن الولوج إلى هذه المرحلة يحتاج إلى التمهيد لها بتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، والاتفاق على صيغة للتعايش السلمي، تضمن تساوي كل المواطنين الأفغان في الحقوق بمعزل على أصولهم العرقية أو مذاهبهم الدينية، وهذا ما تحاول رابطة العالم الإسلامي جاهدة الوصول إليه.

وحرصاً من الرابطة على تحقيق المصالحة بين الأطراف الأفغانية، باعتبارها اللبنة الأولى في إحلال الاستقرار والسلام في أفغانستان، فإنها أتاحت فرصة اللقاء والاجتماع للأطراف الأفغانية، التي قد تحول ظروف بلادهم الحالية دون اجتماعهم، كما استضافتهم في مكة المكرمة، أطهر بقاع الأرض وأشرفها عند الله تعالى، ومن جوار بيته الحرام، حتى يضعوا نصب أعينهم ما حض عليه الدين الإسلامي الحنيف من قيم الإخاء والتسامح والتعاون والاتحاد ونبذ الفرقة، ودعت إلى اجتماعهم علماء أفغانستان لاعتبارات التقارب الجغرافي والفكري والنفسي بين شعبي البلدين، حتى يتعزز اتفاق المصالحة بدعم أشقاء الجوار، بمثل الدعم الذي يحظى به من بقية دول الرابطة.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2021